تقرير: غرفة سرّية تحت السفارة الصينية في لندن تثير مخاوف أمنية

تقع قرب كابلات اتصالات حيوية... ومنتقتدون يعدّونها «منصة لإطلاق حرب اقتصادية»

المبنى الحالي السفارة الصينية في لندن (أرشيفية - رويترز)
المبنى الحالي السفارة الصينية في لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: غرفة سرّية تحت السفارة الصينية في لندن تثير مخاوف أمنية

المبنى الحالي السفارة الصينية في لندن (أرشيفية - رويترز)
المبنى الحالي السفارة الصينية في لندن (أرشيفية - رويترز)

كشفت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن الصين تعتزم بناء غرفة سرّية بمحاذاة أكثر كابلات الاتصالات حساسية في بريطانيا، ضمن شبكة تضم 208 غرف سرّية تحت «السفارة العملاقة» الجديدة التي تبنيها في لندن.

وقد توصلت الصحيفة إلى مخططات تفصيلية لمجمّع تحت الأرض يقع أسفل الموقع الدبلوماسي الضخم في وسط لندن، وهو مشروع سعت بكين إلى إبقائه بعيداً عن أنظار الرأي العام.

ورغم المخاطر الأمنية الواضحة، يُتوقع أن يوافق رئيس الحكومة كير ستارمر، على مشروع السفارة قبل زيارة مقررة إلى الصين في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث من المنتظر أن يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ.

مخاوف من التجسس

وتشير الصحيفة إلى أن هذه المخططات، التي حُجبت أجزاؤها في جميع النسخ المتاحة للعامة، لم يُكشف عنها إلا بعدما عثرت «تلغراف» على النسخ غير المنقّحة منها.

وتُظهر الرسومات أن غرفة مخفية واحدة ستقع مباشرة إلى جانب كابلات الألياف الضوئية التي تنقل بيانات مالية إلى مدينة لندن، إضافة إلى رسائل البريد الإلكتروني وحركة المراسلة لملايين مستخدمي الإنترنت.

كما أن الغرفة السرّية نفسها مجهّزة بأنظمة لاستخراج الهواء الساخن، ما قد يشير إلى احتمال تركيب معدات تولّد حرارة، مثل حواسيب متقدمة تُستخدم لأغراض التجسس. وتُظهر المخططات أيضاً أن الصين تعتزم هدم وإعادة بناء الجدار الخارجي السفلي للغرفة، مباشرة بمحاذاة كابلات الألياف الضوئية.

وستعيد هذه الكشوفات إشعال المخاوف من أن بكين قد تكون تسعى للتجسس على المعلومات التي تمر عبر هذه الشبكة، بما قد يتيح لها الوصول إلى أسرار الدولة والبيانات المالية الحساسة.

«منصة لإطلاق حرب اقتصادية»

وقالت أليشيا كيرنز، وزيرة الأمن القومي في حكومة الظل، إن منح الموافقة على المشروع سيعني تسليم الصين «منصة لإطلاق حرب اقتصادية في قلب الجهاز العصبي للبنية التحتية الوطنية الحيوية لدينا».

وأضافت: «المخططات غير المنقّحة تكشف عن غرفة مخفية تمتد مباشرة بمحاذاة كابلات الألياف الضوئية الحيوية لحي المال (السيتي) وكناري وارف. الجميع يعلم التهديدات الواضحة التي يطرحها ذلك، وأساليب الصين في التمويه والخداع - فلماذا تحتاجها حكومة (العمال)؟».

وتشمل مناطق أخرى حُجبت تفاصيلها بسبب التنقيح، مولدات احتياطية للطوارئ، ومحطة رشّاشات مياه، ومصاعد جديدة، وكابلات اتصالات. كما تُخفي المخططات أيضاً حمّامات ومرافق استحمام، ما قد يسمح للمسؤولين بالبقاء تحت الأرض لفترات طويلة.

ويمتد مشروع السفارة على مساحة 22 ألف متر مربع في موقع دار سكّ العملة الملكية السابقة، ومن شأنه أن يكون أكبر بعثة دبلوماسية صينية في أوروبا.

وقد غرق المشروع في الجدل منذ أن سعت بكين لأول مرة للحصول على إذن التخطيط في عهد الحكومة المحافظة السابقة، لا سيما بسبب قربه من بنى تحتية اتصالية حساسة. وكان دومينيك كامينغز، المستشار السابق لبوريس جونسون، قد قال إن جهازي الاستخبارات البريطانيين «MI5» و«MI6» حذّراه من أن الصين «تحاول بناء مركز تجسس تحت السفارة».

وكانت معظم وثائق التخطيط المقدَّمة إلى مجلس بلدية منطقة «تاور هامليتس» خاضعة لتنقيحات واسعة، بدعوى ما وصفته الصين بـ«أسباب أمنية»، وهي خطوة دفعت أنجيلا راينر، التي كانت تشغل حينها منصب وزيرة الإسكان، إلى تأجيل الموافقة والمطالبة بتوضيحات إضافية.

الغرفة السرّية

من بين الغرف الـ208 التي كشفت عنها «تلغراف»، تبرز بشكل لافت غرفة تقع أسفل مبنى سجلّ البحّارة في الزاوية الشمالية الغربية من موقع دار سكّ العملة الملكية السابقة. ويحاذي الجدار الخارجي لهذه الغرفة شارع مانسيل، وهو شريان مروري مزدحم عند تقاطع منطقة تاور هيل.

وتُظهر المخططات وجود غرفة تحت الأرض ذات شكل مثلث، يصل عرضها إلى نحو 40 متراً وعمقها بين مترين و3 أمتار. والأهم من ذلك، أنها تشير إلى أن الجدار الخارجي للقبو المواجه لشارع مانسيل سيجري هدمه وإعادة بنائه.

ولا يُعرف بعد أي شركة ستعيّنها الصين مقاولاً لتنفيذ مشروع سفارتها الجديدة، ولا الجهة التي ستتولى هدم وإعادة بناء جدار القبو.

لكن أعمال البناء هذه ستضع المسؤولين الصينيين على بُعد يزيد قليلاً على متر واحد من كابلات الألياف الضوئية الممتدة تحت الرصيف، ما يثير احتمال إمكانية التنصّت عليها.

وتُظهر مخططات كابلات الاتصالات التي اطّلعت عليها صحيفة «تلغراف»، أن هذه الألياف الضوئية تعود لشركات من بينها «BT Openreach» و«Colt Technologies» وعملاق الاتصالات الأميركي «Verizon Business».

وتنقل هذه الكابلات إشارات تحمل أدق أسرار الاقتصاد المالي البريطاني؛ إذ تمتد بين مجموعة مراكز البيانات التابعة لشركة «Telehouse» في منطقة دوكلاندز ومراكز أخرى في أنحاء العاصمة. وترتبط هذه الشبكات معاً لتشكّل العمود الفقري لبورصة الإنترنت في لندن (Linx). وخارج لندن، تتصل هذه الكابلات بكابلات عابرة للمحيط الأطلسي تربط بريطانيا بالولايات المتحدة.

وتُعد «Linx» واحدة من كبرى نقاط تبادل الإنترنت في العالم؛ إذ تتعامل مع كميات هائلة من البيانات، تشمل كل شيء من المعاملات المالية إلى الرسائل الفورية والبريد الإلكتروني.

وتحمل كابلاتها بيانات المعاملات المالية التي تعتمد عليها المصارف لتحديث عمليات السحب والإيداع؛ مثل رواتب الناس العاديين ومدفوعات السلع المشتراة عبر الإنترنت.

وتشير رسومات إضافية ضمن مخططات الغرفة السرّية، إلى أنه سيتم تركيب ما لا يقل عن نظامين لاستخراج الهواء، مع تصريف الهواء عبر فتحة إضاءة قائمة وشبكة تهوية جديدة، ما يوحي بالحاجة إلى إخراج كميات كبيرة من الهواء الساخن من القبو.

وأحد التفسيرات لذلك أن الصين تخطط لتركيب بنية تحتية حاسوبية واسعة النطاق ضمن عملية تجسّس مرتبطة بكابلات شارع مانسيل.

إشارة تحذير

وقال البروفسور آلان وودوارد، الخبير الأمني في جامعة «سري» البريطانية: «الصين لن تقول ما الغرض من هذا القبو. قد يكون معدات اتصالات سرّية مشروعة - لكن هذا الوصف يمكن أن يخفي وراءه كثيراً من الأمور المشبوهة».

وأضاف: «لو أرادوا التنصّت على الكابلات، فلن يحتاجوا إلى الذهاب بعيداً، ولن يعرف أحد ما الذي يجري هناك في الأسفل».

وقد تشمل خيارات التجسس على البيانات تحويل مسار الكابلات، أو إدخال وصلة تنصّت، أو حتى وضع جهاز مباشرة فوق الكابلات؛ بل يمكن ثني الألياف الضوئية بحيث يتسرّب الضوء من غلافها، ما يسمح بقراءته باستخدام معدات متخصصة.

ووصف البروفسور وودوارد هدم جدار القبو بأنه «إشارة تحذير».

وقال: «هناك تاريخ طويل من التنصّت على الكابلات من قبل الشرق والغرب على حد سواء. وكل من يستطيع فعل ذلك، فعله بالفعل. التجسّس لا يقتصر على أسرار الدول؛ فالاستخبارات الاقتصادية عنصر أساسي في عمل أجهزة الاستخبارات الأجنبية». وأضاف: «لو كنت مكانهم، فإن وجود هذه الكابلات على عتبة بابي سيكون إغراءً هائلاً».

وبالطبع، قد تكون لدى الصين أسباب بريئة لتركيب أنظمة التبريد؛ فقد يُستخدم المكان مركزَ بيانات لخدمة موظفي السفارة، أو حتى صالة رياضية أو كافتيريا.

ومع ذلك، فإن القرب الشديد من أكثر بنى الاتصالات البريطانية حساسية سيزيد من القلق.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

الولايات المتحدة​ عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) أنه يحقق في مزاعم مجموعة قرصنة إلكترونية باختراق أنظمته وسرقة بيانات حساسة تتعلق بآلاف الموظفين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)

ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

في أسلوب جديد لخداع المستهدفين، لجأ مهاجمون إلكترونيون مرتبطون بالنظام الإيراني إلى إخفاء برمجيات تجسس داخل ملفات تبدو كأنها نتائج لفحوص طبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج التجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)

تحذير بريطاني أميركي هولندي بشأن برامج تجسس إيرانية

أصدرت بريطانيا وأميركا وهولندا تحذيراً مشتركاً بشأن الأمن الإلكتروني يوضح بالتفصيل برامج تجسس تقول هذه الدول إن جهات مرتبطة بالدولة الإيرانية تستخدمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رقائق أشباه الموصلات تظهر داخل لوحة دوائر (رويترز)

كوريا الجنوبية توسّع قانون التجسس وسط مساعٍ لحماية تكنولوجيا الرقائق

دخل قانون التَّجسُّس الموسع بكوريا الجنوبية حيز التنفيذ اليوم، إذ يوسع نطاق جرائم التّجسُّس لتتجاوز الأفعال المتعلقة بكوريا الشمالية، وتشمل جميع الدول الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)

«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها أغلقت عمليات تجسس عدة برعاية دول استخدمت نماذجها للذكاء الاصطناعي للمراقبة، من بينها الصين وإيران.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، بأن بلاده دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقررة في مدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول).

وعبّر روبيو عن أمله في أن يقبل الرئيس الروسي الدعوة. وقال: «من أجل حل المشكلات، يجب الاجتماع مع الأشخاص الذين نختلف معهم أو الذين قد تكون لدينا اختلافات معهم؛ ولذلك دَعَوْنا الرئيس بوتين إلى القمة».


بريطانيا تُعيد النظر في اتفاق جزر تشاغوس بعد انتقادات ترمب

جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
TT

بريطانيا تُعيد النظر في اتفاق جزر تشاغوس بعد انتقادات ترمب

جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)

أكدت الحكومة البريطانية، الأربعاء، أنها ستُعيد العمل على الاتفاق الخاص بإعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، بعدما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بأنه «سيئ» خلال أول لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام.

وشكّل قرار لندن إعادة أرخبيل المحيط الهندي إلى مستعمرتها السابقة، مقابل استئجار قاعدة عسكرية استراتيجية أميركية - بريطانية في دييغو غارسيا، نقطة خلاف مع إدارة ترمب على مدى أشهر. وكانت بريطانيا قد أعلنت في أبريل (نيسان) تعليق تنفيذ الخطة التي اتُّفق عليها العام الماضي بين حكومة موريشيوس ورئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر.

معارضة أميركية

وواجه الاتفاق معارضة علنية من ترمب، الذي كان قد أبدى دعماً له في البداية، قبل أن يعود لاحقاً ويصفه بأنه «عمل ينطوي على غباء كبير»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجدّد الرئيس الأميركي انتقاداته للاتفاق، الثلاثاء، خلال أول لقاء مباشر له مع بيرنهام، الذي خلف ستارمر رئيساً لوزراء بريطانيا في يوليو (تموز). وخلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال ترمب إنه يعتقد أن بيرنهام سيُعيد النظر في «الاتفاق السيئ»، فيما كان رئيس الوزراء البريطاني يجلس إلى جانبه، وأومأ موافقاً قائلاً: «نعم».

وقال بيرنهام لاحقاً لوسائل إعلام إن بريطانيا «ستعمل بجد» للتوصل إلى حل لهذه القضية المعقدة، مضيفاً أنه «واثق بأننا نستطيع إيجاد حل بالتعاون مع شركائنا الأميركيين».

وبعد ساعات، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنغ إن معارضة ترمب للاتفاق «ليست أمراً جديداً بالنسبة لنا»، لكن تصريحاته الأخيرة «توضح بشكل قاطع أن موقفه من اتفاق تشاغوس بصيغته الحالية لم يتغير». وأضاف لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأربعاء: «لذلك، علينا القيام بمزيد من العمل مع حلفائنا الأميركيين، ومع الرئيس ترمب وإدارته، للوصول بالاتفاق إلى صيغة يمكننا دعمها».

وأكد ستريتنغ أن المدفوعات السنوية التي لا تقل قيمتها عن 120 مليون جنيه إسترليني (159 مليون دولار) مقابل استئجار القاعدة العسكرية من موريشيوس لن تُسدَّد «في هذه المرحلة».

وكان ستارمر قد أبرم الاتفاق بعدما شدّد على أن أحكاماً قانونية دولية ألقت بظلال من الشك على استمرار السيادة البريطانية على جزر تشاغوس، وأن الاتفاق مع موريشيوس هو السبيل الوحيد لضمان استمرار الاستخدام الأميركي والبريطاني لقاعدة دييغو غارسيا.

إرث قانوني وسياسي

واحتفظت بريطانيا بالسيطرة على جزر تشاغوس بعد استقلال موريشيوس في ستينات القرن الماضي. وأجلت آلاف السكان الأصليين من الأرخبيل، الذين أقاموا منذ ذلك الحين سلسلة من الدعاوى أمام المحاكم البريطانية للمطالبة بالتعويض.

وفي عام 2019، أوصت محكمة العدل الدولية بريطانيا بإعادة الأرخبيل إلى موريشيوس. وكان الاتفاق ينص على منح بريطانيا عقد إيجار لمدة 99 عاماً للقاعدة العسكرية، مع إمكانية تمديده.

وقال جيمس كارتليدج، المتحدث باسم حزب «المحافظين» المعارض لشؤون الدفاع، إن الاتفاق «يجب التخلي عنه بالكامل». لكن ستريتنغ قال لإذاعة «تايمز راديو»: «استراتيجية النعامة، عبر دفن رؤوسنا في الرمال والأمل في أن تختفي المشكلة... ليست استراتيجية حكيمة عندما يتعلق الأمر بأحد أكثر أصول الأمن القومي حساسية لدينا في أي مكان في العالم».

وقال جاك بانيل، الباحث البارز في مركز «British Foreign Policy Group»، إن أولويات بيرنهام في تعامله مع ترمب ستتركز على «القضايا الدولية الكبرى»، مثل تنظيم الذكاء الاصطناعي وأوكرانيا والشرق الأوسط.

وأضاف بانيل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «النجاح بالنسبة إلى بيرنهام يعني تجنب تحول هذه القضية إلى عبء يثقل كاهله، في حين يسعى إلى تنفيذ أولوياته الأخرى في السياسة الخارجية، ويركز على أجندته الداخلية». وتابع: «فرص تحقيق اختراق في هذه القضية ضئيلة، وقد يكون ذلك مناسباً تماماً لرئيس الوزراء».


لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
TT

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويأتي اللقاء في الوقت الذي سيلقي فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في اليوم نفسه، في حين أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استعداده لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، الأربعاء، عن بيسكوف قوله للصحافيين: «حتى الآن، لا توجد تفاصيل بشأن عقد أي اجتماعات رفيعة المستوى. إذا تحدثنا عن الاجتماع الروسي - الأميركي، فإن الرئيس جاهز. في الواقع، يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر».

وكان الرئيس ترمب، أعلن الثلاثاء، عن وجود نية لديه لعقد اجتماع جديد مع نظيره الروسي.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وأضاف بيسكوف: «أما بالنسبة لاجتماع بوتين مع زيلينسكي، فإن موقفنا معروف جيداً هنا. وقال بوتين إن زيلينسكي، إذا أراد، يمكنه القدوم إلى موسكو».

وأكد زيلينسكي مجدداً استعداده للقاء بوتين في اجتماع ثلاثي يضم ترمب، مضيفاً أنه يأمل أن تجد الولايات المتحدة وسيلة لإعادة موسكو إلى طاولة المفاوضات بعد انهيار المحادثات في وقت سابق من هذا العام. لكنه قال إنه لم ير أي مؤشر على استعداد بوتين للتفاوض. وقال زيلينسكي: «أنا مستعد لاجتماع ثلاثي. وهذا يعني أنني موافق على إنهاء الحرب».

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنه «في هذه الحالة، سيتم تقديم الضمانات الأمنية اللازمة له، مشيراً إلى أن زيلينسكي «يعرف جيداً ما هي القرارات التي يجب اتخاذها».

وأضاف: «في أي حالة أخرى، سيكون من غير العملي عقد اجتماع قمة قبل الانتهاء من العمل على مستوى الخبراء؛ لأنه سيكون مضيعة للوقت».

وتابع بيسكوف: «عسكرة أوكرانيا مستمرة، وتحاول الدول الأوروبية جمع المزيد والمزيد من الأموال لشراء الأسلحة». وأشار إلى أن «نظام كييف يواصل نشاطه الإرهابي إلى حد ما، حتى الآن لا توجد شروط مسبقة للدخول في المسار السلمي للمفاوضات. على الرغم من أننا، كدولة روسية، لا نزال منفتحين على المفاوضات السلمية».

وذكر بيسكوف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «القيادة البريطانية منخرطة في إثارة المشاعر المعادية للروس، وإن ألمانيا وفرنسا وعدداً من الدول الأوروبية الأخرى تفعل الشيء نفسه في انسجام تام».

وكتب زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»، متحدثاً عن اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام أن أوكرانيا على تواصل مستمر مع حلفائها للحصول على أنظمة جديدة للدفاع الجوي.

وقال زيلينسكي: «توجد معلومات مخابراتية الآن تفيد بأن روسيا تستعد لشن هجوم جديد واسع النطاق على أوكرانيا». وأضاف أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا «في وقت يعيش فيه الأوكرانيون يومياً تحت تهديد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيَّرة».

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي «عقدت اجتماعاً إيجابيًا ومثمراً مع الرئيس دونالد ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. تريد الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهاء هذه الحرب الروسية العبثية قبل الشتاء».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

قال زيلينسكي، الثلاثاء، إن أوكرانيا لا تزال مستعدة لوقف إطلاق نار جزئي مع روسيا يشمل الهجمات على منشآت الطاقة. وأوضح زيلينسكي، عقب محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن أوكرانيا ستمتنع عن شن هجمات على منشآت الطاقة في مختلف أنحاء قطاع الطاقة بأكمله. وأضاف إن الولايات المتحدة ستنقل هذا المقترح إلى الجانب الروسي.

وفي حديثه لوسائل الإعلام عقب اجتماع استمر 40 دقيقة مع ترمب، قال زيلينسكي إن كييف مستعدة لأي شكل من أشكال وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة مع موسكو، لكنه أوضح أنه لم يكن هناك أي نقاش حول قيام أوكرانيا بوقف هجماتها من جانب واحد على مصافي النفط الروسية.

وكان ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة، لكن أي مظهر من مظاهر الهدنة تلاشى عندما قصفت موسكو محطات وقود في كييف في اليوم التالي، وقصفت أوكرانيا مصفاة نفط روسية.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وعبر ترمب عن قلقه إزاء الأضرار الجسيمة التي لحقت بمصافي النفط الروسية التي تعرضت لهجمات مكثفة بطائرات مسيَّرة أوكرانية. وقبل اجتماعهما، قال ترمب للصحافيين إنه سيبحث مع زيلينسكي الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط. وقال ترمب: «إنها ضربة قوية للروس، لكنها أيضاً ضربة قوية لأسعار الديزل».

وفي الوقت نفسه، شدَّد زيلينسكي على أن ترمب لم يطلب منه الامتناع عن شن هجمات على أهداف، من بينها قطاع النفط الروسي. وقبل أيام عدّة، ألقى الرئيس الأميركي باللوم على الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية في ارتفاع أسعار الديزل بالولايات المتحدة.

ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي مع زيلينسكي في نيويورك (أ.ب)

وقال زيلينسكي إنه أثار أيضاً خلال الاجتماع مسألة تسليم الولايات المتحدة مزيداً من صواريخ باتريوت للدفاع الجوي. وأوضح أن واشنطن لم تقدم إجابة محددة. وقال زيلينسكي إنه عند مناقشة القضايا الحساسة مع القادة، يمكنهم إما أن يقولوا نعم أو لا، مضيفاً أن الجانب الإيجابي هو أن أحداً لم يقل لا. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة، لكنها لم تقدم بعد رداً محدداً.

ولم تتمكن الدفاعات الجوية الأوكرانية منذ أسابيع من اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية إلا في حالات نادرة، بسبب نقص صواريخ الاعتراض اللازمة لمنظومات باتريوت التي تمتلكها أوكرانيا. وتتسبب الغارات الجوية الروسية على المستودعات ومنشآت الطاقة، ومؤخراً على كبرى شركات إنتاج الصلب والمنشآت الصناعية، في إلحاق أضرار متزايدة بالاقتصاد الأوكراني.

وتدافع أوكرانيا عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي منذ فبراير (شباط) 2022.

من جانب آخر، قالت قيادة عمليات الجيش البولندي ​الأربعاء إن طائرة هليكوبتر عسكرية روسية من طراز «مي-8» انتهكت لفترة وجيزة المجال الجوي لبولندا، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي، ‌من ​إقليم ‌كالينينغراد ⁠الروسي. وذكرت ​القيادة على منصة «⁠إكس» أن الهليكوبتر أمضت 42 ثانية في المجال الجوي البولندي ووصلت إلى مدى ⁠بلغ أقصاه نحو 300 ‌متر. وأضافت: «تم ‌نشر طائرات ​مقاتلة، ‌وظلت القوات والموارد ‌على الأرض في حالة تأهب. وتشير طبيعة الواقعة إلى أن روسيا ‌تختبر مرة أخرى جاهزية دفاعنا الجوي». وبولندا في حالة ⁠استنفار ⁠قصوى تحسباً لأي انتهاك لمجالها الجوي مرتبط بالحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا. ولم تعلق السفارة الروسية في وارسو على الاتهامات.

وأوضح الجيش في بيان على منصة «⁠إكس» أن أنظمة راداراته «رصدت تحليق الطائرة، وتم نشر طائرات مقاتلة، في حين ظلت القوات والوسائل البرية في حالة تأهب». وأضاف: «تشير طبيعة الحادثة إلى أن روسيا تختبر مجدداً مدى جاهزية دفاعاتنا الجوية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل انعقاد مؤتمر صحافي أميركي - دانماركي في نيويورك 22 سبتمبر (أ.ب)

منذ بدء الحرب على أوكرانيا، انتهكت طائرات مسيّرة عدة وصواريخ، فضلاً عن طائرات ومروحيات روسية، المجال الجوي للبلد الرئيسي في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

كما تعترض بولندا وحلفاؤها طائرات روسية مرات عدة كل شهر فوق بحر البلطيق، عندما تقترب من المجال الجوي البولندي أو مجال دول البلطيق.

استهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع علم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا؛ ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، على ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء. واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، حسب ما أفاد كيبر على «تلغرام». قال حاكم أوديسا، الأربعاء، إن روسيا شنت هجوماً على الميناء والبنية التحتية المدنية في المنطقة الواقعة جنوب أوكرانيا على ساحل البحر الأسود. وأضاف الحاكم أوليغ كيبر على تطبيق «تلغرام» أن روسيا قصفت أيضاً مستودعات تخزين أدوية وسلع منزلية ومواد غذائية.