محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

الرباط وأديس أبابا تدرسان مخطط عمل «دفاعياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».


مقالات ذات صلة

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

تحليل إخباري صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

توترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل» والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً بهذه الخطط.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل

في تصعيد جديد للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، حذّر مصدر مصري مسؤول من «خطط إثيوبيا للسيطرة على تدفقات مياه النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة (رويترز)

مخططات إثيوبيا لسدود جديدة على النيل تزيد الارتباك مع مصر

ردت القاهرة بشكل حاسم على تقارير إخبارية بشأن اعتزام إثيوبيا بناء سدود جديدة على نهر النيل، مؤكدة أنها «لن تسمح بذلك».

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري خلال لقائه الرئيس الأوغندي في كامبالا (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على رفض «الإجراءات الأحادية» في حوض النيل الشرقي

جددت مصر التأكيد على رفض «الإجراءات الأحادية» في حوض النيل الشرقي، وشددت على ضرورة التمسك بروح التوافق لـ«استعادة الشمولية» بمبادرة حوض النيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقائه السفراء المنقولين لرئاسة البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج (وزارة الري المصرية)

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

تستمر مصر في تحركاتها الساعية لتعزيز موقفها بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تشديد مصري - قطري على الالتزام بـ«خطة ترمب» في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)
TT

تشديد مصري - قطري على الالتزام بـ«خطة ترمب» في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)

شددت مصر وقطر على ضرورة التزام الأطراف كافة بتنفيذ التزاماتها بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة.

جاء ذلك خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني.

وأكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أن المحادثات تطرقت إلى تعاون وتنسيق البلدين بشأن تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة بما يُثبت من الاستقرار ويسهم في سرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار، فضلاً عن ضرورة تعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع.

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

وخلال اللقاء تم الاتفاق على مواصلة التنسيق بين البلدين الشقيقين اتصالاً بتنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة ومن أجل الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي بصفة عامة، حسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، الخميس.

وأشار السيسي «إلى أهمية احتواء التصعيد الإقليمي الراهن، أخذاً في الاعتبار تداعياته على استقرار المنطقة، فضلاً عن آثاره الاقتصادية والتجارية»، ونوه إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر من أجل خفض التصعيد الراهن، مجدداً موقف بلاده الداعم والمساند لأمن دولة قطر الشقيقة وسائر الدول العربية، ورفضها التام لأي محاولات للمساس بسيادتها واستقرارها.

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أشاد الرئيس المصري بما تشهده العلاقات مع قطر من تقدم ونمو، معرباً عن تطلعه لمواصلة تعزيز هذه العلاقات في مختلف القطاعات السياسية والتجارية والاستثمارية.


خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
TT

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

يدخل التصعيد العسكري في اليمن مرحلةً جديدةً مع توجيه مجلس الدفاع الوطني بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي ضد جماعة الحوثي، في خطوة يرى خبراء عسكريون أنّضها تؤسِّس للانتقال من صدِّ الهجمات إلى استهداف مصادرها، عبر ضربات استباقية تطول منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة وخطوط الإمداد في العمق.

وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط» إنَّ دخول الطيران المسيّر الحكومي إلى مسرح العمليات يُمثِّل تحولاً نوعياً في معادلة القوة، خصوصاً مع توحيد غرف العمليات ورفع الجاهزية العسكرية والاستخباراتية. ورجَّحوا امتلاك القوات الحكومية طبقات أكثر تطوراً من المسيّرات لم تُستخدَم بعد، محذِّرين في الوقت نفسه من أنَّ مسار المواجهة سيبقى مرتبطاً بتطورات الصراع الإقليمي وحسابات إيران والولايات المتحدة.

من الاحتواء إلى الضربات الاستباقية

قال العميد الركن ياسر صالح، الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، إنَّ توجيه مجلس الدفاع الوطني يستهدف تحييد القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الحوثية، في ظلِّ استمرار الجماعة في التصعيد على محاور القتال واستهداف المنشآت الحيوية والبنية التحتية.

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

وأوضح أنَّ العمليات الحكومية انحصرت، خلال المرحلة الأولى، في صدِّ الهجمات، في ظلِّ عدم امتلاك منظومات دفاع جوي كافية لاعتراض الصواريخ والمسيّرات، مبيناً أن رفع مستوى الردع يعني توجيه ضربات استباقية إلى منصات الإطلاق ومصادر النيران، وتقليص قدرة الحوثيِّين على شنِّ هجمات جديدة.

الطيران المسيّر... «اليد الطولى»

ووصف العميد ياسر دخول الطيران المسيّر الحكومي إلى المعركة بأنه تطور بارز، بالنظر إلى حاجة القوات البرية إلى الإسناد الجوي القريب، موضحاً أن المسيّرات تستطيع تنفيذ مهام الاستطلاع وتحديد الأهداف وضرب التحركات المعادية، وقد تشكِّل «اليد الطولى» للقوات البرية إذا اتجهت التطورات نحو معركة حاسمة.

وبحسب صالح، تستخدم القوات الحكومية حالياً طائرات انقضاضية صغيرة، وأخرى قادرة على إسقاط الذخائر، في حين يُرجَّح امتلاكها طائرات أكثر تطوراً لم تدخل الخدمة العملياتية بعد، تستطيع حمل صواريخ موجهة والتحليق لمسافات بعيدة واستهداف مواقع في العمق.

وأكد أنَّ توحيد جهود القوات الحكومية يسمح بتنفيذ عمليات متزامنة على جبهات متعددة، ويمنع الحوثيِّين من اختيار زمان المعركة ومكانها، أو حشد قواتهم في محور واحد. وقال إن اشتعال الجبهات بالتزامن سيشتت احتياطات الجماعة، ويحدُّ من قدرتها على المناورة وإعادة الانتشار.

«تمهيد نيراني» لهجوم محتمل

من جانبه، قال العميد الركن محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إنَّ توسيع عمليات الردع يمهِّد لاستخدام طائرات مسيّرة ذات مدى استراتيجي، إلى جانب راجمات متطورة يتراوح مداها بين 40 و60 كيلومتراً، بما يتيح ضرب مصادر التهديد بدقة أكبر.

وأوضح أن بنك الأهداف قد يشمل مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات، وخطوط الإمداد والتعزيز، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، عادّاً أنَّ كثافة النيران ضدَّ الأنساق الأمامية الحوثية تندرج عسكرياً ضمن «التمهيد النيراني» الذي يسبق عادة العمليات الهجومية، خصوصاً مع استمرار الحشود الحوثية على مختلف الجبهات.

ووصف الكميم استخدام المسيّرات بأنه «تحول نوعي»، قائلاً إن الطائرات التي ظهرت حتى الآن محدودة المدى والقدرات. ورجَّح امتلاك القوات الحكومية منظومات أخرى لم تدخل المعركة بعد، من بينها، «نقم» و«عيبان» و«شاهين»، إلى جانب وحدات متخصصة في تشغيلها، على حدِّ تعبيره.

وأشار إلى أنَّ القوات الحكومية باتت أكثر تنظيماً مما كانت عليه في عام 2022، في ظلِّ وجود غرفة عمليات موحدة، وتنسيق متقدم بين المحاور والتشكيلات العسكرية، مرجِّحاً اتساع التصعيد إذا واصلت الجماعة حشودها وهجماتها.

إعادة بناء معادلة الردع

بدوره، رأى الخبير السياسي والعسكري، عبد الوهاب بحيبح، أن توجيهات مجلس الدفاع الوطني تنقل القوات الحكومية من ردِّ الفعل إلى امتلاك زمام المبادرة، متوقعاً دخول مسيّرات بعيدة المدى قادرة على الاستطلاع وجمع المعلومات وتصحيح نيران المدفعية والصواريخ، إلى جانب الاستهداف المباشر.

ولفت إلى أنَّ التوجيهات تضمَّنت مصفوفةً متكاملةً تشمل رفع الجاهزية، وتعزيز الإنذار المبكر، وتكثيف العمليات الاستخباراتية، وتشديد الإجراءات الأمنية والبحرية لتعقُّب طرق تهريب الأسلحة إلى الحوثيِّين، فضلاً عن الاستعداد للتَّحرُّك البري عند الضرورة.

وعدَّ بحيبح أنَّ الحكومة تتبنى استراتيجيةً متعددة المسارات تجمع بين العمليات الجوية والصاروخية والجهد الأمني والاستخباراتي والبحري، بما يسهم في إعادة بناء معادلة الردع، بعد سنوات استفادت خلالها الجماعة من تفوقها النسبي في الصواريخ والمسيّرات، ومن تشتت خصومها.

اليمن في قلب الحسابات الإقليمية

واتَّفق الخبراء على صعوبة فصل التصعيد اليمني عن الصراع الإقليمي. وقال صالح إنَّ طهران قد تدفع حلفاءها إلى توسيع المواجهة إذا تجدَّد الصدام مع واشنطن، بينما حذَّر بحيبح من أنَّ استمرار سيطرة الحوثيِّين على الحديدة والسواحل المطلة على البحر الأحمر يمنح إيران ورقة ضغط على الملاحة الدولية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال استقباله مؤخراً وزير الخارجية الياباني (سبأ)

وكان وزير الإعلام اليمني قد حذَّر، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من مخطط حوثي للسيطرة على مناطق ساحلية محاذية لمضيق باب المندب. وأكدت 3 مصادر عسكرية حوثية، إلى جانب متحدث باسم القوات الحكومية المتمركزة قرب المضيق، للوكالة أن الجماعة تخطط للتقدم نحو تلك المناطق.

ورجَّح العميد ياسر صالح أن يقود تداخل الضغوط الداخلية على الحوثيِّين مع التوتر الإقليمي إلى مواجهة واسعة، ربما تمهِّد لما وصفها بـ«معركة الخلاص»، بينما شدَّد العميد الكميم على ضرورة حسم القرار قبل أن تعود الأزمة اليمنية إلى دائرة التسويات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن المشهد يتجه نحو مزيد من التصعيد، مع بقائه مرتبطاً بتطورات الوضعَين الإقليمي والدولي.


مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بغزة

جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
TT

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بغزة

جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)

طالبت مصر، الأربعاء، بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة، وسط استمرار الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار ووضع قيود على دخول المساعدات من المعابر.

جاءت المطالبة المصرية خلال جولة جمعت محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دواتي، داخل مخازن «الهلال الأحمر المصري» بمدينة العريش، في شمال شرقي مصر قرب الحدود مع القطاع، للاطلاع على آليات استقبال وتجهيز المساعدات الإنسانية تمهيداً لإدخالها إلى غزة.

كما تفقد الجانبان أقسام التخزين الخاصة بالمواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والإيواء، وشاهدا حجم الجهود التي تبذلها فرق «الهلال الأحمر» على مدار الساعة لضمان سرعة الإعداد والتسليم، حسب إعلام مصري محلي.

وأوضح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية محمد حجازي، أن زيارة وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط إلى مخازن المساعدات في العريش تحمل دلالة سياسية وإنسانية «تتجاوز مجرد الاطلاع الميداني»، مؤكداً أن العريش أصبحت عملياً إحدى أهم نقاط التجميع واللوجستيات للمساعدات الدولية المتجهة إلى غزة، ولذلك فإن وجود مسؤول بريطاني رفيع المستوى هناك يوجه رسالة بأن أزمة المساعدات لم تعد شأناً مصرياً أو إقليمياً فقط، وإنما أصبحت مسؤولية دولية مباشرة.

والدلالة الأهم، في رأيه، هي الانتقال من معرفة الأزمة إلى اختبار آليات وصول المساعدات، «فوجود كميات كبيرة من الإغاثة في المخازن وعلى الجانب المصري من الحدود، في الوقت الذي تتفاقم فيه الاحتياجات داخل غزة، يطرح سؤالاً مركزياً، وهو أن المشكلة ليست فقط في توفير المساعدات أو تمويلها، وإنما في ضمان نفاذها بصورة منتظمة وآمنة إلى السكان المحتاجين».

وخلال الزيارة، أكد اللواء خالد مجاور أن محافظة شمال سيناء توفر كل التسهيلات والدعم اللوجستي لعمل المنظمات الإغاثية، وأن مخازن العريش تعمل بوصفها مركزاً رئيسياً لتجميع المساعدات من مصر والعالم، قبل نقلها إلى قطاع غزة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وأشار المحافظ إلى أهمية استمرار التعاون الدولي وتكثيف المساعدات لمواجهة الاحتياجات المتزايدة في القطاع.

وقال حجازي إن مصر «تسعى إلى تحويل الملف الإنساني إلى التزام دولي جماعي، بحيث تتحمل الدول الكبرى، وبصفة خاصة الدول ذات التأثير على إسرائيل، مسؤولية الضغط من أجل ضمان وصول الإغاثة إلى غزة».

ويعتقد حجازي أن زيارة المسؤول البريطاني يمكن أن تساعد في هذا الاتجاه على أكثر من مستوى، «فهي توفر أولاً شهادة ميدانية مباشرة على حجم الاحتياجات الإنسانية، كما تضع بريطانيا أمام مسؤوليتها السياسية باعتبارها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن وقوة مؤثرة في النظام الدولي، فضلاً عن إمكانية تعزيز موقف أوروبي ودولي أكثر تماسكاً يربط بين التمويل وضمانات فعلية لحرية وسرعة وصول المساعدات».

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة (محافظة شمال سيناء)

وصباح الأربعاء أطلق «الهلال الأحمر المصري»، قافلة «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» رقم 260، محملة بالمساعدات الإنسانية المتجهة إلى القطاع، بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الإنساني. وحملت القافلة أكثر من 2577 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة، شملت سلالاً غذائية ومواد إغاثية ومستلزمات طبية، إلى جانب المواد البترولية اللازمة لتشغيل المستشفيات والمنشآت الحيوية في القطاع.

ويرى حجازي أنه ينبغي أن تتحول المطالبات من مجرد الدعوة إلى «زيادة المساعدات» إلى صيغة أكثر تحديداً، تتضمن فتح ممرات إنسانية فعالة، وإزالة العوائق أمام دخول الشاحنات، وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، وتوفير آلية دولية للرقابة على تدفق المساعدات وتوزيعها.

وأضاف أن الرسالة المصرية الأساسية من هذا النشاط الإغاثي هي أن العريش «تستطيع استقبال وتخزين وتنسيق المساعدات، لكن المجتمع الدولي مطالب بتأمين وصولها إلى غزة، وتحويل التضامن الإنساني من مواقف وتصريحات إلى آلية عملية ومستدامة تضمن تدفق الإغاثة».