إلغاء أكثر من 9 آلاف رحلة مع اقتراب عاصفة شتوية كبرى عبر معظم أنحاء أميركا

طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)
طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)
TT

إلغاء أكثر من 9 آلاف رحلة مع اقتراب عاصفة شتوية كبرى عبر معظم أنحاء أميركا

طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)
طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)

أعلنت السلطات الأميركية إلغاء أكثر من 9 آلاف رحلة كان من المقرر إقلاعها مطلع الأسبوع، وذلك مع اقتراب عاصفة كبرى يتوقع أن تخلّف دماراً عبر أجزاء واسعة من البلاد، وتهدد بانقطاع التيار الكهربائي لأيام وعرقلة الطرق السريعة الرئيسية.

وتلقّى نحو 140 مليون شخص تحذيرات من هبوب عاصفة شتوية تمتد من نيو مكسيكو إلى نيو إنغلاند.

وحذّرت نشرة توقعات خدمة الطقس الوطنية من تساقط كثيف للثلوج، ومن حدوث شريط من الجليد الكارثي يمتد من شرق تكساس إلى نورث كارولاينا.

وحذّر خبراء الأرصاد من أن الأضرار، خصوصاً في المناطق التي ستهطل عليها الأمطار المتجمدة بكثافة، قد تماثل الأضرار التي تسببها الأعاصير.

شخص يزيل الثلج في «تايمز سكوير» خلال عاصفة شتوية في نيويورك (إ.ب.أ)

وأفادت خدمة الطقس الوطنية في فورت وورث، بأن الجليد وموجة الصقيع التي ضربت شمال تكساس خلال الليل تحركت صباح اليوم (السبت)، نحو الجزء الأوسط من الولاية.

وقالت الوكالة، في بيان على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «سادت درجات حرارة منخفضة بشكل خطير، وكذلك الرياح الباردة في المنطقة، وستظل قائمة حتى بعد غد الاثنين».

وأضافت أن درجات الحرارة المنخفضة ستكون في الغالب ضمن خانة الآحاد (أقل من 10 درجات فهرنهايت) خلال الليالي القليلة المقبلة، مع درجات حرارة للرياح تصل إلى سالب 12 درجة فهرنهايت (سالب 24 درجة مئوية).

وأعلنت 18 ولاية، على الأقل، حالة الطوارئ؛ بينها: نيويورك، وتكساس، وجورجيا، وساوث كارولاينا، ونورث كارولاينا، وفرجينيا، وماريلاند، ولويزيانا، وأركانساس، وتينيسي، وألاباما، وميسيسيبي، وميزوري.


مقالات ذات صلة

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

الولايات المتحدة​ فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

نفّذت القوات الأميركية ضربة جوية على سفينة يُشتبه بقيامها بتهريب مخدرات في المحيط الهادئ ما أسفر عن مقتل شخصين حسبما أعلن مسؤولون الجمعة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

قال البيت الأبيض، الجمعة، إن الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

تحليل إخباري هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

في اللحظة التي طلبت فيها وزارة الدفاع الأميركية تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، كان الرئيس دونالد ترمب يحاول في الوقت نفسه إرسال رسالتين متناقضتين.

إيلي يوسف (واشنطن)

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
TT

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

نفّذت القوات الأميركية ضربة جوية على سفينة يُشتبه في قيامها بتهريب مخدرات في شرق المحيط الهادئ ما أسفر عن مقتل شخصين، فيما نجا شخص واحد تم إنقاذه، حسبما أعلن مسؤولون، الجمعة.

وأفادت القيادة الجنوبية الأميركية (ساوثكوم) في منشور على منصة «إكس» بأن الغارة التي نُفّذت، الخميس، استهدفت «سفينة يصعب رصدها كانت تعبر طرق تهريب المخدرات المعروفة في شرق المحيط الهادئ، وتُشارك في عمليات تهريب مخدرات».

ورغم وصفها الضربة بأنها «قاتلة» لم تعلن القيادة الجنوبية عدد القتلى، واكتفت بالإشارة إلى إخطار خفر السواحل «فوراً» للبحث عن الناجين الثلاثة.

وأعلن متحدث باسم خفر السواحل لاحقاً أنهم «تلقوا بلاغاً من القيادة الجنوبية الأميركية يفيد بوجود ثلاثة أشخاص في محنة في المحيط الهادئ».

وأضاف المتحدث أن زورقاً تابعاً لخفر السواحل «وصل إلى الموقع وانتشل جثتين وناجياً من الماء، ثم قام بتسليم جميع الأشخاص إلى خفر السواحل الكوستاريكي»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الولايات المتحدة استهداف قوارب تشتبه في قيامها بتهريب مخدرات في أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت الحملة حتى الآن عن مقتل أكثر من 150 شخصاً.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب إنها في حالة حرب فعلياً مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات، مثيرةً جدلاً حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديداً مباشراً للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي، حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.


ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب يهاجم «الناتو»: «نمر من ورق» وأعضاؤه «جبناء»

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

في منشور غاضب على منصة «تروث سوشيال»، حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحدّة على حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متهماً أعضاءه بالجبن والتنصل من المسؤولية، متوعداً بالانتقام، ومؤكداً أنه «لن ينسى هذا الموقف».

وكتب ترمب: «لولا الولايات المتحدة، لكان حلف الناتو مجرد نمر من ورق! لقد أحجموا عن الانخراط في المعركة الرامية إلى وقف تحول إيران إلى قوة نووية. والآن، وقد حُسمت تلك المعركة عسكرياً - مع ما انطوى عليه ذلك من مخاطر ضئيلة للغاية بالنسبة لهم - تراهم يتذمرون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها، ومع ذلك يرفضون تقديم العون لفتح مضيق هرمز؛ وهي مناورة عسكرية بسيطة تُعد السبب الأوحد وراء ارتفاع أسعار النفط هذا. إنه لأمر يسير للغاية عليهم إنجازه، وينطوي على مخاطر لا تكاد تُذكر. إنهم جبناء، ولن ننسى ذلك أبداً!».

ولم يكن المنشور مجرد تعبير عن إحباط، بل جاء بمثابة إعلان صريح عن تحول استراتيجي أميركي نحو العمل الأحادي، بعد الفشل في تشكيل «تحالف هرمز البحري» الذي دعا إليه ترمب مراراً لمرافقة الناقلات وإعادة فتح المضيق، الذي تعرقل إيران الملاحة فيه بصواريخها وطائراتها المسيّرة والألغام.

تصدّع الحلف الغربي

يعكس غضب ترمب من «الناتو» تصدّعاً متزايداً في العلاقات عبر الأطلسي، ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان هذا الرفض سيدفع إلى إعادة النظر في مستقبل الحلف، أم أن ترمب سيحاول إثبات قدرة الولايات المتحدة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز منفردة، وكيف قد يترجم تهديده بالانتقام من الحلف.

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

وبدأت محاولات ترمب للحشد منذ انطلاق عملية «ملحمة الغضب» في 28 فبراير 2026؛ إذ طالب حلفاءه الأوروبيين والآسيويين بإرسال سفن حربية لحماية الملاحة في هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم. وكرر هذا الطلب في اجتماعاته مع رئيسة الوزراء اليابانية وفي تصريحات علنية، محذراً من أن «مستقبل الناتو سيكون سيئاً جداً» إذا رفضوا.

غير أن الرد جاء «رفضاً شبه عام»، وفق ما وصفته وسائل إعلام أميركية وأوروبية.

أسباب التردّد الأوروبي

رفضت الدول الأوروبية الانخراط لأسباب مترابطة، أبرزها أن النزاع لا يُعدّ حرباً لـ«الناتو». فقد أكّدت ألمانيا أن الصراع «لا علاقة له بالناتو»، باعتبار أن الحلف مُخصّص للدفاع عن أراضي أعضائه، لا لعمليات خارجية. وأوضح المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه «لا يوجد قرار جماعي للتدخل»، وأن نشر سفن ألمانية في هرمز يتطلب موافقة برلمان بلاده (البوندستاغ)، وهو أمر غير مُرجّح.

صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

كما تخشى دول الحلف من الانزلاق إلى تصعيد أوسع، في ظل مخاطر مواجهة مباشرة مع إيران، لا سيما مع احتمال استخدام طهران صواريخ مضادة للسفن أو طائرات مسيّرة. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أكد أن بلاده لن تنجر إلى حرب أوسع، فيما قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، صراحة: «لا أحد مستعد لوضع جنوده في خطر عند مضيق هرمز».

وترى الدول الأوروبية أن الأولوية يجب أن تبقى لمواجهة ما تراه تهديداً روسياً مستمراً لأراضيها في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، معتبرة أن موسكو تمثل الخطر الوجودي الأبرز، وأن أي نشر لقوات في الشرق الأوسط قد يؤدّي إلى تشتيت الموارد وإضعاف الدفاعات الأوروبية.

وتفضل أوروبا أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات على الخيار العسكري، رغم تأثرها بارتفاع أسعار النفط والغاز، مع رهان على أن الضربات الجوية الأميركية كافية لدفع إيران إلى التراجع. وحتى بريطانيا، أقرب حلفاء واشنطن، اكتفت بإرسال فريق تخطيطي صغير إلى واشنطن من دون التزام بإرسال سفن حربية، فيما رفضت اليابان وكوريا الجنوبية، رغم اعتمادهما الكبير على نفط هرمز، المشاركة العسكرية المباشرة.

«أدوات انتقامية»

خلال الأيام الماضية، لمّح ترمب لمستشاريه إلى أنه سيُعيد تقييم «الكلفة العادلة» لمشاركة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي. وتُشير تقديرات إلى أنه قد يدرس خفض عدد القوات الأميركية في أوروبا (الذي يتجاوز حالياً 80 ألف جندي) بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة خلال عام 2026، لا سيما في ألمانيا التي رفضت المشاركة عسكرياً لتأمين هرمز.

سفن شحن في الخليج بالقرب من مضيق هرمز يوم 11 مارس (رويترز)

كما يملك ترمب ورقة ضغط تتعلّق بتكاليف القواعد الأميركية، إذ يبحث مطالبة الدول الأوروبية بتحمّل 100 في المائة من هذه التكاليف، بدلاً من النسبة الحالية. والأكثر حساسية هو احتمال تجميد مساهمة واشنطن في ميزانية الناتو، التي تُشكّل نحو 70 في المائة من إجماليها، إلى حين «إثبات الحلفاء ولاءهم». وتشير صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن هذه الخيارات ليست نظرية، إذ بدأ البنتاغون بالفعل مراجعة انتشار القوات في أوروبا. كما يمتلك ترمب ورقة ضغط إضافية تتمثل في الطاقة؛ فأوروبا، التي تعاني من ارتفاع أسعار النفط نتيجة إغلاق هرمز، تعتمد على الغاز الطبيعي المسال الأميركي. وقد تشمل الخيارات فرض رسوم جمركية جديدة على السيارات الأوروبية، خصوصاً الألمانية، أو ربط صادرات الغاز الأميركي بمواقف الدول من أزمة هرمز، بما يعني أسعاراً أعلى أو تأخيراً في الإمدادات للدول الرافضة.

كما يُرجّح أن يتجه ترمب إلى دعم مشاريع الطاقة في آسيا، لا سيما في اليابان وكوريا الجنوبية، على حساب أوروبا، في رسالة مفادها بأن «أميركا أولاً» قد تعني أيضاً «أوروبا أخيراً».

وبحسب تقرير لمركز «أتلانتيك»، يمتلك ترمب أدوات ضغط إضافية، من بينها دعم أحزاب يمينية متطرفة في أوروبا للضغط على الحكومات من الداخل، أو إعادة توجيه التركيز العسكري الأميركي بعيداً عن أوروبا نحو المحيطين الهادئ والخليج، ما قد يقلص الدعم في مواجهة روسيا ويدفع الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي إلى نحو 4 في المائة من الناتج المحلي. ويخلُص التقرير إلى أنّ مثل هذه الخطوات قد تقود إلى تصدع دائم في الحلف، في ظل سعي ترمب إلى استثمار الأزمة لإعادة صياغة «الناتو» وفق رؤيته: إما حلف تتحمل فيه الدول الأوروبية الكلفة، أو حلف يواجه خطر التفكك.


استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)
ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)
ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

حرب إيران مستمرة، ومعها تستمر التجاذبات الداخلية في الولايات المتحدة وتحتد. وشهد الأسبوع المنصرم تطورات لافتة على الجبهة الداخلية، أبرزها اول استقالة رسمية لمسؤول في إدارة ترمب احتجاجاً على حرب إيران، بالإضافة إلى فاتورة ضخمة للحرب يدرس البيت الأبيض تقديمها إلى الكونغرس في ظل تسريبات جديدة باحتمال نشر قوات أميركية في المنطقة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق» هذه التطورات وانعكاساتها على المشهد الداخلي الأميركي، وما إذا كانت مؤشراً على بداية انقسامات داخلية ستشتد كلما طال أمد الحرب.

استقالة مدوية

قال مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، لدى استقالته إن إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، على خلاف تصريحات الإدارة التي سعت لاحتواء هذه التصريحات والتشكيك بأهلية كينت في هذا المنصب.

مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كينت في واشنطن في 18 سبتمبر 2021 (رويترز)

ويقول دان شنايدرمان، الذي شغل منصب كبير المنسقين لملف أفغانستان في وزارة الدفاع ومدير ملف اليمن في مجلس الأمن القومي سابقاً، إن تصريحات كينت أحدثت ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والاستخباراتية الأميركية، إلا أنه «لم يتفاجأ» من حجم «الصدمة» التي ولّدها موقف المسؤول السابق في الكونغرس. ويضيف: «إنها قضية خطيرة للغاية. وأعلم أن الرئيس ترمب والبيت الأبيض حاولا صرف الانتباه عنها، لكن من الصعب جداً التعامل معها من خلال السردية المعتمدة».

وكان ترمب هو من عيّن كينت في منصبه، ودفع مجلس الشيوخ للمصادقة عليه. ويُقرّ ماثيو بارليت، المسؤول السابق في وزارة الخارجية في عهد ترمب الأول، بأن تعيين كينت كان قراراً خاطئاً، ويقول: «هذا ما يحدث عندما تعيّن أشخاصاً سيئين. إن كينت ليس شخصاً جاداً عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، لكن عندما نفكر فيه وفي أشخاص كمديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد، نجد أنهم ينتمون إلى جناح انعزالي (مناهض للتدخلات الخارجية). وهذا يُعدّ جزءاً من سياسة خارجية غير تقليدية بالنسبة للجمهوريين».

مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد في جلسة استماع في مجلس النواب يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

من ناحيته، يرى إدريس علي، مراسل شؤون الأمن القومي في وكالة «رويترز»، أن هذا التناقض في الرؤية كان واضحاً في جلسة الاستماع التي حضرتها غابارد في مجلس الشيوخ قبل أيام، وقال: «إنها تدعم سياسية انعزالية، ولا تريد التورط في حروب خارجية. ومن ناحية أخرى، لا تريد أن يطردها الرئيس ترمب». ولفت علي إلى التصريح المكتوب الذي قدّمته غابارد للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بشأن نجاح الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) في تدمير القدرات النووية الإيرانية، كما ذكرت أن تقييم أجهزة الاستخبارات الأميركية يُشكّك في محاولة إيران بذل أي جهد لإعادة بناء أسلحتها النووية. وتتعارض هذه الشهادة المكتوبة، والتي تحفّظت غابارد عن تكرارها شفاهة أمام أعضاء اللجنة، تتعارض مع إحدى النقاط الرئيسية التي استند إليها الرئيس ترمب لخوض حرب إيران، وهي أن الأخيرة تسعى إلى إعادة إطلاق برنامجها النووي.

«تغيير السلوك» وليس النظام

يرى شنايدرمان أن الصقور من الحزب الجمهوري فازوا على الانعزاليين في التأثير في قرار ترمب خوض هذه الحرب، لكنه يُسلّط الضوء على التقلب في أهداف الحرب الاستراتيجية، وما يصفه بتغيير سردية الإدارة المستمرة حول تلك الأهداف.

لكن بارليت يرفض هذه المقاربة، ويشدّد على أن الإدارة كانت واضحة منذ البداية أن هدفها النهائي ليس تغيير النظام بل «تغيير السلوك بالقوة». ويُفسّر: «لن يُسمح بعد الآن بالسلوك الشائن لإيران، سواء كان ذلك في المنطقة، أو عبر وكلائها، أو في المجال النووي، أو في مجال الصواريخ الباليستية؛ لذا، فإن الهدف ليس هو تدمير البرنامج النووي فحسب، بل الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار، وضمان أنه إذا أراد هذا النظام الشرير وغير المنطقي أن يهتف: الموت لأميركا، فإن ذلك يقتصر على الكلمات وحدها، وأنه لم يعد لديه القدرات على إحداث دمار في أنحاء المنطقة».

ويُشدّد بارليت على أن «الشعب الإيراني هو المسؤول عن مستقبل إيران»، وليس الولايات المتحدة التي تهدف بشكل أساسي إلى القضاء على قدرات النظام من الناحية العسكرية.

قوات برية

يتردّد الحديث في الأيام الأخيرة حول احتمال نشر قوات أميركية في المنطقة لاحتواء الحرب. ويشير علي إلى أن الولايات المتحدة لديها حالياً 50 ألف جندي في المنطقة، وأن هذا العدد قد يرتفع بآلاف أخرى.

ترمب في قاعدة دوفر العسكرية بديلاوير يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

ولفت علي إلى المناقشات الجارية في البيت الأبيض حول الخطوة التالية، وما إذا كانت الإدارة تنوي نشر قوات برية، سواء كان ذلك في مضيق هرمز، أو على طول الساحل، من أجل القضاء على هذا التهديد بطريقة ما، والسماح باستئناف بعض عمليات الشحن بطريقة أكثر استدامة، أو حتى السيطرة على جزيرة خرج.

وأبلغ 3 مسؤولين أميركيين، وكالة «رويترز»، ​الجمعة، أن الولايات المتحدة تعتزم نشر آلاف من مشاة البحرية والبحارة الإضافيين في الشرق الأوسط. ولم يكشف أي من المسؤولين الثلاثة، الذين تحدثوا شريطة ‌عدم الكشف عن هوياتهم، عن الدور الذي ستقوم ⁠به ⁠القوات الإضافية، لكن أحدهم قال إن القوات ستغادر ساحل الولايات المتحدة الغربي قبل الموعد المحدد بنحو 3 أسابيع.

وفيما يعارض أغلبية الأميركيين نشر قوات برية في إيران، يتحدث علي عن أهمية تحديد مهمة هذه القوات وأهدافها، قائلاً: «إذا كان هدف وجودها هو مجرد تعزيز المواقع في المنطقة، أعتقد أن رد الفعل قد يكون محدوداً، لكن إذا بدت تحركات بعض جنود مشاة البحرية تقترب من الأراضي الإيرانية، فأعتقد أن رد الفعل قد يكون شديداً وحاداً للغاية. هذا هو نوع التوازن الذي تحاول الإدارة إيجاده. كيف يمكن فتح مضيق هرمز، على سبيل المثال، وربما نشر قوات، مع ضمان حمايتهم في الوقت نفسه؟».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويوافق شنايدرمان على التعقيدات المرتبطة بتحديد مهام القوات وأهدافها، مشيراً إلى أن مهمة إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران على سبيل المثال هي مهمة معقدة وصعبة، ولكنها الطريقة الوحيدة التي تضمن فعلياً ألا يبقى في أيدي الإيرانيين. وقال إن «هناك احتمالاً كبيراً لتوسيع نطاق المهمة عندما نتحدث عن إرسال قوات أميركية إلى الميدان. الجيد هنا هو أن البيت الأبيض يُدرك المخاطر الكامنة في إرسال قوات برية، وأعتقد أنه يسعى للتوازن بين التكاليف الاستراتيجية التي ستتحملها الولايات المتحدة، والخسائر المحتملة في الأرواح، والتكلفة السياسية». ويقول شنايدرمان إن ترمب كان واضحاً جداً في أنه لا يريد إرسال قوات أميركية في حرب برية في الشرق الأوسط مرة أخرى، ولكنه قد يكون منفتحاً على نشر قوات لفترة محدودة لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بينما تمارس ضغوطات على إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق ما».

دعم جمهوري راسخ

وفي ظلّ هذه التطورات المتسارعة، يبقى الدعم الجمهوري لترمب راسخاً، كما أن تأييد قاعدته الشعبية لم يتزعزع رغم اتهامات الكثيرين له بـ«خيانة وعوده الانتخابية». ويقول بارليت إن «ترمب هو رئيس لا يريد الحرب، لأنه يعلم أنها ليست جيدة للأعمال. لكنه اصطدم بحائط الواقع والتحديات في الشرق الأوسط، واضطر للتعامل معها». وتابع: «من ناحية أخرى، يجب الاعتراف بوجود تناقض وبعض النفاق، وربما حتى خيانة من رئيس انتقد الحروب التي لا نهاية لها لعقود من الزمن ثم خاض هذه الحرب».

أنصار ترمب يتظاهرون دعماً لسياساته تجاه إيران في أونتاريو بكندا يوم 28 فبراير (رويترز)

في المقابل، استدلّ علي بأرقام الاستطلاعات، وعدّها خير دليل على أن ترمب هو من يُقرّر شعارات «ماغا» وليس العكس. ويقول إن «الحقيقة هي أن ترمب يُمثّل قوة سياسية لا مثيل لها في الذاكرة الحديثة؛ لذا، إذا ما غيّر موقفه، فسيبدو أن جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية يتغيّر معه أيضاً. ورغم وجود أشخاص مثل تاكر كارلسون ومارغوري تايلور غرين وآخرين ينتقدون توجهاته، لكن الحقيقة هي أن معظم الجمهوريين سيدعمون ترمب إلى حد كبير مهما فعل».