احتجاجات إيران إلى أسبوعها الثالث... وحملة الاحتواء تتوسع

سجال واشنطن - طهران يشتد... «الحرس الثوري» لوّح بـ«الخط الأحمر»

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

احتجاجات إيران إلى أسبوعها الثالث... وحملة الاحتواء تتوسع

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

عشية بدء الأسبوع الثالث على أحدث موجة احتجاجات شعبية، رفعت السلطات الإيرانية سقف تحذيراتها الأمنية والقضائية، بالتوازي مع استمرار المظاهرات في طهران ومدن أخرى، فيما اتسعت ردود الفعل الدولية بين تحذيرات أميركية وإدانات أوروبية.

وحذر «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، من أن الحفاظ على الأمن يمثل «خطاً أحمر»، فيما تعهد الجيش بحماية الممتلكات العامة، في وقت تكثف فيه السلطات جهودها لاحتواء أوسع مظاهرات تشهدها البلاد منذ سنوات.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراً جديداً إلى قادة إيران، الجمعة، من أن الولايات المتحدة قد تتدخل، وأعقبه إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو، السبت، أن «الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع».

واستمرت الاضطرابات خلال الليل؛ إذ أفادت وسائل إعلام حكومية بإضرام النار في مبنى بلدي بمدينة كرج غرب طهران، محمّلة «المشاغبين» المسؤولية. كما بث التلفزيون الحكومي مشاهد لجنازات عناصر من القوات الأمنية قال إنهم قُتلوا في احتجاجات شهدتها مدن شيراز وقم وهمدان، حسب وكالة «رويترز».

وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران خلال الأسبوعين الماضيين؛ إذ اندلعت بدايةً على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تتطور سريعاً إلى مطالب ذات طابع سياسي تدعو إلى إنهاء نظام الحكم. وفي المقابل، تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«أعمال الشغب»، فيما وثقت جماعات حقوقية مقتل عشرات المتظاهرين.

وفق المقاطع والتقارير المتداولة مساء الجمعة، تركزت التحركات داخل العاصمة على محاور الشمال والشمال الشرقي (شريعتي، سهروردي، دولت، باسداران)، والشمال الغربي والغرب (سعادت‌آباد وميدان كاج، پونك، جنت‌آباد، بلوار فردوس غرب، ستارخان، أشرفي اصفهاني قرب تقاطع همت، چيتكر). وفي محيط طهران برزت كرج غرب العاصمة، مع مشاهد عن حريق في مبنى بلدي بمدينة كرج.

في المحافظات، رصدت مقاطع من ثاني وثالث كبريات المدن الإيرانية؛ مشهد شمال شرقي البلاد، وتبريز شمال غرب، وشيراز في الجنوب، ويزد وسط البلاد.

الدخان والنيران يتصاعدان وسط مسيرة احتجاجية في ميدان ولي عصر وسط طهران الجمعة (تلغرام)

وترافقت المواد المنشورة مع إشارات متكررة إلى استخدام وسائل اتصال بديلة، بينها خدمة ستارلينك، لإرسال المقاطع في ظل قيود الإنترنت. وعلى مستوى الشعارات، ظهرت هتافات مناهضة للسلطة وأخرى مؤيدة لرضا بهلوي، بينها «جاويد شاه» ونداءات لعودته، إلى جانب شعارات تركز على السيطرة على مراكز المدن. كما تضمنت مقاطع وإفادات حديثاً عن مواجهات وأعمال عنف متفرقة، بينها زجاجات حارقة وحوادث حرق مبانٍ عامة، في وقت ظلت فيه تفاصيل ما جرى وحجم الخسائر محل روايات متباينة، بفعل تعتيم الاتصالات وصعوبة التحقق المستقل.

وبدأت المظاهرات في 28 ديسمبر (كانون الأول) بسبب انهيار العملة الإيرانية الريال، التي يتم تداولها بأكثر من 1.4 مليون مقابل دولار واحد، حيث يتعرض اقتصاد البلاد لضغوط بسبب العقوبات الدولية المفروضة جزئياً بسبب برنامجها النووي.

وتمثل هذه الاحتجاجات أكبر تحدٍّ داخلي يواجهه حكام إيران منذ ثلاث سنوات على الأقل، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وبعد حرب العام الماضي.

نيران تلتهم سيارات في شارع بميدان كاج بمنطقة سعادت آباد شمال طهران الجمعة (تلغرام)

الجيش يحذّر من تقويض الأمن

وواصلت السلطات الإيرانية فرض قطع شامل للإنترنت، مع تقارير عن استمرار الانقطاع لساعات طويلة. وقال شاهد من غرب إيران، جرى التواصل معه هاتفياً، إن قوات «الحرس الثوري» انتشرت في المنطقة وفتحت النار، رافضاً الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية.

وفي بيان بثه التلفزيون الرسمي، اتهم «الحرس الثوري» «جماعات إرهابية» باستهداف قواعد عسكرية ومراكز لإنفاذ القانون خلال الليلتين الماضيتين، ما أسفر – وفق الرواية الرسمية – عن مقتل عدد من المواطنين وعناصر الأمن، إضافة إلى إحراق ممتلكات عامة.

وأضاف البيان أن حماية منجزات ثورة عام 1979 والحفاظ على الأمن يمثلان «خطاً أحمر»، مؤكداً أن استمرار الوضع الراهن «غير مقبول».

من جهته، أعلن الجيش الإيراني، الذي يعمل بشكل منفصل عن «الحرس الثوري» لكنه يخضع أيضاً لقيادة المرشد علي خامنئي، أنه سيعمل على «حماية وصون المصالح الوطنية، والبنى التحتية الاستراتيجية للبلاد، والممتلكات العامة».

وفي بلد تتسم فيه المعارضة لمؤسسة الحكم بالتشرذم، برز نجل آخر شاه لإيران، الذي أطيح به في ثورة عام 1979، كأحد أبرز الأصوات في الخارج الداعية إلى مواصلة الاحتجاجات.

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

«هدوء نسبي»

في المقابل، قدمت وسائل الإعلام الرسمية، وفي مقدمها وكالة «مهر»، رواية مغايرة للأحداث، مؤكدة أن الأوضاع في غالبية المدن الإيرانية اتسمت بـ«الهدوء النسبي» بعد ما وصفته بـ«أعمال شغب نفذتها مجموعات إرهابية». ونقلت الوكالة عن متحدث باسم الشرطة قوله إن المشاهدات الميدانية تشير إلى استقرار عام في معظم المناطق، وإن التجمعات كانت محدودة ومحصورة في نقاط بعينها.

صورة نشرتها وكالة «مهر» الحكومية مما وصفته بتخريب ممتلكات عامة في طهران الجمعة

ووصفت «مهر» التحركات الاحتجاجية بأنها «أعمال شغب» شهدت إحراق ممتلكات عامة وخاصة، من بينها مبانٍ بلدية، واعتداءات على قوات الأمن والمواطنين. وأشارت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الشرطة و«الباسيج»، وبثت مقاطع قالت إنها توثق إطلاق نار وطعن عناصر أمن وإحراق مركبات ومنشآت عامة، بينها مبنى بلدية في كرج.

وأكدت الوكالة أن «شريحة واسعة من المحتجين على الأوضاع الاقتصادية فصلت نفسها عن مثيري الشغب»، مشيرة إلى تراجع «ملحوظ» في حجم الاضطرابات، لا سيما في طهران، رغم دعوات معارضة للتصعيد. ولفتت إلى تنظيم تجمعات بعد صلاة الجمعة في طهران ومدن أخرى، طالبت بـ«التعامل الحازم» مع من وصفتهم بـ«المخربين».

وفي السياق القضائي، أفادت «مهر» بأن المدعي العام أصدر تعليمات بالتعامل السريع مع قضايا الموقوفين، وتخصيص شعب قضائية خاصة للنظر فيها خارج الدور، مؤكداً – وفق ما نقلته الوكالة – أن «مثيري الشغب» يعدون «أدوات للكيان الإسرائيلي»، وأن ملاحقتهم ستتم «من دون أي تساهل».

كما ربطت الوكالة الاضطرابات بما وصفته بـ«تدخلات خارجية»، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل وجماعات معارضة في الخارج بالتحريض والدعم، وهاجمت دعوات رضا بهلوي معتبرة إياها «استنجاداً بالخارج». ونشرت تقارير عن «تفكيك خلايا إرهابية» ومحاولات تسلل مجموعات مسلحة عبر الحدود، قالت إنها مدعومة استخبارياً من واشنطن وتل أبيب.

المحتجون أشعلوا النيران بحاويات وسط شارع في طهران الجمعة (تلغرام)

وبالتوازي، أبرزت «مهر» تغطية لتحركات مضادة للاحتجاجات، شملت مسيرات وبيانات دينية وشعبية تُدين «الإساءة للمقدسات» و«تخريب الممتلكات العامة»، مع إبراز خطابات رسمية وإقليمية تشدد على استقرار النظام.

بهلوي: الاستعداد «للسيطرة على مراكز المدن»

وقال رضا بهلوي نجل الشاه السابق، المقيم في الولايات المتحدة، في أحدث نداء له عبر منصة «إكس»: «لم يعد هدفنا مجرد النزول إلى الشوارع، بل الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن والاحتفاظ بها».

ودعا في رسالة جديدة، المتظاهرين إلى النزول إلى الشوارع يومي السبت والأحد. وحث المتظاهرين على حمل علم إيران القديم الذي يحمل صورة الأسد والشمس ورموز وطنية أخرى كانت تستخدم في عهد الشاه «للمطالبة بالمساحات العامة كحق لهم». كما دعا العاملين والموظفين في «القطاعات الاقتصادية الحيوية، ولا سيما النقل والنفط والغاز والطاقة»، إلى الشروع في إضراب عام على مستوى البلاد.

وفي واشنطن، قال ترمب، الخميس، إنه لا يميل إلى لقاء بهلوي، في إشارة إلى ترقبه لمسار الأزمة قبل دعم أي زعيم معارض. وكان ترمب قد قصف إيران الصيف الماضي، وحذّر طهران الأسبوع الماضي من أن الولايات المتحدة قد تتدخل لمساندة المحتجين.

متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب)

وأضاف، الجمعة: «إياكم أن تبدأوا بإطلاق النار؛ لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضاً»، معرباً عن أمله في أن «يبقى المحتجون في إيران آمنين»، ووصف الوضع هناك بأنه «خطير للغاية».

وردد بعض المحتجين شعارات مؤيدة لبهلوي، من بينها «يحيا الشاه»، غير أن غالبية الهتافات ركزت على الدعوة إلى إنهاء نظام الحكم، أو طالبت باتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة بفعل سنوات من العقوبات الدولية، إضافة إلى تداعيات الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية على إيران.

أرقام متضاربة للضحايا

وقال طبيب في شمال غربي إيران إن المستشفيات استقبلت، منذ الجمعة، أعداداً كبيرة من المصابين. وأشار إلى أن بعضهم تعرّض للضرب المبرح، فيما أُصيب آخرون بكسور وجروح خطيرة. وأضاف أن ما لا يقل عن 20 شخصاً في مستشفى واحد أُصيبوا بالرصاص الحي، توفي خمسة منهم لاحقاً.

من جانبها، نقلت مجلة «التايم» الأميركية شهادة لطبيب في طهران – طلب عدم كشف هويته – قال فيها إن ستة مستشفيات فقط في العاصمة سجلت «ما لا يقل عن 217 وفاة بين المتظاهرين»، وإن «معظمها بالذخيرة الحية».

وأضاف الطبيب، وفق «التايم»، أن السلطات نقلت الجثث من المستشفى يوم الجمعة، وأن معظم القتلى من الشباب، بينهم عدد قتل خارج مركز شرطة في شمال طهران بعد إطلاق نار من أسلحة رشاشة، مشيراً إلى أن بعضهم مات «على الفور».

وفي ظل الانقطاع الواسع للاتصالات وصعوبة التحقق، تبرز فجوة واضحة بين تقديرات وتوثيقات متعددة. فقد قالت منظمة «هرانا» الحقوقية الإيرانية إنها وثقت، حتى 9 يناير (كانون الثاني)، مقتل 65 شخصاً، بينهم 50 متظاهراً و15 من عناصر الأمن. كما وردت معطيات إضافية من «وكالة نشطاء حقوق الإنسان» تفيد بأن الاحتجاجات حتى مساء الجمعة، شملت امتداداً إلى 180 مدينة و512 نقطة في أنحاء البلاد، مع شمولها المحافظات الإيرانية الـ31، وتأكيد اعتقال 2311 شخصاً، إلى جانب تقدير «65 قتيلاً على الأقل خلال 13 يوماً».

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من أوسلو مقراً، بأن 51 شخصاً على الأقل قتلوا حتى الآن خلال حملة القمع، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.

احتجاجات في شارع بمنطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

تشدد قضائي

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد اتهم، الجمعة، المحتجين بالتحرك نيابة عن الرئيس الأميركي، قائلاً إن «المشاغبين» يهاجمون الممتلكات العامة، ومحذراً من أن طهران لن تتسامح مع من وصفهم بـ«مرتزقة الأجانب».

وتوازى ذلك مع مؤشرات إلى تشدد قضائي. فقد بُثت تصريحات للمدعي العام محمد موحدي آزاد تحذر من أن أي شخص يشارك في الاحتجاجات قد يعتبر «عدواً لله»، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام بموجب القانون الإيراني، مع حديث عن تسريع الإجراءات عبر شعب خاصة وملفات تنظر «خارج الدور».

وفي السياق الأمني، وردت تقارير حكومية وشبه رسمية عن اعتقالات واسعة. وأشارت روايات إلى اعتقال نحو 200 من «قادة الإرهابيين» وبحوزتهم أسلحة وقنابل يدوية. كما تحدثت تقارير أخرى عن اعتقال 100 شخص في بلدة قرب طهران.

وذهب جانب من هذه الروايات إلى الحديث عن توقيف «معارضين أكراد مسلحين» خلال محاولة دخول إيران من العراق، إضافة إلى إعلان «إحباط» محاولات تسلل مجموعات مسلحة عبر الحدود.

قتلى في صفوف الأمن

وفي سياق متصل، أعلن مكتب العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» مقتل ثلاثة من عناصر قوات «الباسيج» وإصابة خمسة آخرين خلال اشتباكات مع ما وصفهم بـ«مشاغبين مسلحين» في مدينة كجساران جنوب غربي البلاد.

وأفاد التلفزيون الإيراني، السبت، بمقتل 8 من عناصر «الحرس الثوري» في محافظة كرمانشاه غرب البلاد، خلال مواجهات مع ما وصفهم بـ«تنظيمات انفصالية»، في إشارة إلى أحزاب معارضة كردية.

كما أفاد بمقتل ضابط أمن طعناً في همدان غرب إيران، بالإضافة إلى مقتل نجل الجنرال السابق في «الحرس الثوري» العميد نورعلي شوشتري، الذي قتل في تفجير انتحاري بمحافظة بلوشستان عام 2009. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن نجله فرج الله شوشتري قیادي لقوات «الباسيج» وقتل في منطقة أحمد آباد بمدينة مشهد شمال شرقي البلاد، فضلاً عن مقتل عنصرين أمنيين آخرين في تستر بمحافظة الأحواز جنوب غربي البلاد خلال الليلتَين الماضيتَين.

وإلى جانب ذلك، أضيفت واقعة مقتل شرطيين في قم إلى حصيلة قتلى عناصر الأمن؛ إذ قال رئيس محكمة استئناف قم إن الشرطيين (أسدي وقاسمي) قُتلا بعد تلقيهما «أكثر من 40 طعنة»، بينما كانا – وفق الرواية الرسمية – «يشرحان للجمهور الفرق بين الاحتجاج والفوضى» قبل تعرضهما لهجوم.

إدانات أوروبية

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن شوارع طهران ومدناً حول العالم «تصدح بخطوات الإيرانيات والإيرانيين المطالبين بالحرية»، مؤكدةً أن أوروبا «تقف بالكامل إلى جانبهم». وأدانت «بشكل لا لبس فيه» القمع العنيف للاحتجاجات المشروعة، مطالِبةً بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وإعادة خدمة الإنترنت كاملة، واحترام الحقوق الأساسية، محذرةً من أن المسؤولين عن القمع «سيُذكَرون في الجانب الخطأ من التاريخ».

وفي وقت تصاعدت المواقف الغربية المنددة لحملة السلطات الأمنية، قدمت طهران عبر ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني رواية تتهم الولايات المتحدة بالمسؤولية عن «الشغب والأعمال العنيفة»، متحدثاً عن «تحريض» و«تهديد» و«تنسيق» مع إسرائيل للتدخل في الشؤون الداخلية.

أوروبياً، أصدر قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بياناً مشتركاً، الجمعة، أدانوا فيه مقتل المتظاهرين ودعوا السلطات الإيرانية إلى ضبط النفس، مع التأكيد على ضرورة احترام الحقوق الأساسية للمواطنين. كما صدرت مواقف منفصلة، بينها إدانة المستشار الألماني فريدريش ميرتس لما تردد عن قتل متظاهرين، ودعوات لعدم استخدام العنف.

وفي كندا، قال رئيس الوزراء مارك كارني إن بلاده تدين «قتل المحتجين واستخدام العنف والاعتقالات التعسفية»، مؤكداً التضامن مع الشعب الإيراني «الذي يطالب بالحرية والكرامة».

مخاوف من تعتيم

شكل قطع الإنترنت أحد أبرز سمات هذه المرحلة من الاحتجاجات؛ إذ أدى إلى تعقيد مهمة تقييم حجم المظاهرات ومحصلة الضحايا والاعتقالات من خارج البلاد، فيما أشار ناشطون وكيانات حقوقية إلى أن حجب الاتصالات قد يفتح الباب أمام قمع بعيداً عن الأعين.

وأفادت منظمة «نت بلوكس» غير الحكومية، التي تراقب حركة الإنترنت، السبت، بأن حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية منذ الخميس لا يزال مستمراً.

في هذا السياق، حذر «الاتحاد الدولي للصحافيين» من أن قطع الإنترنت «يمنع الصحافيين من أداء عملهم ويحرم المواطنين من المعلومات الحيوية»، واصفاً الإجراء بأنه «هجوم متعمد على حرية الصحافة». كما قالت منظمة العفو الدولية إنها تحقق في تقارير تشير إلى تصعيد استخدام القوة المميتة بعد قطع الإنترنت، معتبرة أن الإجراء يهدف إلى «إخفاء الحجم الحقيقي لانتهاكات حقوق الإنسان».

وأعلن المخرجان الإيرانيان جعفر بناهي ومحمد رسولوف، السبت، أنّ السلطات الإيرانية تستخدم «أشد أدوات القمع قسوة»، معتبرين أن حجب الإنترنت هدفه التستر على «العنف».


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

أصدرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

وسعت السلطات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.