اختتم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، أعمال النسخة الـ5 من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض، بالتأكيد على أن الزخم الذي شهده المؤتمر خلال أيامه لا يعكس نجاح فعالية عابرة، بل يمثل تحولاً حقيقياً في مسار قطاع التعدين، مدعوماً بعوامل تراكمية تضمن استمراريته.
وأشار إلى الاهتمام الجوهري والمتزايد من قبل الحكومات، والذي تجلى بوضوح في أعمال الطاولة المستديرة الوزارية. ولفت إلى أن الحدث اكتسب سمعةً ومصداقيةً عاليَّتين، تتيحان الانتقال من مرحلة النقاش إلى مرحلة التنفيذ والعمل المشترك.
وأوضح الخريف أن أول عناصر هذا التحول يتمثل في الزخم نفسه، ليس على مستوى الحدث فقط، بل على مستوى القطاع كله، مشيراً إلى الدور المتنامي للشباب في صناعة مستقبل التعدين.
وقال إن إشراك الجيل الشاب، وقدرته على تقديم الأفكار والابتكار، بات عنصراً أساسياً في تطوير القطاع، عادّاً أن هذا التفاعل يمثل القوة الناعمة لـ«مؤتمر التعدين الدولي»، التي تعزِّز حضوره وتأثيره على المدى الطويل.
وأكد الخريف أن المنتدى شهد خلال 5 سنوات تطوراً ملحوظاً، مع تراكم خبرات جماعية، ومشاركة واسعة من مختلف الأطراف.
وأضاف أن هذا التطور لم يكن ليتحقق لولا التزام المنظمين والفريق العامل بالحفاظ على الزخم طوال العام، وليس خلال أيام المؤتمر فقط، مثمناً دور الشركاء الذين انضموا منذ النسخة الأولى واستمروا في دعم المسار؛ ما أسهم في بناء مستوى عالٍ من الثقة.
وأشار إلى أن توسُّع المشاركة الدولية من نحو 30 دولة في البدايات إلى أكثر من 100 دولة اليوم يمثل محطةً مفصليةً، مؤكداً أن «مؤتمر التعدين الدولي» والطاولة المستديرة الوزارية باتا يعكسان المجتمع العالمي لقطاع التعدين.
وفي حديثه عن المرحلة المقبلة، دعا الخريف المشاركين إلى نقل الطاقة التي اكتسبوها في الرياض إلى بلدانهم ومؤسساتهم، والعمل بثقة على تحويل الأفكار والطموحات إلى واقع، مؤكداً وجود فريق داعم مستعد للتعاون وتحويل المبادرات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
كما شدَّد على أهمية الإبداع وتبني أفكار جديدة، مع التأكيد على امتلاك القدرات اللازمة لتحقيق ذلك.
وتطرَّق الوزير إلى التحديات المرتبطة بانفتاح الشركات الكبرى على رواد الأعمال والتقنيات الجديدة، مشيراً إلى أن هذا الانفتاح يمثل عنصراً أساسياً إذا ما أريد للتكنولوجيا أن تسهم في تطوير القطاع وحل مشكلاته.
وأعرب عن ارتياحه للتغير الملحوظ في طبيعة النقاشات داخل الطاولة المستديرة الوزارية، موضحاً أن المشاركات انتقلت من بيانات مكتوبة في السنوات الأولى إلى حوار حقيقي قائم على الأفكار والمبادرات ذات البعد العالمي، وليس المحلي فقط.
كما تناول الخريف التحولات التنظيمية التي شهدها القطاع في السعودية استجابةً لملاحظات المستثمرين الدوليين، سواء فيما يتعلق بإجراءات التراخيص أو حجم مواقع التعدين، إضافة إلى استحداث برامج لدعم شركات التعدين الناشئة، مشيراً إلى أن هذه الخطوات جاءت نتيجة حوار مباشر مع القطاع الخاص والمشاركين في المؤتمر.
ونوه بأن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على توحيد المعايير، وبناء أطر تنظيمية متينة، وتطوير مراكز تميز، بما يضمن استمرار المنتدى والطاولة الوزارية في أداء دوريهما، وإضافة قيمة حقيقية على مدار العام، مؤكداً التزام المملكة بمواصلة هذا المسار بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
