كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

كارني يزور بكين للمرة الأولى منذ عقد كامل

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)
TT

كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)

يزور رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الصين هذا الأسبوع لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان، في محاولة لإعادة بناء العلاقات المتوترة بين بلاده وثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتقليل اعتماد كندا على الولايات المتحدة، جارتها التي كانت حتى وقت قريب من أكثر حلفائها دعماً وثباتاً.

وتأتي هذه الخطوة التي يقوم بها كارني، الذي يصل يوم الأربعاء، في إطار إعادة نظر شاملة في العلاقات مع الولايات المتحدة، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، التي لطالما كانت الشريك التجاري الأكبر لكندا بفارق كبير.

ويهدف كارني إلى مضاعفة صادرات كندا من غير الولايات المتحدة خلال العقد المقبل، في ظل التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتصريحاته بأن كندا قد تصبح «الولاية الحادية والخمسين» لأميركا.

وقال كارني، في بيان صحافي أعلن فيه زيارته للصين: «في ظل اضطراب التجارة العالمية، تُركز كندا على بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة واستقلالية. نحن نعمل على بناء شراكات جديدة حول العالم لتحويل اقتصادنا من اقتصاد يعتمد على شريك تجاري واحد».

وسيبقى كارني في الصين حتى يوم السبت، ثم يزور قطر قبل حضوره الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا الأسبوع المقبل.

وصرح عميد كلية الدراسات الدولية في جامعة نانجينغ الصينية، تشو فنغ، بأن تعريفات ترمب الجمركية دفعت كلاً من كندا والصين إلى البحث عن فرص لتعزيز التعاون الدولي. وأضاف: «تعكس زيارة كارني المساحة الجديدة لمزيد من التطور في العلاقات الصينية-الكندية في ظل سياسة الحمائية التجارية الأميركية الحالية». لكنه حذّر من المبالغة في تقدير أهمية الزيارة، مشيراً إلى أن كندا لا تزال حليفاً للولايات المتحدة. كما تتشارك الدولتان الواقعتان في أميركا الشمالية تراثاً ثقافياً عميقاً وجغرافيا مشتركة.

ولم يمضِ على تولي كارني منصبه سوى أقل من عام، خلفاً لجاستن ترودو الذي شغل منصب رئيس الوزراء لما يقرب من عقد من الزمان. وهو ليس أول زعيم جديد لدولة يسعى إلى إصلاح العلاقات مع الصين. وأعاد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، ضبط العلاقات منذ وصول حزبه العمالي إلى السلطة عام 2022. وكانت العلاقات قد تدهورت في ظل الحكومة المحافظة السابقة، مما أدى إلى فرض الصين قيوداً تجارية على النبيذ ولحم البقر والفحم وغيرها من الصادرات الأسترالية. واستغرق رفع تلك القيود نحو 18 شهراً، وتُوِّج برفع الحظر الصيني على جراد البحر الأسترالي في أواخر عام 2024.

ويسعى رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إلى إصلاح العلاقات مع الصين منذ أن أطاح حزبه «العمال» بمنافسه «المحافظين» عام 2024. وتشير التقارير إلى أنه يخطط لزيارة الصين، على الرغم من أن الحكومة لم تؤكد ذلك.

وأشار ترمب الذي صرّح بأنه سيزور الصين في أبريل (نيسان)، إلى رغبته في إقامة علاقة سلسة معها، رغم أنه شنّ حرباً تجارية متبادلة، حيث رفع الرسوم الجمركية إلى أكثر من 100 في المائة قبل أن يتراجع.

وفي كندا، أثارت تهديدات ترمب تساؤلات حول علاقة البلاد التاريخية مع جارتها. وكانت هذه العلاقات الوثيقة أيضاً مصدراً للكثير من التوترات بين كندا والصين في السنوات الأخيرة. وبدأ تدهور العلاقات في أواخر عام 2018 عندما احتجزت كندا مسؤولة تنفيذية في شركة اتصالات صينية بناءً على طلب الولايات المتحدة؛ إذ طالبت الولايات المتحدة بتسليم مينغ ونتشو، المسؤولة التنفيذية في شركة «هواوي»، لمحاكمتها بتهم أميركية. وردّت الصين باعتقال مواطنين كنديين، هما مايكل كوفريغ ومايكل سبافور، بتهمة التجسس. وخلال فترة سجنهما، وُضعت مينغ رهن الإقامة الجبرية في فانكوفر، المدينة الكندية التي تضم جالية صينية كبيرة. وأُفرج عن الثلاثة بموجب اتفاقية أُبرمت عام 2021.

وفي الآونة الأخيرة، حذت كندا حذو الولايات المتحدة في فرض تعريفة جمركية بنسبة 100 في المائة على السيارات الكهربائية، و25 في المائة على الصلب والألمنيوم من الصين. وردّت الصين، ثاني أكبر شريك تجاري لكندا بعد الولايات المتحدة، بفرض تعريفات جمركية على الصادرات الكندية، بما في ذلك الكانولا والمأكولات البحرية ولحم الخنزير. وأشارت إلى أنها ستلغي بعض هذه التعريفات إذا تخلّت كندا عن فرضها بنسبة 100 في المائة على السيارات الكهربائية.

ورحّبت افتتاحية في صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية الحكومية بزيارة كارني بوصفها بداية جديدة، ودعت كندا إلى رفع «القيود الجمركية غير المعقولة» وتعزيز التعاون العملي. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، يوم الاثنين، بأن الصين تتطلع إلى زيارة كارني بوصفها فرصة «لتعزيز زخم تحسّن العلاقات الصينية-الكندية».

والتقى كارني مع شي جينبينغ في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) في كوريا الجنوبية، حيث كان كلاهما يحضر قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) السنوية. كما سعى كارني إلى تحسين العلاقات مع الهند، التي تدهورت في عام 2024 بعدما اتهمت حكومة ترودو الهند بالتورط في مقتل ناشط سيخي في كندا عام 2023. وأدى هذا التوتر إلى طرد متبادل لكبار الدبلوماسيين، وتعطيل خدمات التأشيرات، وتقليص عدد موظفي القنصليات، وتجميد المحادثات التجارية.

وبدأ انفراج حذر في العلاقات بين البلدَيْن في يونيو (حزيران) الماضي. ومنذ ذلك الحين، استأنف الجانبان بعض الخدمات القنصلية والاتصالات الدبلوماسية. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، صرّحت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، بأن البلدين سيسارعان إلى إبرام اتفاقية تجارية، مشيرةً إلى السياسة الخارجية الجديدة للحكومة، رداً على الحرب التجارية التي شنها ترمب. ومن المتوقع أيضاً أن يزور كارني الهند في وقت لاحق من هذا العام.


مقالات ذات صلة

السعودية تصدر 138 رخصة تعدينية جديدة في نوفمبر

الاقتصاد أعمال بأحد مناجم الذهب في السعودية (واس)

السعودية تصدر 138 رخصة تعدينية جديدة في نوفمبر

أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية 138 رخصة تعدينية جديدة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إطار جهودها لتطوير قطاع التعدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)

ارتفاع اليورو والفرنك مع تصاعد المخاوف على استقلالية «الفيدرالي» والدولار

ارتفع الفرنك السويسري واليورو مقابل الدولار، بعد أن هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بتوجيه اتهامات جنائية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)

«فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان النفط الفنزويلي على مصافي تكرير هندية وصينية

ذكرت مصادر تجارية عديدة يوم الاثنين، أن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا» بدأتا مباحثات مع مصافي تكرير في الهند والصين بشأن بيع النفط الخام الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - سنغافورة)
الاقتصاد جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)

برعاية خادم الحرمين... «مؤتمر التعدين الدولي» ينطلق الثلاثاء في الرياض

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تنطلق يوم الثلاثاء النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن عملاقة وآلاف الحاويات في ميناء «يانتيان» بمدينة شينزن الصينية (رويترز)

الصين تعلن اتفاقاً مع أوروبا لحل نزاع «السيارات الكهربائية»

أعلنت الصين، يوم الاثنين، توصلها إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بشأن صادرات السيارات الكهربائية الصينية إلى دول التكتل.

«الشرق الأوسط» (بكين - بروكسل)

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
TT

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعرب للرئيس دونالد ترمب، في اتصال هاتفي متأخر يوم الأحد، عن امتعاضه الشديد من التحقيق الفيدرالي الذي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، محذراً من أن هذه الخطوة «تسببت في فوضى» قد تعصف بالاستقرار المالي.

اضطراب الأسواق وردود الفعل

ولم تتأخر تداعيات هذه المخاوف؛ إذ شهدت الأسواق، يوم الاثنين، تراجعاً في قيمة الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب، وسط قلق المستثمرين من التدخل السياسي في استقلالية البنك المركزي.

وفي تصعيد غير مسبوق، خرج باول في بيان فيديو نادر ليلة الأحد، نافياً ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بتكاليف ترميم مقر البنك في واشنطن. واتهم باول إدارة ترمب بـ«تسييس وزارة العدل» انتقاماً منه لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طلبها الرئيس، قائلاً: «التهديد بالملاحقة الجنائية هو نتيجة لعملنا بناءً على مصلحة الجمهور لا تفضيلات الرئيس».

«تحرك منفرد» وصدع في الإدارة

وتشير التقارير إلى أن مكتب المدعية العامة في واشنطن، جانين بيرو، أطلق التحقيق دون إخطار مسبق لوزارة الخزانة أو كبار المسؤولين في البيت الأبيض أو حتى القيادة المركزية لوزارة العدل. ووصف مصدر بالإدارة تحرك بيرو بأنه «خروج عن النص».

من جانبه، حاول ترمب النأي بنفسه عن تفاصيل التحقيق، مصرحاً لشبكة «إن بي سي»: «لا أعرف شيئاً عن مذكرات الاستدعاء»، لكنه لم يترك الفرصة دون مهاجمة باول، قائلاً: «إنه ليس جيداً في إدارة الفيدرالي، وليس جيداً في تشييد المباني».

كواليس «مارالاغو» وأصابع الاتهام

وتتجه الأنظار داخل الإدارة إلى بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان؛ حيث يعتقد مسؤولون أنه كان المحرك وراء دفع وزارة العدل لفتح هذا التحقيق. ورغم نفي بولت هذه المزاعم، تشير المصادر إلى أن «الضوء الأخضر» لبيرو قد يكون جاء نتيجة اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين ترمب وبولت في نادي «مارالاغو».

العواقب السياسية

لقد أدى هذا التحقيق إلى نتائج عكسية لما كانت تخطط له الإدارة؛ فبينما كان بيسنت يأمل في استقالة باول مبكراً لإفساح المجال لمرشح جديد، يرى مراقبون أن باول بات الآن «أكثر تمسكاً بمنصبه» للدفاع عن نفسه.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية، اعتزامه عرقلة أي إجراء لتعيين بديل لباول طالما استمر هذا التحقيق، مشككاً في مصداقية وزارة العدل.


رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلين يوم الاثنين، إن خطوة وزارة العدل «لا مكان لها» في البلاد.

وجاء في البيان، الذي وقّعه أيضاً قادة اقتصاديون أميركيون سابقون آخرون: «إن التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلاليته».

وفي هذا الوقت، أعلنت السيناتورة ليزا موركوفسكي، دعمها خطة زميلها الجمهوري توم تيليس، لعرقلة مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد أن هددت وزارة العدل بتوجيه اتهامات إلى باول.

وكتبت موركوفسكي على منصة «إكس»: «المخاطر جسيمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها: إذا فقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، فسيتأثر استقرار أسواقنا والاقتصاد ككل».

وتُعد موركوفسكي من قلة من الجمهوريين المقربين من ترمب الذين أبدوا استعدادهم للتصويت ضد رغباته في مجلس الشيوخ في بعض الأحيان، حيث يتمتع حزبه بأغلبية 53-47.

وقالت النائبة عن ولاية ألاسكا إنها تحدثت في وقت سابق من يوم الاثنين، مع باول، الذي صرّح، يوم الأحد، بأن البنك المركزي الأميركي تلقى مذكرات استدعاء الأسبوع الماضي، وصفها بأنها «ذريعة» تستهدف بدلاً من ذلك تحديد أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بناءً على السياسة النقدية وليس بناءً على تفضيلات ترمب.

ووصفت موركوفسكي تهديد وزارة العدل بأنه «ليس أكثر من محاولة إكراه»، مضيفةً أنه ينبغي على الكونغرس التحقيق مع الوزارة إذا كان يعتقد أن التحقيق مع «الاحتياطي الفيدرالي» كان مبرراً بشأن تجاوزات تكاليف التجديد، التي وصفتها بأنها «ليست غير مألوفة».

من جانبه، دعا السيناتور الأميركي كيفن كرامر، العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ والناقد لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، إلى إنهاء سريع للتحقيق الفيدرالي مع رئيس البنك المركزي، مشيراً إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بالمؤسسة.


قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أبدت «وول ستريت» قلقاً، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض و«الاحتياطي الفيدرالي»، وهما مؤسستان في واشنطن اعتاد المستثمرون اعتبار استقلاليتهما أمراً مفروغاً منه.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما ارتفعت أسعار الذهب وغيرها من الاستثمارات التي عادةً ما تحقق أداءً جيداً في أوقات القلق، كما تراجع الدولار الأميركي مقابل اليورو والفرنك السويسري وعملات أخرى، وسط مخاوف من احتمال تراجع استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 432 نقطة، أو 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما بقي مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر.

وتأتي هذه التحركات في الأسواق المالية بعد أن استدعت وزارة العدل الأميركية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مهددة بتوجيه اتهامات جنائية لرئيسه جيروم باول بشأن شهادته حول أعمال التجديد الجارية في مقرّ المجلس.

وفي بيان مصوّر نُشر، يوم الأحد، وصف باول التحقيق بأنه «ذريعة» تهدف إلى ممارسة مزيد من النفوذ على أسعار الفائدة التي يسعى الرئيس ترمب إلى خفضها بشكل كبير، مؤكداً أن تحديد أسعار الفائدة يتم «بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباعاً لرغبات الرئيس».

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز» يوم الأحد، أصر الرئيس ترمب على أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري مع باول، وقال عند سؤاله عن احتمال أن يكون الهدف الضغط على باول: «لا، لم يخطر ببالي مجرد القيام بذلك بهذه الطريقة».

وتنتهي ولاية باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) المقبل، وقد أشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى احتمال تعيين بديل له هذا الشهر. كما سعى ترمب إلى إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

ويشهد المجلس خلافاً حاداً مع البيت الأبيض حول أسعار الفائدة؛ إذ كثيراً ما دعا ترمب إلى خفضها بشكل كبير لجعل الاقتراض أرخص للأسر والشركات الأميركية، ما قد يمنح الاقتصاد دفعة قوية.

وقد خفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات، العام الماضي، وأشار إلى إمكانية المزيد من التخفيضات هذا العام، إلا أن وتيرة خفضه كانت بطيئة؛ ما دفع ترمب لإطلاق لقب «فات الأوان» على باول.

ويعمل «الاحتياطي الفيدرالي» تقليدياً بشكل مستقل عن الأجهزة السياسية في واشنطن، ويتخذ قراراته بشأن أسعار الفائدة دون الخضوع للأهواء السياسية؛ ما يمنحه حرية اتخاذ إجراءات غير شعبية ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل، مثل الإبقاء على أسعار مرتفعة للسيطرة على التضخم.

وفي «وول ستريت»، تكبدت أسهم الشركات المالية بعضاً من أكبر الخسائر بعد مسعى منفصل من ترمب لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار بطاقات الائتمان لمدة عام؛ ما قد يقلص أرباح شركات بطاقات الائتمان.

وانخفض سهم «كابيتال وان فاينانشال» بنسبة 6 في المائة، وخسر سهم «أميركان إكسبريس» 4 في المائة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.19 في المائة من 4.18 في المائة في نهاية، يوم الجمعة.

على الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في معظم أنحاء أوروبا، وقفزت الأسهم بنسبة 1.4 في المائة في هونغ كونغ و1.1 في المائة في شنغهاي، مسجلةً اثنين من أكبر المكاسب العالمية، عقب تقارير تفيد بأن القادة الصينيين يعدّون المزيد من الدعم للاقتصاد.