مصر تنشد التوسّع في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية

عبد العاطي يلتقي مجدي يعقوب لدعم مشروعات طبية في بالقارة

بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تنشد التوسّع في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية

بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)

تنشد مصر التوسُّعَ في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية، في حين تدعم القاهرة مشروعات طبية في القارة. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الجمعة، «عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع مصر بدول القارة، والحرص على تعزيز علاقاتها الأفريقية على أسس الشراكة، والتكامل، وتحقيق المنفعة المتبادلة». في حين يرى خبراء في الشؤون الأفريقية أن «مصر تتحرَّك في إطار علاقاتها مع القارة الأفريقية عبر 4 محاور»، وقالوا إن «العلاقات المصرية - الأفريقية لم تعد اختياراً سياسياً، بل ضرورة وجودية».

وأشار عبد العاطي، خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي في وزارة الخارجية وفق إفادة للوزارة، الجمعة، إلى «أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية، لا سيما من خلال تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات، وتنفيذ مشروعات الممرات اللوجيستية والتنموية، ومشروعات الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة، بما يسهم في دعم التجارة البينية الأفريقية».

وأكد أهمية التوسُّع في عقد «شراكات استراتيجية» ولجان تعاون مشتركة مع الدول الأفريقية، والبناء على الزيارات والجولات الخارجية رفيعة المستوى بصحبة وفود من رجال الأعمال وممثلي القطاع الخاص، بما يعزز من فرص تنفيذ مشروعات تنموية حقيقية على الأرض تُحقِّق المصالح المتبادلة. ولفت إلى «أهمية توسيع نطاق الأدوات التنفيذية والتنموية المصرية في القارة، وعلى رأسها (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)»، مستشهداً بقرب افتتاح «سد جوليوس نيريري» في تنزانيا، «فضلاً عن مواصلة عمل الآلية التمويلية لإقامة المشروعات في دول حوض النيل الجنوبي بتمويل قدره 100 مليون دولار».

وخلال العقد الأخير، تنوَّعت أدوار التعاون المصرية في أفريقيا بين تنفيذ عدد من مشروعات البنية التحتية، وأعمال الطرق والكباري، والمشروعات السكنية، والصحية، وحفر عدد من الآبار الجوفية، وإقامة السدود ومحطات توليد الكهرباء في دول أفريقية كثيرة.

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، قال: «إن السياسة المصرية تجاه أفريقيا تنطلق من رؤية أن القارة الأفريقية امتداد للمنطقة العربية، والمنطقة العربية امتداد للقارة الأفريقية، والبحر الأحمر للوصل بينهما وليس للفصل، خصوصاً أن هناك 10 دول عربية في القارة الأفريقية، ومن هنا تبدو أهمية القارة في إطار هذه الرؤية، خصوصاً منطقتَي البحر الأحمر والقرن الأفريقي».

وأوضح: «يتم النظر إلى منطقة القرن الأفريقي ليس في نطاقها الجغرافي الذي يضم 5 دول، إنما برؤية جيوسياسية»، لافتاً إلى أن «مصر تتحرك في إطار علاقاتها مع القارة الأفريقية وفق شراكة استراتيجية، تتمثل في 4 محاور: محور الأمن العسكري، حيث هناك اتفاقات دفاع مشترك وتعاون عسكري، ومساهمات في قوات حفظ السلام، بالإضافة إلى جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة و(الهجرة غير المشروعة)».

قمة ثلاثية بين رؤساء مصر والصومال وإريتريا بالعاصمة أسمرة في أكتوبر 2024 (الرئاسة المصرية)

تنسيق وتشاور

أما المحور الثاني بحسب حليمة، فهو السياسي، ويتعلق بالتنسيق والتشاور وحل الأزمات من خلال الحوار والمفاوضات وفضها بالطرق السلمية، وكذا ما يتعلق بأي اتفاقات أو معاهدات في الإطار الثنائي، والتي تركز على وحدة الدول وسلامتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا إلى جانب المحور الاقتصادي، الذي يقوم على إسهامات في مشروعات مشتركة، خصوصاً فيما يتعلق بالبنية التحتية، وتفعيل وتنشيط منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية»، بينما يتناول المحور الرابع الجانب الاجتماعي مثل الصحة، والتعليم، والثقافة، وبناء القدرات.

خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، قال: «إن ما تقوم به مصر في أفريقيا ليس عودة، بل إعادة تموضع واعٍ تحكمها دروس الماضي، وتفرضها تحديات الحاضر من أجل المستقبل»، موضحاً أن «النجاح في هذا المسار مرهون بقدرة الدولة المصرية على الجمع بين الهوية والمصلحة، والمرونة والثبات، وهي معادلة صعبة، لكنها ممكنة».

ويؤكد زهدي لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر لا تنشد التوسُّع في (الشراكات الاستراتيجية) مع الدول الأفريقية بوصفه خياراً سياسياً أو دبلوماسياً قابلاً للأخذ والرد، إنما بوصفه واجباً تاريخياً ومسؤوليةً جيوسياسيةً تفرضها حقائق الجغرافيا والهوية، وحتمية المصالح المصرية الحالية والمستقبلية»، مضيفاً أن «العلاقة المصرية - الأفريقية لم تعد اختياراً سياسياً، بل أصبحت ضرورة وجودية، خصوصاً في ظل تحولات النظام الدولي، وتصاعد التنافس على القارة».

وتابع: «من زاوية (براغماتية المصالح) تحتاج مصر بشدة إلى هذا التوجه؛ إذ لا يوجد بديل واقعي أو أكثر أماناً من تعميق الوجود والشراكات الأفريقية، سواء لحماية الأمن القومي، أو لضمان المصالح الاقتصادية، أو لإدارة ملفات المياه والطاقة والغذاء، أو حتى لتعزيز المكانة الإقليمية والدولية»، لافتاً إلى أن «مصر تمتلك رصيداً تاريخياً هائلاً من العلاقات الأفريقية، وشبكة ممتدة من التأثير الناعم».

نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

وجود مصري

عودة إلى الوزير بدر عبد العاطي الذي لفت إلى «ضرورة تكثيف الجهود لتعزيز الوجود المصري في منطقة القرن الأفريقي، وحوض النيل ومنطقة الساحل الأفريقي، والحفاظ على الأمن المائي المصري، وحركة الملاحة في البحر الأحمر».

ويعلق زهدي قائلاً إن تأكيد وزير الخارجية على أهمية تعزيز الوجود المصري في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل ومنطقة الساحل الأفريقي «يعكس وعياً استراتيجياً دقيقاً بطبيعة التحولات الجارية في القارة، حيث تمثل هذه الأقاليم الـ3 بؤراً مركزية للتنافس الدولي، ومفاتيح مباشرة للأمن القومي المصري».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشَّنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالب الدولتان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، الجمعة، شهد لقاء الوزير عبد العاطي مع قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي تبادلاً للآراء والتشاور حول تعزيز الوجود المصري في القارة الأفريقية، مؤكداً «التزام مصر الراسخ بدعم الدول الأفريقية الشقيقة، والحرص المستمر على تدشين شراكات فاعلة تقوم على تحقيق المصالح المشتركة، ودعم جهود إرساء السلم والأمن والتسوية السلمية للنزاعات، بما يحقق التنمية الشاملة، ويعزز التكامل الإقليمي، ويلبي تطلعات الشعوب الأفريقية».

جانب من لقاء وزير الخارجية المصري مع د. مجدي يعقوب في القاهرة (الخارجية المصرية)

دبلوماسية إنسانية

أيضاً، التقى وزير الخارجية، الجمعة، الدكتور مجدي يعقوب، جراح القلب العالمي، حيث أشاد بالدور المحوري والجهود الحثيثة التي يبذلها السير يعقوب وفريقه في تسخير العلم والخبرة لخدمة الفئات الأكثر احتياجاً داخل مصر وفي القارة الأفريقية، مؤكداً أن «هذه الجهود تمثل نموذجاً رائداً للدبلوماسية الإنسانية التي تنتهجها مصر؛ لتعزيز التضامن، وبناء جسور التعاون مع أشقائها الأفارقة».

في حين أشاد أعضاء القطاع الأفريقي في وزارة الخارجية بالدور الإنساني والتنموي الرائد الذي تضطلع به «مؤسسة مجدي يعقوب» في دعم المنظومات الصحية الأفريقية، وأكدوا أن «هذه الجهود تمثل نموذجاً ملهماً للتكامل بين العمل الإنساني، والتحرك التنموي والدبلوماسي المصري في أفريقيا».

وحول لقاء وزير الخارجية المصري بالدكتور يعقوب، أفاد السفير صلاح حليمة بأن «مصر مهتمة بإنشاء مراكز صحية ومستشفيات، وتحديث النظم الصحية في دول القارة».

وعن التأكيد على العمل الإنساني والصحي في أفريقيا، يرى حليمة أنه «استخدام للقوة الناعمة في تدعيم العلاقات، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية التي تقوم بها مصر مع كثير من الدول الأفريقية».

ووفق رامي زهدي فإن اللقاء مع السير يعقوب يحمل دلالات مهمة، من بينها «تعزيز صورة مصر بوصفها دولةً داعمةً للتنمية الإنسانية والصحية في أفريقيا، وفتح مسارات لتبادل الخبرات الطبية والعلمية، بخلاف أنها تلامس الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات الأفريقية».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

شمال افريقيا السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً مع مسعد بولس، في القاهرة، الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر و«البهرة»... علاقات متنامية تعززها «مساجد آل البيت»

على مدار 12 عاماً، نمت العلاقة بين مصر وطائفة البهرة، عبر 8 زيارات قام بها السلطان مفضل سيف الدين، وتقديم مساعدات مالية للقاهرة، ونيل وشاح النيل.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا البنك المركزي المصري (رويترز)

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

تحدثت بيانات للبنك الدولي، الأحد، عن الالتزامات الخارجية على مصر والمتمثلة في سداد أقساط القروض وفوائدها وتبلغ نحو 38.65 مليار دولار خلال فترة تمتد لتسعة أشهر

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات في مصر، خصوصاً الفارهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال زيارة «ميناء العريش» الأحد (مجلس الوزراء المصري)

خطة استراتيجية مصرية لتنمية متكاملة بشمال سيناء

قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن رؤية الدولة في تنمية شمال سيناء تتركز على أن تكون هذه المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
TT

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

تحت رحى الحرب الدائرة بالسودان، والتي دخلت منذ أيام عامها الرابع، يواجه ذوو الاحتياجات الخاصة ظروفاً بالغة القسوة والتعقيد، في ظل انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، وتراجع الاستجابة الإنسانية، والعجز عن الوصول إلى الرعاية الصحية.

وعادة ما تكشف الحروب والنزاعات المسلحة مدى هشاشة وضع ذوي الإعاقة، وكيف يتعرضون لمخاطر مضاعفة، في وقت تصبح احتياجاتهم أشد إلحاحاً وأقل تلبية في كثير من الأحيان.

ويُقدَّر عدد هذه الفئة بنحو 15 في المائة من سكان السودان قبل اندلاع الحرب، أي من 7 إلى 8 ملايين نسمة، وفقاً لورقة عمل بعنوان «تأثير النزاع في السودان على الأشخاص ذوي الإعاقة»، أعدها رئيس «المنظمة السودانية للتنمية والإعاقة»، محمد محيي الدين إبراهيم، وقُدّمت في ورشة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ومما لا شك فيه، أن الحرب التي أسقطت الآلاف بين قتيل وجريح، رفعت عدد ذوي الإعاقات بوضوح بين السكان الذين تُقدر تقارير عددهم حالياً بنحو 52 مليون نسمة.

جوع ونزوح

تتواتر قصص ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يُعدون من أكثر الفئات تضرراً من الحرب بالسودان.

من بينهم محمد سمير، وهو أب لأربعة أطفال، وقد تدهورت أوضاعه بقوة بعد تعرضه لكسر في يده المصابة أصلاً. ومع عدم توفر الإمكانات لإجراء عملية جراحية، لم يعد قادراً على العمل بعدما فقد دخله.

كان سمير يعمل في مجال الأعمال الحرة، وكثيراً ما كان يحلم بمشروع لتربية الدواجن. وعندما اندلعت الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023، اضطر للنزوح متنقلاً بين عطبرة شمالاً وبورتسودان شرقاً، ثم إلى مصر برفقة زوجته وأطفاله في رحلة مليئة بالمعاناة والآلام.

ويروي لـ«الشرق الأوسط» كيف ينام أطفاله باكين من شدة الجوع، وهو عاجز عن العثور على أي مصدر للرزق؛ وكيف يخرج محاولاً إيجاد أي شيء يقتاتون عليه، فأحياناً يعود بطعام، وكثيراً ما يعود خالي الوفاض.

كان سمير يعتمد، إلى جانب سكان الحي، على «غرف الطوارئ» التي توفر الطعام والدواء، لكن ذلك لم يكن كافياً. ويقول بأسى: «عندما يمرض أطفالي أعجز تماماً عن مساعدتهم، وهو شعور يهزني من الداخل».

تشبث بالأمل

أما إبراهيم عبد الله، الذي يعول 4 بنات في المرحلة الجامعية رغم أنه قعيد، فيروي مشقة يومية ورحلة عناء لا تنتهي.

السوداني إبراهيم عبد الله يقول إن همه الأكبر دعم بناته لإكمال تعليمهن (الشرق الأوسط)

يقول إن بناته يتناوبن مهمة جلب المياه من منطقة تبعد عن المنزل ما يصل إلى 4 كيلومترات «في ظل ظروف حرب مستمرة منذ أعوام وانعدام الأمن».

لا يتخلى عبد الله عن الأمل، ويمضي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «صبرنا على الجوع والمرض مع شح الغذاء وغياب العلاج، وقد أثّر ذلك فيّ كثيراً، لكنني ما زلت متمسكاً بالأمل».

ويضيف: «لا أخشى شيئاً بقدر ما أتمنى أن أتمكن من دعم بناتي، ومساعدتهن على إكمال تعليمهن وتحقيق طموحاتهن رغم ضيق الحال، وقلة الإمكانات».

وعن احتياجاته قال: «لا أملك وسيلة للتنقل سوى دراجة متهالكة، وأحتاج بشدة إلى وسيلة نقل آمنة تعينني على الاستمرار في حياتي، ودعم تعليم بناتي».

مستقبل مشوب بالقلق

خلال الحرب، زادت التحديات أمام محمد الرضا، وهو رجل كفيف، وأبرزها صعوبة التنقل والعجز عن الوصول إلى أماكن بعيدة؛ ما أدى إلى توقف عمله؛ إذ كان يدير متجراً صغيراً. انعكس ذلك على حالته النفسية، وتملكه الخوف من المستقبل.

محمد الرضا يرجو وقف الحرب وعودة السلام (الشرق الأوسط)

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه اعتمد خلال تلك الفترة على مساعدات أبناء عائلته وبعض المحسنين. وحين نصحه الوالي بالنزوح إلى مكان آمن، لم يستطع، نظراً لما يتطلبه ذلك من أعباء مالية مثل إيجار السكن، وتكاليف المعيشة من طعام وشراب وعلاج.

واختتم حواره معبراً عن أمله في توقف الحرب، وأن يحل السلام، وتعود الحياة إلى طبيعتها.

خطة طوارئ

يقول الأمين العام لمجلس الأشخاص ذوي الإعاقة، محمد علي، إن الحرب في السودان فاقمت أوضاع هذه الشريحة، لا سيما في دارفور وكردفان، وكشف عن خطة طوارئ تهدف إلى وضع سياسات وبرامج مناسبة لتنفيذ الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية، وحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن جميع السياسات والبرامج.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الخطة تسعى إلى كفالة ذوي الإعاقة، وإشراكهم بصورة كاملة وفعّالة في المجتمع، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بينهم وبين بقية مكونات المجتمع.

وتتضمن الخطة أيضاً اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على التهميش الاجتماعي، والتمييز السلبي على أساس الإعاقة، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات الرسمية أو المنظمات أو شركات القطاع الخاص، وغيرها من مكونات المجتمع.

كما تؤكد الخطة على ضرورة احترام القدرات المتطورة للأطفال والنساء من هذه الفئة والاستجابة لاحتياجاتهم وحقوقهم.


مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً خلال محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في القاهرة الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي ولبنان، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث محمد الشناوي إن المحادثات «تناولت عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك بين مصر والولايات المتحدة، وعكست استمرار توافق الرؤى المصرية - الأميركية حول ضرورة خفض التصعيد وإيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات الإقليمية».

وأضاف أن مستشار ترمب أكد تقدير واشنطن للسياسة التي تنتهجها مصر وجهودها للسعي لتسوية الأزمات والنزاعات التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينها وبين الولايات المتحدة في هذا الصدد.

وبشأن الأوضاع في السودان، اتفق السيسي وبولس على «ضرورة بذل كل الجهود والمساعي اللازمة لإنهاء الحرب ووقف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني». ورحب الرئيس المصري بتعهد المجتمع الدولي، خلال مؤتمر برلين الذي عقد الأسبوع الماضي، بمبلغ مليار ونصف المليار يورو للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في السودان.

وجدد الرئيس المصري تأكيد «رؤية القاهرة للأزمة السودانية، القائمة على ضرورة ضمان سيادة ووحدة السودان، ورفض التدخلات الخارجية ومحاولات النيل من أمنه واستقراره أو إحداث فراغ سياسي به».

من جانبه، أعرب مستشار ترمب عن تقديره للدور المصري، اتصالاً بالأزمة السودانية، مشيداً بمواقف القاهرة الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار في السودان، ومؤكداً حرص الولايات المتحدة على التنسيق الوثيق مع مصر ودول «الرباعية» في هذا الإطار، وفق متحدث الرئاسة المصرية.

وتناولت المحادثات الوضع في لبنان، حيث أثنى السيسي على المجهود الذي بذله نظيره الأميركي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

وفيما يتعلق بمنطقة القرن الأفريقي، أبرز السيسي رفض مصر القاطع لأي إجراءات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار بدول المنطقة. كما أعرب عن ترحيبه باتفاق الحكومة الكونغولية وحركة «23 مارس» على توسيع الآلية الإقليمية المشتركة المعززة لرصد وقف إطلاق النار الموقع أخيراً، مؤكداً دعم مصر للجهود الأميركية في هذا الصدد.

وتطرقت المحادثات إلى ملف نهر النيل، وشدد السيسي على أن «أمن مصر المائي قضية وجودية وأولوية قصوى»، مؤكداً أن «مصر لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية».

وتقول مصر إن نصيب الفرد من المياه «يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، الشهر الماضي، أن بلاده تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة.

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي مبعوث ترمب في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وتعقيباً على هذا الأمر، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم حديث ترمب عن سعيه لحل أزمة السد الإثيوبي، لم نرَ حتى الآن تحركاً أميركياً إيجابياً لتسوية الأزمة»، مشيراً إلى أن «الخلاف قانوني، حيث تسعى القاهرة إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد».

وأضاف: «نحن في انتظار تحرك أميركي للوساطة بين مصر وإثيوبيا وترجمة النوايا الحسنة إلى اتفاق على أرض الواقع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

وأشار هريدي إلى أن زيارة بولس ومحادثاته في القاهرة تستهدف في المقام الأول «دفع جهود (الرباعية الدولية) بشأن حل الأزمة في السودان التي تزداد خطورة كلما طال أمدها، مما يهدد بامتداد تداعياتها إلى الدول المجاورة».

وفي إطار جهود خفض التصعيد في المنطقة، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن «التطلع لعقد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، بما يسهم في التوصل إلى تفاهمات تؤدى إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه، الاثنين، في القاهرة مع المبعوث الشخصي للسكرتير العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط، جان أرنو، أن «التفاوض والحوار هما السبيل الوحيد لتسوية النزاع القائم»، حسب إفادة رسمية لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف.


أطراف الأزمة الليبية ينقسمون بشأن تحركات البعثة الأممية

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
TT

أطراف الأزمة الليبية ينقسمون بشأن تحركات البعثة الأممية

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)

انفجر مجدداً الخلاف العميق بين الأطراف الليبية بشأن دور بعثة الأمم المتحدة لدى البلاد، حيث شن «المجلس الرئاسي» و«المجلس الأعلى للدولة» هجوماً مشتركاً عنيفاً على البعثة، واتهموها بـ«التطاول على السيادة الليبية، ومحاولة فرض شخصيات مشبوهة، وتسريب حوارات مصغرة غير متوازنة»، بينما أشاد المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، بدورها في دعم مساري الحوار السياسي وتوحيد الميزانية.

وقاد «المجلس الأعلى للدولة» برئاسة محمد تكالة، هجوماً لاذعاً على البعثة وأطراف دولية، لم يحددها، واتّهمها بمحاولة «تجاوز المؤسسات الشرعية، وفرض شخصيات مشبوهة»، في خطوة يرى محللون أنها تعكس تصدعاً جديداً في العملية السياسية الهشة بالبلاد.

وأعرب المجلس في بيان، عن «قلقه البالغ» إزاء «حالة الاستعصاء السياسي»، محذراً من محاولات الالتفاف على الأطر القانونية، عبر دعم «كيانات عائلية ومجموعات جهوية».

كما اتهم «المجلس الأعلى» البعثة الأممية، بـ«انتقاء» أعضاء من المؤسسات التشريعية والتنفيذية بشكل فردي، وهو ما عدّه «تطاولاً وتجاوزاً» لمؤسسات الدولة السيادية، وقال إن «العائق الحقيقي أمام الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، يتمثل في محاولات بعض الأطراف الدولية والبعثة الأممية، فرض شخصيات وصياغات تهدف للسيطرة على السلطة وموارد الدولة».

وجدد المجلس دعوته المجتمع الدولي، إلى ضرورة التركيز على «الاستحقاق الدستوري بدلاً من منح الغطاء لشخصيات تحوم حولها شبهات فساد مثبتة في تقارير أممية»، مؤكداً أن استقرار ليبيا وسيادتها «خط أحمر».

وجاء البيان بعد ساعات فقط من مطالبة «المجلس الرئاسي» برئاسة محمد المنفي، البعثة الأممية، بسرعة تقديم توضيح رسمي بشأن ما تم تداوله، بشأن ترتيبات لعقد «حوار مصغر» برعايتها، معرباً عن استغرابه من «طرح مثل هذه الترتيبات بصورة غير رسمية، وبصيغة غير متوازنة، وتسريبها للإعلام دون أي توضيح رسمي، لما لذلك من أثر في خلق لبس لدى الرأي العام وإرباك للمشهد».

واعتبر المجلس الرئاسي أن «مثل هذه الأساليب لا تساعد في بناء الثقة، ولا تخدم الجهود الرامية إلى جمع الليبيين»، محذراً من أنها «قد تدفع بالأوضاع نحو مسارات غير محسوبة، ولا تحمد عقباها».

صورة وزعتها البعثة الأممية لأعضاء المسار الأمني فى «الحوار المهيكل» - 19 أبريل

وتجاهلت البعثة الأممية التعليق على هذين البيانين، لكنها دعت في المقابل، منظمات المجتمع المدني والقيادات المحلية، لتنظيم مشاورات عامة في مختلف المدن باستخدام دليل «الحوار المهيكل»، الذي يشمل 4 مسارات رئيسية؛ هي الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، بهدف جمع آراء الليبيين وتوصياتهم حول مستقبل البلاد.

وأكدت الممثلة الأممية هانا تيتيه، أن «الحوار ليس لفرض رؤية الأمم المتحدة؛ بل لتمكين الليبيين من صياغة رؤية وطنية موحدة تقود إلى مؤسسات فعالة وانتخابات واستقرار دائم».

ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

في المقابل، استغل القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، اجتماعه مساء الأحد في بنغازي، مع ستيفاني خوري نائبة تيتيه للشؤون السياسية، للإشادة بدور البعثة في دعم مسارات الحوار السياسي والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

وأوضح أنهما ناقشا تطورات ومستجدات العملية السياسية والمساعي الرامية إلى توحيد المؤسسات، بما يسهم في تهيئة البلاد لإجراء الانتخابات العامة، وقال مكتبه إنها أطلعته على «التقدم» الذي أحرزته اللجان المتخصصة في الحوار المهيكل «الذي ترعاه البعثة، كما بحثا الخطوات الإيجابية التي أنجزت في ملف توحيد الميزانية العامة للدولة، من أجل تنفيذ الخطط التي من شأنها الارتقاء بمستوى الخدمات».

وفي شأن آخر، أكد حفتر في اجتماعه الاثنين، ببنغازي مع سفير روسيا، إيدار أغانين، حرصه على «تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية، والارتقاء بها في مختلف المجالات»، مشيراً إلى بحث سبل «مواجهة التحديات الأمنية الراهنة، وتعزيز التنسيق المشترك في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

اجتماع حفتر مع سفير روسيا لدى ليبيا - 20 أبريل (الجيش الوطني)

بدوره، أكد نجل ونائب حفتر، الفريق صدام، الأهمية القصوى لمواصلة العمل على رفع كفاءة منتسبي الأجهزة الأمنية وتعزيز جاهزيتهم القتالية والفنية، وشدد خلال افتتاحه المقر الجديد لمديرية أمن بنغازي الكبرى، الذي أعيد بناؤه إثر تعرضه للتدمير الكامل على يد الجماعات الإرهابية عام 2014، على أن «تعزيز المؤسسات الأمنية جزء لا يتجزأ من مرحلة تثبيت الاستقرار وإعادة بناء الدولة»، معتبراً ذلك «الركيزة الأساسية لضبط الأمن وتحقيق الاستقرار المستدام في مدينة بنغازي وضواحيها».

من جهتها، نفت منصة «تبيان» التابعة لحكومة «الوحدة»، صحة منشور متداول ينسب إلى عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع، تشكيل وفد عسكري تمهيداً لزيارة المنطقة الشرقية، وأكدت أنه «مزور ولا أساس له من الصحة».