إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

توقف التواصل المباشر مع واشنطن... و«الحرس الثوري» حذَّر من حرب عالمية ثالثة... ومحاكمة عاجلة للموقوفين... وتشييع 300 قتيل

تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
TT

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذر مسؤول إيراني من أن القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، قد تصبح أهدافاً إذا تعرضت أراضي بلاده لهجوم، في ظل تصاعد التوتر على خلفية اتساع الاحتجاجات في الداخل وارتفاع المخاوف من تدخل أميركي محتمل.

وأفاد مسؤول إيراني كبير بأن طهران طلبت من دول المنطقة «منع واشنطن من مهاجمة إيران». وأضاف أن طهران ترى أن أي خطوة عسكرية أو دعم مباشر للمحتجين سيقابله رد تتجاوز آثاره الحدود الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول أن بلاده ترى أن ما يجري امتداد لصراع أوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنها تنظر إلى التهديدات الأميركية بوصفها تقويضاً لمسار التهدئة. وأضاف أن التصعيد الأميركي يدفع طهران إلى رفع مستوى الإنذار السياسي والأمني على السواء.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

وأكد المسؤول أن طهران أبلغت عدداً من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بضرورة منع واشنطن من مهاجمة إيران. وقال إن الرسالة كانت واضحة ومباشرة ومفادها أن إيران ستعامل أراضي الدول المستضيفة للقواعد الأميركية كجزء من مسرح الرد إذا تعرضت لهجوم.

وذكر ثلاثة دبلوماسيين أن بعض الأفراد تلقوا توصية بمغادرة قاعدة جوية أميركية رئيسية في الشرق الأوسط رغم عدم ظهور مؤشرات على إجلاء واسع النطاق للقوات كما حدث قبل هجوم صاروخي إيراني العام الماضي. ووصف أحد الدبلوماسيين هذه الخطوة بأنها «تغير في الموقف وليس إجلاءً منظماً».

ولم تظهر أي مؤشرات على تحرك كبير للقوات من القاعدة إلى مواقع قريبة كما حدث في وقت سابق من العام الماضي قبل استهداف إيران القاعدة بصواريخ رداً على قصف الولايات المتحدة أهدافاً نووية إيرانية.

وحسب المسؤول الإيراني فإن التحذير الإقليمي جاء في سياق سعي طهران إلى منع انتقال التوتر إلى مواجهة مفتوحة. وأوضح أن السلطات ترى أن أي تدخل خارجي سيزيد من الخسائر ويعقِّد السيطرة على الوضع الداخلي.

قطع الاتصالات

وقال مسؤول كبير لـ«رويترز» إن الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، توقفت عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل. وأضاف المسؤول أن التهديدات الأميركية تقوِّض الجهود الدبلوماسية، وأن اجتماعات محتملة لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي قد أُلغيت.

بالتوازي، قال دبلوماسي إقليمي لوكالة «أسوشييتد برس» إن حكومات رئيسية في الشرق الأوسط كانت تحث إدارة ترمب على تجنب شن حرب على إيران خشية «عواقب غير مسبوقة» في منطقة شديدة التقلب. وأضاف أن حكومات كبرى كانت «على اتصال مستمر» مع الإدارة الأميركية بشأن ضربة محتملة قد تتصاعد إلى «حرب شاملة».

وقال مسؤول إسرائيلي إن تقييماً إسرائيلياً خلص إلى أن ترمب قرر التدخل، لكن نطاق وتوقيت هذا الإجراء لا يزال غير واضح. وقال مصدر إسرائيلي ثانٍ، وهو مسؤول حكومي، إن مجلس الوزراء الأمني المصغر برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تلقّى إحاطة في وقت متأخر من الثلاثاء، بشأن فرص انهيار النظام واحتمالات تدخل الولايات المتحدة في إيران، التي خاضت إسرائيل معها حرباً استمرت 12 يوماً العام الماضي.

«رفع الجاهزية الصاروخية»

في موازاة التصعيد الميداني، شدد قادة عسكريون وسياسيون إيرانيون على جهوزية الرد. إذ قال قائد «الحرس الثوري» الإيراني، محمد باكبور، الأربعاء، أن بلاده في «أقصى درجات الاستعداد للرد بحزم» على إسرائيل والولايات المتحدة، متهماً قيادتي البلدين بالوقوف خلف الاحتجاجات.

ونقل التلفزيون الرسمي عن باكبور قوله إن «الحرس الثوري مستعد للرد بقوة على حسابات العدو الخاطئة»، واصفاً الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بأنهما «قتلة شباب إيران».

وفي السياق نفسه، استحضر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، تجربة المواجهة العسكرية السابقة، مذكّراً بما وصفه بـ«قصف قاعدة العديد الأميركية بصواريخ إيرانية» في يونيو (حزيران). وقال في منشور على منصة «إكس»، إن هذه الواقعة «تساعد على التوصل إلى فهم حقيقي لعزم إيران وقدرتها على الرد على أي هجوم»، في إشارة إلى استعداد طهران لمواجهة أي تصعيد محتمل.

من جهته، أعلن قائد الوحدة الجوية الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي، أن «مخزونات إيران الصاروخية ازدادت»، ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله إن وحدته «في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية ومستعدة للتصدي لأي هجوم».

وأضاف موسوي أن «إنتاجات الوحدة الصاروخية في مختلف المجالات زادت مقارنةً بما قبل حرب الـ12 يوماً» في يونيو (حزيران)، وقال إنه خلال هذه الفترة «جرى إصلاح جميع الأضرار»، مشدداً على أن وحدته «في ذروة الجاهزية»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.

رجل يمر أمام جدارية تصور المرشد الإيراني علي خامنئي وسلفه الخميني خلال جنازة عناصر الأمن الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات في طهران (إ.ب.أ)

من جهته، قال محسن رضائي، القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، إن «إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تضع العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة»، واعتبر أن ترمب ونتنياهو «بدآ لعبة خطيرة».

وتابع أن «المؤامرة الأخيرة التي أحبطها الشعب لم تكن امتداداً لحرب الأيام الـ12، بل كانت تكراراً لها»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة وإسرائيل استسلمتا سريعاً في حرب الـ12 يوماً، وطلبتا وقف إطلاق النار في اليوم الثاني عشر من الحرب، وتوصّلتا إلى تفاهم مع قوى مناهِضة للنظام».

وخاطب رضائي الرئيس الأميركي، محذراً من أنه «إذا كررتم خطأكم فسنُعاقبكم في عقر داركم».

وفي موازاة التوتر أبلغت وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، تحدث إلى وزير خارجية قطر، وأن عراقجي تحدث إلى نظيريه الإماراتي والتركي.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن عراقجي أبلغ وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، بأن «الهدوء ساد» وأن الإيرانيين مصممون على الدفاع عن سيادتهم وأمنهم في مواجهة أي تدخل أجنبي. ولم تذكر التقارير تفاصيل إضافية بشأن مضمون الاتصالات أو مدتها.

وظل ترمب يهدد علناً لعدة أيام بالتدخل في إيران، لكنه ‌لم يخض في تفاصيل. وفي ‌مقابلة مع «سي بي إس نيوز»، أمس، تعهد ترمب بـ«إجراءات صارمة قوي للغاية»، إذا بدأت إيران ‌إعدام ⁠متظاهرين. ​وقال: «إذا ‌شنقوهم، فسترون بعض الأمور». وحث الإيرانيين على مواصلة الاحتجاج والسيطرة على المؤسسات، وقال إن «المساعدة في الطريق» إليكم.

وخلال مقابلة مع «سي بي إس» كرر ترمب أن «هناك الكثير من المساعدة في الطريق». للمواطنين الإيرانيين قائلاً إنها تقدم «بأشكال مختلفة» بما في ذلك المساعدة الاقتصادية. وأشار إلى الغارات الجوية الأميركية العام الماضي، على منشآت نووية إيرانية دون تقديم تفاصيل أخرى.

سيارة شرطة مقلوبة في بندر عباس جنوب البلاد (أ.ف.ب)

وعندما سئل عن هدفه النهائي قال ترمب: «الهدف النهائي هو الفوز، أنا أحب الفوز»، وأضاف أنه لا يريد أن يرى ما يحدث في إيران يحدث في الولايات المتحدة، قائلاً إن الاحتجاج شيء لكن «عندما يبدأون في قتل الآلاف من الناس والآن أنت تخبرني عن الإعدام شنقاً، سنرى كيف سينتهي الأمر بالنسبة إليهم، لن ينتهي الأمر على خير».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماع لمجلس الوزراء الأربعاء، «كل جهود الأعداء ضد البلاد ستذهب سدى» ما دامت الحكومة تحظى بدعم شعبي.

واتهم سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، ترمب بالتحريض على العنف وتهديد سيادة البلاد وأمنها والسعي إلى زعزعة الاستقرار. وقال في رسالة إلى مجلس الأمن إن «الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي» يتحملان «مسؤولية قانونية مباشرة لا جدال فيها عن خسائر أرواح مدنيين أبرياء لا سيما بين الشباب».

حصيلة مرتفعة

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور اقتصادي وانخفاض قيمة العملة، وتطورت إلى مظاهرات أوسع نطاقاً ومطالبات بإسقاط المؤسسة الدينية. وعرقل انقطاع الإنترنت وتقييد الاتصالات تدفق المعلومات، وجعل تقدير حجم المظاهرات وعدد الضحايا من خارج إيران أكثر صعوبة.

امرأة تبكي خلال تجمع أعضاء الجالية الإيرانية دعماً للاحتجاجات خارج السفارة الأميركية في بوخارست (أ.ب)

وفي أحدث حصيلة متداولة على نطاق واسع قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من مقتل 2403 متظاهرين و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة. وذكرت في تحديث آخر، ارتفاع العدد إلى نحو 2571 أو 2572 قتيلاً في وقت مبكر من الأربعاء.

ونقلت «سي بي إس نيوز» عن مصادر أن ما لا يقل عن 12000 شخص وربما أكثر من 20000 يخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم مع ظهور مقاطع لأكياس جثث مصطفة في مشرحة في طهران. وفي المقابل قال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن نحو 2000 شخص قُتلوا، وهو أول إقرار رسمي بالعدد الإجمالي للقتلى منذ اندلاع الاضطرابات، وفق ما ورد.

وتقول تقارير إن انقطاع الإنترنت أثّر على تدفق المعلومات من إيران. وقال ناشطون إن خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» بدأت تقديم خدمة مجانية داخل إيران لمن يمتلكون أجهزة الاستقبال، في حين تحدثت تقارير أخرى عن مداهمات بحثاً عن أجهزة مرتبطة بالخدمة.

ولا يزال الإنترنت مقطوعاً في عموم البلاد لليوم السابع على التوالي، حسب منظمة «نتبلوكس»، مما يجعل الوصول إلى المعلومات صعباً، فيما تبقى الاتصالات الهاتفية محدودة.

لكن منظمة «هيومن رايتس ووتش» قالت، الثلاثاء، إن تقارير موثوقة تشير إلى «عمليات قتل واسعة النطاق تنفذها قوات الأمن في مختلف أنحاء البلاد».

«محاكمة سريعة»

وقال رئيس السلطة القضائية الإيراني غلام حسين محسني إجئي، خلال زيارة لسجن في طهران، حيث يُحتجز محتجون، إن السرعة في محاكمة ومعاقبة «الذين قطعوا الرؤوس أو أحرقوا الناس» أمر بالغ الأهمية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث. وأفادت «هرانا» باعتقال 18137 شخصاً حتى الآن.

وقال في تصريح آخر: «إذا قام شخص بإحراق إنسان أو قطع رأسه ثم إحراق جسده، فعلينا أن نقوم بعملنا بسرعة».

وأظهر مقطع بثه التلفزيون الرسمي إجئي جالساً داخل قاعة كبيرة وهو يستجوب رجلاً يرتدي زي السجناء وقد طُمست ملامح وجهه، واتُّهم بجلب زجاجات حارقة إلى متنزه في العاصمة. وجاء ذلك بينما تحدثت منظمات حقوقية عن مخاوف من محاكمات سريعة وإعدامات بحق المحتجزين.

وذكرت منظمات حقوقية أن رجلاً يبلغ من العمر 26 عاماً يدعى عرفان سلطاني اعتُقل على خلفية الاحتجاجات في مدينة كرج، وكان من المقرر إعدامه، الأربعاء.

وطالبت منظمة العفو الدولية إيران بـ«الوقف الفوري لجميع الإعدامات، بما في ذلك إعدام عرفان سلطاني»، وقالت إنها تلقت معلومات عن تنفيذ أول حكم إعدام بحق أحد المتظاهرين، الأربعاء. وأشارت الخارجية الأميركية أيضاً إلى هذه المخاوف في رسالة بالفارسية على منصة «إكس».

«تدمير غير مسبوق»

وقال رئيس هيئة الأركان الإيراني عبد الرحيم موسوي، إن «البلاد لم تشهد من قبل هذا المستوى من التدمير» في إشارةٍ إلى أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات. وقال إن «الإجراءات الإرهابية للمجموعات المسلحة كانت امتداداً للحرب التي استمرت 12 يوماً». وتحدث عن «قوات إرهابية مدرَّبة»، وعن إطلاق نار «حتى على المواطنين».

وفي العاصمة طهران نظمت السلطات مراسم تشييع أكثر من 100 عنصر أمن قُتلوا خلال الاضطرابات. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن آلاف الأشخاص شاركوا في التشييع أمام جامعة طهران مع رفع أعلام وصور للمرشد علي خامنئي، وشعارات من بينها «الموت لأميركا». وأشارت تقارير إلى تشييع 300 شخص في عموم البلاد.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

كانت السلطات قد حشدت لمظاهرات مضادة يوم الاثنين الماضي. وزعم محسن رضائي، الأربعاء، أن أكثر من 26 مليون شخص شاركوا في مسيرة أُقيمت يوم 12 يناير (كانون الثاني).

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن لافتات رُفعت إلى جانب صورة لترمب ودماء على وجهه مع عبارة تفيد بأن الهدف لن يخطئ هذه المرة.

وقال حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني الأول، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، مساء الثلاثاء إن «أصل القصة بدأ مع زيارة بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة»، ورأى أن ما شهدته البلاد تخلله «عنف لا ينسجم مع ذائقة الشعب الإيراني»، واصفاً إياه بأنه «على طريقة داعش»، وأضاف أن «خلفيات جزء كبير من هذا العنف تعود في الكواليس إلى تيارات داعشية تسللت من بعض الدول المجاورة».

على نقيض ذلك، وصف إمام جمعة زاهدان، عبد الحميد إسماعيل زهي، مقتل «آلاف المتظاهرين خلال أيام قليلة» بأنه «كارثة مروعة وغير مسبوقة»، وقال في رسالة نشرها على منصة «إكس» إن هذا الحدث «أغرق الشعب الإيراني في الحزن والغضب» و«جرح بعمق ضمير الأحرار في العالم»، وأضاف أن «الآمرين والمنفذين لهذه الجريمة سيكونون بلا شك مسؤولين عنها».


مقالات ذات صلة

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 6 مارس 2026 (أ.ب)

بيسنت: البحرية الأميركية قد ترافق السفن في مضيق هرمز ضمن تحالف دولي

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ‌إن ⁠البحرية الأميركية ربما بالتعاون ⁠مع تحالف دولي سترافق ⁠السفن عبر ‌مضيق ‌هرمز حالما ‌تسمح الظروف ‌العسكرية بذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان (أ.ب)

إطلاق نار على كنيس يهودي في ولاية ميشيغان الأميركية

أعلنت شرطة ولاية ميشيغان الأميركية، الخميس، أنها على علم بوقوع حادث إطلاق نار عند كنيس يهودي في منطقة ويست بلومفيلد.

«الشرق الأوسط» (ميشيغان)
الولايات المتحدة​ وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

الخارجية: أميركا نظمت نحو 50 رحلة طيران لنقل رعاياها من الشرق الأوسط

قال مسؤول ‌في وزارة الخارجية الأميركية إن إدارة الرئيس دونالد ترمب نظمت نحو 50 رحلة جوية لإعادة رعاياها ​من الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم من أسعار النفط

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بأن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة له من السيطرة على أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».