مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

برلمانيون وسياسيون: القرار جاء متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

رحبت القاهرة بإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)، التي تصنفها منظمة إرهابية قائمة على العنف والتطرف والتحريض، وتستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية».

وأضاف البيان: «مصر عانت ومعها دول المنطقة على مدار عقود من الجرائم والأعمال الإرهابية التي ارتكبتها هذه الجماعة، والتي استهدفت أبناء الشعب المصري من مدنيين، إضافة إلى رجال الشرطة والقوات المسلحة، في محاولة ممنهجة للنيل من أمن البلاد واستقرارها».

وأكد البيان أن هذا التصنيف الأميركي «يعكس صواب ووجاهة الموقف المصري الحازم تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، الذي تبنته الدولة عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، دفاعاً عن إرادة الشعب المصري وصوناً لمؤسسات الدولة الوطنية، في مواجهة مساعي التنظيم لاختطاف الدولة وتوظيف العنف والإرهاب لفرض أجندته الهدامة».

وكانت إدارة ترمب قد أعلنت، الثلاثاء، تصنيف ثلاثة فروع إقليمية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وفرض عقوبات على هذه الفروع وأعضائها.

وأوضحت «الخزانة» و«الخارجية» الأميركيتان أن «الفروع اللبنانية والأردنية والمصرية تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي ولمصالحه في المنطقة».

وصنّفت «الخارجية الأميركية » الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو التصنيف الأكثر صرامة، ما يجعل تقديم أي دعم مادي لهذه المجموعة جريمة جنائية. أما الفروع الأردنية والمصرية فقد أدرجتها وزارة الخزانة ضمن قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص»، لارتباطها بتقديم الدعم لحركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «تعكس هذه التصنيفات الخطوات الأولية لجهود مستمرة لوقف العنف والانتهاكات التي ترتكبها فروع جماعة (الإخوان المسلمين) أينما حدثت، وستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لمنع هذه الفروع من الحصول على الموارد التي تمكنها من ممارسة أو دعم الإرهاب».

كما رحب برلمانيون وسياسيون مصريون بقرار الإدارة الأميركية، وأكدوا أنه جاء متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية بهذا الشأن منذ عدة سنوات، لكنهم في الوقت ذاته رأوا أن الخطوة «تأخرت كثيراً»، وطالبوا بمزيد من الإجراءات التي تضيق الخناق على أنشطة الجماعة في بعض الدول التي تمارس من خلالها تحريضاً على العنف.

وقال عضو مجلس النواب المصري الإعلامي مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من أن قرار الإدارة الأميركية جاء متأخراً، لكنه يأتي متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية باعتبار الجماعة منظمة إرهابية لكونها مارست العنف والتخريب والإرهاب وتسعى للقفز على الحكم وإثارة الفوضى في البلاد».

وأضاف: «القرار يجب أن يصل إلى السيطرة على أموال الجماعة الإرهابية ووسائل إعلامها في العديد من المناطق الأخرى بخاصة في بريطانيا وتركيا».

وتابع: «الجماعة لديها أذرع تعمل في مجالات إنسانية وإعلامية واستخباراتية، ولا بد من تجفيف المنابع بحيث لا يتوقف الأمر عند تصنيفها إرهابية، وأن يمتد الأمر ليشمل توقيف عناصرها ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها في كل من مصر والأردن ولبنان».

وأشار إلى أن الموقف الأميركي مُرحب به، مضيفاً: «نتمنى أن يكون هذا القرار مقدمة لمزيد من القرارات المماثلة من جانب دول أوروبية عديدة تتحرك فيها الجماعة وتحرض على ارتكاب العنف في مصر والدول العربية».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقَّع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع «جماعة الإخوان» منظمات «إرهابية أجنبية»، في خطوة تمهد لفرض عقوبات على الفروع المستهدفة.

ولاقى قرار ترمب ترحيباً من جانب مؤثرين ونشطاء مصريين وإعلاميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعدّ الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ماهر فرغلي، في تدوينة عبر صفحته بمنصة «إكس»، الثلاثاء، أن دوافع الإدارة الأميركية تتعلق بأحداث قطاع غزة وارتباط الجماعة بـ«حماس»، مشيراً إلى أن «التنظيم في الفروع الثلاثة الرئيسة له تأثير آيديولوجي، وتصنيفه سيمكّن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من تتبع مصادر تمويله وتعطيل أنشطته داخل الولايات المتحدة».

واجتمع البعض في تدويناته على أن القرار جاء «متأخراً للغاية»، وبعد سنوات «من الخيانة والتآمر»، لكن يظل قراراً مهماً.

وقال عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، إن «تنظيم الإخوان» في مصر أُصيب في مقتل بفعل خطوات المواجهة المصرية مع صدور أحكام من القضاء المصري بتصنيف الجماعة «إرهابية»، وإن الخطوة الأميركية الأخيرة تؤكد صواب الأحكام الصادرة في مصر بالسابق، خاصة أن الجماعة ما زالت تمارس العنف عبر التحريض وبث الإشاعات.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار إدارة ترمب جاء بعد مواقف اتخذتها ولايات أميركية بتصنيف الجماعة «إرهابية»؛ وتوقع أن تحاول الجماعة الربط بين مواقف «حماس» من إسرائيل، وتصنيفها «إرهابية» من جانب الولايات المتحدة، في محاولة لكسب التعاطف الشعبي.

وقبل شهرين، أصدرت ولايتا تكساس وفلوريدا على التوالي أمراً تنفيذياً لتصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) منظمتين إرهابيتين، في حين ردت «كير» برفع دعاوى قضائية للطعن في القرارين.


مقالات ذات صلة

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

العالم العربي متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، مساء الخميس، «الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)

مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

تزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

برزت أحدث مؤشرات العودة الطوعية للسودانيِّين، عبر رحلة برية كبيرة، الخميس، نقلت 1470 سودانياً في 30 حافلة انطلقت من القاهرة والإسكندرية وأسوان.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من العمل الميداني الذي يجمع بين توثيق الحرفة ورصد واقع ممارسيها (الشرق الأوسط)

«كليم فُوّه»... إنقاذ حرفة من ذاكرة تتناقص أيدي المشتغلين بها

يتميّز الكليم الفُوهي بتصميمات تستلهم صورها ورموزها من البيئة المحيطة، من الطيور والعصافير والأراضي الزراعية والخيول...

نادية عبد الحليم (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)

«اللجنة المصرية - القطرية» لتعزيز العلاقات وتعميق الشراكة

زخم جديد تشهده العلاقات المصرية القطرية مع انعقاد «اللجنة العليا المشتركة» بين البلدين، التي تتوج سنوات التقارب اللافت منذ إنهاء القطيعة بين البلدين في 2021.

محمد محمود (القاهرة)

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار تثبيت سعر الفائدة في مصر للشهر الرابع على التوالي تساؤلات حول التضخم الذي تشهده البلاد.

ويرى خبراء أن «إجراءات البنك المركزي المصري تستهدف محاصرة نسبة التضخم على المستوى القصير»، وتوقعوا «ارتفاع نسب التضخم في نهاية العام الحالي بسبب تأثير الاضطرابات الإقليمية على أسعار الطاقة».

وقررت لجنة السياسة النقدية بـ«البنك المركزي»، مساء الخميس، «الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير»، ووفق إفادة لـ«المركزي» يتم تثبيت سعري العائد، الإيداع والإقراض، لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية عند 19 في المائة و19.5 في المائة و20 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المائة».

وهذه المرة الرابعة التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وتعقد لجنة السياسات النقدية بـ«البنك المركزي» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع (45 يوماً)، ويتبقى لها ثلاثة اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

وبحسب بيان «المركزي» جاء القرار «انعكاساً لتقييم لجنة السياسيات النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته».

وشهد المعدل السنوي للتضخم العام ارتفاعاً طفيفاً في يوليو (تموز) الماضي ليبلغ 14.9 في المائة مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، بينما سجل المعدل الأساسي للتضخم 14.7 في المائة في يوليو مقابل 14.3 في المائة عن الشهر السابق له، وفق «المركزي»، الذي أشار إلى أن «التطورات الشهرية للأسعار أظهرت استقراراً مع انخفاض أسعار بعض السلع والخدمات».

البنك المركزي المصري قرر تثبيت سعر الفائدة (رويترز)

ويقول عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله: «كان من المتوقع أن يتخذ البنك المركزي قرار تثبيت أسعار الفائدة مرة أخرى». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الفارق بين سعر الفائدة ونسب التضخم يسمح للبنك المركزي باتخاذ قرار التثبيت، ذلك أن الزيادة في نسب التضخم جاءت طفيفة وليست بنسب عالية».

وعدّ قرار التثبيت «تشديداً نقدياً تتخذه الحكومة في ظل حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد العالمي».

ووفق بيان «البنك المركزي» فإن «النشاط الاقتصادي على الصعيد العالمي شهد تباطؤاً طفيفاً متأثراً بالتقلبات الجيوسياسية، وضعف الطلب، في حين لا يزال التضخم مرتفعاً بشكل عام، مع تفاوت الضغوط التضخمية عبر الاقتصادات، ما أدى لتباين قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية».

وأشار البيان إلى أن «آفاق الاقتصاد العالمي تتسم بعدم اليقين ولا تزال عرضة لمجموعة من المخاطر، من أهمها استمرار التوترات الإقليمية لفترة أطول، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد».

ولا يعني استمرار تثبيت أسعار الفائدة، قدرة الاقتصاد المصري على الحد من نسب التضخم، وفق جاب الله، مضيفاً أنه «من الصعب انخفاض مستويات التضخم في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة».

ورجح «ارتفاع نسب التضخم مع نهاية العام الحالي إلى نسب أقل من 17 في المائة، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية»، مشيراً إلى أن «البنك المركزي فضل التريث بتثبيت أسعار الفائدة لترقب التطورات والأوضاع العالمية خصوصاً على صعيد أسعار الطاقة».

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يوضح أن «إجراءات البنك المركزي الحالية تستهدف محاصرة التضخم على المستوى القصير»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المتوقع زيادة معدلات التضخم مع بداية العام المقبل خصوصاً مع عدم انخفاض أسعار البترول بسبب الاضطرابات الإقليمية».

الحكومة المصرية تكثف الرقابة على الأسواق لضبط أسعار السلع (وزارة التموين المصرية)

و«تعرضت أسواق الطاقة مجدداً لضغوط تصاعدية وازدادت تقلباتها وسط تزايد حدة التوترات الإقليمية، كما اتجهت أسعار السلع الزراعية نحو الارتفاع نتيجة للمخاوف المتعلقة بالإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية»، وفق بيان «المركزي» المصري.

بدرة يلفت إلى أن «استمرار الأوضاع الإقليمية بالوضع الحالي سيترتب عليه ارتفاع في معدلات التضخم، وبالتالي سينعكس ذلك على ارتفاع سعر الفائدة مع نهاية العام الحالي».

كما يشير إلى أنه «حال حدوث أي توتر جديد بالمنطقة وارتفاع سعر برميل البترول عن (94 دولاراً) الحالية سيعني اتخاذ قرارات اقتصادية أكثر تشدداً للتحوط مع الآثار الجديدة».

وتوقع البنك «المركزي» أن «يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5 في المائة في العام المالي (2025-2026)» إلى جانب «مواصلة النشاط الاقتصادي الحقيقي انخفاضه الطفيف في الربع الثاني من العام الحالي وذلك انعكاساً للتأثير السلبي للصراع الإقليمي».


الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

شدَّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قبضتها الأمنية في محافظة إب، بالتزامن مع تصاعد التوتر والمواجهات على خطوط التماس المحيطة بها، ودَفعت بوحدات من قوات النخبة التابعة لها إلى مناطق قريبة من جبهات القتال مع محافظات تعز والحديدة والضالع.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة كثَّفت انتشارها الأمني في مدينة إب والمناطق القريبة من خطوط التماس غرب المحافظة، وعزَّزت وجودها في الطرق المؤدية إلى الجبهات، مع فرض رقابة مشددة على حركة السكان واتصالاتهم.

وتكتسب إب أهمية عسكرية بحكم موقعها؛ إذ تقع على خطوط إمداد تربط مناطق سيطرة الحوثيين بجبهات القتال في الحديدة وتعز والضالع، وتبعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء.

وحسب المصادر، نقل الحوثيون مقر قيادة المنطقة العسكرية التي تضم محافظات إب والضالع وتعز إلى مدينة دمت، الواقعة شرق إب، كما دفعوا بوحدتين من قوات النخبة المعروفة باسم «ألوية الصماد» إلى مناطق قريبة من خطوط التماس.

الحوثيون كثَّفوا انتشارهم العسكري والأمني في مدن وبلدات إب (إعلام محلي)

وأضافت المصادر أن الجماعة دفعت بمقاتلين من أبناء إب إلى خطوط المواجهة، في حين أبقت وحدتي «الصماد» في مؤخرة الجبهة لمراقبة القوات ومنع أي عناصر محلية من الفرار أو التراجع خلال المواجهات.

ووفق المصادر، يعكس هذا الانتشار حالة من عدم الثقة بالمقاتلين الذين جرى تجنيدهم من أبناء المحافظة، في وقت تعمل فيه الجماعة على تشديد الرقابة الأمنية داخل المدن والبلدات وعلى الطرق المؤدية إلى مناطق القتال.

مركز لإدارة العمليات

حوّل الحوثيون مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية المرتبطة بالجبهات المحيطة بالمحافظة، بالتزامن مع إعادة توزيع وحداتهم وانتشارهم في المناطق القريبة من خطوط التماس.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر العسكري على جبهات عدة، وفي وقت تواصل فيه الجماعة إحكام قبضتها الأمنية داخل المحافظة التي تُعدّ من أبرز مناطق التجنيد والإمداد التابعة لها.

الحوثيون حولوا مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية (إعلام محلي)

وتزامن ذلك مع مرور عام على حملة اعتقالات واسعة نفَّذتها الجماعة في إب، وطالت أكثر من 115 من الكوادر التربوية والأكاديمية والطبية والهندسية، وفق مصادر محلية.

وقالت المصادر إن الحملة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، من أواخر مايو (أيار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأُفرج عن 14 معتقلاً منهم على فترات متفاوتة، كان آخرهم قبل نحو أسبوع، في حين لا يزال البقية محتجزين.

وحسب مصادر محلية، لا يزال عدد من المطلوبين للحوثيين عاجزين عن مغادرة المحافظة باتجاه مناطق سيطرة الحكومة، في حين تمكنت نحو 260 أسرة من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى المناطق الحكومية.

وفي سياق متصل، كشفت سهام العباب، ابنة التربوي صديق العباب، عن تدهور الحالة الصحية لوالدها المحتجز لدى الحوثيين منذ أكثر من عام، وسط عجز أسرته عن زيارته أو الاطمئنان على وضعه الصحي.

طلبة جامعة صنعاء أخضعتهم الجماعة الحوثية للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)

وقالت إن والدها اتصل بالأسرة قبل أيام، وإن التعب كان واضحاً في صوته، مضيفة أن الأسرة لا تعرف طبيعة حالته الصحية ولا تستطيع رؤيته أو الاطمئنان عليه.

وأضافت أن المكالمة تركت أثراً نفسياً كبيراً عليها، مشيرة إلى أن صوت والدها ظل حاضراً في ذاكرتها بعد انتهاء الاتصال.

وكانت الابنة تحدثت في وقت سابق عن المعاناة التي تعيشها أسرتها جراء غياب والدها، وقالت إنه ترك وراءه عائلة صغيرة تحتاج إلى سند، في حين يقبع في السجن من دون أن تعرف الأسرة التهمة الموجهة إليه.

واختطف الحوثيون التربوي صديق العباب خلال حملة اعتقالات واسعة استهدفت مئات الأشخاص في محافظات إب وتعز والبيضاء، وطالت أطباء ومعلمين ومحامين وموظفين وشخصيات اجتماعية، وفق مصادر محلية.

احتجاز بلا مسار قانوني

من جهته، قال زكريا الجابري إن والده محتجز قسراً لدى جماعة الحوثيين منذ 12 يونيو (حزيران) 2025 في مقر الأمن السياسي بمدينة إب.

وأوضح أن الأسرة لم تتمكن من التواصل معه سوى ثلاث مرات، وأن الزيارة الوحيدة التي سُمح بها جرت بعد أكثر من 11 شهراً على احتجازه، قبل أن تمنع الأسرة لاحقاً من زيارته.

وأضاف أن الحوثيين اكتفوا بالسماح لوالده بإجراء اتصالات هاتفية محدودة، في حين لا تعرف الأسرة ظروف احتجازه أو وضعه الصحي والنفسي، رغم علم الجهة التي تحتجزه بأنه يعاني مشكلات صحية.

مسيّرة حوثية أُطلقت باتجاه ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وقال الجابري إن الأسرة حاولت خلال الفترة الماضية التواصل مع جهات وأشخاص عدة بحثاً عن إجابة أو مساعدة، إلا أن الرد كان في أحيان كثيرة أن المسؤولين عن القضية لا يعلمون شيئاً، وأن الجهة المسؤولة عنها موجودة في صنعاء.

وتساءل عن الجهة التي أصدرت أمر احتجاز والده، وعن أسباب عدم إحالته إلى النيابة، ولماذا لم تُبلغ الأسرة بالتهم الموجهة إليه أو بمساره القانوني.

وقال إن الأسرة لا تعرف «من يملك القرار ومن يستطيع إنهاء هذا الاحتجاز»، معتبراً أن استمرار احتجاز والده تسبب في آثار نفسية واجتماعية كبيرة على أفراد الأسرة.

كما عدّ أن قضيته تعكس، حسب وصفه، غياب جهة رسمية واضحة يمكن للأسرة اللجوء إليها، رغم محاولاتها المتكررة طلب المساعدة من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ووجهاء وأعيان المنطقة.


تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
TT

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن تصاعد خلاف داخل أروقة الجماعة الحوثية، على خلفية التصريحات الأخيرة لسلطان السامعي، وهو عضو مجلس حكم الجماعة الانقلابي الذي يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، والتي انتقد فيها ممارسات الجماعة، وحذّر من تداعيات اتساع المظالم والانتهاكات في مناطق سيطرتها.

وقالت المصادر إن الخلاف تصاعد بين قيادات حوثية رفيعة بشأن مصير السامعي، وسط ضغوط من جناح محسوب على صعدة، حيث المعقل الرئيسي للجماعة، باتجاه اعتقاله وإيداعه السجن، مقابل تحفُّظ قيادات أخرى محسوبة على جناح الجماعة في صنعاء على هذه الخطوة، خشية أن تؤدي إلى كشف حجم التباينات داخل الجماعة.

وبحسب المصادر، تدفع قيادات محسوبة على جناح صعدة باتجاه اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق السامعي، باعتبار أن تصريحاته تجاوزت ما تعدّه الجماعة خطوطاً حمراء، في حين تتحفظ قيادات أخرى في صنعاء على اعتقاله أو تصعيد الإجراءات ضده، خشية تحول القضية إلى أزمة داخلية.

 

القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

وأكدت المصادر أن الخلاف لم يعد مرتبطاً فقط بموقف السامعي من أداء الجماعة، وإنما تحوّل إلى صراع بشأن كيفية التعامل مع القيادات التي توجه انتقادات من داخل مؤسسات الحوثيين. وأشارت إلى أن تصريحاته أثارت استياءً في دوائر حوثية نافذة، خصوصاً بعدما ربط بين اتساع المظالم وتراكم السخط الشعبي وبين مستقبل الجماعة.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة مواقف أطلقها السامعي خلال الأشهر الماضية، تحدث فيها عن التهميش والإقصاء داخل الجماعة وانتقد ما وصفه بالمناطقية، كما حذّر في تصريحات حديثة من أن استمرار المظالم والانتهاكات، خصوصاً داخل السجون، قد يرتد على الحوثيين ويقود إلى «نهاية وخيمة».

رفع الحصانة والطرد

في مواجهة هذه التصريحات شنت قيادات حوثية هجوماً عليه؛ إذ اتهمه القيادي رضوان الحيمي بالتماهي مع مواقف ما سماهم «الخصوم»، والتخفي، وفق تعبيره، تحت «رداء النصح»، معتبراً أن تصريحاته في هذا التوقيت تمس «معنويات الشارع وتضحيات المقاتلين».

وفي تصعيد آخر ضد السامعي، هاجمه القيادي الحوثي هاشم الوادعي، داعياً إياه إلى حسم موقفه والتوقف عما وصفه بـ«اللعب على الحبلين والمزايدة السياسية». وخيّره بين الالتزام بقرارات الجماعة وتقديم استقالته ومغادرة صنعاء، محذراً من استغلال موقعه الرسمي لإطلاق تصريحات وصفها بالتحريضية من داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

كما لوّح الوادعي بإمكانية رفع الحصانة عن السامعي، قائلاً إن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل ما وصفه بـ«الانتهازية أو الأدوار المزدوجة».

وتعكس هذه اللهجة انتقال الخلاف بشأن السامعي من نطاق المواقف الشخصية إلى قضية داخلية حساسة، خصوصاً أن الرجل يشغل عضوية أعلى هيئة سياسية تابعة للجماعة. كما أن التهديد برفع الحصانة ومطالبته بمغادرة صنعاء يفتح الباب أمام احتمال اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحقه، في حال أخفقت مساعي احتواء الأزمة.

اختبار لتماسك الجماعة

تأتي أزمة السامعي في وقت تواجه فيه الجماعة الحوثية ضغوطاً داخلية متزايدة، على خلفية شكاوى من الاعتقالات والانتهاكات وتردي الأوضاع المعيشية، بالتزامن مع تصاعد التباينات بين مراكز النفوذ والقيادات المحسوبة على أجنحة مختلفة.

 

بالتزامن مع التصعيد العسكري تفرض الجماعة الحوثية رقابة مشددة على الإعلام (أ.ف.ب)

ويرى مراقبون أن الخلاف يعكس جانباً من صراع مكتوم داخل الجماعة، وأن إقدام الحوثيين على اعتقال السامعي قد يحوّل تصريحاته إلى أزمة سياسية داخلية، في حين قد يؤدي الإبقاء عليه من دون إجراءات إلى استمرار الانتقادات الصادرة من داخل مؤسسات الجماعة نفسها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قضية السامعي قد تتحول إلى اختبار جديد لتماسك الجماعة، خصوصاً في ظل الحديث عن اتساع الهوة بين مراكز النفوذ في صعدة وصنعاء، وتزايد الانتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.