إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

توقف التواصل المباشر مع واشنطن... و«الحرس الثوري» حذَّر من حرب عالمية ثالثة... ومحاكمة عاجلة للموقوفين... وتشييع 300 قتيل

تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
TT

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذر مسؤول إيراني من أن القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، قد تصبح أهدافاً إذا تعرضت أراضي بلاده لهجوم، في ظل تصاعد التوتر على خلفية اتساع الاحتجاجات في الداخل وارتفاع المخاوف من تدخل أميركي محتمل.

وأفاد مسؤول إيراني كبير بأن طهران طلبت من دول المنطقة «منع واشنطن من مهاجمة إيران». وأضاف أن طهران ترى أن أي خطوة عسكرية أو دعم مباشر للمحتجين سيقابله رد تتجاوز آثاره الحدود الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول أن بلاده ترى أن ما يجري امتداد لصراع أوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنها تنظر إلى التهديدات الأميركية بوصفها تقويضاً لمسار التهدئة. وأضاف أن التصعيد الأميركي يدفع طهران إلى رفع مستوى الإنذار السياسي والأمني على السواء.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

وأكد المسؤول أن طهران أبلغت عدداً من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بضرورة منع واشنطن من مهاجمة إيران. وقال إن الرسالة كانت واضحة ومباشرة ومفادها أن إيران ستعامل أراضي الدول المستضيفة للقواعد الأميركية كجزء من مسرح الرد إذا تعرضت لهجوم.

وذكر ثلاثة دبلوماسيين أن بعض الأفراد تلقوا توصية بمغادرة قاعدة جوية أميركية رئيسية في الشرق الأوسط رغم عدم ظهور مؤشرات على إجلاء واسع النطاق للقوات كما حدث قبل هجوم صاروخي إيراني العام الماضي. ووصف أحد الدبلوماسيين هذه الخطوة بأنها «تغير في الموقف وليس إجلاءً منظماً».

ولم تظهر أي مؤشرات على تحرك كبير للقوات من القاعدة إلى مواقع قريبة كما حدث في وقت سابق من العام الماضي قبل استهداف إيران القاعدة بصواريخ رداً على قصف الولايات المتحدة أهدافاً نووية إيرانية.

وحسب المسؤول الإيراني فإن التحذير الإقليمي جاء في سياق سعي طهران إلى منع انتقال التوتر إلى مواجهة مفتوحة. وأوضح أن السلطات ترى أن أي تدخل خارجي سيزيد من الخسائر ويعقِّد السيطرة على الوضع الداخلي.

قطع الاتصالات

وقال مسؤول كبير لـ«رويترز» إن الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، توقفت عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل. وأضاف المسؤول أن التهديدات الأميركية تقوِّض الجهود الدبلوماسية، وأن اجتماعات محتملة لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي قد أُلغيت.

بالتوازي، قال دبلوماسي إقليمي لوكالة «أسوشييتد برس» إن حكومات رئيسية في الشرق الأوسط كانت تحث إدارة ترمب على تجنب شن حرب على إيران خشية «عواقب غير مسبوقة» في منطقة شديدة التقلب. وأضاف أن حكومات كبرى كانت «على اتصال مستمر» مع الإدارة الأميركية بشأن ضربة محتملة قد تتصاعد إلى «حرب شاملة».

وقال مسؤول إسرائيلي إن تقييماً إسرائيلياً خلص إلى أن ترمب قرر التدخل، لكن نطاق وتوقيت هذا الإجراء لا يزال غير واضح. وقال مصدر إسرائيلي ثانٍ، وهو مسؤول حكومي، إن مجلس الوزراء الأمني المصغر برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تلقّى إحاطة في وقت متأخر من الثلاثاء، بشأن فرص انهيار النظام واحتمالات تدخل الولايات المتحدة في إيران، التي خاضت إسرائيل معها حرباً استمرت 12 يوماً العام الماضي.

«رفع الجاهزية الصاروخية»

في موازاة التصعيد الميداني، شدد قادة عسكريون وسياسيون إيرانيون على جهوزية الرد. إذ قال قائد «الحرس الثوري» الإيراني، محمد باكبور، الأربعاء، أن بلاده في «أقصى درجات الاستعداد للرد بحزم» على إسرائيل والولايات المتحدة، متهماً قيادتي البلدين بالوقوف خلف الاحتجاجات.

ونقل التلفزيون الرسمي عن باكبور قوله إن «الحرس الثوري مستعد للرد بقوة على حسابات العدو الخاطئة»، واصفاً الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بأنهما «قتلة شباب إيران».

وفي السياق نفسه، استحضر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، تجربة المواجهة العسكرية السابقة، مذكّراً بما وصفه بـ«قصف قاعدة العديد الأميركية بصواريخ إيرانية» في يونيو (حزيران). وقال في منشور على منصة «إكس»، إن هذه الواقعة «تساعد على التوصل إلى فهم حقيقي لعزم إيران وقدرتها على الرد على أي هجوم»، في إشارة إلى استعداد طهران لمواجهة أي تصعيد محتمل.

من جهته، أعلن قائد الوحدة الجوية الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي، أن «مخزونات إيران الصاروخية ازدادت»، ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله إن وحدته «في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية ومستعدة للتصدي لأي هجوم».

وأضاف موسوي أن «إنتاجات الوحدة الصاروخية في مختلف المجالات زادت مقارنةً بما قبل حرب الـ12 يوماً» في يونيو (حزيران)، وقال إنه خلال هذه الفترة «جرى إصلاح جميع الأضرار»، مشدداً على أن وحدته «في ذروة الجاهزية»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.

رجل يمر أمام جدارية تصور المرشد الإيراني علي خامنئي وسلفه الخميني خلال جنازة عناصر الأمن الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات في طهران (إ.ب.أ)

من جهته، قال محسن رضائي، القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، إن «إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تضع العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة»، واعتبر أن ترمب ونتنياهو «بدآ لعبة خطيرة».

وتابع أن «المؤامرة الأخيرة التي أحبطها الشعب لم تكن امتداداً لحرب الأيام الـ12، بل كانت تكراراً لها»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة وإسرائيل استسلمتا سريعاً في حرب الـ12 يوماً، وطلبتا وقف إطلاق النار في اليوم الثاني عشر من الحرب، وتوصّلتا إلى تفاهم مع قوى مناهِضة للنظام».

وخاطب رضائي الرئيس الأميركي، محذراً من أنه «إذا كررتم خطأكم فسنُعاقبكم في عقر داركم».

وفي موازاة التوتر أبلغت وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، تحدث إلى وزير خارجية قطر، وأن عراقجي تحدث إلى نظيريه الإماراتي والتركي.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن عراقجي أبلغ وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، بأن «الهدوء ساد» وأن الإيرانيين مصممون على الدفاع عن سيادتهم وأمنهم في مواجهة أي تدخل أجنبي. ولم تذكر التقارير تفاصيل إضافية بشأن مضمون الاتصالات أو مدتها.

وظل ترمب يهدد علناً لعدة أيام بالتدخل في إيران، لكنه ‌لم يخض في تفاصيل. وفي ‌مقابلة مع «سي بي إس نيوز»، أمس، تعهد ترمب بـ«إجراءات صارمة قوي للغاية»، إذا بدأت إيران ‌إعدام ⁠متظاهرين. ​وقال: «إذا ‌شنقوهم، فسترون بعض الأمور». وحث الإيرانيين على مواصلة الاحتجاج والسيطرة على المؤسسات، وقال إن «المساعدة في الطريق» إليكم.

وخلال مقابلة مع «سي بي إس» كرر ترمب أن «هناك الكثير من المساعدة في الطريق». للمواطنين الإيرانيين قائلاً إنها تقدم «بأشكال مختلفة» بما في ذلك المساعدة الاقتصادية. وأشار إلى الغارات الجوية الأميركية العام الماضي، على منشآت نووية إيرانية دون تقديم تفاصيل أخرى.

سيارة شرطة مقلوبة في بندر عباس جنوب البلاد (أ.ف.ب)

وعندما سئل عن هدفه النهائي قال ترمب: «الهدف النهائي هو الفوز، أنا أحب الفوز»، وأضاف أنه لا يريد أن يرى ما يحدث في إيران يحدث في الولايات المتحدة، قائلاً إن الاحتجاج شيء لكن «عندما يبدأون في قتل الآلاف من الناس والآن أنت تخبرني عن الإعدام شنقاً، سنرى كيف سينتهي الأمر بالنسبة إليهم، لن ينتهي الأمر على خير».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماع لمجلس الوزراء الأربعاء، «كل جهود الأعداء ضد البلاد ستذهب سدى» ما دامت الحكومة تحظى بدعم شعبي.

واتهم سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، ترمب بالتحريض على العنف وتهديد سيادة البلاد وأمنها والسعي إلى زعزعة الاستقرار. وقال في رسالة إلى مجلس الأمن إن «الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي» يتحملان «مسؤولية قانونية مباشرة لا جدال فيها عن خسائر أرواح مدنيين أبرياء لا سيما بين الشباب».

حصيلة مرتفعة

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور اقتصادي وانخفاض قيمة العملة، وتطورت إلى مظاهرات أوسع نطاقاً ومطالبات بإسقاط المؤسسة الدينية. وعرقل انقطاع الإنترنت وتقييد الاتصالات تدفق المعلومات، وجعل تقدير حجم المظاهرات وعدد الضحايا من خارج إيران أكثر صعوبة.

امرأة تبكي خلال تجمع أعضاء الجالية الإيرانية دعماً للاحتجاجات خارج السفارة الأميركية في بوخارست (أ.ب)

وفي أحدث حصيلة متداولة على نطاق واسع قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من مقتل 2403 متظاهرين و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة. وذكرت في تحديث آخر، ارتفاع العدد إلى نحو 2571 أو 2572 قتيلاً في وقت مبكر من الأربعاء.

ونقلت «سي بي إس نيوز» عن مصادر أن ما لا يقل عن 12000 شخص وربما أكثر من 20000 يخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم مع ظهور مقاطع لأكياس جثث مصطفة في مشرحة في طهران. وفي المقابل قال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن نحو 2000 شخص قُتلوا، وهو أول إقرار رسمي بالعدد الإجمالي للقتلى منذ اندلاع الاضطرابات، وفق ما ورد.

وتقول تقارير إن انقطاع الإنترنت أثّر على تدفق المعلومات من إيران. وقال ناشطون إن خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» بدأت تقديم خدمة مجانية داخل إيران لمن يمتلكون أجهزة الاستقبال، في حين تحدثت تقارير أخرى عن مداهمات بحثاً عن أجهزة مرتبطة بالخدمة.

ولا يزال الإنترنت مقطوعاً في عموم البلاد لليوم السابع على التوالي، حسب منظمة «نتبلوكس»، مما يجعل الوصول إلى المعلومات صعباً، فيما تبقى الاتصالات الهاتفية محدودة.

لكن منظمة «هيومن رايتس ووتش» قالت، الثلاثاء، إن تقارير موثوقة تشير إلى «عمليات قتل واسعة النطاق تنفذها قوات الأمن في مختلف أنحاء البلاد».

«محاكمة سريعة»

وقال رئيس السلطة القضائية الإيراني غلام حسين محسني إجئي، خلال زيارة لسجن في طهران، حيث يُحتجز محتجون، إن السرعة في محاكمة ومعاقبة «الذين قطعوا الرؤوس أو أحرقوا الناس» أمر بالغ الأهمية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث. وأفادت «هرانا» باعتقال 18137 شخصاً حتى الآن.

وقال في تصريح آخر: «إذا قام شخص بإحراق إنسان أو قطع رأسه ثم إحراق جسده، فعلينا أن نقوم بعملنا بسرعة».

وأظهر مقطع بثه التلفزيون الرسمي إجئي جالساً داخل قاعة كبيرة وهو يستجوب رجلاً يرتدي زي السجناء وقد طُمست ملامح وجهه، واتُّهم بجلب زجاجات حارقة إلى متنزه في العاصمة. وجاء ذلك بينما تحدثت منظمات حقوقية عن مخاوف من محاكمات سريعة وإعدامات بحق المحتجزين.

وذكرت منظمات حقوقية أن رجلاً يبلغ من العمر 26 عاماً يدعى عرفان سلطاني اعتُقل على خلفية الاحتجاجات في مدينة كرج، وكان من المقرر إعدامه، الأربعاء.

وطالبت منظمة العفو الدولية إيران بـ«الوقف الفوري لجميع الإعدامات، بما في ذلك إعدام عرفان سلطاني»، وقالت إنها تلقت معلومات عن تنفيذ أول حكم إعدام بحق أحد المتظاهرين، الأربعاء. وأشارت الخارجية الأميركية أيضاً إلى هذه المخاوف في رسالة بالفارسية على منصة «إكس».

«تدمير غير مسبوق»

وقال رئيس هيئة الأركان الإيراني عبد الرحيم موسوي، إن «البلاد لم تشهد من قبل هذا المستوى من التدمير» في إشارةٍ إلى أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات. وقال إن «الإجراءات الإرهابية للمجموعات المسلحة كانت امتداداً للحرب التي استمرت 12 يوماً». وتحدث عن «قوات إرهابية مدرَّبة»، وعن إطلاق نار «حتى على المواطنين».

وفي العاصمة طهران نظمت السلطات مراسم تشييع أكثر من 100 عنصر أمن قُتلوا خلال الاضطرابات. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن آلاف الأشخاص شاركوا في التشييع أمام جامعة طهران مع رفع أعلام وصور للمرشد علي خامنئي، وشعارات من بينها «الموت لأميركا». وأشارت تقارير إلى تشييع 300 شخص في عموم البلاد.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

كانت السلطات قد حشدت لمظاهرات مضادة يوم الاثنين الماضي. وزعم محسن رضائي، الأربعاء، أن أكثر من 26 مليون شخص شاركوا في مسيرة أُقيمت يوم 12 يناير (كانون الثاني).

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن لافتات رُفعت إلى جانب صورة لترمب ودماء على وجهه مع عبارة تفيد بأن الهدف لن يخطئ هذه المرة.

وقال حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني الأول، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، مساء الثلاثاء إن «أصل القصة بدأ مع زيارة بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة»، ورأى أن ما شهدته البلاد تخلله «عنف لا ينسجم مع ذائقة الشعب الإيراني»، واصفاً إياه بأنه «على طريقة داعش»، وأضاف أن «خلفيات جزء كبير من هذا العنف تعود في الكواليس إلى تيارات داعشية تسللت من بعض الدول المجاورة».

على نقيض ذلك، وصف إمام جمعة زاهدان، عبد الحميد إسماعيل زهي، مقتل «آلاف المتظاهرين خلال أيام قليلة» بأنه «كارثة مروعة وغير مسبوقة»، وقال في رسالة نشرها على منصة «إكس» إن هذا الحدث «أغرق الشعب الإيراني في الحزن والغضب» و«جرح بعمق ضمير الأحرار في العالم»، وأضاف أن «الآمرين والمنفذين لهذه الجريمة سيكونون بلا شك مسؤولين عنها».


مقالات ذات صلة

قبل الانتخابات النصفية بأيام... قضية إبستين تعود للضغط على ترمب

الولايات المتحدة​ صورة نشرتها لجنة الرقابة في ديسمبر الماضي تُظهر دونالد ترمب (يسار) وإلى جانبه جيفري إبستين وهما يتحدثان إلى امرأة مجهولة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قبل الانتخابات النصفية بأيام... قضية إبستين تعود للضغط على ترمب

دعت مجموعة من الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي إلى تعيين مستشار خاص مستقل للتحقيق في صلات الرئيس دونالد ترمب بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمُّع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب) p-circle 01:19

ترمب يهاجم النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام

هاجم ترمب النرويج وأعلن رفضه استقبال مهاجرين منها لعدم منحه «نوبل للسلام»، بينما شدَّد وزير خارجيتها على استقلالية لجنة الجائزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

ما هي أبرز الأحزاب المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية؟

قام متطوعون بتعليق ملصق دعائي لحزب «ياشار» يظهر فيه غادي آيزنكوت خارج أحد مراكز الاقتراع وذلك خلال الانتخابات العامة في إسرائيل في تل أبيب (أ.ب)
قام متطوعون بتعليق ملصق دعائي لحزب «ياشار» يظهر فيه غادي آيزنكوت خارج أحد مراكز الاقتراع وذلك خلال الانتخابات العامة في إسرائيل في تل أبيب (أ.ب)
TT

ما هي أبرز الأحزاب المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية؟

قام متطوعون بتعليق ملصق دعائي لحزب «ياشار» يظهر فيه غادي آيزنكوت خارج أحد مراكز الاقتراع وذلك خلال الانتخابات العامة في إسرائيل في تل أبيب (أ.ب)
قام متطوعون بتعليق ملصق دعائي لحزب «ياشار» يظهر فيه غادي آيزنكوت خارج أحد مراكز الاقتراع وذلك خلال الانتخابات العامة في إسرائيل في تل أبيب (أ.ب)

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع اليوم الثلاثاء، في أول انتخابات تشهدها البلاد منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي قادته حركة «حماس»، في استحقاق يُنظر إليه على أنه استفتاء على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

فيما يأتي أبرز الأحزاب المتنافسة على مقاعد البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، والتي تراجع عددها إلى 36 بعد انسحاب حزبين من السباق، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الليكود» (التكتل)

حزب يميني يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عدد المقاعد الحالية له في الكنيست: 32 من أصل 120. أمسك بالسلطة من دون انقطاع تقريباً منذ العام 2009، ويمزج بين النزعة القومية والليبرالية الاقتصادية.

يُعدّ نتنياهو، وفقاً لاستطلاعات الرأي، المرشح الأكثر شعبية داخل «الليكود». ونشأ نتنياهو (77 عاماً) في الولايات المتحدة، وهو معروف بمهارته في المناورة السياسية، وبناء الائتلافات الحكومية، لكن استطلاعات رأي عدة تضع حزب «الليكود» متأخراً بفارق بسيط.

ويواجه نتنياهو انتقادات حادة، لعدم تمكنه من منع هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر الذي يُعد الأكثر عنفاً في تاريخ إسرائيل.

ومنذ ذلك الحين، قاد عمليات عسكرية واسعة في المنطقة، أولها في قطاع غزة، ثم ضد «حزب الله»، ثم إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة.

«ياشار» (مستقيم)

حزب وسطي يتزعمه الرئيس السابق لأركان الجيش غادي آيزنكوت الذي تولى منصب وزير من دون حقيبة في حكومة نتنياهو بين أكتوبر 2023 ويونيو (حزيران) 2024. وهو حزب جديد لا يملك أي مقاعد في الكنيست.

برز آيزنكوت -المعروف بأسلوبه الهادئ، وكلامه القليل- باعتباره المنافس الرئيس الساعي لإسقاط نتنياهو. وأسّس الحزب عام 2025، مركزاً على هوية إسرائيل «اليهودية والديمقراطية» وتوحيد الإسرائيليين بعد الانقسامات الحادة التي شهدتها البلاد في عهد نتنياهو.

أحاط آيزنكوت نفسه بنواب سابقين من اليسار، واليمين، إضافة إلى شخصيات مثل رئيس جهاز الأمن الداخلي (شاباك) السابق يورام كوهين، ورئيس مكتب نتنياهو السابق يوآف هوروفيتس.

تعهّد آيزنكوت إنهاء الإعفاء من الخدمة العسكرية الممنوح لليهود المتشددين دينياً، وهي سياسة يدعمها نتنياهو، وتثير استياء كثير من الإسرائيليين العلمانيين.

«بياحد» (معا)

تحالف من يمين الوسط يتزعمه رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت (2021 - 2022)، وهو رجل أعمال، وابن لمهاجرين أميركيين.

وضم بينيت إلى حزبه زعيم المعارضة يائير لابيد الذي يرأس حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل) الوسطي الذي يشغل حالياً 24 مقعداً في الكنيست.

تعاون السياسيان سابقاً في تشكيل الحكومة بين عامي 2021 و2022، وقرّرا خوض الانتخابات معاً في قائمة واحدة بعدما اجتمعا على معارضة نتنياهو.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت زعيم حزب «معاً» (بيحاد) يدلي بصوته برفقة زوجته جيلات بينيت خلال الانتخابات الوطنية في مدينة رعنانا بإسرائيل (رويترز)

يصف بينيت نفسه بأنه يميني، وسبق أن ارتبط بحركة الاستيطان في الضفة الغربية، لكنه يقدّم نفسه في الانتخابات الحالية باعتباره سياسياً وسطياً علمانياً، بينما يقدّم شريكه لابيد نفسه كوسطي، وعلماني.

«الديمقراطيون»

حزب يساري يتزعمه النائب السابق لرئيس الأركان يائير غولان. لديه أربعة مقاعد حالياً في الكنيست (تحت راية حزب «العمل»).

جمع غولان حزب «العمل» الذي يعدّ تاريخياً أبرز أحزاب اليسار في إسرائيل، مع حزب «ميريتس» الذي فشل في تجاوز العتبة الانتخابية لدخول الكنيست في العام 2022.

يائير غولان زعيم حزب «الديمقراطيين» يدلي بصوته في مركز اقتراع بمدينة روش هاعين (د.ب.أ)

يُعدّ «الديمقراطيون» الحزب غير العربي الوحيد الذي يدعم حل الدولتين لتسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

«شاس»

حزب متشدّد دينياً يتزعمه الوزير السابق أرييه درعي. عدد المقاعد له في الكنيست: 11 مقعداً. تأسس الحزب عام 1984 لتمثيل الناخبين اليهود الشرقيين (سفارديم) الذين تعود أصولهم إلى الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا.

أرشيفية لأرييه درعي (يسار) ونتنياهو (د.ب.أ)

يؤكد الحزب أنه يمثل الفئات الأكثر فقراً في المجتمع، وكان الحليف المفضّل لنتنياهو في حكوماته الائتلافية.

يعارض الحزب بشدة تجنيد اليهود المتشددين دينياً في الجيش.

«عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية)

حزب يميني متطرف يتزعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. عدد المقاعد له في الكنيست: ستة مقاعد. ضمّ نتنياهو هذا الحزب اليميني المتطرف إلى حكومته بعدما كان يُستبعد سابقاً، بسبب مواقفه شديدة التطرف.

وأثار بن غفير مراراً غضباً دولياً بسبب دعواته إلى استخدام العنف. وقد دعا أخيراً إلى قتل ما بين 30 و40 فلسطينياً كل ليلة في قطاع غزة.

بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي يُدلي بصوته في الانتخابات التشريعية -برفقة زوجته أيالا وأطفالهما- في مركز اقتراع داخل مستوطنة «كريات أربع» الإسرائيلية بالقرب من مدينة الخليل في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

يضع الحزب القضايا الأمنية في مقدّمة أولوياته، ويدعو إلى ضم الضفة الغربية.

دفع الحزب بقيادة بن غفير باتجاه إقرار قانون يسمح بتنفيذ حكم الإعدام بحق الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة المدانين بهجمات دامية تُصنَّف على أنها «إرهاب» ضد إسرائيل.

«الصهيونية الدينية»

حزب يميني متطرف يتزعمه وزير المال بتسلئيل سموتريتش، وعدد المقاعد له في الكنيست: سبعة مقاعد. ويُعد الحزب من مكونات اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، ويدعو إلى ضم كامل الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل، وتعزيز الطابع الديني اليهودي للدولة.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

واستخدم سموتريتش منصبه كوزير للمال لإعطاء دفع للتوسّع الاستيطاني، وحجب عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.

«يهدوت هتوراة» (يهودية التوراة)

حزب متشدد يتزعمه يعقوب آشر. عدد المقاعد له في الكنيست: سبعة. يمثل الحزب اليهود المتدينين الأشكناز الذين تعود أصولهم إلى أوروبا، كما يعمل على منع فرض الخدمة العسكرية على طلاب المؤسسات الدينية اليهودية.

«إسرائيل بيتنا»

يتزعمه وزير الدفاع والخارجية والمال السابق أفيغدور ليبرمان. عدد المقاعد له في الكنيست: ستة.

وزير المالية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان (حسابه على «إكس»)

أسّس ليبرمان، وهو مدير سابق لمكتب نتنياهو، الحزب القومي العلماني عام 1999، ويعتبر من الأحزاب المعارضة، ويدعو لفصل الدين عن الدولة.

يتبنى مواقف متشدد بشأن الفلسطينيين، لكنه يتمسك بالعلمانية.

تحالف «القائمة المشتركة»

هو تحالف يساري قومي من ثلاثة أحزاب هي «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» (حداش)، و«التجمع الوطني الديمقراطي» (بلد)، و«الحركة العربية للتغيير» بزعامة يوسف جبارين. عدد المقاعد له في الكنيست: خمسة. وتركز «القائمة» على الدفاع عن الأقلية العربية في إسرائيل، ودعم حل الدولتين.

«القائمة العربية الموحدة» (راعم)

حزب عربي ذو توجه ديني قريب من الحركة الإسلامية، يتزعمه منصور عباس. عدد المقاعد له في الكنيست: خمسة.

يدعو عباس إلى المساواة في الحقوق للأقلية العربية داخل إسرائيل.

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (رعَم) -وهي حزب إسلامي محافظ في إسرائيل- يتحدث خلال تجمع انتخابي بقرية أبو غوش العربية داخل إسرائيل (أ.ف.ب)

يحتل المرتبة الثانية في القائمة نائب رئيس جهاز الأمن القومي السابق يوآف سيغالوفيتش الذي يريد مكافحة الجريمة في المجتمع العربي.

المرشح الفلسطيني منصور عباس زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» (رعَم) يحمل ابنته أثناء الإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع وذلك في يوم الانتخابات الوطنية الإسرائيلية في بلدة المغار بإسرائيل (رويترز)

ويدعو منصور عباس إلى ضمان المساواة في الحقوق للأقلية العربية في إسرائيل التي تشكّل نحو 20 في المائة من السكان.


بقاء نتنياهو على المحك مع انطلاق انتخابات إسرائيل

ناخبون يصلون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب)
ناخبون يصلون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب)
TT

بقاء نتنياهو على المحك مع انطلاق انتخابات إسرائيل

ناخبون يصلون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب)
ناخبون يصلون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب)

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة من أجل البقاء في المشهد السياسي خلال الانتخابات البرلمانية التي انطلقت اليوم (الثلاثاء)، في وقت يقيّم فيه الناخبون قيادته في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، إلى جانب الحربَين في غزة وإيران، وتفاقم عزلة إسرائيل الدولية.

لكن نتنياهو، وهو أطول قادة إسرائيل بقاء في السلطة بواقع 19 عاماً، لا يزال خصماً قوياً يصعب تجاوزه، فالسياسات القومية باتت أكثر رسوخاً، وقد يمنحه النظام المنقسم في إسرائيل أفضلية في تشكيل الحكومة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتظهر استطلاعات الرأي سباقاً متقارباً بين حزب الليكود بزعامة نتنياهو وحلفائه من تيار اليمين، وتحالف منافس يقوده غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق المعروف بتشدده في القضايا الأمنية، الذي يحظى بدعم من تيارَي اليمين والوسط.

وبدأ الناخبون الإدلاء بأصواتهم بعد فتح مراكز الاقتراع في السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي (05:00 بتوقيت غرينتش). وتُغلق مراكز الاقتراع في العاشرة مساء (20:00 بتوقيت غرينتش).

وركز نتنياهو في حملته على قيادته خلال الحرب وتحالفه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن تأييده لرئيس الوزراء وانضم إلى إسرائيل في شن الحرب على إيران. وقال نتنياهو يوم الأحد إن ترمب مستعد للتحرك مجدداً للقضاء على التهديد الإيراني «نهائياً»، لكن بشرط بقائه في السلطة.

واتهم آيزنكوت نتنياهو بأنه «يعتمد على حملة من التخويف والأكاذيب والتهديدات»، وقال إنه واثق بأن ترمب سيعمل «بتعاون كامل مع أي قائد يختاره الشعب».

وقد يعتمد نتنياهو مجدداً على زعيمَي اليمين المتطرف إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش لتشكيل حكومة. وفرضت بعض الدول الغربية عقوبات على كليهما، متهمة إياهما بالتحريض على العنف بحق الفلسطينيين، في حين أظهر حزب «القوة اليهودية» بزعامة بن غفير تقدماً في استطلاعات الرأي.

ولا يملك نتنياهو أو آيزنكوت طريقاً واضحاً إلى السلطة. وإذا لم يتمكن أي منهما من تشكيل ائتلاف حاكم في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، فقد يقود نتنياهو حكومة لتصريف الأعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة العام المقبل.

وقالت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية إن 7.3 مليون إسرائيلي يحق لهم التصويت، من بينهم نحو 330 ألفاً يصوتون للمرة الأولى.

حساب السابع من أكتوبر

تأتي الانتخابات بعد واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948، وذلك بفعل الصدمة الناجمة عن هجمات السابع من أكتوبر 2023، والهجوم العسكري الإسرائيلي اللاحق على غزة، والانقسامات الداخلية الحادة حول سياسات حكومة نتنياهو اليمينية.

وبالنسبة إلى كثير من معارضي نتنياهو، تتمحور الانتخابات حول المساءلة عن الإخفاقات الأمنية في السابع من أكتوبر، وهو اليوم الذي شهد فيه سقوط أكبر عدد من القتلى في تاريخ إسرائيل.

وقالت مالي حجاج، وهي موظفة في وزارة التربية والتعليم ومؤيدة لآيزنكوت: «أهم شيء هو تشكيل لجنة تحقيق وطنية، لأن من هناك سيبدأ تعافينا».

وقالت ليسا تورتور لوكالة «رويترز» للأنباء إنها تأمل أن يرحل نتنياهو «وأن يتمكنوا من تشكيل حكومة جديدة وإصلاح بعض الأضرار التي ألحقها بيبي باليهود في أنحاء العالم، وبإسرائيل وصورتها». وبيبي هو اللقب الذي يُعرف به نتنياهو.

لكن نوف جباي (18 عاماً)، وهي مؤيدة لحزب الليكود، رفضت فكرة تحميل نتنياهو مسؤولية أحداث السابع من أكتوبر، وعدّته «الرجل المناسب لدولة إسرائيل». وقالت: «أدار نتنياهو الحرب بأفضل طريقة ممكنة».

سجل الحرب

دمّرت إسرائيل أجزاء كبيرة من غزة في حربها بعد السابع من أكتوبر 2023، عندما قتل مسلحون بقيادة «حماس» 1200 شخص واحتجزوا 251 آخرين رهائن وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية. وتقول السلطات الصحية في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أودت بحياة 74 ألف شخص.

إيتمار بن غفير (يمين) زعيم حزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية) اليميني المتطرف برفقة زوجته أيالا يدليان بصوتيهما في مركز اقتراع بمستوطنة «كريات أربع» في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

كما وجهت إسرائيل ضربات قوية إلى جماعة «حزب الله» اللبنانية المتحالفة مع إيران، وتبادلت الضربات مع طهران قبل حملة جوية استمرت 12 يوماً ضد مواقع نووية إيرانية في 2025، والحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وقال آيزنكوت إن على الحكومة الإسرائيلية المقبلة منع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية، سواء بالقوة أو من خلال «ترتيب» مثل حل دبلوماسي تدعمه الولايات المتحدة.

حسابات الائتلاف

على غرار جميع الأحزاب التي يقودها يهود في إسرائيل تقريباً، يعارض آيزنكوت حل الدولتَين الذي شكل أساس المفاوضات مع الفلسطينيين لعقود، لكنه ينتقد عنف المستوطنين اليهود بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، الذي تصاعد منذ عام 2023 وأضر بعلاقات إسرائيل مع الدول الغربية. كما يعارض آيزنكوت كلاً من بن غفير وسموتريتش شريكَي نتنياهو في الائتلاف اليميني المتطرف.

وفي بعض معاقل التأييد لحزب الليكود، بدأ ناخبون ساخطون يطرقون الأبواب لإقناع الناخبين بعدم التصويت لصالح نتنياهو. وابتعد بعضهم عن دعمه في وقت يواجه فيه اتهامات بالفساد في محاكمة جنائية مستمرة منذ فترة طويلة. وينفي نتنياهو هذه الاتهامات.

وقد يساعد ارتفاع نسبة المشاركة بين الناخبين من الأقلية العربية في إسرائيل على ترجيح كفة الحسابات الائتلافية المعقّدة لصالح آيزنكوت.

ورغم استبعاد آيزنكوت التحالف مع الأحزاب العربية، عازياً ذلك إلى عدم وجود قيم مشتركة، يرى محللون احتمالاً أن تدعم هذه الأحزاب حكومة أقلية يقودها آيزنكوت لضمان إزاحة نتنياهو من منصبه.

وقال المحلل السياسي الإسرائيلي أموتس عسائيل، من معهد «شالوم هرطمان» لوكالة «رويترز» للأنباء: «أتوقع ألا تكون لدينا سوى أغلبية ضئيلة لأي من الطرفين. لن يكون هناك فوز كاسح».


«معسكر التغيير» يتحدى نتنياهو... أبرز الوجوه الساعية إلى الإطاحة به

أشخاص يسيرون أمام لافتات انتخابية لحزب «ياشار» (Yashar) الذي يتزعمه غادي آيزنكوت خارج مركز اقتراع في القدس (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون أمام لافتات انتخابية لحزب «ياشار» (Yashar) الذي يتزعمه غادي آيزنكوت خارج مركز اقتراع في القدس (أ.ف.ب)
TT

«معسكر التغيير» يتحدى نتنياهو... أبرز الوجوه الساعية إلى الإطاحة به

أشخاص يسيرون أمام لافتات انتخابية لحزب «ياشار» (Yashar) الذي يتزعمه غادي آيزنكوت خارج مركز اقتراع في القدس (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون أمام لافتات انتخابية لحزب «ياشار» (Yashar) الذي يتزعمه غادي آيزنكوت خارج مركز اقتراع في القدس (أ.ف.ب)

يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة محتدمة اليوم الثلاثاء للبقاء في السلطة في مواجهة ما يُعرف بـ«معسكر التغيير»، وهو تكتّل يضمّ أحزاباً تمتدّ من يمين الوسط إلى اليسار، وتعهّد إطاحة نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف.

وأبدى حزب عربي استعداده للمشاركة في الائتلاف الحكومي الذي قد ينتج عن فوز هذا المعسكر، بينما لم تحسم أحزاب أخرى حتى الآن موقفها من ذلك.

وصوّر نتنياهو خلال حملته الانتخابية خصومه بأنهم خاضعون للمصالح الفلسطينية. فيما يأتي غادي آيزنكوت أبرز الشخصيات في المعسكر المناهض لنتنياهو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

الجنرال غادي آيزنكوت

غادي آيزنكوت (66 عاماً)، وهو ابن لمهاجرين مغاربة، هو المنافس الرئيس لنتنياهو. وأظهرت استطلاعات الرأي تقارباً كبيراً بينهما في الأيام الأخيرة.

رغم افتقاره إلى الخبرة السياسية، حظي بتعاطف شعبي واسع عقب مقتل نجله غال واثنين من أبناء أشقائه أثناء معارك غزة.

ينتمي آيزنكوت إلى تيار الوسط، لكن له أيضاً مواقف تتماشى مع الخط المتشدّد للحكومة الحالية. فقد تعهّد منع قيام دولة فلسطينية، وإنهاء حكم «حماس» في غزة في غضون 18 شهراً من وصوله إلى السلطة.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» (يمين) يستقبله غادي موسيس الذي كان رهينةً إسرائيليةً سابقاً في كيبوتس «نير عوز» بجنوب إسرائيل (أ.ب)

كذلك عبّر عن دعمه لبناء مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، متعهّداً في الوقت نفسه محاسبة المستوطنين الذين اعتدوا على فلسطينيين ولم يُعاقبوا في عهد حكومة نتنياهو.

استقال آيزنكوت من حكومة الحرب عام 2024، وأصبح من أشرس منتقدي قيادة نتنياهو. عام 2025 أسس حزبه الخاص «ياشار» (مُستقيم). وفي حال فوزه، سيكون أول رئيس وزراء من أصل شرق أوسطي، أو شمال أفريقي.

نفتالي بينيت (البديل اليميني)

يحلّ حزب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت (54 عاماً)، «بياحد» (معاً) اليميني الوسطي، ثالثاً في استطلاعات الرأي.

رسّخ بينيت -الذي استثمر سابقاً في قطاع التكنولوجيا، وهو نجل لمهاجرين أميركيين- نفسه كأحد القادة البارزين في صفوف اليمين القومي، وحركة المستوطنين، لكنه أصبح يقدم نفسه لاحقاً على أنه وسطي علماني.

خاض المعترك السياسي ضمن التيار القومي الديني، وتولى حقيبة التعليم، ثم الدفاع.

أثار بينيت ضجة عام 2021 بتشكيله ائتلافاً حكومياً متنوعاً شمل طيفاً سياسياً إسرائيلياً متنوعاً، مع دعم غير مسبوق من حزب عربي.

أنصار حزب «ياشار» بقيادة غادي آيزنكوت ينتظرون خارج أحد مراكز الاقتراع في القدس (أ.ف.ب)

وأنهى ذلك الائتلاف 12 عاماً متواصلة من حكم نتنياهو، لكن حكومة بينيت لم تصمد سوى عام واحد.

ويرى محلّلون إسرائيليون أنه قادر على استقطاب ناخبي اليمين الذين خيّب نتنياهو أملهم، ولا يرغبون في التوجّه نحو الوسط، أو اليسار.

ورغم انتقاداته الحادة لرئيس الوزراء، أبدى بينيت انفتاحاً على إشراك نتنياهو في حكومة ائتلافية تقودها المعارضة.

- يائير لابيد

يائير لابيد (62 عاماً)، الصحافي الذي تحوّل إلى العمل السياسي، هو أحد أكثر الوجوه حضوراً في المشهد السياسي الإسرائيلي منذ أكثر من عقد.

أسّس مقدّم البرامج التلفزيونية الشهير سابقاً حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل) الوسطي عام 2012.

شغل لابيد مناصب وزارية عدة، أبرزها وزارة المال، ولاحقاً وزارة الخارجية. وتولى لفترة وجيزة منصب رئيس الوزراء في عام 2022 ضمن اتفاق لتقاسم السلطة بالتناوب مع بينيت.

يقدّم نفسه كوسطي، وعلماني، ويتمتع بحضور إعلامي لافت اكتسبه من مسيرته التلفزيونية، كما ينشط باستمرار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يوجّه انتقادات لاذعة إلى نتنياهو.

مع ذلك، لا يرى سوى عدد قليل من المراقبين أن لابيد قادر على الفوز بمفرده، في ظل صعوبة استقطابه ناخبين خارج قاعدته الأساسية التي تضم سكان المدن، والعلمانيين.

رجل يدلي بصوته خلال الانتخابات الوطنية في مدينة أم الفحم العربية شمال إسرائيل (رويترز)

القومي أفيغدور ليبرمان

وُلد أفيغدور ليبرمان في مولدافيا السوفياتية عام 1958، وانتقل إلى إسرائيل في أواخر السبعينات، وهو من قدامى الوجوه في المشهد السياسي. يتبنى مواقف قومية متشددة في قضايا الأمن القومي، مع تمسكه الراسخ بالعلمانية.

بعد تأسيسه حزب «إسرائيل بيتنا» القومي، اعتمد ليبرمان في البداية على الكتلة الناطقة بالروسية قبل أن يوسّع قاعدته تدريجياً لتشمل جزءاً من اليمين الإسرائيلي.

برز اسمه في البداية بصفته أحد أقرب المقرّبين من نتنياهو، إذ شغل منصب مدير مكتبه. وينسب عدد من المتابعين إلى ليبرمان أداء دور رئيس في فوز نتنياهو في الانتخابات عام 1996.

أما اليوم، فهو يوجّه انتقادات منتظمة وحادة لنتنياهو، ويتهمه بالفشل في الملف الأمني. يعدّ ليبرمان من القلائل الذين تولوا ثلاث حقائب وزارية في إسرائيل هي: الخارجية، والدفاع، والمال.

رجل يبيع أعلاماً انتخابية في القدس (أ.ف.ب)

يائير غولان: الليبرالي المتبقي

بعد سنوات شهدت توجّهاً إسرائيلياً متزايداً نحو اليمين، يمثّل حزب يائير غولان «الديمقراطيون» ما تبقى من اليسار الوسطي التقليدي، بما في ذلك بقايا حزب «العمل» الذي قاد إسرائيل خلال العقود الثلاثة الأولى من قيامها.

ويعد غولان الزعيم الإسرائيلي البارز الوحيد الذي لا يزال يدعم علناً حلّ الدولتين، وهو يتبنى توجّهاً ليبرالياً في القضايا الاجتماعية، إذ يدعو إلى السماح بزواج المثليين في إسرائيل، وإتاحة تشغيل وسائل النقل العام خلال يوم السبت الذي يُعد يوم الراحة الأسبوعية المقدّس في اليهودية.

وغولان ضابط سابق في الجيش، وتطوّع للعودة إلى الخدمة فور وقوع هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانطلق شخصياً مع سلاحه وبمركبته لإنقاذ المتضررين من الهجوم.

لوحة إعلانية انتخابية لحزب «الديمقراطيين» تظهر يائير غولان وآخرين تزامناً مع إجراء انتخابات وطنية في البلاد في رمات غان - إسرائيل (رويترز)

منصور عباس

يسعى رئيس حزب «القائمة العربية الموحدة» (راعم) منصور عباس إلى حشد المواطنين العرب في إسرائيل الذين يشكلون 20 في المائة من السكان، لمنع عودة نتنياهو إلى السلطة.

عام 2021 أصبحت «القائمة العربية الموحدة» بزعامة عباس أول حزب عربي ينضمّ إلى حكومة إسرائيلية في ائتلاف بينيت.

وفي حال وافق قادة المعارضة على التحالف معه لإطاحة نتنياهو، قد يبرز عباس في الانتخابات المقبلة باعتباره صانع ملوك.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أخيراً، تعهّد طبيب الأسنان السابق حشد الناخبين لاستبدال «حكومة نتنياهو اليمينية العنصرية، والفاشية».

زوجان برفقة أطفالهما ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في كريات أربع بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

في المقابل، اتهم نتنياهو قادة المعارضة بالسعي إلى التحالف مع حزب عباس ذي التوجه الإسلامي.

وبهدف كسب دعم ناخبين يهود، ضمّ عباس في خطوة لافتة إلى قائمته نائب رئيس جهاز الأمن القومي سابقاً يوآف سيغالوفيتش، ليكون أول شخصية إسرائيلية من اليمين تنضم إلى قائمته العربية.