إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

السلطة الفلسطينية تندّد

جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بدأت جرافات إسرائيلية، الثلاثاء، بهدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، في عملية وصفتها الوكالة الأممية بأنها «سابقة» و«انتهاك خطير».

وقال المتحدث باسم الأونروا، جوناثان فولر، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن القوات الإسرائيلية «اقتحمت» مجمع الوكالة الأممية بُعيد السابعة صباحاً (05:00 بتوقيت غرينيتش)، وشرعت الجرافات في هدم المنشآت.

وأضاف: «هذا الهجوم يعدّ سابقة على الأونروا ومقارها، ويشكل أيضاً انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الأمم المتحدة».

وقال فولر: «يجب أن يكون الأمر بمثابة جرس إنذار، ما يحدث للأونروا اليوم يمكن أن يحدث غداً مع أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية حول العالم».

من جهته، وصف مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية المحتلة، رولاند فريدريك، الخطوة بأنها ذات دوافع سياسية.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «يبدو أن الهدف هو الاستيلاء على الأرض لإقامة مشاريع استيطانية، كما يصرّح مسؤولون إسرائيليون علناً منذ سنوات في وسائل الإعلام وغيرها».

صورة تظهر علماً إسرائيلياً مرفوعاً فوق هياكل مدمرة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «هآرتس» اليسارية في إسرائيل، الثلاثاء، أنه «من المتوقع إقامة نحو 1400 وحدة سكنية في الموقع».

وأظهرت صور لوكالة الصحافة الفرنسية معدات ثقيلة، وهي تهدم منشأة واحدة على الأقل داخل المجمع، حيث رُفع علم إسرائيل فوق المبنى الرئيسي للأونروا.

وذكر مصور لوكالة الصحافة الفرنسية أن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير حضر إلى الموقع وتفقده لفترة قصيرة.

وفي بيان عبر حسابه على «تلغرام»، قال بن غفير: «هذا يوم تاريخي، يوم احتفال، ويوم بالغ الأهمية في مسار إدارة شؤون القدس».

وأضاف: «لسنوات كان داعمو الإرهاب هنا، واليوم يتم إخراجهم من هنا مع كل ما بنوه في هذا المكان. هذا ما سيحدث لكل مؤيد للإرهاب».

اتهمت إسرائيل الأونروا بتوفير غطاء لمقاتلي حركة «حماس»، حتى إنها اتهمت بعض موظفي الوكالة بأنهم شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة.

ولكن تحقيقات محايدة خلصت إلى أن إسرائيل لم تقدّم دليلاً يدعم اتهاماتها بشأن تورط موظفين من الوكالة في أنشطة «إرهابية».

السلطات الإسرائيلية تقوم بهدم مجمع تابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية يوم الثلاثاء 20 يناير 2026 (أ.ب)

«لا حصانة»

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان، إن الخطوة «لا تمثل سياسة جديدة، بل هي تنفيذ للتشريع الإسرائيلي القائم المتعلق بـ(الأونروا - حماس)».

ويخلو مقر الأونروا في القدس الشرقية من الموظفين منذ يناير (كانون الثاني) 2025، بعد مواجهة استمرت أشهراً بشأن دور الوكالة في تقديم المساعدات الإنسانية في غزة، وانتهت بقرار إسرائيلي يمنع الأونروا من العمل داخل إسرائيل.

وقالت الخارجية الإسرائيلية، في بيانها، إن ما سمته «وكالة الأونروا - حماس» كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع، ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه».

وأضافت أن «هذا المجمع لا يتمتع بأي حصانة، وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه، وفقاً لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

لكن مدير شؤون الأونروا، رولاند فريديريك، رفض الادعاء الإسرائيلي. وأكد أن مقر الأونروا «لا يزال ملكاً للأمم المتحدة ويتمتع بالحماية، بموجب الامتيازات والحصانات الأممية، بغضّ النظر عما إذا كان مستخدماً حالياً أم لا».

وأدان المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، عمليات الهدم في منشور على منصة «إكس»، معتبراً أنها محاولة جديدة من «السلطات الإسرائيلية لمحو هوية اللاجئ الفلسطيني».

تقدّم الأونروا الدعم للاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط منذ أكثر من 70 عاماً، وواجهت باستمرار اتهامات إسرائيلية بأنها تقوّض أمن الدولة العبرية.

وبعد أشهر من اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أعلنت السلطات الإسرائيلية كلاً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، شخصين غير مرغوب فيهما.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لبقايا مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية، بعد هدمه على يد القوات الإسرائيلية، 20 يناير 2026 (رويترز)

«تصعيد خطير»

ندّدت السلطة الفلسطينية، الثلاثاء، بعمليات الهدم وحذّرت من «خطورة هذا التصعيد المتعمد ضد الأونروا، الذي يأتي في سياق استهداف ممنهج لدورها وولايتها الأممية، ومحاولة تقويض نظام الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين وحقوقهم». ودعت «الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة لضمان احترام امتيازات المنظمة الدولية وحصاناتها، ووقف هذه الانتهاكات فوراً».

وأدان الأردن بشدة عمليات الهدم، معتبراً أنها تشكل «تصعيداً خطيراً، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وانتهاكاً لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة».

وأكّد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، فؤاد المجالي، في بيان: «رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الفعل اللا قانوني واللا شرعي، ولمواصلة إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال حملتها الممنهجة لاستهداف الأونروا ووجودها وأنشطتها الحيوية التي لا يمكن إلغاؤها أو استبدالها».

كذلك، ندّدت السعودية، الثلاثاء، بهدم إسرائيل مباني لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، مؤكدة «دعمها لوكالة الأونروا في مهمتها الإنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق».

بدوره، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل بوقف هدم منشآت الأونروا في القدس الشرقية، حسبما أفاد المتحدث الرسمي باسمه.

كان مقر الأونروا في القدس الشرقية يُستخدم سجناً في عهد السلطنة العثمانية، ثم انتقلت ملكيته للحكومة الأردنية التي قامت بدورها بتسليمه إلى وكالة الأونروا.

وكان لازاريني قد ندّد في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الماضي بمصادرة الشرطة الإسرائيلية ممتلكات المنظمة في مقرها بالقدس الشرقية، بينما قالت الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية إن ذلك جاء في إطار تحصيل ديون.

وبموجب اتفاقية وُقعت عام 1946، لا يجوز للدول المضيفة فرض ضرائب على الأمم المتحدة أو ممتلكاتها.


مقالات ذات صلة

إدانة عربية - إسلامية لاستمرار إسرائيل في إغلاق «الأقصى»

الخليج طالَب الوزراء إسرائيل بالتوقّف عن إغلاق أبواب المسجد فوراً (أ.ف.ب)

إدانة عربية - إسلامية لاستمرار إسرائيل في إغلاق «الأقصى»

أدان وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، في بيان مشترك، استمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية صورة لمجمع الأقصى في القدس يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

إسرائيل تغلق الأماكن المقدسة في القدس نهاية الأسبوع لأسباب أمنية

أعلن متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية، الخميس، أن الأماكن المقدسة في القدس سيتم إغلاقها في نهاية هذا الأسبوع لأسباب أمنية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية يلجأ الناس إلى موقف سيارات تحت الأرض بينما تدوي صفارات الإنذار من الغارات الجوية محذرةً من هجمات صاروخية إيرانية وشيكة في تل أبيب (أ.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي: سقوط صاروخ إيراني في وسط إسرائيل

 ​أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، وقوع ‌ضربات ​صاروخية ‌إيرانية ⁠في ​وسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

انعكست أجواء حرب إيران على الضفة وغزة؛ إذ يخشى مواطنون في القطاع من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)

تركيا تندد بالعمليات البرية للجيش الإسرائيلي في لبنان

مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)
مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

تركيا تندد بالعمليات البرية للجيش الإسرائيلي في لبنان

مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)
مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)

أدانت تركيا «بشدة»، الاثنين، العمليات البرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان، محذّرة من «كارثة إنسانية جديدة» في الشرق الأوسط.

مدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة يطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «ندين بشدة العملية البرية الإسرائيلية في لبنان التي تزيد زعزعة الاستقرار في المنطقة». وأضافت أن «تطبيق حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو سياسات إبادة جماعية وعقاب جماعي، هذه المرة في لبنان، سيؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في المنطقة».


قتلى وجرحى من «الحشد» بضربة جوية عقب هجوم صاروخي على مطار بغداد

تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)
تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى من «الحشد» بضربة جوية عقب هجوم صاروخي على مطار بغداد

تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)
تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية، الاثنين، بتعرض مقرات تابعة لقوات «الحشد الشعبي» لقصف جوي في قضاء القائم غرب محافظة الأنبار (غرباً)، وسبق أن تعرضت مواقع «الحشد» هناك إلى أكثر من هجوم منذ اندلاع الصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وقالت المصادر الأمنية إن «طيراناً لم تحدد هويته، ويُعتقد أنه أميركي، نفذ ضربة جوية استهدفت موقعاً لـ(الحشد الشعبي) في منطقة القائم قرب الشريط الحدودي مع سوريا».

وتشير المعلومات المتداولة إلى مقتل 7 منتسبين وإصابة أكثر من 13 آخرين.

وذكرت مصادر أخرى أن الهجوم استهدف «السيطرة الأمنية في المدخل الرئيسي لقضاء القضاء، وسمعت أيضاً بعد الظهر أصوات انفجارات أخرى لم تحدد طبيعتها».

بيان «الحشد»

وقالت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان، إن «سيطرة الشهيد حيدر في قضاء القائم بمحافظة الأنبار تعرضت إلى قصف صهيوني غادر استهدف موقعاً أمنياً رسمياً تابعاً لـ(هيئة الحشد الشعبي). وقد أسفر الاعتداء عن استشهاد ستة من المجاهدين وإصابة أربعة آخرين، في حصيلة أولية، أثناء أدائهم واجبهم في حماية الأرض والسيادة».

وقد تعرّض الشهداء والجرحى لهذا الاعتداء الآثم أثناء تأديتهم واجبهم الرسمي، في إطار اعتداءات متكررة استهدفت قواتنا الأمنية البطلة خلال الأيام الماضية.

وأضافت: «إننا في (هيئة الحشد الشعبي) نؤكد أن هذه الاعتداءات لن تزيدنا إلا ثباتاً وإصراراً على أداء واجبنا في الدفاع عن العراق وصون سيادته».

صواريخ المطار

مساء الأحد، أعلن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن، عن تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه لهجوم بـ5 صواريخ، أسفر عن إصابة 4 موظفين وعناصر أمن، إضافة إلى مهندس بجروح متفاوتة. وأوضح أن «الصواريخ سقطت في أماكن متفرقة شملت حرم المطار ومحطة تحلية المياه وقاعدة الشهيد علاء الجوية وسجن الكرخ»، مشيرة إلى ضبط منصة الإطلاق داخل عجلة في منطقة الرضوانية.

وذكر أنه «في تمام الساعة 19:00 من مساء الأحد، تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه إلى هجوم بـ5 صواريخ، أسفر عن إصابة 4 من موظفي وعناصر أمن المطار، إضافة إلى مهندس بجروح متفاوتة، وقد توزعت أماكن السقوط داخل حرم المطار الدولي، وفي محطة تحلية المياه، وبالقرب من قاعدة الشهيد علاء الجوية، وسجن بغداد المركزي (الكرخ)».

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)

وفور وقوع الحادث، شرعت القوات الأمنية بعمليات تفتيش دقيقة أسفرت عن ضبط المنصة التي انطلقت منها الصواريخ مخبأةً داخل عجلة في منطقة الرضوانية غرب العاصمة بغداد، طبقاً للبيان.

وتتعرض السلطات العراقية إلى انتقادات واسعة بعد إعلانها العثور على منصات إطلاق الصواريخ، وهي عبارة عن سيارات تحمل نوع «كيا» يقوم المهاجمون خلالها بتمويه المنصة بداخلها، وبمجرد إطلاق الصواريخ يتركونها في المكان ذاته ويلوذون بالفرار، وغالباً ما يتساءل المنتقدون للسلطات عن الطريقة التي سمحت للمهاجمين بتنفيذ العملية، ولماذا لم تلق القوى الأمنية القبض عليها قبل التنفيذ.

إعفاء ضباط الاستخبارات

ورغم الإعفاءات المتواصلة التي يقوم بها القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، لكبار الضباط في الاستخبارات في بغداد ونينوى، فإنها تبدو بدون أثر على الأرض، ولم تؤد إلى إيقاف الهجمات داخل الأراضي العراقية، سواء تلك التي تشنها واشنطن وتل أبيب على «الحشد الشعبي» والفصائل المرتبطة به، أو التي تشنها الأخيرة على المطار وبقية المواقع المدنية في بغداد وبقية المحافظات، وضمنها محافظات إقليم كردستان.

وصدرت أوامر فورية عقب هجوم المطار، مساء الأحد، بإعفاء آمري القواطع وضباط الاستخبارات في المنطقة المعنية مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط العاصمة.

كما صدرت الأربعاء الماضي أوامر بإعفاء جميع مسؤولي الأجهزة الاستخبارية في قاطع عمليات سهل نينوى من مناصبهم.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن «هذا القرار يأتي في إطار المتابعة الدقيقة للملف الأمني وسير العمليات في القواطع الحيوية، حيث شمل التوجيه إعفاء جميع القيادات الاستخبارية المسؤولة عن القاطع المذكور».

وتشير مصادر عسكرية إلى أن معظم الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان تنطلق من سهل نينوى أو من مقرات للفاصل في محافظة كركوك، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها إيران بشكل مباشر على الإقليم، وقد ذكر «الحرس الثوري» الإيراني أن «وحدة المسيّرات شنت ضمن الموجة 56 هجمات على مواقع في أربيل».

وبات يعتقد على نطاق محلي واسع أن حكومة تصريف الأعمال الحالية التي يقودها محمد السوداني غير قادرة بأي حال من الأحوال على إيقاف الهجمات المتبادلة على الأراضي العراقية، رغم بيانات الاستنكارات التي تصدرها ولجان التحقيق التي تشكلها.

Your Premium trial has ended


فنادق وشقق للإيجار في لبنان موصدة بوجه النازحين خوفاً من استهداف إسرائيلي

إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

فنادق وشقق للإيجار في لبنان موصدة بوجه النازحين خوفاً من استهداف إسرائيلي

إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

فرّ الطبيب حسن فقيه مع عائلته من جنوب لبنان على وقع الحرب المدمّرة، لكنه لم يجد مسكناً في ظلّ رفض عدد كبير من الفنادق وأصحاب الشقق استقبال نازحين خوفاً من أن يكون بينهم من يمكن أن تستهدفه إسرائيل.

ومنذ بدء حربها مع «حزب الله» قبل أسبوعين، قصفت إسرائيل فندقين في بيروت ومحيطها، علاوة على مبانٍ في أحياء سكنية مكتظة، وأحياناً بعيداً عن معاقل «حزب الله»، ما أثار هلعاً بين السكان. وقال الجيش الإسرائيلي إن إحدى ضرباته على فندق في قلب بيروت قتلت عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني. بينما قالت طهران إن القتلى دبلوماسيون.

ويقول فقيه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أترك أحداً أو مكاناً لم أسأل فيه عن شقة، بحثنا في مناطق عدة، ولم نلقَ تجاوباً»، مضيفاً: «كانوا يرفضون تأجيرنا أو يطلبون أسعاراً تعجيزية».

وامتدّت حرب الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعدما هاجم «حزب الله» إسرائيل بالصواريخ ردّاً على قتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات أميركية إسرائيلية. وتردّ إسرائيل مذاك بغارات كثيفة على مناطق عدة، كما أعلنت بدء عمليات عسكرية بريّة.

وشرّدت الحرب أكثر من 830 ألف شخص، بحسب إحصاءات حكومية، يقيم 130 ألفاً منهم في مراكز إيواء رسمية، فيما لجأ غيرهم إلى استئجار شقق أو غرف في فنادق، أو توجهوا لمنازل أقارب وأصدقاء. بينما أقام كثيرون خياماً قرب شاطئ البحر المتوسط أو في شوارع بيروت، وينام البعض داخل سياراتهم.

غير أن استئجار الشقق أو الانتقال إلى منازل الأقارب بات مهمة أصعب.

ويقول أحد سكان منطقة الحمرا في غرب بيروت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قاطني بنايته رفضوا أن يستقبل جيران لهم أقاربهم النازحين من الجنوب، خوفاً من أن تستهدفهم إسرائيل.

ويقول الرجل الذي طلب عدم كشف هويته: «نشعر بآلام النازحين، لكن غلطة صغيرة قد تتحوّل إلى كارثة».

ويروي فقيه: «اضطررت لأن أفترق عن عائلتي وأرسلهم للعيش مع ابني في غرفته الصغيرة» قرب جامعته في جبيل شمال بيروت، «بينما أعيش أنا في المستشفى» الذي يعمل فيه في مدينة صيدا الساحلية جنوباً.

إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«فقط للنساء وكبار السن»

في الحمرا المليئة بالمحال التجارية والمطاعم والأبنية السكنية، يدير علي سرحان شققاً فندقية بات يرفض تأجيرها لرجال في منتصف العمر.

ويقول: «فقط للنساء وكبار السن، أو لرجال أعرفهم مسبقاً»، مضيفاً أنه حين تأتيه عائلة تريد أن تستأجر «أسأل عن عملهم، ومن أين أتوا لأتأكد من خلفيتهم».

وتعلن إسرائيل غالباً لدى تنفيذها ضربات محدّدة تصيب شققاً سكنية أنها استهدفت بنى تحتية لـ«حزب الله» أو عناصر أو قادة فيه أو بين حلفائه. ويفاقم هذا مخاوف السكان.

في عدد من البلدات اللبنانية، اشترطت البلديات حصول المستأجرين الجدد على موافقات أمنية.

وفي بيان أصدرته، أعلنت بلدية بكفيا شمال شرقي بيروت، «منعاً باتاً لتأجير أو إيواء أي شخص، ولو كان على سبيل التسامح أو بسبب روابط عائلية أو صداقة شخصية، قبل إبلاغ البلدية والحصول على موافقتها المسبقة».

في ضاحية بيروت الشمالية، أصدرت بلدية الدكوانة تعليمات مشابهة خشية وجود «طابور خامس» بين النازحين المُستأجرين، وفق ما يقول رئيس البلدية أنطوان شختورة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، موضحاً: «الأفضل توخي الحيطة والحذر، لأننا لا نعرف من قد يكون وسط الغرباء الذين يأتون إلى المنطقة».

غرف فندق متضررة في أعقاب غارة إسرائيلية على الروشة في بيروت... لبنان 8 مارس 2026 (إ.ب.أ)

«إجراءات أشد صرامة»

عند مدخل أحد فنادق بيروت، تستقبل النزلاء لافتة تعلن عن إجراءات أمنية جديدة، يحقّ بموجبها للإدارة التحقّق من هويات النزلاء في أي وقت، ويُمنع على النزلاء استقبال الزوار في البهو أو في الغرف.

بالإضافة إلى فندق «رامادا» في بيروت، استهدفت إسرائيل فندقاً في محلة الحازمية المتاخمة لبعبدا، حيث مقر رئاسة الجمهورية وبعثات دبلوماسية ووزارات.

على واجهة فندق «رامادا» في الروشة، لا يزال في الإمكان رؤية غرفة الطابق الرابع التي تمّ استهدافها بلا نوافذ مع جدران متفحمة، وحولها غرف تبدو مشغولة، وقد أطلّ أطفال من شرفاتها التي علّقت عليها ملابس مغسولة.

بعد تكرّر الهجمات، أرسلت نقابة أصحاب الفنادق تعميماً اطّلعت «وكالة الصحافة الفرنسية» على نسخة منه، يوجّه بـ«تنظيم حركة زوّار النزلاء، بما يضمن عدم استبدال الزوّار بالأشخاص المقيمين» وعدم السماح بحجز الفنادق نيابة عن أشخاص أو لمجموعات.

ويقول رئيس النقابة بيار الأشقر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الوضع الجديد يملي «إجراءات أشد صرامة».

ويضيف: «نواجه خلايا أمنية خارجة عن القانون... يقومون بإدخال مجموعات معروف أنهم مستهدَفون من إسرائيل ويعرّضون الفنادق للقصف».

وأوضح أن «أشخاصاً معينين كانوا يحجزون الغرف، ثم يعطونها لزوّار لهم»، ما يصعّب معرفة هوية نزلاء الغرف.

وأصبح فندق «رامادا»، الذي يخيّم الهدوء على بهوه فيما يسارع عناصر أمن إلى طرح أسئلة على كل من يدخله، يُجري «تقييماً أمنياً» للنزلاء قبل الموافقة على استقبالهم، «إلى جانب التقييم الأمني الذي تجريه السلطات»، بحسب ما يقول مسؤول في الفندق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» دون الكشف عن هويته.

في فندق «لانكاستر بلازا» القريب، يقول مشرف الاستقبال محمّد الحاج، بينما يقف إلى جانب اللافتة التي تعلن ضمن الإجراءات الأمنية الجديدة، إن المطاعم باتت «مخصصة حصراً» للنزلاء، وإن «الدخول والخروج باتان يتمّان عبر البوابة الرئيسية» حصراً، مروراً بموظفي الأمن. كما أنه «لم يعد مسموحاً لعمّال التوصيل بالدخول».

ويضيف أن «كثراً من النزلاء خافوا بعد الهجوم غير المتوقع وغادروا»، ما أدى إلى خفض نسبة الإشغال خمسين في المائة.