نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

تينيبو لجأ إليها لمواجهة ادعاءات «إبادة المسيحيين»

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في نيجيريا بعد أن كشفت تقارير عن تعاقد حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو مع مكتب علاقات عامة في واشنطن للضغط من أجل الترويج لسياسات نيجيريا في مجال الأمن، وتفنيد تهمة «إبادة المسيحيين» في البلد الأفريقي الذي يشكل المسيحيون قرابة نصف سكانه.

وكانت نيجيريا التي تواجه منذ 2009 تصاعداً في الهجمات الإرهابية، قد تعرضت مؤخراً لانتقادات واسعة، واتهمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بالتقاعس عن حماية المسيحيين من الهجمات الإرهابية.

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «غارديان» النيجيرية إن وثائق مودعة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي (FARA)، كشفت أن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع شركة «DCI Group»، وهي شركة ضغط وعلاقات عامة مقرّها في واشنطن، لمواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة على خلفية اتهامات استهداف المسيحيين.

وبحسب نفس المصدر، فإن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع الشركة عبر مكتب «Aster Legal» للمحاماة، وذلك يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان الهدف المعلن في العقد هو «مساعدة حكومة نيجيريا... في إيصال إجراءاتها لحماية المجتمعات المسيحية، والحفاظ على الدعم الأميركي لجهود مكافحة الإرهاب ضد الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا وعناصر أخرى مزعزِعة للاستقرار».

وتشير المصادر إلى أن قيمة العقد وصلت إلى 750 ألف دولار أميركي ستدفعها نيجيريا شهرياً؛ أي 4.5 مليون دولار لفترة أولية من ستة أشهر، مع تجديد تلقائي قد يرفع القيمة الإجمالية إلى 9 ملايين دولار.

وتُظهر سجلات الدفع المرفقة مع الوثائق أن 4.5 مليون دولار سُدّدت في 12 ديسمبر كدفعة مقدّمة، وذلك قبل أسبوعين من القصف الصاروخي الذي نفذه الجيش الأميركي ضد معاقل «داعش» في شمال غربي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر (أ.ف.ب)

شركة مرتبطة بترمب

الصحافة المحلية في نيجيريا قالت إن الشركة التي تعاقدت معها حكومة نيجيريا لديها ارتباطات بمحيط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشارت صحيفة «غارديان» إلى أن جيم مورفي، الرئيس السابق للشركة، سبق أن شغل منصب المدير السياسي الوطني لحملة ترمب 2016.

وأضافت نفس الصحيفة أن الشريك الإداري جاستن بيترسون، وهو الذي وقع على عقد نيجيريا، سبق أن كان ممثلاً للرئيس الأميركي في مجلس الرقابة المالية لبورتوريكو بين 2020 و2023، وخلصت الصحيفة إلى أن «هذه الروابط تمثل جوهر قيمة الشركة في وقت تواجه فيه نيجيريا بيتاً أبيض معادياً لها في العلن».

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

انتقادات سياسية

مع الكشف عن الوثائق، ثار الجدل وأخذ أبعاداً سياسية في البلد الذي يستعد العام المقبل لتنظيم انتخابات رئاسية، أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو ترشحه لها، في حين تحاول المعارضة أن تقلب الطاولة عليه، وتتخذ من الملف الأمني أهم سلاح لمواجهته.

حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أهم أحزاب المعارضة في نيجيريا، وصف الحكومة بالفاشلة؛ لأنها «تحاول تلميع صورتها في الخارج وسط تفاقم انعدام الأمن والضائقة الاقتصادية في الداخل».

أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال الحزب إن الإنفاق على العلاقات العامة والضغط السياسي «يعكس أولويات مختلّة»، في وقت «يكافح فيه كثير من النيجيريين لتأمين أساسيات الحياة، وسقط فيه آلاف القتلى جراء انعدام الأمن».

وخلص الحزب إلى أن «تمويل الضغط في الخارج، في ظل معاناة المواطنين، يُظهر عمًى أخلاقياً»، ويؤكد، حسب الحزب، ما سماه «إقراراً بفشل دبلوماسي؛ إذ تُركت سفارات مهمة شاغرة، واستُبدل بالدبلوماسية مقاولون من جماعات الضغط، ما يُضعف المصداقية المؤسسية».

كما انتقد حزب الشعب الديمقراطي المعارض الحكومة بشدة، وقال إن إدارة تينيبو إذا كانت جادة في العمل على تحسين صورة نيجيريا، فعليها إعطاء الأولوية لأمن الأرواح والممتلكات بدل «التواصل المضلل». وشدد الحزب المعارض على أن «الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن النيجيريين لم يشعروا بهذا القدر من انعدام الأمن حتى خلال الحرب الأهلية».

فراغ دبلوماسي

الرئيس النيجيري سبق أن قرر في سبتمبر (أيلول) 2023 سحب جميع السفراء النيجيريين، بما في ذلك السفير في واشنطن، ولم يعين أي سفير منذ ذلك التاريخ، وهو ما زاد من حدة انتقادات الحكومة وسياساتها الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، قال السفير السابق والدبلوماسي النيجيري غاني لاوال، إن اللجوء إلى جماعات الضغط هو «نتيجة إهمال آلة الدبلوماسية»، وأضاف في تصريح لإحدى القنوات المحلية: «هذا ثمن القرارات السيئة. السفراء هم عيون وأنوف وأرجل الدولة حيثما وُجدوا. ترك بعثاتنا بلا سفراء كل هذا الوقت فتح الباب لهذه الثغرات». وأوضح أنه لو روت نيجيريا قصتها عبر القنوات الدبلوماسية المعهودة، لما اضطرت إلى إنفاق ملايين الدولارات على جماعات ضغط أجنبية.

اتهامات مستمرة

رغم هذا الجدل، ما يزال أعضاء في الكونغرس الأميركي يتهمون نيجيريا بالتقاعس عن حماية المسيحيين؛ إذ زعم عضو الكونغرس الأميركي الممثل لمنطقة جنوب شرقي ولاية ميشيغان، النائب جون جيمس، أن 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا على مستوى العالم قُتلوا داخل نيجيريا. وقال عضو الكونغرس في منشور على منصة «إكس»، إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لما وصفها بأنها «مجازر وإبادة، واضطهاد ممنهج ومتعمّد».

وكتب قائلاً: «لطالما دققت ناقوس الخطر بشأن اضطهاد المسيحيين في نيجيريا منذ سنوات.

والحقائق لا يمكن إنكارها: 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا عالمياً قُتلوا في نيجيريا. هذا اضطهاد منظّم ومقصود. وعلى الولايات المتحدة والعالم ألا يديرا النظر».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

تحليل إخباري عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز) p-circle

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

يسرّع الذكاء الاصطناعي القرارات العسكرية، لكنه يثير مخاوف من أخطاء وسوء تقدير قد يقودان إلى تصعيد غير مقصود بين الدول المتنافسة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

الحروب الكارثية لا تأتي عادة من فراغ، ولا تكون مفاجآت بالمعنى الكامل؛ فهي غالباً نتيجة أخطاء متكررة في الحسابات الاستراتيجية...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الولايات المتحدة​ طائرة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (صورة من سلاح الجو الأميركي) p-circle

تحطمت طائرته وسقط بلا مظلة... كيف نجا ضابط أميركي من الموت في جبال إيران؟

روى ضابط في سلاح الجو الأميركي تفاصيل مثيرة عن نجاته بعد تحطم طائرته المقاتِلة فوق منطقة جبلية بالصحراء الإيرانية في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي، في حين أعلن الجيش أنه أجلى القوات من المعسكر الذي تعرّض للهجوم وأنه قصف مواقع للعدو خلال عملية انتقامية استمرت أكثر من أسبوع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

والهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر (أيلول) في بلدة ديورا وآخر على مطار بلدة سيفاري هما الأحدث ضمن سلسلة هجمات تشنها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» على الحكام العسكريين في مالي الذين استولوا على السلطة في انقلابين عامي 2020 و2021.

وتحالفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في أبريل (نيسان) مع «جبهة تحرير أزواد»، هي جماعة انفصالية يقودها الطوارق، لتنفيذ هجمات في أنحاء مالي تسببت في مقتل وزير الدفاع المالي وأصابت المطار الرئيسي، ما سلّط الضوء على عدم إحراز المقاتلين الموالين للحكومة أي تقدم في مواجهة المتمردين.

وقال مصدر أمني إن 130 جندياً قُتلوا في الهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر في ديورا واحتُجز خلاله أكثر من 100 رهينة. وقال مصدر دبلوماسي إن نحو 120 جندياً قُتلوا.

وذكر الجيش في مالي، في بيان صدر يوم السبت: «خلال هذه العملية، التي استمرت أكثر من أسبوع، سقط للأسف بعض إخواننا المقاتلين في ساحة الشرف، بينما تكبّد المهاجمون خسائر فادحة».

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الأسبوع الماضي مسؤوليتها عن هجوم العاشر من سبتمبر، قائلة إنه تسبب في مقتل 150 جندياً.

قصف مطار

وفي واقعة منفصلة، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، أمس (الأحد)، أنها قصفت أنظمة دفاع جوي في مطار سيفاري، الذي يضم طائرات عسكرية وأخرى مسيّرة. وقالت الجماعة أيضاً إنها قتلت 33 مقاتلاً من القوات الموالية للحكومة في سيفاري وفي كونا، الواقعة أيضاً في وسط مالي.

تدعم مجموعة فيلق أفريقيا شبه العسكرية الروسية جيش مالي في القتال في كلا الموقعين.


تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

أعلن نائب رئيس سلطات المتمردين في تيغراي، الأحد، أن الجماعات المسلحة الرئيسية في إثيوبيا، بما فيها تلك الناشطة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، شكلت تحالفاً بهدف «الإطاحة» بالحكومة الفيدرالية و«تسهيل إقامة حكومة انتقالية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي» إمانويل اسيفا: «شكّلنا للتوّ تحالفاً ونحن نتعاون مع مجموعات عدّة، ويقضي هدفنا بالإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية»، مشيراً إلى أن التحالف يضمّ سبعة تنظيمات مسلّحة، بينها قوّات تيغراي وقوميو «فانو» في أمهرة وجيش تحرير أوروميا، وهي المجموعة التي تنشط في المنطقة ذات العدد الأكبر من السكان.

كما تشمل هذه المجموعة تحالفاً يضم جماعات مسلحة من الولاية الصومالية وعفر وأوغادين وبني شنقول-قماز.

وأضاف أمانويل اسيفا: «نعتقد أننا سننجح، فنحن نناقش الأمر فيما بيننا منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن زعيم «فانو» سيتولى قيادة التحالف.

ولم ترد السلطات الفيدرالية حتى الآن على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن هذا التحالف.

من جانبه، أبدى شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» في النرويج، شكوكاً حول قدرة الجماعات المسلحة في الوقت الراهن على خوض «نزاع طويل الأمد» ضد السلطات الفيدرالية التي تملك خصوصاً أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة.

لكن «التنسيق على مستوى القيادة العسكرية من شأنه أن يغيّر المعادلة. فقد تجد الحكومة نفسها في مواجهة أربع أو خمس جبهات محتملة؛ ما قد يشكّل تحدّياً كبيراً»، على حد قول ترونفول.

تشهد إثيوبيا الدولة الواقعة في الشرق الأفريقي التي تضمّ 130 مليون نسمة نزاعات مسلّحة منذ سنوات في منطقتيها الأكثر تعداداً للسكان أوروميا وأمهرة. وتتواجه القوّات الفيدرالية مع جيش تحرير أوروميا منذ 2018 ومع قوميي «فانو» منذ 2023.

تُعدّ منطقة أوروميا الأكثر اكتظاظاً بالسكان؛ إذ يقطنها أكثر من 40 مليون نسمة. ومنذ عام 2018، تخوض القوات الفيدرالية مواجهات فيها ضد «جيش تحرير أورومو»، الذي تصنفه أديس أبابا «منظمة إرهابية».

وقد شهدت أعداد مقاتلي «جيش تحرير أورومو» التي قُدّرت ببضعة آلاف في عام 2018، زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، حملت ميليشيات «فانو» الشعبية التقليدية التي تشكلت بهدف «الدفاع عن النفس» لدى عرقية الأمهرة، السلاح ضد الحكومة في أبريل (نيسان) 2023، وذلك عقب قرار السلطات الفيدرالية نزع سلاحها. وتنشط هذه الميليشيات بشكل خاص في المناطق الريفية، حيث تشن بانتظام عمليات حرب عصابات.

كما شهد البلد الذي تولّى آبي أحمد رئاسة الوزراء فيه سنة 2018 حرباً دامية من 2020 إلى 2022 بين القوّات الفيدرالية ومتمرّدي جبهة تيغراي أودت بحياة 600 ألف شخص على الأقلّ، حسب الاتحاد الأفريقي.

«مواقف غير قابلة للتوفيق»

تسود حالة من التوتر الشديد منذ سنوات العلاقاتِ بين «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، وهو الحزب الذي كان يحكم إثيوبيا سابقاً قبل تهميشه ثم حظره عقب وصول آبي أحمد إلى السلطة، وبين الحكومة الفيدرالية التي تشن منذ أسابيع ضربات بطائرات مسيّرة تستهدف مواقع عسكرية في الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة.

وقد اتهمت سلطات أديس أبابا السلطات المتمردة التي تحكم فعلياً إقليم تيغراي الشمالي، بالتقارب مع جماعات مسلحة عدة، بما في ذلك ميليشيات «فانو»، وكذلك مع إريتريا المجاورة.

وعلى الرغم من الإعلان الصادر الأحد، لا تزال هناك شكوك تحيط بهذا التحالف بين مجموعات كانت متخاصمة في الماضي؛ إذ قاتلت ميليشيات «فانو» إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية خلال حرب تيغراي.

كما توجد نزاعات إقليمية؛ فمنطقة «تيغراي الغربية» تُعدّ منطقة متنازعاً عليها بين الأمهرة وتيغراي، وتخضع حالياً لإدارة قوميين من إقليم أمهرة المجاور منذ انتهاء حرب تيغراي.

وتُعرف هذه الأراضي الخصبة في تيغراي الغربية باسم ولكايت (Wolkait) لدى القوميين من الأمهرة الذين يعدّونها أرضاً تاريخية لهم، وقد ضُمّت إلى إقليم تيغراي بموجب دستور عام 1991 الذي صِيغ عند وصول «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» إلى السلطة في إثيوبيا.

وفي هذا الصدد، أكد أمانويل أسيفا: «سنجلس إلى طاولة المفاوضات لاحقاً لحل مشاكلنا سلمياً».

لكن بالنسبة لشيتيل ترونفول، فإن «التحدي الحقيقي سيبرز إذا ما استولوا على أديس أبابا»؛ إذ سيكون السؤال حينها: «ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

ويشير ترونفول إلى أن «الآيديولوجيات والأهداف السياسية الحالية لكل من تيغراي وفانو وجيش تحرير أورومو لا تبدو قابلة للتوافق في مرحلة محتملة لما بعد آبي» أحمد علي.


بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».