مظاهرات رافضة لاتفاق الصخيرات في طرابلس.. والجيش يواصل معاركه ضد المتطرفين بأجدابيا

طرد عسكريين أميركيين وصلوا بشكل سري إلى قاعدة بالزنتان

جانب من مظاهرات شهدتها العاصمة الليبية طرابلس أمس رفضا لاتفاق الصخيرات (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرات شهدتها العاصمة الليبية طرابلس أمس رفضا لاتفاق الصخيرات (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات رافضة لاتفاق الصخيرات في طرابلس.. والجيش يواصل معاركه ضد المتطرفين بأجدابيا

جانب من مظاهرات شهدتها العاصمة الليبية طرابلس أمس رفضا لاتفاق الصخيرات (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرات شهدتها العاصمة الليبية طرابلس أمس رفضا لاتفاق الصخيرات (أ.ف.ب)

تظاهر أمس مئات من السكان الموالين للسلطات غير الشرعية في ليبيا، للتعبير عن رفضهم لاتفاق السلام الذي تم توقيعه أول من أمس في مدينة الصخيرات المغربية برعاية بعثة الأمم المتحدة، بينما كشف الجيش الليبي النقاب عن أنه أجبر بعثة عسكرية أميركية، حلت بشكل مفاجئ ومثير للجدل بإحدى القواعد الجوية، على المغادرة في حادث يعد الأول من نوعه في تاريخ العلاقات الليبية - الأميركية.
وأظهرت لقطات بثتها مساء أمس قناة النبأ، الموالية لجماعة الإخوان المسلمين، مظاهرات في ‫‏ثلاث مدن، من بينها العاصمة طرابلس، بالإضافة إلى مصراتة و‫الزاوية رفضا لاتفاق الصخيرات. ورفع المتظاهرون شعارات منددة بحكومة الوفاق الوطني المقرر تشكيلها برئاسة فائز السراج، ووصفوها بأنها «حكومة وصايا مرفوضة».
وتحدثت وكالة الأنباء، الموالية للسلطات الشرعية في شرق ليبيا، عن إنشاء ميلشيات مسلحة لنقاط تفتيش مفاجئة في مناطق متفرقة من طرابلس، مشيرة إلى ظهور أشخاص مسلحين يرتدون زيًّا مدنيًا، لم تعرف الجهة التابعين لها.
إلى ذلك، قالت رئاسة الأركان العامة للقوات الجوية الليبية، عبر صحفتها الرسمية على «فيسبوك»، إن طائرة عسكرية أميركية هبطت في ساعة مبكرة قبل بضعة أيام، وعلى متنها 20 جنديا أميركيا على مهبط قاعدة الوطية الجوية، دون تنسيق مسبق مع قوة حماية القاعدة.
وأضافت رئاسة سلاح الجو الليبي، في تأكيد لما نشرته «كتيبة أبو بكر الصديق» التي يترأسها العجمي العتري الليبي، أن «الجنود المترجلين من الطائرة كانوا في وضع القتال، حيث كانوا يرتدُون سترا واقية من الرصاص، وأسلحة حديثة وكاتمة للصوت، ومسدسات وأجهزة رؤية ليلية، وأجهزة جي بي إس»، مشيرة إلى أنه سرعان ما تم التعامل معهم من قبل الجنود. وتابعت موضحة «لقد سلمت القوة نفسها لجنود القاعدة، وعند التحقيق معهم تحججت بأن هناك تنسيقا مع بعض الأطراف في الجيش الليبي، فكان رد الجيش هو طلب المغادرة فورًا»، موضحة أن الفرقة الأميركية غادرت بعد حجز كل المعدات التي بحوزتها، متوجة إلى إيطاليا، لافتة إلى أن هناك تساؤلات عدة خلف من يتعامل مع الأطراف الخارجية تحت ستار الجيش، خاصة أن هده الفرقة كانت في وضع قتال وجاهزية كاملة عندما هبطت في القاعدة.
واعترفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بالحادث، حيث نقلت إذاعة «بي بي سي» البريطانية، عن ناطقة باسم البنتاغون، أن «وصول العسكريين الأميركيين إلى قاعدة قرب الزنتان، غربي ليبيا، كان بالتنسيق مع المسؤولين الليبيين»، لكنها لم تحدد هويتهم، وأوضحت أن مجموعة من العسكريين الأميركيين وصلوا إلى ليبيا يوم الاثنين الماضي لتعزيز العلاقات، وتوثيق التواصل مع المسؤولين بالجيش الليبي، وأن «أفرادا من إحدى الميليشيات الليبية طالبت المجموعة بمغادرة البلاد فورا».
من جهتها، نقلت شبكة «إن بي سي» الأميركية عن مسؤول عسكري أميركي آخر قوله إن المجموعة، التي غادرت الأراضي الليبية بالفعل، كانت تستهدف تقديم المشورة للقوات الليبية، وليس إجراء عمليات قتالية أو تدريبية.
وأضاف المسؤول موضحا أن «هؤلاء الجنود أرسلوا إلى ليبيا بموافقة مسؤولين ليبيين، وذلك في إطار تطوير وتعزيز العلاقات مع نظرائهم في الجيش الليبي»، لافتا النظر إلى أنها ليست الزيارة الأولى من نوعها لجنود أميركيين إلى ليبيا.
من جهته حذر لوران فابيوس، وزير الخارجية الفرنسي، من توافد عناصر من تنظيم داعش إلى ليبيا، وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية إن «بعض عناصر التنظيم يأتون من سوريا ومناطق أخرى، وهذا أمر خطير لأن هذه الدولة جديدة وغنية، وتتوفر فيها الأسلحة، إلى جانب قربها من أوروبا، ويمكن أن تكون عنصرا داعما للإرهاب، ليس فقط لأوروبا، بل في تونس والمنطقة وغيرها من الدول»، مضيفا أن «مسألة التمويل تعد في غاية الأهمية، ولهذا أصرت فرنسا بشكل كبير على مهاجمة (داعش) عبر استهداف التمويل أيضا، وهذا يعني مهاجمة قافلات النفط التابعة لهم، وهذا أمر في غاية الأهمية».
من جانبه، رحب الاتحاد الأوروبي بالتوقيع على الاتفاق السياسي الليبي في المغرب، وتعهد بدعم حكومة الوفاق الوطني القادمة. وأعلن في بيان له أنه لن تكون له اتصالات رسمية مع أفراد يدعون أنهم ينتمون إلى المؤسسات التي لم يتم المصادقة عليها من قبل الاتفاق، مشيرا إلى أنه مستعد لتقديم دعم فوري وملموس في عدد من المجالات التي يتم ترتيبها من الأولويات مع السلطات الليبية، وأوضح في ذات السياق أن حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون يورو متوفرة بالفعل، بما في ذلك تقديم الخدمات التي يحتاجها الشعب الليبي على وجه السرعة.
إلى ذلك، رأى عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية، أن حكومته دعت منذ البداية إلى الجلوس إلى طاولة الحوار بين كافة الأطراف الليبية، مشيرا إلى أن حكومته لطالما دعت كل الأطراف إلى تغليب لغة العقل، والجلوس معًا لحل كافة الإشكاليات بروح المسؤولية والحرص على ليبيا، إدراكا منها لحجم المعاناة التي بتكبدها المواطن في ضل الأوضاع التي تمر بها ليبيا.
وقال بيان للحكومة إن تصريحات الثني جاءت لدى لقائه قبل يومين مع رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر في قاعة مطار الأبرق الدولي، مشيرة إلى أن الطرفين تبادلا وجهات النظر حول مجريات الحوار الليبي، وما أنجز من خطوات في سبيل الوصول بهذا الحوار إلى ما يأمله أبناء الشعب الليبي.
من جهة أخرى، أعلنت غرفة عمليات مدينة أجدابيا عن وصول دعم عسكري إلى المدينة لمساندة قوات الجيش والشباب المساندين لها في مواجهة الميليشيات الإرهابية. كما دعا مستشفى محلي المواطنين للتبرع بالدم بعد ساعات من إعلان سقوط ضحايا وجرحى من قوات الجيش، إثر اشتباك ضد ميلشيات مجلس شوري أجدابيا، فيما أعلن متحدث باسم المتحدث باسم الهلال الأحمر أنه جرى الاتفاق مساء أول من أمس على وقف إطلاق النار بمناطق الاشتباكات في المدينة لتوفير ممر أمن لخروج العائلات العالقة.
وكان مارتن كوبلر رئيس البعثة الأممية قد أعرب عن قلقه مما يجرى في مدينة أجدابيا، وقال إن القتال ضد الإرهاب يجب أن يحترم المعايير الإنسانية الدولية. وأكد في بيان له أمس، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، على ضرورة حماية المدنيين، وحذر جميع الأطراف من أن «الهجمات العشوائية والهجمات التي تستهدف المدنيين محظورة بموجب القانون الإنساني الدولي، ويمكن أن تشكل جرائم حرب».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.