استئناف «وشيك» للملاحة النهرية بين مصر والسودان «لا يخلو من تحديات»

جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

استئناف «وشيك» للملاحة النهرية بين مصر والسودان «لا يخلو من تحديات»

جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)

أثار إعلان السودان قرب الانتهاء من الأعمال اللوجيستية في ميناء وادي من أجل استئناف الملاحة النهرية مع مصر، اهتماماً لدى مصريين وسودانيين، الجمعة، نظراً لأهمية النقل النهري مقارنة بنظيره البري، بينما وصف خبراء هذه الخطوة بـ«الطموحة»، لكنهم أشاروا إلى أنها «لا تخلو من التحديات».

وكانت هيئة «وادي النيل للملاحة النهرية» السودانية قد أعلنت، الأربعاء، قرب عودة حركة الملاحة النهرية بين السودان ومصر بعد توقف استمر 6 أعوام، حسب المدير العام للهيئة، محمد آدم أبكر، الذي قال في إفادة إن «معظم الترتيبات الفنية واللوجيستية والأمنية اكتملت لاستئناف الملاحة، في إطار تعزيز التعاون وإحياء الشريان التاريخي الرابط بين ضفتي النيل».

وتوقفت حركة الملاحة النهرية بين البلدين عام 2019 في ظل الأوضاع الأمنية التي شهدتها السودان، ورغم ذلك لم تتوقف المساعي المصرية لإعادتها «سواء بإجراء تجهيزات داخلية في أسوان (جنوب البلاد) في ظل ما يحتاج إليه النقل النهري من منظومة تكاملية أم بالتعاون وعقد الاتفاقات مع الجانب السوداني، لكن مع الأوضاع في السودان تأخر استئناف العمل، الذي ما زال يواجه تحديات وعقبات»، وفق مستشار النقل البحري المصري، الدكتور أحمد الشامي.

وأضاف الشامي لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الرغم من مزايا النقل النهري في قدرته على نقل كميات كبيرة من البضائع بتكلفة أقل ودرجة أمان أعلى؛ لكنه في الإطار الإقليمي يواجه عراقيل تتمثل، في مدى التزام الجانب الآخر في تنفيذ حصته من المتطلبات لإنجاح عمليات النقل النهري، والتي تحتاج لبنية تحتية».

وكانت وزارة النقل المصرية قد أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي عن توقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة العامة للنقل النهري المصرية، وهيئة وادى النيل للملاحة النهرية، وسلطة الملاحة النهرية السودانية لتطوير الرصيف النهري الحالي لميناء وادى حلفا، بقيمة تعاقدية نحو 300 مليون جنيه (الدولار نحو 48 جنيهاً)، بنسبة تنفيذ بلغت آنذاك 69 في المائة، مع العمل على تزويد وصيانة المساعدات الملاحية بطول 350 كيلومتراً بين أسوان ووادي حلفا، لتسهيل حركة نقل الركاب والبضائع.

النقل النهري محور حيوي في العلاقة بين مصر والسودان (وزارة النقل المصرية)

وقال المدير العام لـ«هيئة وادي النيل للملاحة السودانية»، الأربعاء، إن أعمال الرصيف بالميناء تمت بنسبة 75 في المائة، مؤكداً أن «المشروع يسير وفق الخطة الموضوعة، مع جاهزية الميناء تماماً من حيث التأمين والسلامة وتكامل أدوار السلطات المختصة لضمان تشغيل آمن للمجرى الملاحي».

وتابع أن «استئناف الملاحة جاء بتوجيه مباشر من وزارتي النقل في البلدين»، لافتاً إلى أن الاجتماع التنسيقي المرتقب بين الوزيرين سيعمل على تذليل جميع العقبات التشغيلية، مؤكداً أن «عودة الرحلات ستحمل حلولاً عاجلة لمشكلة التأشيرات، وستنعكس إيجاباً على التنمية في مدينة وادي حلفا والمناطق المجاورة».

ورغم التعقيدات اللوجيستية المرتبطة بـ«إهمال البنية التحتية النهرية السودانية لسنوات»، يرى الباحث السوداني، محمد تورشين أن النجاح في استئناف النقل النهري بين البلدين سيكون «خطوة مهمة جداً بوصفه وسيلة النقل الأنسب مقارنة بالطرق البرية»، ويشير إلى أنه في ظل التكامل المصري - السوداني سواء من خلال استقبال مصر كثيراً من اللاجئين السودانيين، أو اعتماد السوق المصرية على بعض المنتجات السودانية، فإن فتح طريق نقل جديد سينعكس إيجابياً على حركة التجارة والنقل بين البلدين، ويوفر فرص عمل في الدولتين، ويخفف الضغط على النقل البري والجوي.

ويضيف تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «التحدي الأهم يظل في حاجة البنية التحتية السودانية إلى تطوير، سواء في اللوجيستيات أم العنصر البشري الذي يحتاج إلى تدريب، وإن كان ذلك لا يعد معضلة كبيرة في ظل إمكانية تولي الجانب المصري تدريب هذه العناصر».

حول الأوضاع الأمنية في السودان، يرى تورشين أن «الاستئناف سيحدث في مناطق آمنة مثل شمال السودان أو الوسط، ومن ثم لن تواجه حركة الملاحة صعوبات أمنية».

اجتماع بين وزيري النقل المصري ونظيره السوداني في نوفمبر 2025 لتطوير البنية التحتية في النقل بالسودان (وزارة النقل المصرية)

«تعزيز التبادل التجاري بين البلدين،» أشار إليه أستاذ الاقتصاد، العميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، الدكتور محمد محمود، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الملاحة النهرية تفتح مجالات جديدة أمام مصر للتصدير؛ ما يعني دخول مزيد من العملة الصعبة للبلاد.

ويضيف محمود أن «استئناف النقل النهري سيعزز فرص مصر في المشاركة الفعالة في إعادة إعمار السودان، والذي ستحتاج إليه بعد سنوات من الحرب، سواء بنقل العمالة أو غيرها من متطلبات إعادة الإعمار»، ويشدد في الوقت نفسه على «ضرورة التكامل البري مع النقل البحري لتحقيق المرجو منه، من خلال تجهيز الطرق ووسائل النقل البري أو السككي إلى الموانئ».

ورغم الإعلان الرسمية في السودان عن استئناف «وشيك» لحركة الملاحة النهرية مع مصر، تحدثت وسائل إعلام سودانية عن أن مستثمرين في قطاع النقل النهري أعربوا لوزارة النقل السودانية عن «مخاوف من تأثير القيود المفروضة على تأشيرات دخول السودانيين إلى مصر، على حجم الطلب المتوقع على الرحلات النهرية عند استئنافها»، وطالبوا بـ«توضيحات حول الإجراءات التي يجري اتخاذها لمعالجة مشكلة التأشيرات، وتسهيل حركة المسافرين بين البلدين».

وكان بيان وزارة النقل السودانية، الأربعاء، وصف النقل النهري بـ«همزة وصل» حقيقية بين الشعبين، مشيراً إلى أن «الفترة المقبلة سوف تشهد عودة منتظمة لرحلات البواخر؛ ما يسهم في تسهيل حركة المواطنين، ودعم الأنشطة الاقتصادية، وتنشيط التبادل التجاري، لا سيما لصغار التجار».

وضمت الجولة التفقدية للمدير العام لـ«هيئة وادي النيل»، الأربعاء، ممثلين لوزارة النقل المصرية والقنصلية العامة المصرية بحلفا وقنصلية السودان بأسوان، حيث اطلع الوفد على سير الأعمال الإنشائية لنقل الركاب والبضائع.


مقالات ذات صلة

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران نقطة تحول نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

توافق مصري - بريطاني على دفع العلاقات السياسية والاقتصادية

ترأس وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر، الدورة الثالثة لـ«مجلس المشاركة المصرية - البريطانية»، الخميس.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط «إم تي يوركا» مرحلة أكثر تعقيداً بعدما رفع القراصنة الصوماليون الذين استولوا عليها سقف مطالبهم.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

مع توقف «الحرب الإيرانية»، تدور تساؤلات بين المصريين عن تداعيات ذلك على الغلاء في البلاد خصوصاً في ظل تراجع «لافت» للدولار الأميركي أمام الجنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي قرب الحدود المصرية

استهدف قصف جوي الثلاثاء والأربعاء، مناجم للتعدين عن الذهب في أقصى شمال السودان مع الحدود المصرية أسفر عن قتلى وجرحى وسط صمت رسمي بشأن الجهة المنفذة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)
TT

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران «نقطة تحول رئيسية نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون المشترك».

ودعت، الخميس، أن «يتم الالتزام الكامل بمذكرة التفاهم، روحاً ونصاً، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام يعالج شواغل جميع الأطراف، ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين في المنطقة».

كما أعربت عن أملها أن تنجح المحادثات الفنية المرتقبة بين الجانبين الأميركي والإيراني بما يعزز فرص التوصل إلى تفاهمات أكثر شمولاً واستدامة تسهم في ترسيخ الاستقرار الإقليمي وخفض حدة التوتر.

فيما رحب الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوقيع الرئيس دونالد ترمب، والرئيس مسعود بزشكيان على مذكرة التفاهم بين البلدين. وكتب عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، الخميس: «أعرب عن تقديري البالغ لقيادة وحكمة الرئيس ترمب ولجهوده الصادقة لدعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، كما أقدر أيضاً تفاعل الرئيس بزشكيان الإيجابي وحرصه على التوصل لتفاهمات توافقية».

وقال السيسي: «أثمن التنسيق الكامل الذي تم مع الشركاء الإقليميين للوصول لهذه النتيجة المرضية، ونقدر الجهود الدؤوبة التي بذلتها باكستان وقطر وباقي أطراف الرباعية ممثلة في السعودية وتركيا، للتوصل لمذكرة التفاهم». وتابع: «آمل أن تشكل هذه الخطوة نقطة تحول رئيسية نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون المشترك، لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين في المنطقة».

كما رحبت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الخميس، بتوقيع الرئيس ترمب والرئيس بزشكيان على مذكرة التفاهم بين البلدين. وشددت على الأهمية البالغة لهذه الخطوة نحو خفض التوتر وتجنيب المنطقة مزيداً من حلقات التصعيد، واستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأعربت القاهرة عن تقديرها البالغ لقيادة وحكمة الرئيس ترمب والتزامه بتحقيق السلام وتسوية المنازعات بالطرق السلمية، ولجهوده الصادقة للتوصل إلى نص توافقي لمذكرة التفاهم. وتقدر أيضاً الحرص الإيراني على التفاعل الإيجابي من خلال التوقيع على مذكرة التفاهم.

جانب من محادثات السيسي وترمب الأربعاء في فرنسا (الرئاسة المصرية)

كذلك ثمنت مصر التنسيق الكامل الذي تم مع الشركاء الإقليميين للوصول إلى هذه النتيجة المرضية، وتُقدر الجهود الدؤوبة التي بذلتها باكستان وقطر وباقي أطراف الرباعية ممثلة في السعودية وتركيا، للتوصل إلى مذكرة التفاهم المشار إليها.

وأكدت مصر أنها تأمل في أن يسهم هذا التطور الأخير ارتباطاً بوقف الحرب مع إيران في تهيئة بيئة مواتية للتعامل مع مختلف النزاعات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، باعتبارها جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وأن تسويتها بشكل حاسم ونهائي تُعد أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وعاودت مصر الإعراب عن تقديرها للجهود الحثيثة والمقدرة للرئيس ترمب في التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كما تأمل أيضاً أن تؤدي مذكرة التفاهم المبرمة أخيراً إلى وقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان الشقيق، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، واحترام وحدة وسلامة أراضيه.

في سياق ذلك، أكدت مصر في بيانها، الخميس، أنها على «كامل الاستعداد لتقديم إسهامات من شأنها دعم ونجاح المحادثات». كما جددت تأكيدها على التزامها بدعم الجهود والمساعي الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

في غضون ذلك، أشاد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس بـ«عمق العلاقات المصرية - الأميركية والتعاون المثمر بين البلدين الصديقين في شتى المجالات والتي عكسها اللقاء الإيجابي والبناء للرئيس السيسي مع الرئيس ترمب على هامش (قمة مجموعة السبع) في فرنسا، والتي تناولت عدداً من الملفات الإقليمية». وأكد الجانبان «التطلع للعمل بشكل مشترك للارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين».

السيسي رحب بتوقيع ترمب وبزشكيان على مذكرة التفاهم بين البلدين (الرئاسة المصرية)

واتفق السيسي وترمب، الأربعاء، على تكثيف التشاور والتنسيق السياسي القائم بين البلدين حول مختلف الملفات تعزيزاً للسلم والازدهار بالمنطقة. وأكد السيسي «تطلع بلاده لمواصلة تعزيز العلاقات المصرية - الأميركية والانتقال بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات». فيما ثمن ترمب «الدور المحوري الذي اضطلعت به مصر والرئيس السيسي شخصياً من أجل دعم المسار التفاوضي ووقف التصعيد في المنطقة».

وبحسب «الخارجية المصرية»، الخميس، تناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وبولس تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث أكد عبد العاطي «على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة واستقرار ليبيا»، مشدداً على أهمية توحيد المؤسسات الوطنية والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر مسار ليبي - ليبي، يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت.

كما ناقش أيضاً تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث شدد بدر عبد العاطي على «موقف مصر الثابت تجاه الحفاظ على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي، وأهمية دعم مؤسسات الدول الوطنية والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي دول القرن الأفريقي».


توافق مصري - بريطاني على دفع العلاقات السياسية والاقتصادية

محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

توافق مصري - بريطاني على دفع العلاقات السياسية والاقتصادية

محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر في القاهرة الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ترأس وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر الدورة الثالثة لـ«مجلس المشاركة المصرية - البريطانية»، الخميس، بحضور ممثلين لوزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والمالية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، حيث توافق الجانبان على «دفع مسار العلاقات السياسية والاقتصادية».

و«مجلس المشاركة المصرية - البريطانية» هو الآلية المعنية بمتابعة وإدارة تنفيذ اتفاقية الشراكة الموقعة بين البلدين في ديسمبر (كانون الأول) 2020.

وتناول اللقاء الذي عُقد في القاهرة مناقشة مستفيضة حول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات المختلفة بما يلبي طموحات الشعبين، وفق إفادة لـ«الخارجية المصرية».

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أكدت حرص بلادها على تعزيز العلاقات مع مصر الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وأكد عبد العاطي، خلال المشاورات، «التطلع لمواصلة دعم الشراكة القوية مع المملكة المتحدة في مختلف القطاعات، وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الجانبين».

كما شدد على الأهمية التي توليها مصر لزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات البريطانية المباشرة بما يحقق المنفعة المتبادلة، مشيراً إلى وجود فرص استثمارية واعدة في قطاعات مختلفة أبرزها الطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات المالية والمصرفية.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وبريطانيا نحو 2.8 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2025، منها 1.5 مليار جنيه إسترليني صادرات مصرية، مقابل 1.3 مليار جنيه إسترليني صادرات بريطانية، حسب تصريحات لوزير الاستثمار والتجارة الخارجية، محمد فريد صالح في نهاية مارس (آذار) الماضي.

القضايا الإقليمية

كان النقاش حول القضايا الإقليمية حاضراً، إذ أكد عبد العاطي «ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض حل الدولتين».

وزيرا خارجية مصر وبريطانيا يترأسان الدورة الثالثة لـ«مجلس المشاركة» الخميس (صفحة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

كما استعرض جهود مصر من أجل دفع جميع الأطراف للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، بما في ذلك ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تمكين «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» من مباشرة مهامها من داخل القطاع.

وتحدث أيضاً عن الاتصالات والجهود المصرية مع الشركاء الإقليميين في دعم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، مُرحباً بالإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم في هذا الشأن. كما تم تبادل الرؤى إزاء تطورات الأوضاع في السودان ولبنان، حيث أطلع وزير الخارجية المصري نظيرته البريطانية على محددات الموقف المصري من مختلف الملفات.

الوزير بدر عبد العاطي أكد التطلع لمواصلة دعم الشراكة القوية مع المملكة المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وأكدت كوبر حرص بلادها على تعزيز العلاقات الثنائية مع مصر «والارتقاء بها إلى آفاق أرحب بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، والتطلع لمواصلة التنسيق والتشاور الوثيق في إطار العلاقات الوثيقة التي تربط مصر بالمملكة المتحدة، والعمل بشكل مشترك لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

زيارات متبادلة

ووفق الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، علي الحفني، فإن الدائرة الأوروبية «من الدوائر التي تمثل أولوية للسياسة الخارجية لمصر؛ فهناك مساحة كبيرة للحوار فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية».

وأشارت أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، نهى بكر، إلى أن اللقاء تزامن مع تطورات حساسة إقليمياً «مما يجعل التنسيق بين لندن والقاهرة ضرورياً».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «تكتسب الزيارات الرسمية المتكررة بين المسؤولين في مصر وبريطانيا أهمية استثنائية، خصوصاً مع اقتراب البلدين من توقيع شراكة استراتيجية رسمية في وقت لاحق من العام».

وزار عبد العاطي بريطانيا منتصف الشهر الماضي، والتقى مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، في إطار تعزيز العلاقات وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي. كما التقى حينها وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية وأفريقيا، جيني تشابمين، مؤكداً «أهمية العمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية».

Your Premium trial has ended


«الإفتاء» في غرب ليبيا تتهم البعثة الأممية بـ«التلاعب بالشعب»

الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وتكالة خلال افتتاح مدرسة الإمام مالك في سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وتكالة خلال افتتاح مدرسة الإمام مالك في سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
TT

«الإفتاء» في غرب ليبيا تتهم البعثة الأممية بـ«التلاعب بالشعب»

الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وتكالة خلال افتتاح مدرسة الإمام مالك في سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وتكالة خلال افتتاح مدرسة الإمام مالك في سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

في موقف تصعيدي جديد ضد التحركات الأممية في ليبيا، هاجم الصادق الغرياني، مفتي غرب ليبيا المعزول من مجلس النواب، عبر ذراعه الفقهية، مخرجات «الحوار المهيكل»، عادّاً إياها محاولة لفرض «وصاية دولية» جديدة على البلاد، ومتهماً البعثة الأممية بـ«إعادة إنتاج الفشل والتلاعب بمصير الليبيين».

وقالت دار الإفتاء في غرب ليبيا إن مخرجات «الحوار المهيكل» تمثل «تسليماً لزمام الأمور في البلاد إلى جهات دولية»، وصفها بأنها «متورطة في صناعة الأزمات وإطالتها» داخل ليبيا وخارجها. واعتبرت أن هذا المسار «لا يعدو كونه انتهاكاً صارخاً للسيادة الليبية، وإسهاماً في إغراق البلاد مجدداً في دوامة المراحل الانتقالية، التي أثبتت التجربة عبر السنوات الماضية أنها مجرد استنساخ للفشل المتكرر».

الغرياني مصافحاً رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

ووجهت «دار الإفتاء»، التي يترأسها الغرياني، دعوة علنية إلى عامة الشعب الليبي بـ«ضرورة رفض هذه المخرجات»، مبررة ذلك بـ«تعديها على الاستحقاقات والاختيارات الوطنية، وتدخلها المباشر في البنية الحساسة للمؤسسات القضائية والأمنية والمالية».

وانتقدت «دار الإفتاء» بشدة مساعي «فرض وصاية على هذه القطاعات السيادية تحت اسم خبراء دوليين، تُسند إليهم مهام رقابية ومالية وقانونية تمس النيابات والقضاء وأمن الدولة»؛ وهو ما عدّه المجلس «استخفافاً بالشعب الليبي وتطلعاته لبناء دولة مستقلة، تملك قرارها وتحدد مصيرها بنفسها».

وحثّت الدار النخب السياسية والاجتماعية على التضامن مع الموقف، الذي اتخذه بعض أعضاء «الحوار المهيكل»، الذين أعلنوا استنكارهم لمخرجات الحوكمة المطروحة. وشنت هجوماً مباشراً على البعثة الأممية في ليبيا، واصفةً دورها بـ«التلاعب الدولي» عبر استحداث أجسام موازية، تفتقر لأي أساس دستوري أو قانوني. مبرزة أن «السكوت عن هذه التحركات، أو الرضا بها، غير جائز شرعاً أو سياسة، لما يترتب عليه من آثار تدميرية،من بينها سلب الشعب حقَّه في الاستفتاء على الدستور واختيار ممثليه بحرية، فضلاً عن تهميش الحكم المحلي، وتعميق فكرة التجزئة الجهوية والتفكيك الاجتماعي في البلاد».

ونقلت دار الإفتاء عن الغرياني، الثلاثاء، مزيداً من الاتهامات التي وجهها إلى البعثة الأممية، زاعماً أنّ لديها خبرة واسعة في تضليل الشعوب.

وكان الغرياني، الذي دأب على انتقاد «الحوار المهيكل»، قال إن مخرجاته تمثل «عدواناً على الشعب»، وعدّ المشاركين فيه «لا يملكون أي تفويض شعبي يسمح لهم بالحديث باسم ملايين الليبيين أو تقرير مستقبل البلاد نيابة عنهم».

كما رأى أن هذه المخرجات «أشبه بمسارات سياسية سابقة شهدتها البلاد منذ (اتفاق الصخيرات) في المغرب، معتبراً أن البعثة الأممية لا تسهم في حل الأزمة بقدر ما تعمل على إنتاج صيغ جديدة لإدارة الأزمة وإطالة أمدها».

وتقول البعثة الأممية إن مهمتها تقتصر على التوفيق بين الأطراف الليبية لحل الأزمة وإنهاء المراحل الانتقالية، من دون التدخل فيها أو الانحياز لطرف على حساب آخر.