طوَّر فريق بحثي في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان يداً روبوتية مبتكرة تتجاوز قدرات اليد البشرية التقليدية، من خلال تصميم ثوري يجمع بين التعدّد الوظيفي والمرونة الحركية.
وأوضح الباحثون أنّ اليد يمكن استخدامها للوصول إلى الأشياء في أماكن ضيّقة أو غير متاحة للذراع الروبوتية التقليدية، كما تتيح تنفيذ مَهمّات متعدّدة في الوقت عينه بكفاءة أكبر. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية علمية متخصّصة.
وتُعد اليد البشرية نموذجاً مثالياً للمهارة الحركية بفضل الإبهام والمفاصل المتعددة، وإنما تصميمها يظل محدوداً بسبب الإبهام الأحادي غير المتماثل، والارتباط بذراع ذات حركة محدودة.
وللتغلُّب على هذه القيود، صمَّم الفريق يداً روبوتية يمكنها دعم ما يصل إلى 6 أصابع متطابقة، وتتيح لأي تركيبة من الأصابع تكوين أزواج متقابلة تشبه الإبهام. كما أنّ التصميم القابل للعكس يجعل ظهر اليد وكفّها قابلين للتبديل، ويمكّن اليد من الانفصال عن الذراع الروبوتية والزحف بطريقة تشبه العنكبوت للوصول إلى الأشياء خارج نطاق الذراع.
وأشار الباحثون إلى أنّ تصميم اليد استُلهم من الطبيعة؛ إذ طوَّر عدد من الكائنات أطرافاً متعدّدة الوظائف تجمع بين الإمساك والتنقّل. فعلى سبيل المثال، يستخدم الأخطبوط أذرعه المرنة للزحف وفتح الأصداف، في حين تستعين بعض الحشرات، مثل الدبابير، بأطراف متخصّصة للصيد والحركة.
ووفق الباحثين، يمكّن هذا التصميم المبتكر اليد من أداء القبضات المعقّدة والإمساك بأشياء عدّة في وقت واحد، كما يمكن دعم أكثر من 6 أصابع عند الحاجة لتوسيع قدراتها.
كما تتمتَّع اليد أيضاً بالقدرة على الانفصال عن الذراع والزحف بشكل مستقلّ، مع الحفاظ على الإمساك بالأشياء سواء تحت الكف أو على ظهر اليد أو كليهما، ممّا يتيح دمج الحركة مع الإمساك المتزامن بكفاءة عالية.
وعن مَهمّاتها العملية، يشير الباحثون إلى أنه يمكن لليد أداء معظم القبضات البشرية التقليدية باستخدام 5 أصابع، أما عند إضافة أصابع إضافية، فتستطيع أداء مَهمّات تتطلّب عادة يدين بشريتَيْن، مثل فكّ غطاء زجاجة كبيرة أو استخدام مفكّ لتثبيت مسمار.
ويوفّر التصميم غير التقليدي مرونة فائقة، ويتيح التحكّم بمهمّات عدّة في وقت واحد من دون الحاجة إلى تحريك الذراع بالكامل.
وقال الباحثون: «لا يوجد حد فعلي لعدد الأشياء التي يمكنها الإمساك بها، فإذا احتجنا إلى زيادة القدرة، نضيف مزيداً من الأصابع».
ويتوقَّع الفريق أن يُستخدم هذا الابتكار في بيئات تتطلّب الصِّغر والمرونة والتفاعل متعدّد الأوضاع، مثل الوصول إلى الأشياء في المساحات الضيقة أو توسيع نطاق الذراع الصناعية التقليدية.
كما يمكن تعديل اليد لاستخدامها في الأطراف الاصطناعية؛ إذ توفّر الوظائف المتماثلة والقابلة للعكس مزايا للمستخدمين تتجاوز القدرات البشرية الطبيعية، في ظلّ قدرة الدماغ على التكيُّف مع أصابع روبوتية إضافية، ممّا يُمهّد الطريق لتطبيقات متقدّمة في بيئات متخصّصة.






