فيروس تنفسي يحصد وفيات يومية في غزة... ولا مقومات لتحديده

مدير «الشفاء الطبي»: رصدنا التهابات رئوية شديدة خلال الأسابيع الماضية

فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

فيروس تنفسي يحصد وفيات يومية في غزة... ولا مقومات لتحديده

فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان رضيعته البالغة 3 أشهر يوم الثلاثاء بعد وفاتها جراء البرد في مدينة غزة (أ.ف.ب)

مرت الغزية يسرى الحجار (32 عاماً) بأوقات عصيبة عندما فوجئت بارتفاع كبير في درجة حرارة رضيعها نضال البالغ 5 أشهر، ونقلته إلى عيادة مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة بعد تفاقم أوضاعه.

لم تُفلح الفحوصات الطبية الأولية التي أجراها الفريق الطبي للرضيع في تحديد الأسباب الدقيقة لمرضه، الأمر الذي اضطرهم إلى البحث عن حلول بسيطة مثل المحلول وخافض الحرارة وغيره، لمحاولة إيقاف الأعراض، وهو ما حدث فعلاً بعد ساعات.

تقول الحجار لـ«الشرق الأوسط»: «غادرنا العيادة بحالة أفضل، لكن بعد أقل من يوم أعدناه إلى العيادة بعد (تدهور جديد)»، مضيفة: «حتى الآن (صباح الثلاثاء) مرت 5 أيام على مرض رضيعي، وما زلت أحاول بالطرق البدائية تبليل رأسه بالمياه الباردة وبعض الأدوية لخفض الحرارة ووقف القيء والهزلان، ولم يستطع الأطباء تحديد الأسباب».

وحالة الرضيع السابق ليست وحدها؛ فسكان قطاع غزة باتوا يكابدون خلال الأسابيع الماضية الأخيرة، «انتشاراً واسعاً لأعراض مرضية متطابقة خصوصاً بين كبار السن والأطفال»، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية.

أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حضانة واحدة بمستشفى بمدينة غزة بسبب أزمة الوقود (رويترز)

وشرح أبو سلمية أنه «منذ أقل من شهر، وبشكل شبه يومي تسجل حالات وفاة جديدة بسبب انتشار فيروس خطير وفتاك»، مبيناً أنه «يتسبب في التهابات رئوية شديدة للغاية، ما يؤدي إلى وقوع حالات وفاة في صفوف الحالات الهشة ذات المناعة الضعيفة بشكل أساسي، وبشكل ثانوي لدى حالات مناعتها أفضل حالاً مثل بعض الشباب الذين سجلت حالات وفيات في صفوفهم خلال الأيام الماضية».

لا توجد مقومات للفحص

وشرح أبو سلمية أن «المنظومة الصحية في غزة، لا تمتلك أدنى مقومات الفحوصات المخبرية التي يمكن أن تكشف عن هذا الفيروس»، مرجحاً أن يكون متحوراً جديداً من فيروس كورونا، بعد نشاطات جديدة في دول العالم للفيروس.

وتوفيت صباح الثلاثاء، الطفلة الرضيعة شذا أبو جراد (7 أشهر)، بسبب البرد القارس ونقص أدوات الإيواء والتدفئة اللازمة، ليرتفع عدد الوفيات إلى نحو 10 في صفوف الأطفال نتيجة الظروف ذاتها.

ويقول أبو سلمية إن الأجواء الباردة حالياً، ولدت نشاط الفيروس الحالي، الذي تسبب في أعداد كبيرة من الوفيات، نتيجة الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشها السكان في قطاع غزة، إثر الحرب الإسرائيلية، وما نتج عنها من ظروف بيئية وصحية قاسية جداً.

وأكد أبو سلمية وجود رابط بين الحرب التي تسببت في حالة مناعة ضعيفة لدى سكان غزة الذين تعرضوا لمجاعات عدة، إلى جانب تلوث المياه، مبيناً أن «كل ذلك يأتي في ظل نقص الأدوية والإمكانات اللازمة لدى الجهات الصحية لتستطيع توفير استجابة لازمة ومضادة وسريعة للتعامل مع الحالة الصحية القائمة حالياً».

طفل يعاني من سوء تغذية حاد يأكل من يد أمه في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة - 16 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في تغريدة لها عبر منصة «إكس»، إنه «في ظل انهيار النظام الصحي في غزة، نواصل تقديم الرعاية الصحية الأولية لآلاف الأشخاص يومياً، لكنّ هناك نقصاً حاداً في الأدوية».

واتهمت «الأونروا» إسرائيل بمنع إمدادات «الأونروا» العالقة في مستودعات الأردن ومصر، من الدخول إلى القطاع منذ 2 مارس (آذار) الماضي، مشددةً على ضرورة إدخال مساعداتها إلى القطاع في ظل الحاجة الملحة إليها.

وأكدت أن ظروف الشتاء القاسية تفاقم معاناة العائلات في غزة، التي أنهكتها الحرب والنزوح المتكرر، داعيةً للسماح بإدخال المساعدات على نطاق واسع.

وحذر المتحدث باسم «الدفاع المدني» في غزة، محمود بصل، من تزايد أعداد الوفيات، لا سيما بين الأطفال الصغار، جراء موجة البرد الشديدة بالتزامن مع تدهور الوضع الإنساني في القطاع، مؤكداً أن الأوضاع الميدانية والصحية قاسية للغاية، خصوصاً بالنسبة للأطفال الرضع والمرضى وكبار السن، في ظل أن غالبية العائلات تعيش في خيام متهالكة لا توفر الحماية من البرد أو الأمطار والظروف البيئية القاسية المحيطة بهم.


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.