هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

«هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»: الاحتلال يهدف إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية بالقوة

فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)
فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)
TT

هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)
فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)

اضطر نحو 20 عائلة فلسطينية للرحيل قسراً من الجهة الشمالية لتجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة، نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين المتكررة، وما رافقها من اعتداءات وتهديدات مباشرة.

وحسب المشرف العام لـ«منظمة البيدر» الحقوقية حسن مليحات، فإن العائلات المهجّرة تنتمي إلى عائلات العمرين «الكعابنة»، وقد اضطرت إلى مغادرة مساكنها ومصادر رزقها خوفاً على سلامتها، في ظل غياب أي حماية، واستمرار سياسة الضغط والترهيب الهادفة إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين، مؤكداً أن ما يجري في التجمع يأتي ضمن سياسة تهجير قسري ممنهجة تستهدف التجمعات البدوية في الأغوار، وتشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

فلسطينية قبل نزوحها قسراً وعائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز)

وهاجم المستوطنون التجمع البدوي ما أدى لإصابة فلسطينية بعد تعرضها للرفس من قِبل أحد خيول المستوطنين، فيما أصيب فلسطيني بعد تعرضه للضرب على أيدي مجموعة من المستوطنين في منطقة الخرابة شرق السموع بالخليل، قبل أن تقتحم القوات الإسرائيلية المكان وتعتقل شاباً.

وتأتي هذه التطورات، في ظل تصاعد هجمات المستوطنين والقوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وأصيب 5 فلسطينيين منهم حالة حرجة في أحدث هجوم مساء الخميس، من قبل عشرات المستوطنين على «مشتل الجنيدي» في دير شرف قضاء نابلس، فيما تم إحراق عدة مركبات وممتلكات للفلسطينيين في القرية.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه اعتقل 3 من المستوطنين، فيما نقل المصاب الفلسطيني للعلاج في مستشفى إسرائيلي.

وهدمت القوات الإسرائيلية، غرفة زراعية، وجداراً استنادياً، وجرفت أرضاً في قرية بيرين بمسافر يطا جنوب الخليل، في وقت هدمت فيه منزلين بمنطقة التعاون العلوي بمدينة نابلس بحجة البناء دون ترخيص، حيث أصيب صحافيان بالاختناق خلال الاعتداء عليهما من قبل قوات الاحتلال في المنطقة.

خطة المليون مستوطن

وتواصل إسرائيل، مساعيها الهادفة للسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، بهدف تعزيز مشاريعها الاستيطانية وخنق السكان الفلسطينيين، من خلال شق طرق استيطانية جديدة، وإنشاء بؤر ومستوطنات، في إطار خطة إسرائيلية للزج بمليون مستوطن في الضفة حتى عام 2027.

وحسب «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» الفلسطينية، فإن السلطات الإسرائيلية استولت على 694 دونماً من أراضي كفر ثلث بمحافظة قلقيلية، ودير إستيا وبديا من محافظة سلفيت تحت بند «أراضي الدولة»، عادّةً ذلك تصعيداً نوعياً وخطيراً في سياسة الاستيلاء على الأرض، وضمن «سياق منهجي يهدف إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية بالقوة، وبأدوات قانونية استعمارية».

وبينت الهيئة، أن المخطط الجديد يهدف لإقامة تجمع استيطاني جديد شرق قلقيلية، بعدما صدرت أوامر عسكرية وإجراءات إدارية أحادية للسيطرة على تلك الأراضي.

بدو فلسطينيون يجمعون أمتعتهم قبل نزوحهم القسري يوم الخميس من منطقة العوجا قرب أريحا بالضفة الغربية عقب أعمال عنف نفذها المستوطنون الإسرائيليون (رويترز)

ويأتي هذا التصعيد في وقت كان كشف فيه موقع «واللا» العبري منذ أيام عن إيعاز وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، لقواته بالاستعداد لعملية عسكرية واسعة في جميع مخيمات الضفة الغربية واحتلالها لفترة طويلة على غرار ما يجري في مخيمات جنين وطولكرم منذ نحو عام.

واستولت قوات إسرائيلية، الخميس، على قرابة 140 دونماً من أراضي قرية الفندقومية جنوب جنين، في وقت نصب فيه مستوطنون غرفاً متنقلة في المنطقة.

وكانت السلطات الإسرائيلية، استولت، الثلاثاء، على 47 دونماً من أراضي بلدات الفندقومية، وسيلة الظهر في محافظة جنين، وبرقة في محافظة نابلس، لضمها إلى ما مجموعه 503 دونمات من أراضي البلدات الثلاث، التي تم الاستيلاء عليها مؤخراً، بهدف شق طريق أمني يصل بين مستوطنتي «حومش» و«صانور» اللتين تم إخلاؤهما عام 2005.

ووفقاً للهيئة، فإن سياسة إعلانات «أراضي الدولة» ليست إجراءً تقنياً أو إدارياً، بل تمثل أداة مركزية في المشروع الاستعماري الإسرائيلي، حيث تستخدم لتجفيف الملكية الفلسطينية، وتهيئة الأرض لاحقاً لتوسيع المستوطنات، في إطار الضم الزاحف للأرض الفلسطينية.

وقال رئيس الهيئة، الوزير مؤيد شعبان، إن هذه الإعلانات تأتي في لحظة سياسية خطيرة، تتكامل فيها التشريعات، والمخططات الهيكلية، وقرارات الاستيلاء، مع العطاءات الاستعمارية، لتشكل منظومة متكاملة تهدف إلى فرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض وفق الخطاب الاحتلالي، وتحويل الاحتلال من حالة مؤقتة إلى نظام سيادة قسرية دائم.

وفي السياق اعتقلت قوات الاحتلال، الخميس، ما لا يقل عن 20 فلسطينياً في طولكرم وجنين ونابلس وبيت لحم والخليل وغيرها من المناطق، من بينهم سيدة ونجلها من قرية عابود شمال رام الله، الأمر الذي رفع عدد الفلسطينيات المعتقلات في السجون الإسرائيلية إلى خمس منذ بداية العام الجديد، ليرتفع عدد الأسيرات إلى 52.

وأغلقت القوات الإسرائيلية، مداخل ومخارج محافظة رام الله، بدعوى تعرض قواته لإطلاق نار دون إصابات بالقرب منطقة رأس كركر شمال غرب المحافظة. فيما احتجزت قوات أخرى عدداً من الصحافيين في منطقة الشباب غرب المحافظة، وذلك خلال تفقدهم للمنطقة برفقة طواقم صحافية أجنبية.


مقالات ذات صلة

المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

المشرق العربي الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

المحاصرون في قصرة قرب نابلس يعيشون على المساعدات من الخارج. ومخاوف من خطة لتهجيرهم.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)

مستوطن إسرائيلي يتعرض لأميركي فلسطيني في منزله المحاصر بالضفة الغربية

رفع الأميركي من أصل فلسطيني لؤي أبو ​ريدة علماً أميركياً كبيراً فوق منزله في الضفة الغربية، على أمل أن يردع ذلك المستوطنين المتشددين الذين يحاصرون العقار.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)

حصار المستوطنين لمنازل «قصرة» مستمر... وزيارة أميركية متوقعة لطلب «تفسيرات»

الجيش ومستوطنون يواصلون حصار الفلسطينيين في قصرة بالضفة الغربية... والأميركيون سيزورون المنطقة، ويطلبون تفسيرات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

الحكومة الإسرائيلية تنتهج سياسة الفوضى في الضفة عبر إضعاف السلطة وتقوية المستوطنين... رغم تحذيرات الأمن بانفجار محتمل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية في 5 أغسطس 2026 (أ.ب)

فوضى إسرائيلية منظمة في الضفة لتسهيل اعتداءات المستوطنين

أوعز وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، إلى الجيش بإعداد خطة لنقل «جميع صلاحيات إنفاذ القانون» في القضايا المدنية المتعلقة بالمستوطنين والمستوطنات إلى الشرطة.

نظير مجلي (تل أبيب)

المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
TT

المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

واصل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون حصار عائلات فلسطينية في 3 منازل في بلدة قصرة، جنوب نابلس في الضفة الغربية، الثلاثاء، لليوم 10 على التوالي من دون كهرباء وماء، ما أشعل مخاوف من سعي إسرائيلي غير معلن لدفع السكان نحو مغادرة المنطقة.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» وصحافيين إن جنود الاحتلال والمستوطنين يواصلون فرض حصار على 3 منازل في منطقة رأس العين مع نقص في الغذاء والدواء والماء.

وبدأ مستوطنون في حصار المنازل في قصرة الأسبوع الماضي، ثم وصل الجيش الإسرائيلي لطردهم، لكنه فشل في ذلك، وأعلن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، فأصبح يحاصر المنطقة مع المستوطنين.

جنود إسرائيليون أمام منزل يعود لفلسطيني أميركي من ولاية أوهايو يحاصره مستوطنون منذ أكثر من أسبوع في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ويحاصر الجيش الإسرائيلي المنطقة على الرغم من انتقادات أميركية ومطالبات بإنهاء الحصار.

ودعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي، حكيم جيفريز، إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى التحرك ضد المستوطنين الذين يحاصرون منازل الفلسطينيين في قصرة.

ووصف جيفريز حصار إسرائيليين «عنيفين ومخالفين للقانون» منازل فلسطينيين في الضفة بأنه «أمر غير مقبول».

أضاف: «على إدارة ترمب إجبار الحكومة الإسرائيلية على حماية أرواح المدنيين الفلسطينيين الأبرياء وممتلكاتهم ومصادر رزقهم».

وقبل جيفريز طلب مسؤولون أميركيون من نظرائهم الإسرائيليين تفسيرات لما يحدث ولماذا لا يستطيع الجيش إنهاء المسألة، وقالوا إنهم ينوون زيارة قرية قصرة خلال الأيام القليلة المقبلة، ليروا بأنفسهم ما يجري هناك.

فلسطيني - أميركي يدافع عن منزله

وقد رفع الأميركي من أصل فلسطيني، لؤي أبو ​ريدة، علماً أميركياً كبيراً فوق منزله المحاصر في القصرة، على أمل أن يردع ذلك المستوطنين، لكن ذلك لم يكن كافياً لمنع أحدهم من اقتحام أرضه اليوم الثلاثاء لتشب مواجهة شابها التوتر بينهما.

جنود إسرائيليون يجلسون تحت شجرة زيتون قرب منزل فلسطيني - أميركي يحاصره مستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ووصل أبو ريدة إلى بلدة قصرة في وقت متأخر من الاثنين قادماً من الولايات المتحدة، خوفاً من أن يفقد ملكية المنزل لصالح المستوطنين اليهود الذين يطوقون 3 منازل فلسطينية في البلدة منذ أكثر من أسبوع.

وكان أبو ريدة، الذي نشأ في البلدة الواقعة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، يتنزه، صباح الثلاثاء، بين أشجار الكرز والتين في أرضه عندما اقترب منه مستوطن من التل المقابل، في مواجهة وثقتها «رويترز».

وقال المستوطن باللغة العبرية وهو يقترب من أبو ريدة: «جئت لتثير ‌الفوضى، أليس كذلك؟»، ‌وكان يحمل ما بدا أنه نسخة من التوراة في إحدى يديه وهاتف محمول في ​اليد ‌الأخرى ⁠يصور به ​أبو ⁠ريدة.

وأخذ أبو ريدة أيضاً يصور المستوطن بهاتفه المحمول وهو يقول: «أنت مستوطن إرهابي، أتعلم ذلك؟».

وفي بداية الحصار الذي لم يكن الجيش طرفاً فيه، أدان السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، المستوطنين في قصرة، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».

ومع وجود الجيش ومستوطنين لا يستطيع الكثير من الفلسطينيين مغادرة منازلهم او العودة إليها.

واتهم رئيس المجلس الوطني، روحي فتوح، إسرائيل بتعمد حصار العائلات الفلسطينية وتجويعها وحرمانها من المياه والدواء في «تطبيق عملي لمشروع الضم والتهجير، وتدمير مقومات قيام الدولة الفلسطينية».

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور أرضه بينما يسير جنود إسرائيليون حوله في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

وأكد فتوح في بيان أن العائلات المحاصرة بحاجة عاجلة إلى الدواء والمياه، وأن المساعدات التي وصلت إليها لا تكفي، محذراً من تحويل الاحتياجات الإنسانية إلى وسيلة للعقاب الجماعي والضغط على السكان.

ويظهر جنود إسرائيليون يحاصرون المنطقة بوضوح كما تظهر لقطات مصور وجود المستوطنين في منطقة قريبة.

وزار مسؤولون فلسطينيون المنطقة وممثلون عن الأمم المتحدة ووفود أوروبية، بعد تنسيق مسبق، وأدانت الكثير من الدول إرهاب المستوطنين.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» من تداعيات استمرار حصار العائلات واعتداءات المستوطنين في الضفة، معتبرة أن هذه الممارسات تحرم السكان من الحماية الأساسية، وتدفعهم نحو مغادرة منازلهم.

اعتداءات المستوطنين بالضفة

وعلى الرغم من المطالبات الأميركية ومطالبات أخرى بإنهاء الحصار في قصرة، يلتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الصمت منذ أن بدأ المستوطنون حصار المنازل، ولم يلقَ الحصار أي انتقادات تُذكر من القيادة السياسية الإسرائيلية.

ويتهم الفلسطينيون وجزء كبير من الإسرائيليين الحكومة بالتغاضي عن هذه الهجمات أو حتى تشجيعها، كما اتُّهمت قوات الجيش الإسرائيلي بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح بالعنف، بل وحتى تقديم العون له في بعض الحالات بحسب «تايمز أوف إسرائيل».

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

وللأسبوع الرابع على التوالي، يشن الجيش الإسرائيلي عملية في الضفة الغربية بعد الاشتباكات التي حدثت في قرية تل جنوب نابلس بسبب هجوم مستوطنين هناك، وقتل خلالها 4 فلسطينيين وجنديين.

ومع مواصلة اقتحام المدن والمخيمات والقرى واعتقال فلسطينيين، واصل المستوطنون سلسلة هجمات في الضفة.

وهاجم مستوطنون في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، فجر الثلاثاء.

ويدافع المسؤولون الإسرائيليون عن المستوطنين بوصفهم درع إسرائيل.

وصرح وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن سياسة الاستيطان في وزارة الدفاع، في وقت سابق بأن هدف الحكومة الإسرائيلية المقبلة يجب أن يكون دفع الفلسطينيين إلى الهجرة.


الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)

جدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون تمسُّك لبنان بتطبيق «اتفاق الإطار»، مطالباً بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده، لا سيما وقف تفجير المنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين، كما حصل في بلدتي أنصار والزهراني قبل أيام.

عون إلى روما

يأتي موقف عون عشية زيارته المقررة إلى روما، التي استضافت جولتي المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية السادسة والسابعة، في إطار المساعي الرامية إلى تثبيت الاتفاق والبحث في آليات تطبيقه، إلى جانب ملف الجنوب ووجود قوات «اليونيفيل».

غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقربة من الرئاسة لـ«الشرق الأوسط» إن عون يبدأ زيارته إلى إيطاليا بلقاء البابا ليو الرابع عشر، الخميس، على أن يلتقي الجمعة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، مشيرة إلى أنه سيعرض أمام البابا الذي سبق أن عبّر عن قلقه حيال الأوضاع اللبنانية، مختلف المعطيات السياسية والاجتماعية، كما سيطلب دعمه للبنان، انطلاقاً من التأثير المعنوي الذي يتمتع به على المستوى الدولي.

أما لقاءات عون مع المسؤولين الإيطاليين، فستكون مناسبة، بحسب المصادر، كي يشكرهم على استضافة إيطاليا جولات المفاوضات، وأن يبحث معهم الوضع في الجنوب وملف قوات «اليونيفيل»، لا سيما أن روما وباريس سبق أن طرحتا مبادرة بشأن قوة بديلة في حال عدم التمديد للقوات الدولية. كما سيطلب عون استمرار الدعم الإيطالي للبنان، في ظل الدور البارز لإيطاليا داخل «اليونيفيل»، سواء من خلال قيادة القوة أو حجم المشاركة الإيطالية فيها.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

دعوة إلى كندا ودعم لعودة الجنوبيين

في موازاة ذلك تلقى عون دعوة لزيارة كندا خلال استقباله في القصر الرئاسي وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي، في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان.

وأكد ساراي دعم بلاده للبنان واستعدادها للمساعدة في المجالات الإنسانية والتنموية، فيما عرض عون أهمية المساعدات الكندية، خصوصاً لمساعدة الجنوبيين على العودة إلى قراهم وتأمين مساكن مؤقتة لهم في البلدات التي دمرتها إسرائيل، بانتظار بدء عملية إعادة الإعمار التي تتولاها الدولة اللبنانية بعد الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية.

وشدد عون على أهمية تفعيل التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، معتبراً أن «الاستقرار الأمني والسياسي ينعش الاقتصاد والسياحة ويجذب الاستثمارات»، ومنوهاً بدور أبناء الجالية اللبنانية في كندا في دعم لبنان واللبنانيين.

كذلك، شرح عون موقف لبنان من المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية التي أنتجت «اتفاق الإطار»، مؤكداً تمسك لبنان بتطبيقه، ومشدداً على ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات التي تخالف بنوده.

«الكتائب» يُحذر من عودة الحرب

في المقابل، حذر حزب «الكتائب» اللبنانية، «(حزب الله) من مغبة إعادة توريط لبنان في دوامة التصعيد والحرب»، معتبراً أن تهديدات أمينه العام ومحاولات تعطيل المسار الذي تقوده الدولة تهدد جهود إنقاذ لبنان من تداعيات الحروب التي «أقحم فيها».

وربط «الكتائب» في بيان إثر اجتماع مكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميل، ذلك بما كشف عنه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف عن استمرار تواصله المباشر مع مقاتلين في الخطوط الأمامية في لبنان، معتبراً أن الأمر يشكل «تأكيداً إضافياً على حجم التدخل الإيراني في الشأن اللبناني، وعلى استمرار التعاطي مع لبنان كساحة نفوذ إيرانية».


مستوطن إسرائيلي يتعرض لأميركي فلسطيني في منزله المحاصر بالضفة الغربية

رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)
رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)
TT

مستوطن إسرائيلي يتعرض لأميركي فلسطيني في منزله المحاصر بالضفة الغربية

رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)
رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)

رفع الأميركي من أصل فلسطيني، لؤي أبو ​ريدة، علماً أميركياً كبيراً فوق منزله في الضفة الغربية، على أمل أن يردع ذلك المستوطنين المتشددين الذين يحاصرون العقار، لكن ذلك لم يكن كافياً لمنع أحدهم من اقتحام أرضه، اليوم (الثلاثاء)، لتشبّ مواجهة شابها التوتر بينهما، وفقاً لوكالة «رويترز».

ووصل أبو ريدة إلى بلدة قصرة في وقت متأخر من أمس (الاثنين)، قادماً من الولايات المتحدة، خوفاً من أن يفقد ملكية المنزل لصالح المستوطنين اليهود الذين يطوقون 3 منازل فلسطينية في البلدة منذ أكثر من أسبوع، في واقعة ندّدت بها الولايات المتحدة.

وكان أبو ريدة، الذي نشأ في البلدة الواقعة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، يتنزه صباح اليوم (الثلاثاء) بين أشجار الكرز والتين في أرضه، عندما اقترب منه مستوطن من التل المقابل، في مواجهة وثّقتها «رويترز»، التي كانت وسيلة الإعلام الوحيدة الحاضرة في الموقع.

وأفاد المستوطن باللغة العبرية، وهو يقترب من أبو ريدة: «جئت لتثير ‌الفوضى، أليس كذلك؟»، ‌وكان يحمل ما بدا أنه نسخة من التوراة في إحدى يديه، وهاتفاً محمولاً في ​اليد ‌الأخرى ⁠يصور به ​أبو ⁠ريدة.

وأخذ أبو ريدة أيضاً يصور المستوطن بهاتفه المحمول، وهو يقول: «أنت مستوطن إرهابي، أتعلم ذلك؟».

ومرّت مركبة عسكرية إسرائيلية عدة مرات، قبل أن يقترب الجنود ويتحدثوا إلى المستوطن، ويخبروه بأن المنطقة عسكرية ومغلقة.

وقال المستوطن للجنود: «سأغادر إذا غادروا. هناك كثير من الأشخاص هنا. نحن نحرس أراضينا فقط. إذا دخلوا المنزل، فسنغادر».

وتراجع المستوطن في نهاية الأمر صعوداً على الطريق، قبل أن ينضم إليه مستوطنان آخران، ولم يرد على سؤال من «رويترز» حول ما كان يفعله هناك. وفي النهاية، ساروا ببطء صعوداً نحو التل حتى اختفوا عن الأنظار.

وقال جندي إسرائيلي لأبو ريدة، موجهاً إياه بالدخول إلى منزله: «ابق في الداخل فحسب، سيغادرون وستكون أنت في الداخل. لا تتحدثوا بعضكم مع بعض، اتفقنا؟ سأحل هذه المشكلة».

ومن جانبه، ⁠أوضح أبو ريدة للجنود أن وجود المستوطن غير قانوني، ويجب اعتقاله.

وعكست هذه المواجهة التوتر السائد ‌في البلدة، حيث بدأ المستوطنون محاصرة منازل منذ أكثر من أسبوع، في إطار ما ‌تصفه جماعات حقوقية بأنه جهد أشمل من جانب المستوطنين للاستيلاء على مزيد من الأراضي ​من الفلسطينيين، ما يقلص بشكل أكبر الأراضي التي يأمل الفلسطينيون ‌في إقامة دولتهم عليها.

العلم الأميركي رُفع على سطح منزل حاصره المستوطنون الإسرائيليون لأكثر من أسبوع في بلدة قصرة بجنوب نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

رفع العلم الأميركي

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نشر قوات في الموقع، في محاولة لكبح جماح المستوطنين والحفاظ ‌على أمن السكان.

ولكن مع بقاء المستوطنين في الخارج، تخشى الأسر مغادرة منازلها. ورفع أبو ريدة العلم الأميركي فوق منزله فور وصوله.

وقال: «قررت أن أرفع هذا العلم. فإذا، لا قدر الله، لم أتمكن من حماية هذا المنزل ووصل المستوطنون إلى هنا، فسيرفعون علمهم. لكن قبل أن يرفعوا علمهم، عليهم إزالة العلم الأميركي، وهذه هي الرسالة».

وتتصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود في الضفة الغربية، حيث يكتسب بعضهم جرأة متزايدة بفعل الدعم الذي توفره ‌لهم حكومة رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو، الذي قاد حملة توسع استيطاني واسعة النطاق.

وقال إبراهيم حسن، أحد جيران أبو ريدة، لـ«رويترز»، إنه أُجبر على الفرار من منزله الشهر الماضي بعد أن ⁠حطم مستوطنون برفقة رجال يرتدون ⁠الزي العسكري أخضر اللون نوافذ منزله ودخلوا إليه وضربوه. ولا يحمل حسن الجنسية الأميركية، شأنه شأن الغالبية العظمى من الفلسطينيين.

ولم يردّ الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق.

العلم «شكل من أشكال الحماية»

أشارت تقديرات مسؤولين في الولايات المتحدة إلى أن عشرات الآلاف من الأميركيين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة، ويعيش كثير منهم في مجموعة من البلدات الواقعة بين رام الله ونابلس حيث تقع قصرة.

وفي بلدة ترمسعيا المجاورة، التي تبعد نحو 7 كيلومترات، جنوب غربي قصرة، يقول المسؤولون المحليون إن 80 في المائة من السكان يحملون الجنسية الأميركية.

وقال ياسر الكام (58 عاماً)، المتحدث باسم الأميركيين من أصل فلسطيني في ترمسعيا، إن هناك عدداً من الأسباب التي تدفعه هو وكثيرين من سكان القرية إلى رفع الأعلام الأميركية فوق منازلهم.

وأفاد: «إنه شكل من أشكال الأمن، وشكل من أشكال الحماية. فهو يوفر رادعاً، ليس للمستوطنين فقط، بل للجيش الإسرائيلي أيضاً».

وأضاف أن ذلك يبعث برسالة مباشرة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال الكام: «ها هو مواطن أميركي يتعرض للهجوم في الضفة الغربية على يد جيش يُمول من ضرائب الأميركيين، الأسلحة الأميركية تُستخدم لمهاجمة أميركيين من أصل فلسطيني في الضفة الغربية».

وندّد سفير الولايات المتحدة ​لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وهو من أشد المؤيدين للاستيطان اليهودي ​في الضفة الغربية، يوم الخميس، بالمستوطنين الذين يحاصرون منزل أبو ريدة، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».

وأوضح مسؤول أميركي، وآخر إسرائيلي، يوم الجمعة، أن مسؤولين في البيت الأبيض يضغطون على نتنياهو للتنديد علناً بتصرفات المستوطنين.

ولم يعلق نتنياهو على الحصار المفروض في قصرة.