وزيرة إسرائيلية تطالب أوروبا بفحص أموال الدعم المخصصة لفلسطين

تسيبي اتهمت السلطة مباشرة بتمويل الإرهاب

متظاهر فلسطيني يلقي قنبلة غاز مسيل للدموع على جنود الجيش الإسرائيلي خلال اشتباكات عقب مصادرة اراض فلسطينية في قرية كفر قدوم قرب نابلس بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
متظاهر فلسطيني يلقي قنبلة غاز مسيل للدموع على جنود الجيش الإسرائيلي خلال اشتباكات عقب مصادرة اراض فلسطينية في قرية كفر قدوم قرب نابلس بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

وزيرة إسرائيلية تطالب أوروبا بفحص أموال الدعم المخصصة لفلسطين

متظاهر فلسطيني يلقي قنبلة غاز مسيل للدموع على جنود الجيش الإسرائيلي خلال اشتباكات عقب مصادرة اراض فلسطينية في قرية كفر قدوم قرب نابلس بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
متظاهر فلسطيني يلقي قنبلة غاز مسيل للدموع على جنود الجيش الإسرائيلي خلال اشتباكات عقب مصادرة اراض فلسطينية في قرية كفر قدوم قرب نابلس بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يتهم فيه الفلسطينيون إسرائيل بمواصلة تنفيذ عمليات إعدام ميدانية ضد أطفالهم وطفلاتهم، وتستمر عمليات الاقتحام والاعتقال في سجون الاحتلال، بدأت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية تسيبي حوتوبيلي، حملة أوروبية من فرنسا تتهم فيها السلطة الفلسطينية بتمويل الإرهاب.
وقالت حوتوبيلي خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس، إن قسما غير قليل من الأموال التي تقدمها الدول المانحة إلى السلطة الفلسطينية، برئاسة أبو مازن (محمود عباس)، توجه إلى مجالات نشاط تدخل في باب تشجيع الإرهاب بشكل مباشر أو غير مباشر، مضيفة أن السلطة تدفع رواتب لكل أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية ولعائلات الشهداء، وتقيم النصب التذكارية لمنفذي العمليات. كما طالبت الوزيرة الدول المانحة عموما، ودول الغرب بشكل خاص، بفحص مصير أموال الدعم التي يدفعونها، «فقد تجدون أنها تصل إلى جهات من نفس عائلات الإرهاب الذي يزعزع الأمن في فرنسا وغيرها من دول أوروبا».
وجاءت هذه الحملة في وقت طرحت فيه النائبة العربية في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) عن «القائمة المشتركة»، حنين زعبي، موضوع احتجاز إسرائيل لمئات الملايين من مستحقات العمال الفلسطينيين. وأوضحت زعبي أن هناك ما يقارب مائة ألف عامل فلسطيني يعمل معظمهم في البناء، ويحملون تصاريح عمل، بينما تقوم السلطات الإسرائيلية باستغلالهم بالعمالة الرخيصة، وتدفع لهم الحد الأدنى من الأجور، وتحرمهم من رسوم خدمات صحية والتقاعد، وتحظر عليهم تلقي الخدمات الطبية الصحيحة، كما تصادر منهم أموال الضمانات الاجتماعية، مما يمكن اعتباره سرقة في وضح النهار.
وعرضت النائبة الفلسطينية معطيات خطيرة في الموضوع، موضحة أنه جرى سرقة مبلغ مائة مليون شيقل في السنة الأخيرة لوحدها، دون أن تغطي هذه الأموال العلاجات الصحية، ودون أن ترجع إلى العمال الفلسطينيين عن طريق السلطة الفلسطينية.
ميدانيا، شهد يوم أمس مزيدا من الصدامات بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال، خصوصا في منطقة الخليل ومنطقتي سلواد (شمالي رام الله)، ومنطقة قلنديا (جنوبي رام الله)، حيث قتل فلسطينيان برصاص الاحتلال بدعوى محاولتهما تنفيذ عمليتي دهس. فيما يصر الفلسطينيون على أن هذه عمليات إعدام، نافين قيامهما بمحاولة الدهس. كما وقعت صدامات في منطقة بيت لحم وبلعين ونابلس والخليل.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة 14680 مواطنا في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بداية أحداث أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، منها 1380 بالرصاص الحي، و3022 بالرصاص المغلف بالمطاط، و9811 بالغاز المسيل للدموع، و454 بالضرب و7 السقوط و6 بالدهس. كما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع عدد الشهداء منذ مطلع أكتوبر إلى 125 شهيدا، بينهم 25 طفلا وطفلة وست سيدات، بينما بلغت حصيلة المصابين 14 ألفا و740 مصابا، بينهم 4695 بالرصاص الحي والمعدني.
وما زالت إسرائيل منشغلة في ملاحقة حركة الجنود «يكسرون الصمت»، الذين يكشفون عن ممارسات الجيش ضد الفلسطينيين، التي يحاول اليمين المتطرف سن قانون لحظر نشاطهم ويتهمهم بالخيانة. وردا على ذلك، أعلن أحد المصورين الصحافيين اليهود أنه سينشر قريبا سلسلة من الصور التي التقطتها عدسته خلال الانتفاضة الأولى، ويظهر فيها بشاعة ممارسات الاحتلال وأعمال التنكيل التي مارسها ضد الفلسطينيين، وقال إنه لو كانت هذه الحركة بدأت نشاطها في ذلك الوقت لكان الجيش الإسرائيلي اليوم أفضل من الناحية الأخلاقية. ودعا إلى احترام هذا النشاط والتعلم منه كيف يتفادى الجندي خصاله اللاإنسانية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.