«2026»... عام التحديات لكيليان مبابي

كيليان مبابي (رويترز)
كيليان مبابي (رويترز)
TT

«2026»... عام التحديات لكيليان مبابي

كيليان مبابي (رويترز)
كيليان مبابي (رويترز)

بعد عام 2025 المذهل، يتطلع النجم الفرنسي الدولي كيليان مبابي إلى قطع خطوة أخرى نحو تحقيق مكانة أسطورية، خلال بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لا تنفد عبارات الإشادة حين يتعلق الأمر بكيليان مبابي، ولم يكن عام 2025 استثناء من ذلك، فمنذ انطلاق مسيرته الاحترافية قبل عقد من الزمن مع موناكو الفرنسي، أثبت مهاجم ريال مدريد الإسباني أنه قوة لا يستهان بها؛ إذ عاد النجم الباريسي الأصل ليجتاح الملاعب الأوروبية مجدداً بموهبته الاستثنائية، على نطاق لم يسبق له مثيل.

وبعد نهاية صعبة لعام 2024، لم يحتج مبابي وقتاً طويلاً ليستعيد حسه التهديفي، ويؤكد مكانته من جديد كأحد أكثر المهاجمين حسماً في عالم كرة القدم، فقد سجل هدفين في الفوز 2-0 على إشبيلية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي ضمن منافسات الدوري الإسباني، ليعادل بذلك الرقم القياسي الذي حققه الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو عام 2013، بتسجيل 59 هدفاً في عام ميلادي واحد بقميص ريال مدريد، وذلك خلال 58 مباراة.

ومع ترقب انطلاق كأس العالم في الصيف المقبل، استعرض الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أبرز الأرقام القياسية التي يمكن للمهاجم الفرنسي تحطيمها هذا العام.

برصيد 55 هدفاً خلال 94 مباراة بقميص «الديوك»، لا يفصل كيليان مبابي سوى هدفين فقط عن معادلة الرقم القياسي الحالي المسجل باسم أوليفييه جيرو البالغ 57 هدفاً.

ومع عامل الزمن الذي يصب في مصلحته، يبدو تجاوز مبابي (27 عاماً) لهذا الرقم مسألة وقت لا أكثر، ليصبح الهداف التاريخي الجديد للمنتخب الفرنسي.

ومع تصاعد وتيرة الاستعدادات لكأس العالم، يتوجه منتخب فرنسا إلى أميركا الشمالية في شهر مارس (آذار) القادم، لخوض مباراتين وديتين أمام البرازيل وكولومبيا؛ حيث سيكون مبابي -دون شك- واضعاً نصب عينيه تحطيم الرقم القياسي قبل انطلاق الحدث العالمي.

وإن لم يتحقق ذلك، فإن نجم الفريق الملكي سيعزز حظوظه في اقتناص الصدارة التاريخية، عندما تواجه فرنسا منتخب السنغال في مباراتها الافتتاحية، ضمن منافسات المجموعة الأولى.

الهداف التاريخي لفرنسا بكأس العالم

إلى جانب سعيه لتحطيم رقم جيرو، يطمح مبابي أيضاً لأن يصبح الهداف التاريخي لفرنسا في كأس العالم، فبرصيد 12 هدفاً سجلها خلال مشاركتين فقط (أربعة أهداف في روسيا 2018، وثمانية في قطر 2022)، لا يفصل المهاجم الفرنسي سوى هدف واحد عن الأسطورة جوست فونتين الذي سجل 13 هدفاً في نسخة 1958، وهو أيضاً يحمل الرقم القياسي الحالي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة في نسخة واحدة من البطولة.

ومع إمكانية خوض 8 مباريات في حال وصول رجال المدرب ديدييه ديشان للنهائي مرة أخرى، كما حدث في مونديالَي روسيا وقطر، تبدو فرص مبابي كبيرة في تحطيم الرقم التاريخي الذي حققه فونتين وصمد طويلاً.

ويظل التساؤل: هل سيتمكن مبابي من تحطيم الرقم المذهل لفونتين كأكثر لاعب تسجيلاً للأهداف في نسخة واحدة؟ إنه رقم يبدو شبه مستحيل.

ومنذ إنجاز فونتين، لم ينجح سوى غيرد مولر في الوصول لتسجيل 10 أهداف في نسخة واحدة، وذلك مع منتخب ألمانيا الغربية في عام 1970 بالمكسيك.

وخلال مقابلة سابقة مع موقع «فيفا»، تحدث فونتين الذي رحل عن عالمنا عام 2023 بأسلوب فكاهي عن رقمه المذهل المسجل عام 1958، قائلاً: «يوماً ما، سيعثر علماء الآثار على مومياء. سيفحصونها ويلاحظون أن هناك حركة تحت الضمادات. وسيسرعون لإزالة الضمادات وفك المومياء، وعندها ستقول في النهاية: عذراً، هل لا يزال جوست فونتين يحتفظ بالرقم القياسي؟».

الهداف التاريخي لكأس العالم

بعد تجاوز أوليفييه جيرو، وتخطي فونتين، يوجه مبابي أنظاره نحو تحطيم الرقم القياسي الخاص بميروسلاف كلوزه، أكثر لاعب تسجيلاً للأهداف في تاريخ كأس العالم؛ حيث يتشكل التحدي الكبير التالي في مسيرة نجم الريال، مدفوعاً بتسجيله 11 هدفاً خلال آخر 11 مباراة خاضها على المسرح العالمي.

وكان كلوزه قد اعتلى صدارة هدافي كأس العالم عبر التاريخ عام 2014، عندما سجل هدفه السادس عشر في البطولة، متقدماً بفارق هدف واحد على الرقم القياسي السابق للنجم البرازيلي رونالدو (15 هدفاً).

وبالنظر إلى مستوياته في مشاركاته السابقة بالبطولة، فإن تسجيل 5 أهداف في المونديال المقبل يعد أمراً في متناول قدرات النجم الفرنسي.

وصرح كلوزه بعد إبعاد رونالدو عن القمة، قائلاً: «ميروسلاف الآن في نادي الـ16 هدفاً، والباب مفتوح أمام للجميع للانضمام لهذا النادي».

ومن المستبعد أن تكون هذه الكلمات قد مرت مرور الكرام على مبابي، الذي قد يدفعه شغفه بتحطيم الأرقام القياسية نحو قمة كرة القدم العالمية في عام 2026.

تخطى كريستيانو رونالدو الذي سجل 61 هدفاً في موسم 2014- 2015، ليصبح أكثر لاعب تسجيلاً للأهداف مع ريال مدريد خلال موسم كامل؛ حيث يتصدر مبابي حالياً هدافي الدوري الإسباني بفارق مريح أمام أبرز منافسيه من برشلونة: فيران توريس (11 هدفاً) وروبرت ليفاندوفسكي (9 أهداف).

وقد أحرز النجم الفرنسي 18 هدفاً في الدوري الإسباني في الموسم الحالي الذي شهد إحرازه 9 أهداف في دوري أبطال أوروبا، وهدفين في كأس ملك إسبانيا، ليصل مجموع أهدافه إلى 29 هدفاً عند منتصف الموسم.

ويعد هذا الرقم أبسط نسبياً بالنسبة للمهاجم الفرنسي؛ إذ يتعين عليه هو وزملاؤه في المنتخب الفرنسي بلوغ المباراة النهائية التي ستقام في 19 يوليو (تموز) القادم.


مقالات ذات صلة

«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

رياضة عالمية سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)

«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

أُرجِئت المباراة التي كانت مقررة، مساء الثلاثاء، بين هامبورغ وضيفه باير ليفركوزن في المرحلة السابعة عشرة من الدوري الألماني.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
رياضة عربية محمد مجدي «أفشة» (النادي الأهلي)

الأهلي المصري يعير أفشة إلى الاتحاد السكندري

أعلن النادي الأهلي المصري رسمياً الثلاثاء موافقته على إعارة صانع ألعاب الفريق محمد مجدي «أفشة»، إلى صفوف نادي الاتحاد السكندري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: أرتيتا يتطلع للتعويض رغم إصابات الدفاع

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الثلاثاء، إن ثنائي دفاع فريقه؛ بييرو هينكابي وريكاردو كالافيوري، سيغيب عن رحلة الفريق لمواجهة تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني كارلوس كويستا مدرب بارما الإيطالي (د.ب.أ)

كويستا: بارما سيعاني أمام نابولي

يدرك الإسباني كارلوس كويستا، مدرب بارما الإيطالي، أن من المرجح أن يعاني لاعبوه ليحققوا شيئاً ضد نابولي في مباراة الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بارما)
رياضة عالمية مانويل بيليغريني مدرب ريال بيتيس (إ.ب.أ)

بيليغريني ينتقد قرار ريال مدريد بإقالة ألونسو

أبدى مانويل بيليغريني تعاطفه التام مع تشابي ألونسو، الذي أقيل بشكل مفاجئ من تدريب ريال مدريد الاثنين.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)

«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
TT

«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)

أُرجِئت المباراة التي كانت مقررة، مساء الثلاثاء، بين هامبورغ وضيفه باير ليفركوزن في المرحلة السابعة عشرة من الدوري الألماني لكرة القدم قبل ساعات قليلة من انطلاقها، بسبب مخاوف ناجمة عن الأحوال الجوية.

وهذه ثالث مباراة تتأجل بسبب العاصفة التي تجتاح شمال ألمانيا، بعد مباراتي السبت اللتين تجمعان سانت باولي بلايبزيغ وفيردر بريمن بهوفنهايم واللتين أُرجئتا إلى أواخر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأصدرت رابطة الدوري الألماني لكرة القدم بياناً، مساء الثلاثاء، جاء فيه أن مباراة هامبورغ وليفركوزن «لا يمكن أن تُقام كما هو مخطط لها بسبب مخاطر تتعلق بسقف الملعب».

وكانت المباراة مقررة عند الساعة 8:30 مساء بالتوقيت المحلي.

وأكد ليفركوزن في بيان أن «قرار إعادة جدولة المباراة سيُتَّخذ في أقرب وقت ممكن».

ويشهد شمال ألمانيا اضطرابات كبيرة بسبب تساقط الثلوج الكثيف والرياح العاتية التي جلبتها العاصفة «إيلي»، حيث أُغلقت المدارس في هامبورغ وبريمن، وأُلغيت خدمات القطارات المخصصة للرحلات الطويلة.


هل ألونسو مدرّب فاشل أم مُفترى عليه؟

ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني  للمرة الأولى (غيتي)
ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني للمرة الأولى (غيتي)
TT

هل ألونسو مدرّب فاشل أم مُفترى عليه؟

ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني  للمرة الأولى (غيتي)
ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني للمرة الأولى (غيتي)

وصلت رحلة تشابي ألونسو على رأس الجهاز الفني لريال مدريد إلى نهاية دراماتيكية مبكرة، بعد أن أعلنت إدارة النادي الملكي، الاثنين، رحيله عن منصبه بالتراضي، وتعيين ألفارو أربيلوا خلفاً له. أتى القرار بعد يوم واحد من خسارة فريق العاصمة أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي مسابقة الكأس السوبر الإسبانية لكرة القدم 2-3 في جدة، وبعد ثمانية أشهر فقط من توليه قيادة الجهاز الفني. وأصبح ألونسو عاشر مدير فني دائم لريال مدريد يُقال من منصبه خلال فترة رئاسة فلورنتينو بيريز الممتدة منذ أكثر من 21 عاماً، دون أن يُكمل عاماً واحداً في منصبه.

ففي الوقت الذي بدا فيه أسطورة ريال مدريد، البالغ من العمر 44 عاماً، وكأنه قد نجح في تهدئة حدة الأزمة التي كادت أن تُطيح به من منصبه في الخريف الماضي، جاءت أكبر خطيئة في قاموس «الخطايا الممنوعة» لمدربي النادي الملكي، وهي الخسارة أمام الغريم التقليدي برشلونة في مباراة حاسمة على لقب، لتُكلفه وظيفته. سيتذكر المقربون من ألونسو - الذي يرحل وريال مدريد على بُعد أربع نقاط فقط من صدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، ومؤمّناً مكانه ضمن الثمانية الأوائل في دوري أبطال أوروبا، ويستعد لمواجهة فريق ألباسيتي في كأس ملك إسبانيا (الأربعاء) - اللحظات الأخيرة من نهائي كأس السوبر الإسباني يوم الأحد، وسيتذكرون - حسب غراهام هانتر على موقع «إي إس بي إن» - ألفارو كاريراس وراؤول أسينسيو، اللذين أتيحت لكل منهما فرصة محققة للتسجيل، وهو الأمر الذي كان سيجعل المباراة تتجه لركلات الترجيح.

ومع ذلك، يبدو ألونسو، في ضوء ما حدث، مُداناً، على الأقل في نظر بيريز - الشخص الوحيد الذي يُعتد برأيه عندما يتعلق الأمر بمصير المدير الفني - بارتكاب عدة مخالفات:

أولاً: الضرر الذي لحق بسمعة ألونسو العامة ومصداقيته لدى النادي عندما انفجر اللاعب البرازيلي الدولي فينيسيوس جونيور غضباً عند استبداله في مباراة الكلاسيكو التي انتهت بفوز ريال مدريد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مُظهراً عدم احترامه لمدربه. وحتى بعد ذلك الانتصار على برشلونة، تصدّرت تصرفات اللاعب البرازيلي عناوين الصحف، عندما صرح قائلاً: «لهذا السبب سأترك هذا الفريق. لهذا السبب سأرحل!». في الواقع، يريد بيريز من فينيسيوس أن يجدد عقده مهما تكلف الأمر. لذا، ورغم أن ألونسو قد أصلح بشكل واضح علاقته مع النجم البرازيلي البالغ من العمر 24 عاماً، وساعده يوم الأحد على تسجيل أفضل هدف له وتقديم أفضل أداء له منذ رحيل المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي، فإنه بات من الواضح الآن أن ما حدث قد ألحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه فيما يتعلق بنظرة بيريز للمدير الفني الإسباني.

ثانياً: يبدو أن الخسارة أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي كبير لا تزال تُعتبر خطأً فادحاً لا يمكن غفرانه. كانت هناك توقعات تشير إلى أنه إذا تمكّن المدير الفني الذي تم الاستغناء عن خدماته - والذي فاز بكل الألقاب الممكنة في مسيرته كلاعب ثم صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الأولى - من هزيمة أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس السوبر ثم الفوز على برشلونة أو أتلتيك بلباو في النهائي، فسيُترك أخيراً ليؤدي عمله بحرية حتى نهاية الموسم. أما إذا عاد إلى الديار خالي الوفاض، فمن شبه المؤكد أن يُقال من منصبه.

ثالثاً: عندما قدّم ريال مدريد أداءً باهتاً وأهدر النقاط أمام رايو فاليكانو وإلتشي وجيرونا، ثم خسر على أرضه أمام مانشستر سيتي وسيلتا فيغو، شنّ النادي والإعلام حملةً شرسةً للبحث عن كبش فداء. وسواء كان ذلك صحيحاً أم لا، فقد وُجّهت الاتهامات إلى المدير الفني، وليس إلى رئيس النادي أو اللاعبين.

هل ألقى رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز اللوم على الشخص الخطأ؟ (رويترز)

رابعاً: لا بد من التأكيد على أن ألونسو لم «يفهم اللعبة» كما ينبغي، ولم يدرك أن إدارة العلاقات مع مجلس الإدارة بشكل جيد تُعد مهارةً أساسيةً عند تدريب نادٍ كبير، وهذا ينطبق على أي مكان في العالم، وخاصةً عندما يكون مديرك المباشر هو بيريز الذي لا يخضع للمساءلة.

لقد كان تشابي ألونسو شخصاً استثنائياً ومميزاً طوال حياته، سواءً كان ابن اللاعب المتميز بيريكو ألونسو، أو أثناء تدرّجه في صفوف ريال سوسيداد، أو تألقه مع ليفربول وريال مدريد وبايرن ميونخ ومنتخب إسبانيا، أو عندما صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن وتقديم أفضل موسم له على الإطلاق. ودائماً ما كان ألونسو يحظى بالاحترام الشديد من الجميع، ويمتلك موهبة استثنائية، ويحظى بمكانة أسطورية في أي مكان يوجد به، والدليل على ذلك أنه فاز ببطولة كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم مع منتخب إسبانيا، وكان بطل أعظم مباراة في تاريخ ليفربول، وتألق بشدة مع ريال سوسيداد، وساعد جوزيه مورينيو في ريال مدريد، وكان الركيزة الأساسية لجوسيب غوارديولا أثناء فوزه بالألقاب المتتالية مع بايرن ميونخ. ببساطة، لم يكن ألونسو في أي وقت من الأوقات بحاجة للتملق لأحد.

لكن الأمر مختلف تماماً في ريال مدريد، لذا عندما استخدم صديقه ومعلمه غوارديولا عبارة بذيئة دعماً لألونسو قبل فوز مانشستر سيتي على ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قوبل الأمر باستياء شديد، خاصةً عندما بدا رد ألونسو بعد المباراة متعاطفاً مع ما كان يلمّح إليه المدير الفني الكاتالوني بشأن علاقة ألونسو مع بيريز. وحتى وقت قريب، كان ألونسو، الذي لم يكن فظاً قط، متحفظاً وهادئاً مع وسائل الإعلام المتشددة، والتي يصفها البعض بأنها موالية لبيريز، والتي كانت تحضر المؤتمرات الصحافية ست مرات أسبوعياً في ملعب تدريب ريال مدريد. لقد غيّر ألونسو موقفه عندما أدرك أنه يعاني من أجل استمراره في منصبه: بدأ يُسهب في الإجابات، ويُلقي النكات، ويتصرف بطريقة ودية أكثر، وكانت الأمور تسير على ما يرام. لكنه فهم هذه اللعبة متأخراً بعض الشيء!

وكان من اللافت للنظر للغاية عندما اقترح ألونسو على لاعبيه يوم الأحد في جدة أن يُشكّلوا ممراً شرفياً للاعبي برشلونة المنتصرين (كما فعل برشلونة بقيادة هانسي فليك مع ريال مدريد أثناء صعود لاعبيه لتسلم ميداليات الخاسرين)، لكن كيليان مبابي انتزع منه هذه الفرصة وأشار بقوة إلى لاعبي الفريق، مُؤكداً أنه هو، وليس ألونسو، صاحب الكلمة الأخيرة، وأنه من المستحيل أن يصطفوا في صفين ويسمحوا للفائزين بكأس السوبر الإسباني بالشعور بالفخر!

مبابي رفض اقتراح ألونسو أن يُشكّل لاعبوه ممراً شرفياً للاعبي برشلونة المنتصرين (رويترز)

لكن الشيء المثير للدهشة حقاً هو أن وسائل الإعلام الرياضية الإسبانية، التي هيأت الأجواء لإقالة ألونسو مراراً وتكراراً في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، فوجئت تماماً بخبر إقالة ألونسو. فحتى بعد تقديم ريال مدريد لأداء متوسط نسبياً خلال المباريات التي فاز فيها على إشبيلية وريال بيتيس وأتلتيكو مدريد، كان لاعبو ريال مدريد يدعمون مدربهم بوضوح، وكانوا يحققون نتائج جيدة وكانوا على وشك قيادة ريال مدريد إلى المراكز الثمانية الأولى في دوري أبطال أوروبا، حيث سيخوض ريال مدريد مباراتين في المتناول خلال الشهر الجاري. وقالت صحيفة «ماركا» هذا الصباح: «تشابي يُعيد أسلوب مورينيو» و«يا لها من فرصة ضائعة من كاريراس في الدقيقة 95»، ولم توجه الصحيفة أي لوم للمدير الفني. وقال الكاتب الشهير ألفريدو ريلانو: «خسر تشابي ألونسو النهائي، لكنه أنقذ موقفه»، بينما كتب توماس رونثيرو، كاتب العمود المعروف بتعصبه لريال مدريد، يقول: «لا يوجد ما يدعو للوم المدير الفني».

أعتقد أن اسم ملعب «سانتياغو برنابيو» يُعد أحد أبرز المؤشرات على المزاج العام لبيريز، ذلك الرئيس الملياردير المثير للجدل والناجح للغاية، والذي كان من الأجدر بألونسو أن يوليه مزيداً من الاهتمام. لقد كان هذا الملعب يُعرف لفترة طويلة باسم «سانتياغو برنابيو» تكريماً للرجل الذي كان يُعتبر سابقاً أعظم قائد في تاريخ ريال مدريد، لكن مع مرور الوقت، وبشكل رسمي في كثير من الأحيان، أصبح يُطلق عليه اسم «برنابيو» فقط - وهو تغيير، في رأيي، سيُمهد لتحرك تدريجي واستراتيجي نحو اعتبار بيريز أفضل رئيس في تاريخ النادي! فهذا الرجل البالغ من العمر 78 عاماً، سعى تدريجياً ولكن بثبات، إلى تجاوز مكانته لكي يُعتبر أعظم رئيس للنادي الملكي على مر العصور. كان من المفترض أن يكون مشروع إعادة تطوير الملعب المكلف، والذي لم يُكلل بالنجاح الكامل حتى الآن، بمثابة تتويجٍ لمسيرته، لكنه، ولأسباب عديدة، لم يُحقق النجاح المرجو. من المعتقد أنه، مع اقترابه من عيد ميلاده التاسع والسبعين بعد شهرين، يشعر بأن الوقت يمر سريعاً، وأنه لا يملك ما يُضيعه.

خسارة السوبر كتبت نهاية قصة ألونسو مع ريال مدريد (أ.ب)

إنه بحاجة، بل ويرغب، في الفوز بالمزيد من ألقاب الدوري، والمزيد من ألقاب دوري أبطال أوروبا، وألا يفوز برشلونة بالكثير من البطولات، وألا يكون هناك الكثير من صفارات الاستهجان عندما يلعب ريال مدريد على أرضه، كما يتوق إلى تأسيس دوري السوبر الأوروبي. لكنه لم ينجح في تحقيق الكثير من هذه الرغبات في الوقت الراهن. عادةً ما مهّد المدربون التسعة السابقون الذين أقالهم بعد أشهر قليلة من توليهم مناصبهم، الطريق أمام فترات أكثر نجاحاً وتألقاً للنادي، حيث حصد النادي العديد من الألقاب الأوروبية والمحلية، واختار أفضل اللاعبين الانتقال إلى ريال مدريد، وهذه حقيقة لا جدال فيها.

يعتقد البعض أن الرئيس بيريز ألقى اللوم على الشخص الخطأ، وتجاهل المشاكل الحقيقية. والآن بعد أن سلّم الراية إلى ألفارو أربيلوا، زاد من حدة المشاكل بدلاً من معالجتها بإقالة ألونسو. لكنه لن يكترث لهذا الرأي، ورغم أنه استطاع في الماضي أن يهزم أي عقبة تبدو مستعصية، فهناك شك في قدرته على القيام بذلك هذه المرة. لكن، كما هو معروف، فريال مدريد مختلف تماماً عن باقي الأندية الأخرى. وفي النهاية، تبقى تمنيات محبي ألونسو بالتوفيق في المستقبل... وهم كثيرون.


«كأس الرابطة الإنجليزية»: أرتيتا يتطلع للتعويض رغم إصابات الدفاع

ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
TT

«كأس الرابطة الإنجليزية»: أرتيتا يتطلع للتعويض رغم إصابات الدفاع

ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الثلاثاء، إن ثنائي دفاع فريقه؛ بييرو هينكابي وريكاردو كالافيوري، سيغيب عن رحلة الفريق لمواجهة ​تشيلسي في ذهاب الدور ما قبل النهائي لـ«كأس الرابطة الإنجليزية المحترفة» لكرة القدم، الأربعاء، بينما تحوم الشكوك بشأن مشاركة ويليام صاليبا ولياندرو تروسار.

وأضاف أرتيتا أنه لا يعرف المدة التي سيغيبها هينكابي بعد تعرضه للإصابة خلال التعادل السلبي مع ليفربول الأسبوع الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأن كالافيوري، الغائب عن الملاعب منذ الشهر الماضي بسبب ‌إصابة عضلية، ‌سيحتاج بضعة أسابيع للعودة.

وتابع: «هناك ‌شكوك بشأن ​غياب ‌صاليبا وتروسار؛ لأنهما ليسا جاهزين بما يكفي، لكن لا شيء خطيراً».

وفي ظل غياب هينكابي وصاليبا، فإن آرسنال يمتلك 4 مدافعين من الفريق الأول فقط لمواجهة تشيلسي، هم: غابرييل دو سانتوس، ومايلز لويس سكيلي، وبن وايت، ومارلي سالمون (16 عاماً).

ومع ذلك، قال أرتيتا إن آرسنال لن يتراجع عن سعيه ⁠إلى التعويض في «كأس الرابطة»، بعد خسارته 2 - 0 في الدور ما قبل النهائي ‌بالموسم الماضي أمام نيوكاسل يونايتد في ‍مجموع المباراتين.

وأضاف المدرب الإسباني: «‍كرة القدم تمنحك فرصة أخرى. كان مستوانا قوياً حقاً ‍مرة أخرى في المسابقة، وعلينا الآن إطاحة فريق كبير آخر للوصول إلى النهائي... هذه هي المهمة».

وأضاف: «نأمل أن نتعلم من العام الماضي؛ لأنه كان مؤلماً، خصوصاً الطريقة التي سارت بها ​المباريات وكمية الفرص التي أهدرناها. نأمل أن نكون أفضل وأعلى كفاءة هذا العام».

وستكون مباراة الغد ⁠الأولى لمدرب تشيلسي الجديد، ليام روزنير، أمام أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد فوزه على تشارلتون أثليتك المنافس في الدرجة الثانية بمباراته الأولى مطلع هذا الأسبوع.

وواجه أرتيتا، عندما كان لاعباً في صفوف آرسنال، روزنير، الذي كان لاعباً في هال سيتي آنذاك، في نهائي «كأس الاتحاد الإنجليزي» عام 2014.

وقال: «رأيت بعض الصور من ذلك. هذا هو جمال كرة القدم. مسيرتان مختلفتان تماماً، لكنهما في النهاية ستتقاطعان غداً في (ستامفورد بريدج) في ما قبل النهائي. أعرف ‌أشخاصاً عملوا معه (روزنير). يتحدثون عنه بإعجاب شديد؛ لذا أتمنى له كل التوفيق باستثناء مباراة الغد».