«عائلة السماحي»... تجربة فنّية مشتركة تُلامس حياة البسطاء

أكثر من 200 لوحة وتمثال تجمع أعمال 5 فنانين من أسرة واحدة

الألعاب الشعبية في الشارع المصري ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
الألعاب الشعبية في الشارع المصري ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«عائلة السماحي»... تجربة فنّية مشتركة تُلامس حياة البسطاء

الألعاب الشعبية في الشارع المصري ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
الألعاب الشعبية في الشارع المصري ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

عائلة فنّية مكوَّنة من 5 أفراد قرَّرت أن تخوض تجربة فريدة تتمثَّل في إقامة معرض يضمّ أعمالهم جميعاً في مراحل مختلفة. المعرض الذي افتُتح في 4 يناير (كانون الثاني) الحالي، ويستمر نحو أسبوعين، ضمّ أكثر من 200 عمل للفنانين الخمسة: خالد السماحي، وزوجته أمل فتحي، وبناتهما الثلاث حبيبة السماحي، وفرحة السماحي، ولينة السماحي.

عائلة السماحي في معرض مشترك (إدارة الغاليري)

ينطلق معرض «عائلة السماحي» الذي يستضيفه غاليري «ضي» بالزمالك (وسط القاهرة)، من المشاهدات العادية والبسيطة في اليوميّة وأثرها في الفنان، كما يتناول مراحل شتّى من مسيرة الفنان خالد السماحي، التي بدأت قبل أكثر من 30 عاماً، وقدَّم خلالها عدداً من المعارض بأسلوبه المميّز وألوانه الصاخبة.

جاءت فكرة المعرض من اقتراح رئيس «أتيليه العرب للثقافة والفنون» (غاليري ضي) هشام قنديل، الذي اقترح تنظيم معرض لهذه الأسرة الفنية، وفق تصريحات خالد السماحي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يضمّ المعرض أعمالي من مراحل متنوّعة من مشواري الفنّي الذي بدأته منذ تخرّجي في كلية الفنون الجميلة عام 1993، وزوجتي أيضاً كانت زميلتي في الكلية نفسها، وهي فنانة مهتمّة بالمصريات؛ لذلك تتّسم أعمالها بالتأثّر الشديد بالحضارة المصرية القديمة وقصصها ومفرداتها ورموزها المختلفة».

المعرض ضمّ أعمالاً لـ5 فنانين من عائلة واحدة (الشرق الأوسط)

ويتابع السماحي: «ويضمّ أيضاً أعمالاً لبناتي الثلاث، وهنّ حبيبة السماحي المتخرّجة حديثاً في كلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة، وتعمل معيدة في إحدى الكليات الفنية بالعاصمة الإدارية، وابنتي فرحة السماحي المعيدة في قسم النحت بكلية الفنون الجميلة، والتي قدّمت عدداً من الأعمال النحتية المميَّزة، بالإضافة إلى ابنتي الثالثة لينة السماحي، وهي لا تزال طالبة في المرحلة الثانوية، لكنها تأثَّرت بأجواء البيت الفنّية، وشاركت بلوحات يمكننا القول إنها لا تزال في طور التكوين».

بمجرّد الدخول إلى المعرض الذي يشغل قاعات العرض في الطبقات الثلاث بالغاليري، تتبدَّى لوحات تُعبّر عن المَشاهد اليومية البسيطة، بألوان مبهجة وصاخبة أحياناً، وفي أحيان أخرى ألوان باردة وحزينة، لكن معظم الأعمال تلامس حياة البسطاء وما فيها من سحر خاص. كما تظهر بورتريهات لمشاهير مثل أم كلثوم وغيرها، وكذلك تماثيل لفنانين مشاهير مثل عبد الحليم حافظ، بالإضافة إلى رموز أسطورية من الحضارة المصرية القديمة.

بعض الأعمال استعادت القصص والأساطير والرموز المصرية القديمة (الشرق الأوسط)

وفي حين تغلب على أعمال خالد السماحي المساحات الكبيرة والميل إلى رسم لوحات ملحمية في موضوعات مختلفة مثل «القطار»، أو «المناظر الطبيعية»، أو «البورتريه»، أو «الأسرى الصهاينة بالبيجامات الكستور»، أو حتى بيت العائلة بكل ما فيه من دفء وحميمية، تنطلق لوحات الزوجة أمل فتحي من الحكايات والقصص الأسطورية المصرية القديمة، وما تحمله من رموز وشخوص ودلالات عميقة في الفكر والفنّ.

تمثال لعبد الحليم حافظ و«بورتريه» لأم كلثوم ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

وبينما تمتاز الأعمال النحتية للفنانة فرحة السماحي بروح كلاسيكية تشبه أعمال عصر النهضة في إيطاليا، من خلال تمثال المهرّج الضخم أو تمثال عبد الحليم حافظ أو شخوص عادية، يحمل إحساساً خاصاً وتقنيات تتداخل فيها الأصالة والحداثة، تبدو المَشاهد الطبيعية والمَشاهد الأسرية واللقاءات بين الأصدقاء أو الموضوعات ذات الطابع التاريخي، بألوانها الأقرب إلى الحسّ التأثيري، هي اللافتة في أعمال حبيبة السماحي. كما تأتي أعمال لينة لتُبيّن موهبة فنانة في طور التكوين.

القطار من اللوحات المميّزة بالمعرض (الشرق الأوسط)

ويوضح خالد السماحي: «شاركتُ في هذا المعرض بمجموعة لوحات من كلّ معرض قدّمته سابقاً، فهناك معرض قدّمته بعنوان (بيت العيلة) لقطات من داخل البيت، ومعرض عن محطة القطار والانتظار على رصيف القطار، وثمة مجموعة (بورتريهات) متنوّعة من أعمالي، وأيضاً معرض أقمته عن الموسيقى، ساعدتني فيه الدكتورة إيناس عبد الدايم حين كانت تتولّى مسؤولية وزارة الثقافة، فمنحتني تصريحاً لعام لأحضر بروفات الفرق الموسيقية بدار الأوبرا، ومنها خرجتُ بمعرض كامل».

التفاصيل اليومية البسيطة برزت في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أنّ الإحساس بالعمل الفني هو ما يحرّكه، وموضوع العمل هو البطل دائماً، بينما الألوان وسيلة تعبّر عن الأسلوب الخاص للفنان، مؤكداً أنّ الفنانة أمل فتحي (زوجته) مهتمّة بإحياء الحضارة المصرية القديمة، وعلومها ورموزها من خلال القصص واللوحات، وما قدَّمته في المعرض يشير إلى قصة من الأدب المصري القديم حول «الملاح الناجي»؛ عن ملاح يسافر إلى جزيرة ويواجه مغامرات مختلفة في رحلته.

وبالنسبة إلى فرحة السماحي، فيرى خالد أنها قدَّمت أعمالاً كبيرة يعود الفضل فيها إلى أساتذتها في كلية الفنون الجميلة، موضحاً أنّ الأسرة كلّها كانت في مراحل معيّنة تمارس الرسم، فتأثّرت البنات بالأب والأم اللذين يرسمان في المنزل باستمرار.


مقالات ذات صلة

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

يوميات الشرق يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

في معرضها الجديد، تواصل الفنانة ماجي الشاويش تقديم تجربتها الفنية المختلفة عبر عنوان يختصر جانباً من رؤيتها بمعرض «جذور وأجنحة».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)

خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
TT

خطأ على ميدالية ماراثون سيدني... الملعب من ميونيخ!

تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)
تفصيل على المعدن نقل السباق آلاف الكيلومترات (ماراثون سيدني)

قبل أسبوع من انطلاق ماراثون سيدني الشهير عالمياً، يواجه منظِّمو السباق تساؤلات حول احتمال أن يكون مصمِّمو ميدالية المشاركة قد نقشوا ملعباً يعود إلى مدينة أخرى بالخطأ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الميدالية تبدو كأنها تحمل نقشاً لملعب يشبه «أليانز أرينا» في مدينة ميونيخ الألمانية، بدلاً من «أليانز ستاديوم» في سيدني، الذي يمرّ بجواره السباق البالغ طوله 42.2 كيلومتر.

ومن المقرّر أن يشارك نحو 40 ألف عداء في السباق في 30 أغسطس (آب)، بعدما تجاوز عدد المتقدّمين للمشاركة عبر القرعة 120 ألفاً.

وبدأت التكهنات حول احتمال وقوع الخطأ بعدما كشف الحساب الرسمي لماراثون سيدني على مواقع التواصل الاجتماعي عن تصميم ميدالية عام 2026، داعياً المتابعين إلى «التدقيق جيداً، وستجدون قصة مسار السباق في التفاصيل».

وأضاف المنظمّون: «أفق سيدني الجميل يُعيد مسار السباق إلى الحياة، من خلال معالم سيختبرها العداؤون على طول الطريق، بدءاً من جسر ميناء سيدني وانتهاءً بدار أوبرا سيدني الشهيرة عالمياً».

ويتميّز «أليانز أرينا» في ميونيخ بواجهة مكوَّنة من آلاف الوسائد القابلة للنفخ على شكل معينات، في حين يتميّز «أليانز ستاديوم» في سيدني، الذي يحمل اسماً مشابهاً، بواجهة أكثر تسطّحاً تتخلّلها زعانف برونزية طويلة.

أما الوجه الآخر للميدالية ذات الوجهين، فيحمل تصميماً ذهبياً ونيلياً من إبداع الفنان من السكان الأصليين أمبروز كيلين. وأوضح المنظّمون أنّ 42 علامة نصف دائرية تمتدّ على حافة الميدالية «تمثّل كلّ كيلومتر من مسار السباق».

وقال كيلين لـ«بي بي سي» إنه لم يكن مسؤولاً عن العمل الفني الآخر على الميدالية.

ويأتي هذا الخطأ بعد واقعة مماثلة شهدها سباق «غريت نورث رن» العام الماضي في نيوكاسل، عندما تضمَّنت الميداليات بالخطأ رسماً لنهر وير ومدينة سندرلاند، رغم أنّ أياً منهما لا يقع ضمن مسار السباق.

وأُعلنت سيدني عام 2024 سابع مدينة تنضم إلى سلسلة سباقات «أبوت ماراثون ميجورز»، إلى جانب لندن، وبرلين، وبوسطن، وشيكاغو، ونيويورك، وطوكيو. ومن المقرّر أن تصبح كيب تاون المدينة الثامنة في السلسلة، عندما تستضيف أول سباق ماراثون كبير لها العام المقبل.


غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
TT

غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)

بيعت مجموعة تضمّ 688 تأمّلاً ورسالة بخط يد المهاتما غاندي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني في مزاد أُقيم في الهند، مسجّلةً رقماً قياسياً لوثيقة تاريخية هندية تُباع في مزاد.

ووفق «الإندبندنت»، كانت الرسائل موجَّهة إلى أناند تي هينغوراني، أحد المقرّبين من غاندي ورفيقه في حركة استقلال الهند.

وكتب غاندي هذه الرسائل على مدى عامين تقريباً، من 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1944 إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) 1946. وجُمعت لاحقاً في كتاب حمل عنوان «فكرة لليوم»، وفق دار «سافرون آرت» للمزادات.

وكانت الظروف التي كُتبت فيها الرسائل شخصية جداً؛ إذ توفيت فيديا، زوجة هينغوراني، وكان يشارك غاندي مشاعر الوحدة والحزن التي انتابته، بينما كان يخضع لعلاج طبيعي للصمم، وفق عائلة هينغوراني.

وردَّ غاندي بكتابة فكرة أو تأمّل له كلّ يوم، فتحوّلت هذه المبادرة الخاصة لمواساة صديقه إلى أحد أوسع السجلات الباقية عن علاقتهما.

وقالت الشريكة المؤسِّسة ورئيسة دار «سافرون آرت»، مينال فازيراني، لصحيفة «إنديان إكسبريس»: «كان غاندي يُخصّص وقتاً كلّ يوم لكتابة فكرة شخصية. وما بدأ على هيئة تبادل شخصي سرعان ما تحوّل إلى مشروع مشترك».

وأضافت أنّ غاندي كتب كلّ تأمُّل، في حين تولّى هينغوراني دور المتلقّي والمنظِّم والناسخ، قبل أن يُعدّ الكتابات للنشر.

ورقة وراء أخرى... صار للحزن أرشيف بخطّ غاندي (د.ب.أ)

وتتناول الرسائل الـ688 موضوعات شغلت غاندي طوال حياته، ومنها الحقيقة، و«أهيمسا» أو اللاعنف، و«براهماتشاريا» أو ضبط النفس، وعدم التملّك، والشجاعة، والمساواة الدينية، والصلاة، والخدمة، والعمل، والواجب، والصمت، والضمير، وتحقيق الذات.

كما تتضمَّن المجموعة 9 رسائل تعود إلى عامَي 1930 و1931، وتتعلّق بزواج أناند وفيديا هينغوراني، بما فيها معارضة الوالدين، والاستقلال المالي، والمصالحة داخل الأسرة، وآراء غاندي بشأن ضبط النفس والالتزامات الأسرية.

وحافظت عائلة هينغوراني على المجموعة الأوسع عبر أجيال متعاقبة، قبل أن تعرضها «سافرون آرت» في مزاد مؤلَّف من 86 قطعة تحت عنوان «غاندي: من مجموعة أناند تي هينغوراني».


مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
TT

مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)

كأنّ الزمن توقّف عندها منذ 15 عاماً، قبل أن توقظها من جديد عصا جمهور عريض اشتاق إليها. وقفت مايا نصري على خشبة مسرح «بيروت هول»، تغنّي نجاحاتها وتنثر حفنات من الحنين على جمهورها. غنَّت ومثَّلت ورقصت وتفاعلت مع الحضور، مردِّدة عبارات عن فرحتها بلقائه. بادلها الجمهور سعادتها، وراح يردّد أغنياتها التي بقيت عالقة في ذاكرته رغم مرور أكثر من 20 سنة على إصدارها.

وقبل أن تعتلي المسرح، عقدت مؤتمراً صحافياً ردّت خلاله على أسئلة فضولية وأخرى محرجة. وتناولت عودتها إلى الساحة الفنية، التي قد لا تكون مؤقتة، قائلةً: «ربما سأجول خارج لبنان، وقد تلقيت اتصالات في هذا الإطار».

مايا نصري تحيّي الحضور على مسرح «بيروت هول» (الشرق الأوسط)

وتطرّقت إلى إمكان تقديم «دويتو» مع أحد زملائها الفنانين، مشيرةً إلى أنها تحبّ هذا الأسلوب الغنائي، من دون أن تفصح عن الاسم الذي تطمح إلى التعاون معه، وقالت: «اللائحة طويلة... ولن أذكر أسماء لأن الجميع فيهم البركة».

ورأت أنّ إحياءها حفلاً في السعودية العام الماضي أشعرها كأنها لم تغادر الساحة يوماً، بسبب التفاعل الكبير مع الجمهور.

وعندما سُئلت عن علاقتها بشركة «روتانا»، التي أسهمت، وفق رأيها، في إبعادها عن الساحة الغنائية، أجابت: «الأمس مرَّ ولم يعد. الشركة قد تكون أخطأت معي، لكنها أيضاً أبدت تجاهي إيجابيات كثيرة لا يمكن تجاهلها. فلننسَ الأمس ونتطلَّع إلى غدٍ أفضل».

وذكرت مايا نصري خلال المؤتمر أنّ فرحتها مضاعفة هذه المرة، لحضور زوجها وأولادها حفلها في بيروت، وقالت: «إنها المرة الأولى التي يشاهدونني فيها على المسرح بعد غياب طويل».

وما إن اعتلت مسرح «بيروت هول» حتى بدأت تغني «أخبارك إيه حبيبي»، لتختتمها وسط تصفيق حارّ من الحضور. وتوجّهت إلى الجميع بالقول: «الأمس واليوم والغد هو لكم... أحبكم كثيراً».

وبدت طوال الحفل متأثرة وفرحة بهذه العودة، وكرّرت أكثر من مرة أن قلبها يخفق بسرعة من شدة سعادتها باللقاء، في ليلة بدا فيها الزمن كأنه عاد بها إلى سنوات مضت، في حين كان جمهورها يستعيد معها أغنياتها وذكرياتها.

لم تخلُ إطلالة مايا نصري من خفّة الظلّ والحماسة والتفاعل المباشر مع الحضور، الذي تعاملت معه كأنه ضيف في منزلها. وأشارت إلى أنها تشعر بأنهم في بيتها، وستقدّم لهم فنجان قهوة، في تعبير عفوي عن مدى قربها منهم.

قدّمت مجموعة من أشهر أغنياتها واستهلّتها بـ«أخبارك إيه» (الشرق الأوسط)

كما أطلقت العنان لكلّ ما تختزنه من شوق إلى الوقوف على الخشبة، فغنّت ورقصت، وتركت مساحات واسعة للموسيقى بقيادة المايسترو بسام بدور، راحت خلالها ترقص على أنغامها، مستعيدةً متعة الأداء المباشر التي افتقدتها طويلاً.

وإضافة إلى مجموعة من أغنياتها الشهيرة، أدَّت أغنيات لفيروز، وجورج وسوف، وطوني حنا، والراحل ملحم بركات، إضافةً إلى ميادة الحناوي، وماجدة الرومي، وطروب، والراحلة داليدا وغيرهم. لكن ذروة التفاعل مع الحضور كانت تظهر بوضوح عند أدائها واحدة من أغنياتها المعروفة، مثل «يا واحشني وانت جنبي» و«روق عليِّ شوي» و«حبّة حب».

وقدّمت مايا نصري وقفات مع أغنيات «عالبال»، استحضرت عبرها لحظات من الزمن الجميل، واستعاد معها الحضور ذكرياته مع حقبات ذهبية كانت خلالها الأغنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقصصه مع الحياة والحبّ. فأدَّت «نسَّم علينا الهوا»، و«خطرنا على بالك»، و«روحي يا نسمة». كما غنّت للفنانة البرتغالية الراحلة ليندا دي سوزا، التي اشتهرت بأغنياتها بالفرنسية، مقدِّمة لها «عندما التقينا وجهاً لوجه».

مايا نصري متأثّرة بتفاعل الجمهور مع أغنياتها خلال الحفل (الشرق الأوسط)

وغادر الحضور المسرح كأنهم استعادوا للتوّ حقبة فنية لا تُنسى، مسترجعين بدايات مايا نصري حين شاركت في برنامج «كأس النجوم» عام 1999، وحصدت يومها 3 كؤوس: كأس الفنانة، وكأس الجمهور، وكأس الكؤوس عن فئة الطرب.

وهناك، تنبَّه المخرج الراحل سيمون أسمر إلى موهبتها، فمهَّد لها الطريق إلى ساحة الغناء العربي، لتُصدر عام 2001 ألبومها الأول «أخبارك إيه»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً ورسّخ حضورها نجمةً في سماء الأغنية العربية.

Your Premium trial has ended