الحوثيون يستغلّون الأحداث جنوباً لمهاجمة مساعي الاستقرار

الجماعة متخوفة من خطوات إعادة بناء مؤسسات الشرعية

الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)
الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يستغلّون الأحداث جنوباً لمهاجمة مساعي الاستقرار

الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)
الحوثيون مستمرون في أعمال الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتهم (إ.ب.أ)

كشفت ردود فعل جماعة الحوثي على الأحداث الجارية في المحافظات الجنوبية اليمنية، وجهود إعادة ضبط الأوضاع الأمنية والسياسية فيها، عن حالة ارتباك سياسي وإعلامي واضحة تعيشها الجماعة، في ظل تصاعد مخاوفها من أي استقرار حقيقي قد يتشكل خارج نطاق سيطرتها.

وحسب مراقبين للشأن اليمني، فإن كل خطوة تهدئة أو محاولة لإعادة بناء مؤسسات الدولة تُمثل، من وجهة نظر الحوثيين، تهديداً مباشراً لمشروعهم القائم على الفوضى وتغذية الصراع.

وسارعت الجماعة الحوثية، خلال الفترة الماضية، عبر أذرعها الإعلامية ومنصاتها الدعائية، إلى شن حملة منظمة استهدفت تشويه الجهود الرامية لإعادة الأمن والاستقرار في الجنوب، ووصفتها بأنها «صراعات داخلية» أو «حروب نفوذ»، في محاولة متعمدة لإفراغها من مضمونها الوطني، وإظهار المحافظات الجنوبية ساحة اضطراب دائم.

عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)

ويرى المراقبون أن هذا الخطاب يعكس ذهنية انقلابية لا يمكنها التعايش مع الاستقرار، لأنها تستمد شرعيتها من الانقسام وغياب الدولة.

وتقول مصادر سياسية في صنعاء، إن الجماعة الحوثية لا تُخفي عداءها لأي خطوات تُعزز الأمن أو تقوي مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، لأن نجاح هذه الجهود يُسقط خطابها القائم على تصوير اليمن بلداً فاشلاً لا يمكن حكمه إلا بالقوة. كما يفضح زيف ادعاءاتها حول «الوصاية» و«مواجهة العدوان»، في حين أنها في الواقع الطرف الأكثر تعطيلاً لأي مشروع وطني جامع.

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن موقف الحوثيين من تطورات الجنوب ليس سوى انعكاس لعقيدتهم السياسية والأمنية القائمة على إدارة الفوضى؛ حيث تجد الجماعة في الانقسامات فرصة لإعادة التموضع، وتهريب رسائلها التخريبية، ومحاولة اختراق النسيج الاجتماعي، مستغلةً معاناة المواطنين، وتدهور الأوضاع المعيشية، وتحويلها إلى أدوات ضغط وتحريض.

فرصة للإرباك

ويرى باحث سياسي من صنعاء، طلب عدم ذكر اسمه، أن قادة الجماعة الحوثية لا ينظرون إلى ما يحدث في المحافظات الجنوبية بوصفه أزمة وطنية تستدعي التهدئة والحوار، بل فرصة سياسية وأمنية لتعزيز نفوذهم وإضعاف خصومهم. ويؤكد أن الجماعة تتعاطى مع أي اضطراب في الجنوب بوصفه ورقة تفاوض وضغط، وليس تحدياً يستوجب المعالجة الوطنية.

وأوضح الباحث، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المحافظات الجنوبية ستظل هدفاً لمحاولات الاستغلال الحوثي ما لم تُعالج جذور الأزمات الداخلية برؤية وطنية جامعة، تُعزز الاستقرار، وتغلق أبواب الاختراق، وتقطع الطريق أمام توظيف الخلافات لصالح أجندات انقلابية.

تجمّع عناصر الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن (رويترز)

ولفت إلى أن الحوثيين لجأوا خلال الفترة الأخيرة إلى تضخيم بعض الأحداث الأمنية، وترويج شائعات، وتحريض ممنهج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في مسعى واضح لإرباك الشارع الجنوبي، وبث الخوف، وإيجاد بيئة خصبة للتوتر، بما يخدم استراتيجيتهم القائمة على إشغال الخصوم وإطالة أمد الصراع.

أساليب تحريض واختراق

في الجانب الأمني، يؤكد الباحث أن الجماعة تنظر إلى المحافظات الجنوبية بوصفها عمقاً استراتيجياً محتملاً، وتسعى إلى اختراقها عبر خلايا نائمة، أو دعم جماعات فوضوية، مستغلة الأوضاع الاقتصادية الصعبة والتباينات السياسية، ضمن ما يُعرف باستراتيجية «إدارة الفوضى» التي تعتمدها لإرباك خصومها وتشتيت جهودهم.

أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في المكلا بعد خروج «الانتقالي» منها (غيتي)

وفي الوقت الذي تتجه فيه القوى الوطنية اليمنية إلى البحث عن صيغ واقعية لإعادة الاستقرار وبناء شراكة أمنية وسياسية في الجنوب، يواصل قادة الجماعة الحوثية لعب دور المُعطّل والمحرّض، غير آبهين بحجم الدمار الذي خلّفوه في صنعاء وصعدة وعمران وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

ويجمع مراقبون محليون على أن الهجوم الحوثي على مساعي إعادة الاستقرار في الجنوب يؤكد حقيقة راسخة مفادها؛ أن هذه الجماعة لا ترى في الأمن إلا تهديداً لمشروعها، ولا في قيام الدولة سوى عائق أمام نفوذها. وهو ما يستدعي، برأيهم، موقفاً سياسياً وإعلامياً موحداً، يفضح هذا الدور التخريبي ويواجهه بوضوح وحزم، حمايةً لما تبقى من فرص إنقاذ اليمن من دوامة الفوضى والانقلاب.


مقالات ذات صلة

دعم أممي يعزز مواجهة اليمن تفشي الأمراض الوبائية

العالم العربي الترصد الوبائي في اليمن أسهم في احتواء الكوليرا والحصبة (إعلام محلي)

دعم أممي يعزز مواجهة اليمن تفشي الأمراض الوبائية

أكدت منظمة الصحة العالمية أن الدعم الأممي عزز استجابة اليمن لموجات الكوليرا والحصبة، عبر دعم الترصد والعلاج وخدمات الأمومة والأمراض المزمنة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون التعبئة والحشد ضمن مساعيهم إلى نسف التهدئة في اليمن (رويترز)

سكان صنعاء يحملون الحوثيين مسؤولية تقويض مسار التهدئة

تتصاعد المخاوف في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين من أن يقود التصعيد العسكري في البحر الأحمر والجبهات الداخلية إلى تقويض جهود السلام وسط مطالب شعبية بإنهاء الصراع

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

خاص القوات المسلحة اليمنية تحذر الحوثيين من استمرار تهديد أمن البحر الأحمر

أكَّدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها العالية واستعدادها القتالي الكامل لترسيخ الأمن والاستقرار، وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تأهب يمني لتداعيات تصعيد الحوثيين المهدد للملاحة في البحر الأحمر (إعلام حكومي)

اليمن يرفع الجاهزية لمواجهة تداعيات التهديد الحوثي للملاحة

كثفت الحكومة اليمنية استعداداتها لمواجهة تداعيات التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر عبر مراجعة خطط الطوارئ وتأمين الأسواق والمخزون الاستراتيجي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

الزنداني يطالب بردع دولي لوقف تهديدات الحوثيين للملاحة

جددت الحكومة اليمنية مطالبتها المجتمع الدولي باتخاذ موقف أشد حزماً تجاه الحوثيين، وذلك بالتزامن مع سقوط مقذوف مجهول بالقرب من ناقلة نفط في جنوب البحر الأحمر...

«الشرق الأوسط» (عدن)