رواية فرنسية عن بيع جزيرة غرينلاند في مزاد علني

الكاتب لا يسرد عالماً خيالياً بل يرسم مستقبلاً مخيفاً

رواية فرنسية عن بيع جزيرة غرينلاند في مزاد علني
TT

رواية فرنسية عن بيع جزيرة غرينلاند في مزاد علني

رواية فرنسية عن بيع جزيرة غرينلاند في مزاد علني

في قالب تشويقي وحبكة روائية متسارعة تطرح رواية «غرينلاند، البلد الذي لم يكن للبيع» الصادرة عن دار نشر «لامرتنيير» للكاتب الفرنسي «مو مالو» (الاسم المستعار لفريديريك مارس) أسئلة صعبة تجد صدى قوياً في هذه الفترات المتوترة التي يعيشها العالم: هل للوطن ثمن؟ هل يمكن اختزال شعب وثقافة في أرقام مالية؟ وماذا تبقى من الإنسانية حين تتحول الجغرافيا إلى سلعة؟

تدور أحداث الرواية في مستقبل قريب، حيث نالت جزيرة غرينلاند استقلالها عن الدنمارك منذ عام واحد فقط. رئيس الوزراء فريدريك كارلسن، البطل الذي قاد بلاده نحو الحرية، يجد نفسه في موقف لا يُحسد عليه: مكبّلاً بالأصفاد أمام شاشة كمبيوتر، مجبراً على إدارة مزاد علني لبيع وطنه. السبب؟ عصابة مجهولة اختطفت زوجته وابنته، وعلقتهما بحبل فولاذي فوق جرف جليدي. التهديد واضح ومباشر: إما بيع الوطن، وإما موت العائلة.

المهلة المحدّدة خمس ساعات فقط. خمس ساعات لبيع دولة بكاملها، وخمس ساعات لإنقاذ حياتهما. في هذا الإطار الزمني الضيق، تتنافس أربع قوى عالمية على امتلاك غرينلاند: الولايات المتحدة، الصين، روسيا، والدنمارك. المزاد يُبث مباشرة على الهواء، ومليارات المشاهدين حول العالم يتابعون هذا المشهد المروع على أكبر القنوات الإخبارية العالمية بمزيج من الرعب والفضول. في الوقت ذاته، يحاول رئيس الشرطة الإنويتي «أبوتيكو كالاكيك» وزميلته المحققة «إلس أدريانسن» فكّ شفرة الاختطاف وإيقاف هذا المزاد الكارثي. البناء السّردي يعتمد على التوتر المتصاعد؛ إذ تتناوب الفصول بين المزاد المباشر والتحقيق البوليسي، في سباق محموم مع الزمن.

تتجلى القوة الدرامية في الرواية من خلال طابعها الديستوبي السوداوي؛ فالكاتب لا يسرد عالماً من الخيال العلمي البعيد، بل يرسم «مستقبلاً قريباً» مخيفاً، حيث يتم تجريد الدولة من قدسيتها لتصبح مجرد «أصول مالية». الكابوس هنا ليس في دمار نووي، بل في مشهد رئيس وزراء مكبل بالأصفاد، مُرغم على مشاهدة بلاده وهي تُباع في مزاد رقمي لا يستغرق أكثر من خمس ساعات، حيث نقرأ في أحد مقاطع الرواية ما يلي: «كان العالم يشاهد عبر الشاشات تحول (نوك) من موطن للإنويت إلى أرقام في بورصة المصالح. لم يكن المزاد على الأرض فحسب، بل كان مزاداً على ذاكرة الصيادين، وعلى حكايات الجدات في خيام الفراء، وعلى حق شعب في أن يظل سيد نفسه».

هذه الديستوبيا تعكس القلق الوجودي من تحول الديمقراطيات إلى كيانات هشّة يمكن تصفيتها بضغطة زر، مما يمنح النص بُعداً نبوئياً مقلقاً. الكاتب الفرنسي برع في تصوير هذا البلد الجليدي كساحة صراع للقوى العظمى. ليس فقط بسبب موقعه الاستراتيجي، بل أيضاً لثرواته الطبيعية الهائلة: البترول، المعادن النادرة، احتياطيات المياه العذبة، والممرات البحرية الجديدة التي يفتحها ذوبان الجليد، لكن القيمة الحقيقية للرواية تكمن في بُعدها الإنساني والثقافي. فغرينلاند ليست مجرد أرض غنية بالموارد الطبيعية، بل هي موطن لشعب الإنويت وثقافته العريقة، وهو ما يظهر في هذه الرواية التي تتناول هذه الثقافة القائمة على التعايش مع الطبيعة واحترامها، وكيف تتعرض للسحق تحت أقدام الطمع الرأسمالي، علماً بأن الكاتب الفرنسي «مو مالو» ليس غريباً عن هذه البيئة، فهو يعيش في القطب الشمالي منذ سنوات، ومعروف بسلسلة رواياته البوليسية حول المحقق «كاناك أدريانسن»، والتي تدور أحداثها في هذه المنطقة من العالم، وكانت قد حققت نجاحاً كبيراً؛ إذ بِيع منها أكثر من 300 ألف نسخة، كما ترجمت إلى لغات عدة، ونالت جوائز أدبية مثل جائزة «بوان بار بوان»، وجائزة «مين نوار» لأدب التشويق والإثارة.

التناقض الجذري بين العقلية الغربية القائمة على الربح والخسارة، و«الإنويتية» القائمة على الانسجام مع الطبيعة، يشكل العمود الفقري للرواية

في روايته الجديدة، يضع «مالو» الثقافة الإنويتية في صميم السّرد، حيث يُظهر كيف أن مفهوم «الملكية» أو العقّار غريب عن عقلية الإنويت السكان الأصليين للقطب الشمالي، فهم يرون الأرض كـ«هبة مشتركة» بين الجميع وليست سلعة تُباع وتُشترى. هذا التناقض الجذري بين العقلية الغربية القائمة على الربح والخسارة، والعقلية الإنويتية القائمة على الانسجام مع الطبيعة، يشكل العمود الفقري للرواية. يصف الكاتب شعب الإنويت بأنه شعب «الصمود»، حيث استطاع البقاء في أقسى الظروف المناخية على وجه الأرض لآلاف السنين. لغتهم تحتوي على عشرات المصطلحات لوصف أنواع الثلج والجليد والرياح، ما يعكس ارتباطاً حسياً دقيقاً بالبيئة. في هذا المقطع مثلاً يشرح الكاتب فلسفة شعب الإنويت التي لا تفرق بين الفرد وبيئته، فالإنسان لا «يسكن» الأرض، بل «هو» الأرض فيكتب: «أنا مياه المحيطات الملوثة بالمعادن الثقيلة، أنا الجليد الذي يذوب أسرع بثلاث مرات من أي مكان آخر في العالم، أنا التربة الصقيعية الحاملة لبكتيريا قديمة، وأنا البحر الذي يرتفع مستواه في كل لحظة».

كما تطرق الكاتب إلى سمة «الصمت» المميزة لشعب الإنويت، والتي يفسرها الغرب خطأً بأنها سلبية، بينما هي في الواقع احترام لجلال الطبيعة، فيكتب: «تعلّم شعب الإنويت من الجليد أن الكلمات قد تنكسر كالهشيم في هذا البرد القارس، لذا صانوا لغتهم في قلوبهم، وتركوا أفعالهم تتحدث في مواجهة العواصف». بالنسبة لـ«مالو»، ضياع هذه الثقافة يعني ضياع «موسوعة إنسانية» نادرة لفهم كوكب الأرض.

الرواية استُقبلت باهتمام واسع في الأوساط الأدبية والصحافية الفرنكوفونية، ربما بسبب ارتباطها بالتوترات السياسية الراهنة. مجلة «لوبوان» وصفت الرواية بأنها «درس بليغ في الجيوسياسية»، مشيدة بقدرة الكاتب على تحويل الأرقام الاقتصادية الصمّاء إلى مادة روائية مثيرة، ورأت صحيفة «لوفيغارو» أن العمل «تحذير بيئي وسياسي صارخ»، معتبرة أن مالو نجح في تجسيد القلق العالمي تجاه القطب الشمالي، أما المدونة الأدبية الشهيرة «كوليكتيف بولار»، فقد أشادت بقدرة الكاتب على تحويل موضوع جيوسياسي معقد إلى حكاية مشّوقة، ووصفته بأنه «درس بليغ في الجغرافيا السياسية».

مجلة «بنزين» الثقافية اعتبرت العمل «تذكيراً ضرورياً» بأن الدول ليست للبيع، مشيرة إلى أن «مو مالو» لا يكتفي بالتشويق، بل يُثقّف القارئ حول الأهمية الاستراتيجية لمنطقة القطب الشمالي. في «بابيليو»، الموقع الأدبي الفرنسي الشهير، تراوحت الآراء بين الإعجاب الشديد والتحّفظ، حيث أشاد عدد من القراء بالبعد الإنساني والتوتر السردي، واصفين الرواية بأنها «حكاية ساخرة مخيفة» تنجح في إثارة القلق رغم طولها القصير. لكن بعض النقاد أشاروا إلى أن النهاية جاءت سريعة ومفاجئة، وأن بعض الخيوط الثانوية لم تنل حقها من التطوير.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».