أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

«الصحة» تستهدف الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
TT

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

وعدت السلطات الصحية في مصر، أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان، بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب، حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وتصف الحكومة المصرية القضية السكانية بأنها «معركة بقاء»، إذ عدّها الرئيس عبد الفتاح السيسي مراراً التحدي الأكبر أمام الدولة، ومن «أخطر القضايا التي تواجهها مصر».

وقالت نائبة وزير الصحة المصري لشؤون السكان وتنمية الأسرة، عبلة الألفي، إن عام 2026 «يُعد عاماً حاسماً في مسار العمل السكاني، حيث يستهدف الوصول إلى معدل إنجاب كلي 2.1 طفل لكل سيدة بحلول 2027». وتحدثت عن أن المعدل بلغ 2.4 طفل لكل سيدة في 2024، ما يعكس حجم التحدي القائم.

وأوضحت خلال فعاليات اليوم العلمي المتخصص في «الولادة الآمنة وشائعات وسائل تنظيم الأسرة»، في القاهرة الخميس، أن «دور الدولة يتركز في توفير جميع وسائل تنظيم الأسرة مجاناً، وتعزيز حقوق المرأة والطفل، مع التأكيد على مسؤولية الأسرة في التخطيط السليم للحياة الأسرية».

وشددت على أن «الصحة الإنجابية من أولويات الدولة، وأن منع الحمل غير المرغوب فيه، واختيار الوسيلة المناسبة في التوقيت المناسب يمثلان أساس الحفاظ على صحة الأم والطفل». ولفتت إلى أن «نحو 20 في المائة من المواليد يدخلون الحضَّانات دون داعٍ طبي حقيقي بسبب الحمل غير المخطط».

طفلان لكل أسرة

مقرر «المجلس القومي للسكان المصري» الأسبق، عاطف الشيتاني، قال إن الهدف الذي أعلنته نائبة وزير الصحة لشؤون السكان بخفض معدلات الإنجاب خلال الفترة المقبلة يتحقق طبقاً لـ«الخطة القومية للسكان».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن آخر قياس لمعدل الإنجاب كان 2.6 طفل لكل سيدة في عام 2021، وإن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» أجرى دراسات، وبدأ يستفيد من البيانات المتوفرة من تسجيل المواليد إلكترونياً.

وتابع: «باستخدام بعض الإحصاءات، من الممكن تقدير معدل الإنجاب من دون عمل المسوح الوطنية»، مشيراً إلى أن المعدل انخفض في 2024 إلى 2.4 طفل». وواصل حديثه: «بعرض هذه النتائج على القيادات السياسية، تم البدء في عمل خطة عاجلة، بأهداف مرحلية قصيرة وطموحة».

جانب من فعاليات «اليوم العلمي المتخصص في الولادة الآمنة» بالقاهرة الخميس (مجلس الوزراء)

ووفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان المصري، خالد عبد الغفار، حققت مصر «انخفاضاً ملحوظاً في المتوسط اليومي للمواليد بمعدل 220 مولوداً يومياً، حيث انخفض من 5385 إلى 5165»، حسب إحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أغسطس (آب) الماضي.

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في يناير (كانون الثاني) 2025 إن حكومته «تستهدف خفض معدل النمو السكاني إلى 2.1 في المائة بحلول عام 2028 بدلاً من عام 2030 لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين».

وحول إمكانية تحقيق هذا الهدف في 2027 للوصول إلى 2.1 (أي طفلين لكل أسرة)، أجاب الشيتاني أن الدولة «تكثف جهودها بقيادة وزارة الصحة لتحقيق هذا الهدف. وهناك شِقان لتحقيق هذا، الأول خاص بتقديم خدمات تنظيم الأسرة وتوفيرها للسيدات، ووزارة الصحة تقدمها من خلال وحداتها في العيادات والمستشفيات بالمجان؛ لكن التحدي الأكبر في القطاع الخاص، لأن العيادات والمستشفيات (الخاصة) لا تقدم خدمات تنظيم الأسرة مجاناً، فـ(الصحة) تركز على توفير وسائل تنظيم الأسرة بعيدة المدى لتحقيق الهدف».

وأضاف: «لا بد كذلك من تغيير المفاهيم في المجتمع، وأن يتبنى الأهالي فكرة الأسرة الصغيرة لمصلحة الأطفال، فضلاً عن تعزيز دور المرأة في المجتمع، وتشجيع الفتيات على منع التسرب من التعليم». ولفت إلى أن وزارة الصحة تقوم بحملات إعلانية لتغيير المفاهيم عن خفض الإنجاب.

ندوات تثقيفية في أغسطس الماضي لنشر الوعي بقضية تنظيم الأسرة في مصر (المجلس القومي للسكان)

«جودة حياة المواطن»

من جانبه، أكد محافظ القاهرة، إبراهيم صابر أن الدولة «تولي اهتماماً بالغاً بالقضية السكانية بوصفها من أكبر التحديات التي تواجه مسيرة التنمية». وذكر في تصريحات، نُشرت منتصف يناير الحالي، أن الزيادة السكانية تؤثر بشكل مباشر على نتائج المشروعات القومية والخدمية التي تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، مشيراً إلى أن القاهرة تُعد من أكثر المحافظات جذباً للسكان، حيث يتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، بالإضافة إلى ملايين المترددين عليها يومياً.

وتصدرت مصر دول إقليم شمال أفريقيا من حيث عدد السكان خلال عام 2025، وذلك بعد أن سجلت تعداداً بلغ 119 مليوناً موزعين على مواطني الداخل والخارج.

وقال «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في تقرير أصدره في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن بلوغ عدد السكان في مصر 107.8 مليون نسمة بالداخل، جعلها «الأعلى من حيث عدد سكان إقليم شمال القارة، وهي نسبة تمثل 7.0 في المائة من جملة عدد سكان أفريقيا، و1.4 في المائة من جملة سكان العالم، وترتيبها الثالثة أفريقياً ورقم 13 عالمياً من حيث عدد السكان».

وزارة الصحة المصرية خلال إحدى حملات التوعية في سبتمبر الماضي للتعريف بأضرار «الولادة القيصرية» (وزارة الصحة)

«مخاطر القيصرية»

وخلال فعاليات اليوم العلمي، الخميس، تحدثت نائبة وزير الصحة المصري لشؤون السكان وتنمية الأسرة عن توسع وزارة الصحة في تنفيذ برنامج تنظيم الأسرة بعد الولادة منذ 2021 من خلال تدريب مقدمي الخدمة، وتوفير نحو 4000 غرفة مشورة أسرية بوحدات الرعاية الأولية، وتشغيل عيادات متنقلة مجهزة، بهدف خفض وفيات الأمهات والأطفال.

كما شددت على «أهمية التعامل الجاد مع الولادات القيصرية غير المبررة»، مؤكدة أن مسؤولية طبيب النساء والتوليد تشمل توعية السيدة بمخاطرها وفوائد الولادة الطبيعية، بما ينعكس إيجاباً على صحة الأم والطفل والمجتمع بأكمله.

وحسب الشيتاني، هناك حوالي 70 إلى 80 حالة ولادة قيصرية من كل 100 حالة ولادة في مصر، «وهذا له أبعاد اجتماعية واقتصادية وصحية».

وأضاف أن مصر هي الأولى على مستوى العالم في معدل الولادات القيصرية، داعياً إلى «معايير حاكمة لهذا الإجراء، وفرض رقابة طبية وبيانات موثقة عن حجم هذه الجراحات».

وأصدرت «الصحة المصرية» في نهاية أغسطس الماضي «حزمة إجراءات تنظيمية ملزمة لجميع المنشآت الطبية الخاصة، بهدف تعزيز الولادة الطبيعية الآمنة، وخفض معدلات العمليات القيصرية غير المبررة طبياً».


مقالات ذات صلة

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) أميرة صابر، يهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

حالة طوارئ شهدها مطار القاهرة الدولي، بعد تسريب في أحد خطوط تغذية مباني الركاب بالوقود، ما أدى إلى «تأثير جزئي على بعض رحلات الطيران».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
TT

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

أودعت النيابة العامة في تونس القاضي المعزول هشام خالد، المنتقد سياسات الرئيس قيس سعيّد، السجن لاتهامه بنشر تدوينات «مسيئة».

وأصدرت النيابة العامة 3 بطاقات إيداع بالسجن دفعة واحدة ضد القاضي، بعد التحقيق معه في 3 محاضر منفصلة، وفق ما ذكره محامون على صلة به.

ويأتي توقيف القاضي بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن بالتهم ذاتها؛ لنشره أيضاً تدوينات ساخرة ضد الرئيس سعيّد.

مظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويلاحق هشام خالد، الذي أوقف الخميس الماضي من قبل فرق أمنية مختصة في الجرائم الإلكترونية، بتهمة «الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات».

والقاضي هشام خالد ضمن أكثر من 50 قاضياً أُعفوا من مناصبهم بأمر من الرئيس قيس سعيّد في 2022 بتهم ترتبط بالفساد وتعطيل قضايا الإرهاب.

وكانت المحكمة الإدارية قد ألغت غالبية قرارات الإعفاء، لكن الحكومة لم تصدر مذكرة بإعادة القضاة المعنيين، ومن بينهم هشام خالد، إلى مناصبهم.

ووفق مجلة «قانون» في تونس، فإنه «يعاقَب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين، وبخطية من مائة إلى ألف دينار، كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».


إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.


24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.