تسعير المخاطر: كيف تتحكم التوترات الجيوسياسية في الأسواق العالمية؟

«أميركا أولاً» وأزمات الطاقة والتجارة تُعيد صياغة خريطة الاستثمار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تسعير المخاطر: كيف تتحكم التوترات الجيوسياسية في الأسواق العالمية؟

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

يزداد الطلب على التحليل الجيوسياسي، في وقت يسعى فيه مديرو الأصول والمستثمرون من الشركات إلى الحصول على إرشادات حول أفضل السبل لتسعير المخاطر الناجمة عن الحروب، واستعراضات القوة الإقليمية، والمخاطر السياسية العالمية.

وقد برزت الحاجة إلى هذا النوع من المشورة هذا الأسبوع، عندما هددت الولايات المتحدة دولاً عدة بفرض رسوم جمركية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يتيح لواشنطن السيطرة على غرينلاند؛ وهو ما أدى إلى تقلبات حادة في الأسواق، وفق «رويترز».

ومن بين التطورات الجيوسياسية الأخرى التي هزّت الأسواق: الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في عام 2025 إلى فرض رسوم جمركية واسعة النطاق، وما أعقب ذلك من مفاوضات مع دول بعينها، إضافة إلى التدخل الأميركي في فنزويلا خلال الشهر الحالي.

وبالنسبة للمستثمرين، كانت المخاطر الجيوسياسية في السابق تطغى عليها عوامل أخرى، مثل البيانات الاقتصادية وقرارات البنوك المركزية. غير أن الطلب على الرؤى والتحليلات الجيوسياسية آخذ في الارتفاع بشكل مطرد منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وفق ما قال مهيل ماركو، كبير محللي الشؤون الجيوسياسية في شركة «بي جي آي إم» لإدارة الدخل الثابت.

وقال ماركو: «قبل عام 2022، لم تكن الجيوسياسة بالضرورة عنصراً أساسياً في إدارة المحافظ الاستثمارية بل كانت إضافة مفيدة، لكنها لم تكن أمراً لا غنى عنه»، مشيراً إلى أن عدد اتصالات العملاء ارتفع بشكل ملحوظ. وأضاف: «إن ترابط الأزمات كافة هو ما يجعل المشهد شديد التعقيد بالنسبة للكثيرين».

ويقول مستثمرون وشركات استشارية إن الحاجة المتزايدة إلى المشورة والتحليل الجيوسياسي دفعتهم إما إلى تعزيز قدراتهم الداخلية، وإما إلى البحث عن تحليلات أكثر استقلالية، وإما إلى توسيع نطاق المشورة المقدمة للعملاء. ويمكن أن يشمل هذا التحليل تقارير مكتوبة، أو استشارات مصممة خصيصاً، أو تطوير سيناريوهات محتملة.

وقال ريشي كابور، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة «إنفستكورب»، أكبر شركة استثمار بديل في الشرق الأوسط، خلال منتدى «رويترز للأسواق العالمية» على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «نحن مضطرون تقريباً إلى تطوير عضلة جديدة».

وأضاف: «في السابق، كنا نتعامل مع الخلفية الجيوسياسية على أنها أمر مفروغ منه، ونفترض ببساطة أنها مستقرة».

من جانبه، قال باندو باتريا سيهارير، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «صندوق الثروة السيادية الإندونيسي» (دانانتارا)، إن الصندوق بات يُجري تحليلات مكثفة لمخاطر القادة السياسيين.

وأضاف: «هذا العام، وربما أكثر من أي عام آخر، نركز بدرجة أكبر بكثير على المخاطر الجيوسياسية»، موضحاً: «نضع أسوأ السيناريوهات في الحسبان عند تقييم الاستثمارات. في الواقع، أصبحت فرضيتي الأساسية هي أسوأ الاحتمالات».

وقال مارك غيلبرت، رئيس مركز الجيوسياسة في مجموعة «بوسطن الاستشارية»، إن سياسات الإدارة الثانية للرئيس ترمب أسهمت في دفع الجيوسياسة إلى صدارة أولويات العملاء، بعد أن كانت «في مكان ما ضمن العشرين الأوائل» قبل نحو عقد من الزمن.

وأضاف أن كل شيء أصبح «أسرع وأكثر حدة وتقلباً» فيما يتعلق بتصريحات الولايات المتحدة حول التجارة والسياسة الخارجية. وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، عقد 235 اجتماعاً مع كبار التنفيذيين وأعضاء مجالس إدارة الشركات حول هذه القضايا، في زيادة وصفها بالدراماتيكية.

وعند سؤاله عن زيادة الطلب على التحليل الجيوسياسي، قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي إن «إعادة الرئيس ترتيب هذا الوضع القائم المعيب تضع (أميركا أولاً) أخيراً»، مضيفاً أن «تدفق استثمارات بقيمة تريليونات الدولارات إلى الولايات المتحدة هو دليل على أن المستثمرين يرون فيها الاقتصاد العالمي الأكثر ديناميكية».

شركات الاستشارات تلتقط الفرصة

وقد كرّست البنوك موارد متزايدة لهذا المجال، فقد أطلق بنك «جيه بي مورغان» العام الماضي مركزاً متخصصاً في الجيوسياسة، في حين أطلقت «لازارد» لإدارة الأصول و«غولدمان ساكس» أقساماً استشارية جيوسياسية في عامي 2022 و2023 على التوالي.

وقال مات غيرتكن، كبير المحللين الجيوسياسيين في شركة الاستشارات الاستثمارية «بي سي إيه»، إن ارتفاع الوعي بالمخاطر العالمية يزيد الحاجة إلى شركات متخصصة في التحليل الجيوسياسي، مشيراً إلى أن شركته تشهد نمواً دون الخوض في تفاصيل.

كما شهدت شركة «سيغنوم غلوبال أدفايزرز» الاستشارية زيادة في الطلب؛ ما دفعها إلى توسيع قاعدة شركائها بنسبة 25 في المائة العام الماضي مع نمو قائمة عملائها، وفق ما قال تشارلز مايرز، رئيس مجلس الإدارة والمؤسس.

وأشار مايرز إلى اهتمام خاص من المستثمرين الراغبين في فهم ما قد يترتب على تحولات موازين القوى في فنزويلا، مضيفاً أنه خصص 20 مقعداً لرحلة استثمارية إلى البلاد في 23 مارس (آذار)، غير أن 60 عميلاً أبدوا رغبتهم في المشاركة؛ ما دفعه إلى التفكير في تحويل الرحلة إلى مؤتمر استثماري متكامل في أحد فنادق كاراكاس.

وقال ينس لارسن، رئيس فريق الاقتصاد الجغرافي في مجموعة «يوراسيا» ومقره لندن، إن المنافسة على تقديم الرؤى الجيوسياسية آخذة في الازدياد.

وأضاف: «ما زلت غير متأكد من أن المعروض من هذه المشورة يواكب حجم الطلب، في وقت أصبحت فيه طبيعة التحديات أكثر تشعباً وتعقيداً».


مقالات ذات صلة

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

الاقتصاد فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )
الاقتصاد بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تواصل التراجع في يناير

تراجعت أسعار الغذاء العالمية في يناير للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم.

«الشرق الأوسط» (روما)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.