مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

وسائل إعلام عبرية قالت إن واشنطن ترى أن القطاع بات شأناً أميركياً لا إسرائيلياً

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».


مقالات ذات صلة

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

الولايات المتحدة​ تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز) p-circle

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

ندّد 12 سيناتوراً أميركياً بينهم 6 جمهوريين، الثلاثاء، بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي، واصفين إياه بأنه «خيانة للشعب الأوكراني».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

زيلينسكي: لم نتلقَّ تحذيراً بشأن هجوم كييف... وترمب يؤكد استمرار تبادل المعلومات

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي إن شركاء بلاده لم يحذّروها من هجوم روسي على كييف، بينما أكد الرئيس الأميركي ترمب استمرار مشاركة المعلومات الاستخبارية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

أطلق المحافظون عاصفة من الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ترويجاً لأنباء حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، ​إن مسلحي جماعة الحوثي «يتصرفون بشكل سيئ للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

«ديزل بوتين» يربك الجمهوريين... وترمب يضغط على كييف لإنقاذ رهانه الانتخابي

«ديزل بوتين» يربك الجمهوريين... وترمب يضغط على كييف لإنقاذ رهانه الانتخابي... وواشنطن تؤكد استمرار آلية تزويد أوكرانيا بالأسلحة الأميركية

إيلي يوسف (واشنطن)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».