طوني بارود: أحصد اليوم مكافأة على مسيرة إعلامية حافلة

يقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ الغياب عن الشاشة بين وقت وآخر أمر يجب تقبّله

يؤكد طوني بارود أنّ سبب استمراريته يعود لمحبة الناس له (إنستغرام)
يؤكد طوني بارود أنّ سبب استمراريته يعود لمحبة الناس له (إنستغرام)
TT

طوني بارود: أحصد اليوم مكافأة على مسيرة إعلامية حافلة

يؤكد طوني بارود أنّ سبب استمراريته يعود لمحبة الناس له (إنستغرام)
يؤكد طوني بارود أنّ سبب استمراريته يعود لمحبة الناس له (إنستغرام)

يتمتَّع المُقدّم التلفزيوني اللبناني طوني بارود بخبرات متراكمة في عالم الإعلام الترفيهي، ويُعدّ من الأسماء الأشهر والأكثر نجاحاً في هذا المجال. تنقَّل بين محطات تلفزيونية محلّية وعربية، حاملاً معه تجارب مهنية يشهد لها في عالم الشاشة الصغيرة.

حالياً، يطلّ بارود عبر برنامج «يلا ندبك» عبر شاشة «إم تي في» المحلّية، مُحققاً نجاحاً واسعاً ضِمن ثنائية لافتة تجمعه بالإعلامية كارلا حداد. وبهذا العمل، يعود من الباب الواسع إلى الشاشة الفضية التي شهدت محطات متقطّعة من مسيرته المهنية. فكان يغيب عنها لمدّة قصيرة ليعود دائماً بمشروع جديد إلى الواجهة.

يُعدّ «يلا ندبك» مكافأة لمشواره الإعلامي الطويل (إنستغرام)

في مرحلة سابقة، غادر طوني بارود لبنان بحثاً عن استقرار مهني أكبر، إلا أنّه بقي على تواصل دائم مع بلده الأم. وظلّت مكانته الإعلامية محفوظة لدى الجمهور وإدارة محطة «إم تي في»، فكان يلبّي النداء كلما احتاجت إليه لتقديم برنامج ترفيهي.

ومن خلال «يلا ندبك»، يؤكد بارود، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أنه يعيش الفرصة التي طالما انتظرها. خاض تجارب إعلامية متنوّعة، وعاش سنوات من الشهرة وبريق الأضواء، لكنه شعر في مرحلةٍ ما بتراجع القدرات الإنتاجية لدى بعض المحطات التلفزيونية، ممّا دفعه إلى الانخراط في مشروعات إعلامية بديلة، من أبرزها برنامج «فرصة ثانية» على منصة «بلينكس».

اليوم، يبدو أنّ الحظّ ابتسم لطوني بارود مجدداً، فمع «يلا ندبك» يعود إلى الشاشة الصغيرة باندفاع قوي، ليكون الشخص المناسب في المكان المناسب. ويعلّق: «إنها عودة جميلة تليق بمشواري الإعلامي الطويل. فـ33 سنة من الخبرة التلفزيونية كان لا بدّ أن تتوَّج ببرنامج يحصد، اليوم، أعلى نسب مشاهدة، وهو بمثابة مكافأة أحصدها على مسيرتي المهنية».

ويشير إلى أن فكرة البرنامج استهوته كثيراً؛ لكونه من الإعلاميين الحريصين على الحفاظ على التراث اللبناني وإعادة إحيائه. كما أنه من عشّاق الدبكة؛ هذا الرقص الفولكلوري العريق. ويقول: «لا أجيد الدبكة باحتراف، لكنها تسكنني وعالقة في أعماقي وأحبّها كثيراً».

يقدّم مع كارلا حداد «يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

ويكشف عن أنّ النقاش حول فكرة البرنامج بدأ عام 2019 مع رئيس مجلس إدارة تلفزيون «إم تي في» ميشال المر، موضحاً: «كانت الفكرة مختلفة إلى حدّ ما، لكنها تدور في الفلك نفسه، وبقيت مشروعاً مؤجَّلاً بسبب الأزمات المتلاحقة التي أصابت البلاد. اليوم طُوِّرت مع المنتجة ناي نفاع، ووقع الاختيار عليَّ وعلى كارلا حداد لتقديمها، وهو أمر رائع؛ لأن الكيمياء حضرت بيننا منذ اللحظة الأولى».

ويضيف أن كارلا حداد تتمتّع بخبرات تلفزيونية مميزة، مما وضعهما على الموجة عينها، وسمح بتقديمٍ متناغم ومتقن.

ويُعدّ طوني بارود من الإعلاميين القلائل الذين يجيدون التحكّم بالبث المباشر، وهي ميزة برزت بوضوح في «يلا ندبك». فوسط الأجواء الحماسية والمنافسة العالية، عرف كيف يجذب المُشاهد ويحافظ على انتباهه. ويختم: «الأمر لا يقتصر على الأداء أمام الكاميرا، بل هو رحلة طويلة تبدأ من كواليس البرنامج. فكلما أحسن المذيع التحضير من هناك، انعكس ذلك نجاحاً على الشاشة».

يقدّم مع كارلا حداد «يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يعطي طوني بارود الفضل الأكبر لاستمرارية شعبيته للناس: «إنهم سندي ومشجعي الأول والأخير. عندما وقفتُ حملوني ولم ينتظروني لأقع، وعندما لمع نجمي قدّروا غيابي وأنا على علم بأنهم دائماً بانتظاري. فالشاشة واسعة وتتّسع للجميع، وعندما نغيب عنها يجب أن نتقبّل الأمر، فثمة آخرون يعملون أيضاً في هذا المجال ويستحقون الفرص». ويتابع: «الصعود والهبوط يحضران في أي مهنة، وعلينا التمتّع بالصبر، والأهم أن يسكننا السلام الداخلي».

ويرى بارود أن مشاركته في «يلا ندبك» جاءت في الوقت الصحيح: «كنا نحتاج إلى هذا النوع من البرامج الذي يعيدنا إلى أصولنا وتراثنا ويوحّدنا. (يلا ندبك) هو نموذج حيّ عن لبنان وجميع أطيافه. بعلبك، والبقاع، والجنوب، وبيروت، والنبطية، وغيرها من المناطق تحضر فيه. وفي كواليس البرنامج مشهد رائع يبرز وهو تبادل الثقافات والدعوات وأرقام الهواتف ليبقوا على اتصال».

وعن أهمية البرامج الترفيهية، يردّ: «أحبُّ تلك المبنية على التفاعل المباشر مع الجمهور. أدركُ تماماً كيف أُحرّكها ومتى أدخل في صلبها. وهي تتطلَّب الطاقة والحضور وسرعة البديهة، والأهم، نبرة صوت تخطف الانتباه وتُشبه نبرة المسرح. أُنجز المهمة من دون جهد أو مبالغة فأكون في قلب الحدث كما هو مطلوب تماماً».

ويختم واصفاً تجربته مع «يلا ندبك»: «تركيبة البرنامج بأكملها مطابقة للمواصفات. صحيح أنه يستغرق كثيراً من التحضير، لكن النتيجة كانت أكبر من التوقّعات. الفريق بأكمله يعمل بحبّ وجهد وصدق، ولا شك أنه أعاد إلى الشاشة الصغيرة حقبتها الذهبية».


مقالات ذات صلة

فريدي ميركوري نجم «كوين» بملامح «مشوّهة»... وبراين ماي غاضب

يوميات الشرق بعض الوجوه أكبر من أن تُترك للخوارزميات (رويترز)

فريدي ميركوري نجم «كوين» بملامح «مشوّهة»... وبراين ماي غاضب

حضَّ السير براين ماي، رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، على وقف الذكاء الاصطناعي «قبل فوات الأوان»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الفنانة شهيرة قدَّمت عدداً من الأعمال في المسرح والتلفزيون (خاص «الشرق الأوسط»)

شهيرة: ابتعدتُ بإرادتي... ولن أعود إلا بما يليق بي

نوَّهت شهيرة بأنَّ كاتب السيناريو هو الأساس والمحرِّك لجميع عناصر العمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الخشبة تتذكّر أصحابها حين يجرؤون على المخاطرة (الشرق الأوسط)

جون أشقر... على طريق الضحكة الأبعد

فتح جون أشقر أمام جمهوره أبواباً شخصية على امتداد الأمسية، وغَرَفَ من حياته مادته الأساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا اللواء ميخايلو دراباتي يحضر اجتماعاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف... 20 يوليو 2026 (رويترز)

من هو ميخايلو دراباتي القائد الجديد للجيش الأوكراني؟

تولّى ميخايلو دراباتي قيادة الجيش الأوكراني وسط أزمة سياسية، مدعوماً بسمعة إصلاحية وشعبية واسعة، فيما يواجه تحديات عسكرية وتنظيمية وتوقعات مرتفعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)

وزارة الثقافة السعودية تنتقل لمقرها الجديد في الدرعية

يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)
يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)
TT

وزارة الثقافة السعودية تنتقل لمقرها الجديد في الدرعية

يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)
يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)

أكملت وزارة الثقافة السعودية رسمياً انتقالها إلى مقرها الجديد الذي طوّرته شركة «الدرعية» بالحي الشمالي في المشروع الحضري المتكامل، ما يعكس تنامي الحضور المؤسسي للجهات الثقافية الوطنية ضمنه. ويأتي هذا الانتقال امتداداً لمذكرة التفاهم الموقعة بين الوزارة وهيئة تطوير بوابة الدرعية منتصف عام 2022، التي أرست منذ ذلك الحين أسس التعاون في مجالات التنسيق والتطوير وتنفيذ المشاريع والمبادرات والفعاليات الثقافية ضمن المخطط العام لـ«مشروع الدرعية». من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الدرعية، جيري إنزيريلو، أن تطوير مقر الوزارة الرئيس ضمن المخطط العام للمشروع، يعكس العمل المتسارع في تطوير الدرعية لتكون مدينةً حضريةً متكاملةً للعيش والعمل والزيارة، عادّاً انتقالها محطة مهمة في تطوير بيئات العمل والمساحات المكتبية بمعايير عالمية.

يقع مبنى وزارة الثقافة على مساحة تبلغ 33 ألفاً و168 متراً مربعاً (واس)

بدوره، أكّد المتحدث الرسمي للوزارة، عبد الرحمن المطوع، أن هذه الخطوة تُجسّد الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق، وتُمثّل امتداداً لجهود الوزارة الرامية إلى تحقيق التكامل مع المواقع التاريخية ذات القيمة الحضارية، بما يُسهم في إبراز العمق الثقافي للمملكة، وترسيخ مكانة الدرعية مركزاً ثقافياً وتاريخياً عالمياً، وتعزيز دورها مركزاً وطنياً للثقافة والفنون. ويُعد المقر، الذي يقع على مساحة تبلغ 33 ألفاً و168 متراً مربعاً، أكبر مبنى مكتبي مستقل في الدرعية، حيث صُمّم لاستيعاب فرق عمل الوزارة ومتطلباتها التشغيلية، مع توفير بيئة عمل متكاملة مدعومة ببنية تحتية رقمية متقدمة، وتصاميم مكتبية مخصصة، ومرافق عالية الجودة. ويعكس المبنى التراث والإبداع السعودي، إذ استُلهم تصميمه من العمارة النجدية التقليدية، وحصل على اعتماد نظام «LEED» العالمي لتصنيف المباني الخضراء، إذ نال الشهادة الذهبية وفق الإصدار الرابع (LEED v4) في «تصميم وتشييد المباني: تطوير الهيكل والواجهات».

يُعد مقر وزارة الثقافة أكبر مبنى مكتبي مستقل في الدرعية (واس)

كما حصد شهادة «مستدام» التجارية الذهبية ضمن نظام التقييم الوطني للمباني الخضراء، وهو ما يؤكد النهج المستدام في اعتماد كفاءة الطاقة، وترشيد استهلاك المياه، وإدارة النفايات، والصحة والرفاه، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030». ويندرج تطوير المقر ضمن توجه الشركة الذي يعتمد التخطيط الحضري المدروس في مشاريعها، ورؤيتها طويلة المدى لترسيخ مكانة الدرعية مركزاً رائداً للثقافة والتعليم والفنون والترفيه، مستندةً إلى موقعها الفريد الذي يضم حي الطريف التاريخي المُدرج على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، فضلاً عن مجموعةٍ متنوعةٍ من الوجهات الثقافية والتاريخية. وتعمل الشركة على تنفيذ مشروع حضري متكامل بقيمة تبلغ 236 مليار ريال سعودي (63 مليار دولار أميركي)، استقطب ما يزيد على 5 ملايين زيارة، وشهد عام 2024 افتتاح عددٍ من الوجهات الرئيسية، من بينها فندق «باب سمحان»، و«الزلال»، وهي وجهة متعددة الاستخدامات نابضة بالحياة تجمع المطاعم والتجزئة والمساحات المكتبية ضمن بيئةٍ أصيلة.

وتتواصل أعمال التطوير حيث يستهدف مشروع الدرعية استقبال أكثر من 50 مليون زائرٍ سنوياً بحلول عام 2030، وتوفير 180 ألف وظيفة، واستيعاب نحو 100 ألف نسمة.


ماري إلسا سغوالدو: «الثورة الصامتة» يبرز بطولات نسائية خلال الحرب العالمية

عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
TT

ماري إلسا سغوالدو: «الثورة الصامتة» يبرز بطولات نسائية خلال الحرب العالمية

عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة السويسرية ماري إلسا سغوالدو إن فيلمها الروائي «الثورة الصامتة (À bras-le-corps – Silent Rebellion)» انطلق من سؤال أساسي عن معنى استقلال المرأة، والثمن الذي يمكن أن تدفعه في سبيل امتلاك حياتها واتخاذ قراراتها. وأوضحت أن الفكرة تشكّلت تدريجياً من خلال الاستماع إلى نساء من عائلتها وأخريات عشن ظروفاً مختلفة خلال الفترة التي يستعيدها الفيلم. وقد كشفت لها تلك الأحاديث عن تجارب نسائية تبدو في ظاهرها عادية، لكنها كانت تخفي وراءها قدراً كبيراً من الصعوبة والمقاومة والبطولة.

وأوضحت سغوالدو، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن البحث في حكايات النساء «لم يكن يهدف إلى إعادة إنتاج وقائع تاريخية محددة، بقدر ما كان محاولة لفهم الطريقة التي عاشت بها النساء في تلك الحقبة، وما إذا كان مسموحاً لهن أصلاً بأن يحلمن». وأشارت إلى أن الأسئلة التي طرحتها على النساء الأكبر سناً قادتها إلى إدراك أن كثيراً من الإجابات التي حصلت عليها يعبّر عن تجربة جيل أو جيلين كاملين.

مخرجة الفيلم ماري إلسا سغوالدو (مهرجان لوكارنو)

وعُرض «الثورة الصامتة» ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو السينمائي»، في تجربة تمثّل أول فيلم روائي طويل للمخرجة السويسرية ماري إلسا سغوالدو. والفيلم إنتاج مشترك بين سويسرا وبلجيكا وفرنسا، وتدور أحداثه خلال الحرب العالمية الثانية حول «إيما»، وهي فتاة في الـ15 من عمرها تَحمِل بعد تعرّضها للاغتصاب، فتجد نفسها في مواجهة مجتمع ريفي بروتستانتي محافظ يفرض قيوداً صارمة على النساء، ويحاول التحكّم في حياتها وجسدها ومستقبلها. وفي حين تعيش القريةُ أجواءَ الحرب، تبدأ «إيما» رحلة شاقة لاستعادة قدرتها على تقرير مصيرها، متحدّيةً القواعد الاجتماعية والأخلاقية السائدة من حولها.

وقالت المخرجة إن سؤال الاستقلال كان حاضراً منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها كتابة الفيلم، مشيرةً إلى أنها كانت تسأل نفسها عن «معنى أن تكون المرأة مستقلة، والثمن الذي يمكن أن تدفعه مقابل هذا الاستقلال».

وأضافت أن العمل لم ينطلق من رغبة في تقديم خطاب مباشر عن المرأة، «وإنما من محاولة لفهم التجارب التي عاشتها نساء حقيقيات، وكيف كانت القيود الاجتماعية والعائلية والدينية تحدّد نطاق الخيارات المتاحة أمامهن». وقالت: «تحدّث فريق الفيلم إلى نساء من عائلات مختلفة، إضافةً إلى أخريات عشن تلك الفترة أو عرفنها من قرب. وتركّزت الأحاديث على تفاصيل حياتهن اليومية، وما كنّ يحلمن به، وما إذا كانت لديهن القدرة على التعبير عن تلك الأحلام».

عملت المخرجة على تقديم فيلمها من قصص استمعت إليها (الشركة المنتجة)

وتؤكد أن هذه الأسئلة جعلتها تكتشف أن كثيراً من النساء لم يكنَّ يملكن حتى المساحة التي تسمح لهن بالتفكير في الاستقلال بوصفه خياراً شخصياً؛ «لأن المجتمع كان يُحدِّد لهن مسبقاً ما يمكن أن يفعلنه وما لا يمكن أن يفعلنه».

وتُشدِّد المخرجة السويسرية على أن اختيارها فتاة في الـ15 من عمرها لتكون محور الأحداث كان قراراً مقصوداً، موضحة أن هذه المرحلة العمرية تُمثِّل، بالنسبة إليها، «لحظة شديدة الأهمية في تكوين الإنسان؛ لأنها فترة التجارب الأولى التي يمكن أن تؤثر لاحقاً في الطريقة التي يتعامل بها الشخص مع حياته ويتخذ بها قراراته». وأشارت إلى أنها لم تكن تريد أن تفرض على الجمهور حكماً مسبقاً على ما تعيشه «إيما»، وإنما أرادت أن تمنحه فرصة اكتشاف تجربتها خطوة خطوة.

وأضافت أن وجود الشخصية والمُشاهد عند النقطة المعرفية نفسها كان مهماً بالنسبة إليها، ليكتشف الجمهور ما يحدث لـ«إيما» بالتزامن معها، لا من موقع مَن يعرف كل شيء عنها وعن مستقبلها. وأكدت أن «إيما» نفسها لا تمتلك، في البداية، الكلمات اللازمة لوصف ما يحدث لها؛ «ولذلك يتقدَّم المُشاهد معها تدريجياً نحو فهم التجربة»، وهو ما عدَّته أحد الأسباب الرئيسية لاختيار هذه السن للشخصية.

ورأت سغوالدو أن تجارب هؤلاء النساء انطوت على قدر من البطولة الصامتة التي لا تَظهر بالضرورة في الأحداث الكبرى؛ «إذ بدت حياتهن، من الخارج، عادية ومألوفة، لكنها كانت، في جوهرها، سلسلة متواصلة من المقاومة اليومية ومحاولات انتزاع مساحة للعيش والاختيار». ومن هذا المنطلق، وُلدت شخصية «إيما»، التي أرادت من خلالها أن تجعل تلك البطولة الخفية مرئية، وأن تقدّم نموذجاً لفتاة لا تعلن تمرّدَها عبر الشعارات أو المواجهات المباشرة، وإنما تكتشف تدريجياً قدرتها على مقاومة ما يُفرض عليها، من خلال قرارات تبدو صغيرة، لكنها تترك أثراً عميقاً في مسار حياتها.

وأشارت إلى أن التحدي الأكبر في إنجاز الفيلم لم يكن خلال التصوير، بقدر ما كان في الرحلة الطويلة التي سبقته؛ «بدءاً من كتابة السيناريو، ووصولاً إلى تأمين التمويل»، خصوصاً أن «الثورة الصامتة» يمثِّل تجربتها الأولى في إخراج فيلم روائي طويل، بعد عدد من الأفلام القصيرة.

عُرض الفيلم في مهرجانات عدَّة (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن خوض تجربة إخراج الفيلم الأول ينطوي على صعوبات خاصة لأي مخرج، لكنها واجهت أيضاً تساؤلات إضافية بشأن قدرتها على إنجاز المشروع؛ مما جعلها مطالبة بإقناع المحيطين بها أولاً بجدوى الفكرة، ثم بإقناع جهات التمويل بأن هذه الحكاية تستحق أن تجد طريقها إلى الشاشة.

وأضافت أن جزءاً من الصعوبة ارتبط بفكرة سائدة عن نوعية القصص القادرة على جذب الجمهور؛ إذ «كان هناك مَن يفضِّل الحكايات الأعلى صخباً، والمواجهات الواضحة، والأحداث الكبيرة التي تفرض حضورها مباشرة على الشاشة».

في المقابل، كانت سغوالدو ترى أن قوة الفيلم تكمن تحديداً في النقيض من ذلك؛ أي في «التفاصيل الصغيرة، والحياة اليومية، والأشياء التي قد تبدو عادية لأول وهلة، لكنها تكشف، عند النظر إليها من قرب، عن حجم القيود التي كانت تواجهها النساء».

وأشارت المخرجة إلى أن هذا الجانب كان مهماً بالنسبة إليها؛ «لأن الفيلم لا يحاول تقديم الماضي بوصفه زمناً مغلقاً لا علاقة له بالحاضر، وإنما يفتح مساحة للتفكير في قضايا لا تزال حاضرة في حياة النساء». ولفتت إلى أن بعض الأسئلة التي تطرحها قصة «إيما» بشأن الحرية والاختيار والقدرة على تقرير المصير لا تزال قابلة للنقاش اليوم، حتى وإن تغيّرت الظروف الاجتماعية والتاريخية.


«إيما» تفهم 17 لغة... ولهجة يوركشاير تهزمها

«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)
«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)
TT

«إيما» تفهم 17 لغة... ولهجة يوركشاير تهزمها

«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)
«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)

يبدو أن الذكاء الاصطناعي بات قادراً على التحدث مع الجميع، لكن «إيما»، موظفة الاستقبال الافتراضية المستخدمة في عدد من عيادات أطباء الأسرة ببريطانيا، تواجه مشكلة غير متوقعة: لهجة يوركشاير.

وحسب صحيفة «الغارديان»، تلقت هيئة «Healthwatch Rotherham» شكاوى من مرضى في جنوب يوركشاير قالوا إن «إيما» تجد صعوبة في فهم لهجاتهم المحلية «الثقيلة». وفي بعض الحالات، كان الحل الأسرع والأكثر حسماً هو إغلاق الهاتف.

وقالت كيم غليسون، مديرة الهيئة، لـ«بي بي سي»، إن اختلاف اللهجات والنبرات في جنوب يوركشاير يمثل تحدياً للنظام. ونقلت عن أحد المرضى قوله: «لم أتمكن مطلقاً من جعلها تفهمني، وانتهى بي الأمر بإغلاق الهاتف وعدم المحاولة مجدداً لحجز موعد».

وتستخدم عيادات أطباء الأسرة «إيما» للرد فوراً على مكالمات المرضى، بهدف تقليص طوابير الانتظار الهاتفية الطويلة. وتستطيع التقنية، بحسب الشركة المطورة، التعامل مع 17 لغة إلى جانب الإنجليزية، لكنها تبدو أقل براعة عندما يتعلق الأمر ببعض اللهجات الإنجليزية المحلية.

«إيما» تفهم 17 لغة (عيادة أطباء تودينغتون)

وقالت غليسون إن الهيئة استمعت أيضاً إلى كبار السن والمحاربين القدامى، الذين أشار بعضهم إلى صعوبة التعامل مع النظام والتنقل بين خياراته. واضطر بعض المرضى إلى العودة شخصياً إلى العيادات بعدما فشلت محاولاتهم للوصول إلى الطبيب عبر الهاتف.

وترى «Healthwatch» أن المشكلة أكثر أهمية بالنسبة إلى أقل الأشخاص ثقة بالتكنولوجيا الرقمية أو المرضى من ذوي الإعاقة، مؤكدة أن عيادات أطباء الأسرة ملزمة قانوناً بتوفير «تعديلات معقولة» لمن يحتاجون إليها، ووسائل بديلة للوصول إلى الخدمات.

في المقابل، دافعت شركة «QuantumLoopAI»، المطورة لـ«إيما»، عن نظامها، مؤكدة أنه صُمم لفهم مجموعة واسعة من اللهجات وأنماط الكلام. وقالت إن «إيما» لا تتخذ قرارات طبية، وإن المكالمة يمكن تحويلها إلى موظف بشري إذا لم تتمكن من فهم المريض، كما يمكن للمتصل طلب التحدث إلى شخص حقيقي في أي وقت.

وبينما يطمح الذكاء الاصطناعي إلى التخلص من طوابير الانتظار، يبدو أن «إيما» اكتشفت أن الوصول إلى الطبيب قد يكون أسهل أحياناً من الوصول إليها. فبعد كل شيء، قد يكون فهم لهجة يوركشاير الثقيلة أصعب من التحدث بـ17 لغة!