عراقجي في بيروت... وتشديد لبناني على «سيادة الدولة»

عبَّر عن رغبة طهران بإقامة أفضل العلاقات

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
TT

عراقجي في بيروت... وتشديد لبناني على «سيادة الدولة»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

شكَّلت جولة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لدى المسؤولين اللبنانين مناسبةً جدّدوا فيها التأكيد على مواقفهم الداعمة لإقامة «علاقات متوازنة وسليمة مع إيران، تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعلى حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها».

وزير الخارجية الإيراني متحدثاً خلال زيارته إلى بيروت (رويترز)

وخلال استقبال كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجّي، لعراقجي، الذي اتسمت مواقفه بالدبلوماسية، أكد عراقجي دعم بلاده «لاستقلال لبنان ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه»، ومعبراً عن رغبة طهران بإقامة أفضل العلاقات مع لبنان.

عون: لعدم التدخل في شؤون البلدين

وأكد الرئيس جوزيف عون خلال استقبال الوزير الإيراني استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين، مقترحاً تفعيل التنسيق بين الوزارات المعنية، ولا سيما وزارات الخارجية والاقتصاد والتجارة، عبر اللجان المشتركة، وقال: «لبنان حريص على إقامة أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إطار من الاحترام المتبادل والشفافية والصراحة، وعدم التدخل في شؤون البلدين، وهذا الموقف لا يزال هو نفسه».

لقاء مع بري

وبعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري، شدد عراقجي على «حرص إيران على دعم الازدهار والتنمية واستقرار لبنان»، ورغبتها في «إقامة أفضل العلاقات مع لبنان على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية».

وأشار عراقجي إلى أن أحد أبرز محاور مباحثاته في بيروت تمثّل في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رئاسة البرلمان)

وفي الشأن الإقليمي، أكد «أهمية التنسيق لمواجهة المخاطر الإسرائيلية»، كما رأى أن «احتمال التدخل العسكري ضد إيران ضئيل لأن التجارب السابقة كانت فاشلة».

بين سلام وعراقجي: قرار الحرب بيد الدولة اللبنانية

وفي السراي الحكومي، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الوزير الإيراني، حيث شدد سلام على ثوابت السياسة اللبنانية، وقال إن «لبنان حريص على إقامة علاقات سليمة مع إيران، انطلاقاً من الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، وأكد التزام حكومته البيان الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة، مجدداً التأكيد على أن «قرار الحرب والسلم بيد الحكومة اللبنانية وحدها، وهي المسؤولة عن حصر السلاح بيد الدولة».

في المقابل، أشار عراقجي إلى أن «زيارة الوفد الإيراني تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها»، محذراً من «المخاطر التي تواجه المنطقة ولبنان نتيجة السياسات العدوانية التي تتبعها إسرائيل»، ومؤكداً «أهمية التفاهم بين مختلف الأطراف اللبنانية لمواجهة هذه التحديات».

في وزارة الخارجية: لقاء صريح ومباشر

وفي وزارة الخارجية، عقد لقاء وُصف بـ«الصريح والمباشر» بين عراقجي ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي. وقال عراقجي إن «وحدة اللبنانيين تحت سقف الدولة من شأنها حماية لبنان وتحقيق الاستقرار»، مؤكداً أن «إيران تدعم (حزب الله) بوصفها مجموعة مقاومة لكنها لا تتدخل في شؤونها، وأي قرار يتعلق بلبنان متروك للبنانيين».

وزير الخارجية يوسف رجي مستقبلاً نظيره الإيراني (أ.ب)

في المقابل، كان لرجي، حسب بيان وزارة الخارجية، مواقف مباشرة، عبر تأكيده لنظيره الإيراني أن «الدفاع عن لبنان مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، وعندما تمتلك قرارها الاستراتيجي وتحصر السلاح بيدها يمكنها أن تطلب المساعدة من الدول، بما فيها إيران». وأضاف: «كنا نتمنى أن يكون الدعم الإيراني موجّهاً مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها»، داعياً إلى «مقاربة جديدة لملف السلاح بما يمنع استخدامه ذريعة لإضعاف لبنان أو أي من مكوناته». كما لفت إلى أن «عدم بدء عملية إعادة الإعمار يعود إلى الانطباع بأن الحرب لم تنتهِ بعدُ، وإلى اشتراط الدول المانحة نزع السلاح»، وهي مقاربة وافق عليها الوزير عراقجي.

لقاء مع دريان وقاسم

وبعدما كان قد التقى عراقجي، الخميس، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، استكمل عراقجي جولته الجمعة بلقاء مفتي الجمهورية، عبد اللطيف دريان، حيث جرى مناقشة الأوضاع العامة، كما التقى الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في إطار جولة مشاورات شاملة تناولت تطورات المنطقة وتداعياتها، حيث قال قاسم خلال اللقاء: «سنبقى على ‏تعاون مع الدولة والجيش لطرد الاحتلال وإيقاف العدوان وتحرير الأسرى وإعادة ‏الإعمار وبناء الدولة».


مقالات ذات صلة

ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)

ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

تزامن مرور عام على تولّي الرئيس اللبناني جوزيف عون رئاسة الجمهورية مع مرحلة سياسية وأمنية واقتصادية معقّدة يشهدها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع المفتي دريان (رئاسة الحكومة)

سلام: الحكومة اللبنانية ملتزمة باستكمال إنجازاتها

شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «فرض هيبة الدولة هو السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والدولي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري جوزيف عون إثر انتخابه رئيساً للبنان بجلسة عقدت في 9 يناير 2025 (رويترز)

تحليل إخباري عام على عهد جوزيف عون: رهان على وضع أسس بناء الدولة

قبل عام بالتمام والكمال، خلع قائد الجيش السابق العماد جوزيف عون البزة المرقّطة، وانتقل من مقر القيادة العسكرية إلى القصر الرئاسي باللباس المدني

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «اليونيفيل» عند الحدود الجنوبية اللبنانية التي تتعرض في الأيام الأخيرة لتصعيد عسكري إسرائيلي (أ.ف.ب)

ترهيب إسرائيلي لأهالي جنوب لبنان: قنابل صوتية ومنشورات

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان على وقع استمرار المعلومات والتهديدات الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة من تصعيد عسكري محتمل باتجاه لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة اللبنانية فيروز (الوكالة الوطنية للإعلام)

فيروز تشارك في جنازة ابنها هلي بعد 6 أشهر من رحيل زياد الرحباني

ظهرت الفنانة اللبنانية الشهيرة فيروز، اليوم (السبت)، وهي تشارك في جنازة ابنها هلي، بعد أشهر قليلة على وفاة نجلها الأكبر، الموسيقي زياد الرحباني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا: انقطاع المياه عن مدينة حلب بعد إيقاف «قسد» ضخ مياه الفرات

عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
TT

سوريا: انقطاع المياه عن مدينة حلب بعد إيقاف «قسد» ضخ مياه الفرات

عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)

قُطعت المياه عن مدينة حلب مساء اليوم (السبت) بعد إيقاف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ضخ مياه نهر الفرات شرق حلب، مما يهدد ملايين الناس في مدينة حلب وريفها بالعطش.

وقالت وزارة الطاقة السورية في بيان لها، تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه: «توقف ضخ المياه من محطة البابيري في ريف حلب الشرقي عند الساعة 30: 5 من مساء اليوم، وذلك نتيجة إيعاز مباشر من عناصر عسكرية تابعة لتنظيم (قسد)».

وأكد بيان وزارة الطاقة أن «محطة البابيري تخضع لسيطرة تنظيم (قسد)، وتعد المصدر الرئيس المغذي لمدينة حلب وريفها، وقد أدى توقفها إلى حدوث أضرار مباشرة طالت كامل المحافظة، وانعكست سلباً على حياة المواطنين والخدمات الأساسية».

قوات أمن سورية تنتشر بحي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وحمّلت وزارة الطاقة السورية «تنظيم (قسد) المسؤولية الكاملة عن هذا الانقطاع المتعمد. ونؤكد أن استهداف البنية التحتية الحيوية وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية يعدان انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية».

وجاء في بيان الوزارة: «التزامنا ببذل كل الجهود الممكنة لإعادة ضخ المياه وتأمين الخدمات، وندعو الجهات المعنية والمنظمات الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه هذه الممارسات التي تمس الأمن الخدمي والإنساني لملايين المواطنين».


ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
TT

ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)

تزامن مرور عام على تولّي الرئيس اللبناني جوزيف عون رئاسة الجمهورية، مع مرحلة سياسية وأمنية واقتصادية معقّدة يشهدها لبنان، في ظل تداخل الأزمات الداخلية مع تداعيات الحرب الإسرائيلية والتطورات الإقليمية. وخلال السنة الأولى من العهد، برزت مقاربات مختلفة في إدارة عدد من الملفات السيادية والأمنية والعلاقات الخارجية، بحيث يبقى ملف الأمن تحدياً مركزياً في المرحلة المقبلة.

وانتخب قائد الجيش السابق جوزيف عون في 9 يناير (كانون الثاني) 2024 بعد أكثر من عامين من الفراغ في سدة الرئاسة، متعهداً بأن تبدأ معه «مرحلة جديدة من تاريخ لبنان».

وجاء انتخاب عون الذي حظي بتأييد واسع من الكتل النيابية، بمن فيهم الثنائي الشيعي؛ حركة «أمل» و«حزب الله»، بعد نحو ثلاثة أشهر من الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان، التي انتهت بـ«اتفاق وقف الأعمال العدائية» ينص بشكل أساسي على حصرية السلاح بيد الدولة وسحب سلاح «حزب الله».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً البابا ليو الرابع عشر في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

العهد أعاد انتظام المؤسسات

«مرور سنة على العهد يفرض تقييماً موضوعياً لما تحقق وما لم يتحقق على المستوى السياسي»، حسب ما يؤكد عضو اللقاء الديمقراطي (الحزب التقدمي الاشتراكي)، النائب بلال عبد الله، معتبراً أنّ أبرز ما يُسجَّل هو إعادة وضع المؤسسات الدستورية والإدارية على السكة الصحيحة.

وأوضح عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أنّ السنة الأولى شهدت «قيام حكومة فعلية، وبداية تنشيط جدي للإدارة العامة، وملء مجالس إدارات وهيئات ناظمة طال انتظارها، إضافة إلى الشروع في معالجة ملفات مزمنة تتعلق بقوانين إصلاحية قديمة أو غير مكتملة»، لافتاً إلى أن «ملف القضاء كان من العناوين التي حظيت بتركيز واضح خلال هذه المرحلة».

اجتماع بين الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

واعتبر أنّ «أهم إنجاز سياسي يتمثّل في الالتزام العملي بخطاب القسم، ولا سيما العمل مع رئيس الحكومة على تثبيت منطق الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، من دون تعريض الساحة الداخلية لأي اهتزاز أمني»، مشيراً إلى أنّ سياسة الانفتاح على الدول الراغبة بمساعدة لبنان شكّلت خياراً ثابتاً، وتجلّت خصوصاً في تعزيز الحضور اللبناني ضمن المسارات الدبلوماسية والآليات الدولية المعنية بالوضع اللبناني».

إصلاحات لم تكتمل

في المقابل، شدّد عبد الله على أنّ «الإصلاحات المالية الجوهرية لم تُنجز بعد»، مؤكداً أنّ «أي إصلاح مالي لا قيمة له إذا لم ينصف المودعين، ولم تُستكمل إعادة هيكلة القطاع المصرفي، باعتبارها المدخل الطبيعي لاستعادة الثقة وجذب الاستثمارات والمساعدات».

ملف الأمن تحدٍّ مركزي

وقال عبد الله هذه الملفات «لا تقع على عاتق مجلس الوزراء والعهد وحدهما، بل تتطلب تعاوناً مباشراً ومسؤولاً مع مجلس النواب»، لافتاً إلى أنّ ملف الأمن وبسط سلطة الدولة يشكّل تحدياً مركزياً في المرحلة المقبلة.

وأضاف: «خطة الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني أُنجزت، فيما يُفترض الانتقال إلى خطوات شمال الليطاني»، لكنه ربط ذلك «بالحاجة إلى حدّ أدنى من وقف الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، ووقف مناخ التهويل المستمر بحرب جديدة على لبنان»، معتبراً أنّ «غياب أي ضمانات فعلية بوقف العدوان أو الانسحاب الإسرائيلي يُعقّد مهمة الدولة».

الرئيس جوزيف عون خلال الاحتفال بذكرى شهداء الجيش في وزارة الدفاع الوطني (الرئاسة اللبنانية)

وفيما أكّد أنّ «العهد، ضمن الظروف الداخلية والخارجية القائمة، كان على مستوى المسؤولية وسعى إلى توفير الحد الأدنى من الاستقرار والأمان للبنانيين»، ولفت إلى أنّ «استكمال بناء الدولة لا يرتبط فقط بالعمل الداخلي، بل أيضاً بالمسار الخارجي»، مشدّداً على أنّ «(حزب الله) لا يسهّل هذه المهمة في كثير من المحطات، إلا أنّ الإسرائيلي يبقى العامل الأخطر والأكثر تهديداً للاستقرار اللبناني».

انتقال من الخطاب إلى الفعل

بدوره، رأى المحلل السياسي عباس ضاهر أن قضية حصر السلاح شكّلت الملف الأبرز في العام الأول من العهد.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن قرار دعم الخطة العسكرية لبسط سلطة الدولة جنوب نهر الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، أعادا تثبيت معادلة الدولة مرجعيةً وحيدةً للأمن، ولو ضمن نطاق جغرافي محدد.

وأشار ضاهر إلى أن «الملف الأبرز يتمثّل في مقاربة رئيس الجمهورية لمسألة حصر السلاح بيد الدولة، من خلال طرح مفهوم الاستراتيجية الأمنية الوطنية، وما رافقه من دعم سياسي لإقرار الخطة العسكرية في مجلس الوزراء»، معتبراً أن «هذا المسار شكّل الإطار العملي الأول لمعالجة هذا الملف الشائك، لا سيما جنوب نهر الليطاني، في انتظار استكمال المعطيات المرتبطة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتطورات الوضع الميداني».

غير أن هذا التقدّم بقي محكوماً بسقف التوازنات الداخلية والإقليمية، في ظل استمرار الخلاف حول مصير سلاح «حزب الله» خارج الجنوب، ما دفع العهد إلى اعتماد مقاربة تدريجية، تُراكم الوقائع بدل الذهاب إلى مواجهة مفتوحة.

الرئيس عون متفقداً غرفة عمليات الأمن الداخلي ليلة رأس السنة (الرئاسة اللبنانية)

استعادة هيبة الدولة

وشدّد ضاهر على «أنّ الإصرار على معالجة الواقع الأمني، وهو أحد العناوين الأساسية في خطاب القسم، تُرجم للمرة الأولى منذ سنوات طويلة بسلسلة توقيفات طالت كبار تجّار المخدرات والمتورطين في الجرائم المنظمة»، معتبراً أن «هذا التحوّل يعكس قراراً سياسياً واضحاً بإعادة الاعتبار لهيبة الدولة، بعيداً عن منطق التسويات أو المحسوبيات».

عودة إلى الحضن العربي

على المستوى الخارجي، سجّل العهد اختراقاً واضحاً في ملف العلاقات العربية، بعد سنوات من القطيعة والجفاء. فقد أعاد لبنان فتح قنوات التواصل السياسي مع عواصم عربية أساسية، مستنداً إلى خطاب رسمي أقل استفزازاً، وأكثر التزاماً بالحياد.


«حماس»: لدينا قرار بحل الجهات الحكومية التي تدير غزة

فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جراء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جراء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: لدينا قرار بحل الجهات الحكومية التي تدير غزة

فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جراء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جراء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم السبت، للإسراع بتشكيل لجنة التكنوقراط التي من المقرر أن تتولى إدارة الأوضاع في قطاع غزة.

وأكد المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، أن لدى «حماس» قراراً بحل الجهات الحكومية التي تتولى إدارة الأوضاع في القطاع وتسليمها للجنة المعنية وتسهيل قيامها بعملها.

كان قاسم قال، في وقت سابق اليوم، إن الحالة السياسية الفلسطينية تحتاج إلى ترتيبات داخلية وإعادة بناء وفق معايير فلسطينية لتوحيد الموقف الوطني وتعزيز الصف الداخلي.

وأكد المتحدث أنه «لا يعقل أن يستمر النظام السياسي الفلسطيني في هذا الاختلال»، مع تعطيل قيادة السلطة للانتخابات طوال 21 عاماً، واصفاً الواقع الحالي بأنه «تفرد وتسلط وفساد وهو ما يسمح بالتدخلات الخارجية».

وأضاف قاسم أن الحكومة الإسرائيلية المنتمية إلى اليمين المتطرف تستهدف كل المكونات الفلسطينية بلا استثناء.