قرار وشيك للمحكمة العليا بشأن رسوم ترمب يربك الأسواق

إلغاء التعريفات يهدد إيرادات الخزانة ويرفع العوائد

دونالد ترمب يخاطب الجمهوريين في مجلس النواب خلال مؤتمرهم السنوي في واشنطن يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
دونالد ترمب يخاطب الجمهوريين في مجلس النواب خلال مؤتمرهم السنوي في واشنطن يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

قرار وشيك للمحكمة العليا بشأن رسوم ترمب يربك الأسواق

دونالد ترمب يخاطب الجمهوريين في مجلس النواب خلال مؤتمرهم السنوي في واشنطن يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
دونالد ترمب يخاطب الجمهوريين في مجلس النواب خلال مؤتمرهم السنوي في واشنطن يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

قد تُحدث قضية تنتظر البت فيها من قِبَل المحكمة العليا الأميركية بشأن استخدام الرئيس دونالد ترمب لصلاحيات الرسوم الطارئة صدمة في الأسواق المالية، لا سيما إذا قرر القضاة إلغاء هذه الرسوم.

تحدد القضية، التي قد تصدر قراراتها في وقت مبكر من يوم الجمعة، ما إذا كان ترمب يمكنه الاستناد إلى قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) لفرض الرسوم الجمركية دون موافقة الكونغرس، وفق «رويترز».

وخلال جلسات المرافعة في نوفمبر (تشرين الثاني)، أبدى القضاة بعض الشكوك بشأن سلطة ترمب في فرض الرسوم. وتعطي أسواق المراهنات الإلكترونية الآن فرصة بنسبة 30 في المائة لإبقاء المحكمة على هذه الرسوم.

قد يؤدي إلغاء الرسوم إلى التأثير على عائدات الحكومة، ما قد يرفع عوائد الخزانة ويثير موجات جديدة من التقلبات في أسواق الأسهم، وفقاً لما ذكره المحللون والمستثمرون.

وقال إيدي غابور، الرئيس التنفيذي لشركة «كي أدفايزرز لإدارة الثروات»: «لم نشهد حكماً له مثل هذا الأثر الاقتصادي من قبل. إذا حكمت المحكمة العليا ضد الرئيس واضطرت الحكومة إلى استرداد كل الرسوم، سيكون ذلك عائقاً كبيراً أمام الأسواق. سيكون الأمر بمثابة سحب السيولة من النظام».

لوحة تشير إلى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

وعندما أعلن ترمب عن الرسوم في أبريل (نيسان) الماضي، تراجعت الأسهم نحو 5 في المائة، وانخفضت عوائد سندات الخزانة في البداية مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة بسبب حالة عدم اليقين. ومنذ ذلك الحين تعافت الأسهم، حيث ارتفعت أكثر من 16 في المائة في عام 2025، مسجلة مستويات قياسية جديدة.

ارتفاع أولي للأسهم.. لكن المخاطر قائمة

يعتقد بعض المستثمرين أن الأسهم قد ترتفع إذا ألغت المحكمة الرسوم الحالية، لا سيما للشركات التي اضطرت لتحمل تكاليف استيراد مرتفعة.

قد يدعم الحكم الذي يلزم باسترداد المدفوعات أرباح هذه الشركات، حيث من المتوقع أن يحصل المستوردون على تدفق نقدي يتراوح بين 150 و200 مليار دولار خلال الأشهر المقبلة، وفقاً للمستثمرين.

وقال جون فيليس، رئيس استراتيجية الأسواق الكبرى في «بي إن واي ماركتس»: «من المرجح أن تستفيد الأسهم بشكل عام، وتشمل القطاعات بشكل خاص التجزئة والسلع الاستهلاكية. كما من المحتمل أن تحقق الإلكترونيات أداءً جيداً».

وقد بدأ بعض المستشارين بالفعل في استثمار الأموال في الأسهم الصغيرة على أمل أن تحافظ إجراءات «الاحتياطي الفيدرالي» على عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند مستويات منخفضة، مع ضخ السيولة، وبالتالي تعزيز النمو الاقتصادي.

وقال غابور، الذي استثمر حصة بنسبة 4 في المائة في أسهم صغيرة منتصف ديسمبر (كانون الأول): «إذا حصلت هذه الشركات الصغيرة على إعفاء من الرسوم، فسيكون ذلك بمثابة إضافة وقود صاروخي للنمو».

وارتفع مؤشر «راسل 2000»، الذي يتابع الأسهم الصغيرة، بنسبة 11.3 في المائة خلال عام 2025، وارتفع 4 في المائة حتى الآن هذا العام.

لكن بعض المستثمرين حذروا من أن أي رد فعل سريع في الأسهم بعد القرار قد يكون قصير الأجل، مشيرين إلى أن الإدارة يمكنها بسرعة استخدام أحكام قانونية بديلة لإعادة فرض الرسوم إذا ألغيت.

وقال جون بانتأكيديس، شريك إداري في «توين فوكس كابيتال»: «على المدى القصير، سيكون هذا مجرد ضجيج. السوق تتجاهل أن الرئيس يواصل تهديده بالمزيد من الرسوم».

وفقاً لديفيد سيف، كبير الاقتصاديين للأسواق المتقدمة في «نومورا»، يمكن لترمب اللجوء إلى خمسة مسارات قانونية أخرى لفرض الرسوم، بعضها يصل إلى 15 في المائة. وأضاف: «بحلول نهاية 2026، سيكون لدينا بالتأكيد نظام رسوم يشبه تقريباً ما هو قائم الآن».

متداولان يعملان في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تداعيات محتملة على المالية العامة

قد يؤدي انخفاض الرسوم، وبالتالي انخفاض الإيرادات الحكومية، إلى الضغط على السندات الحكومية ورفع عوائدها. ويمكن أن تشكل العوائد المرتفعة عائقاً أمام الأسهم مع تحول طلب المستثمرين إلى السندات.

وقال ترمب إن إلغاء الرسوم سيكون «كارثة اقتصادية». ولم يتضح بعد ما إذا كانت الشركات المتأثرة بالرسوم ستكون مؤهلة لاسترداد المدفوعات من الحكومة.

قال فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي السوق في «أوسيك»، إن حكماً يلزم باسترداد المدفوعات قد يدفع إلى إصدار سندات خزانة إضافية.

وقدرت «جيه بي مورغان» أن الإيرادات السنوية من الرسوم قد تنخفض إلى نحو 250 مليار دولار مقارنة بنحو 350 مليار دولار، مع توجه الإدارة لاستخدام آليات قانونية بديلة لفرض معدلات أقل، مما يعيد المخاوف بشأن الآفاق المالية للولايات المتحدة.

وفي منصات أسواق التوقعات مثل «بولي ماركت»، وضع بعض المراهنين رهانات على القرار. على سبيل المثال، قام أحد المستخدمين بتجميع مراكز بقيمة تقارب 50 ألف دولار مرتبطة بقرار المحكمة العليا، وقد يحقق أرباحاً كبيرة إذا ألغت المحكمة الرسوم.

وإذا كانت توقعات أسواق الرهان خاطئة وأبقت المحكمة على رسوم ترمب، فقد يتبع ذلك بيع آخر في السوق. وقال أليكس موريس، رئيس الاستثمارات في «إف إم إنفستمنت»: «السماح لترمب بتهديد فرض رسوم بطريقة يعتبرها المستثمرون غير متوقعة سيزعزع الأسواق».

ومع ذلك، اتخذ مديرو الصناديق مثل «رابطة جنسن» خطوات للحد من المخاطر المرتبطة بالرسوم، من خلال استبعاد الشركات الأكثر عرضة.

وقال بوند: «استراتيجيتنا الدائمة هي التركيز على الشركات التي تتمتع بمرونة في سلاسل التوريد»، مضيفاً أن هذا الأمر بالغ الأهمية في بيئة عالية الرسوم.


مقالات ذات صلة

«عاصفة» وورش تقتلع أرباح «البتكوين»... والعملة تهوي تحت 79 ألف دولار

الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«عاصفة» وورش تقتلع أرباح «البتكوين»... والعملة تهوي تحت 79 ألف دولار

عاشت سوق العملات المشفرة يوماً عصيباً، يوم السبت، حيث قادت «البتكوين» موجة هبوط حادة دفعتها للتخلي عن مستويات دعم رئيسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منصات نفطية في كابيمس جنوب بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا في فنزويلا (أ.ف.ب)

ترمب: الهند ستشتري النفط من فنزويلا وليس من إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم السبت، إن الهند ستشتري النفط الفنزويلي، بدلاً من النفط الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صائغ يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الذهب والفضة... من القمم التاريخية إلى الانهيار

مطلع العام الحالي، شهدت الأسواق العالمية فصلاً جديداً من فصول التذبذب العنيف، حيث قفز الذهب والفضة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)

«انقلاب أبيض» في «الفيدرالي»... كيفن وورش يقود «ثورة» ترمب النقدية

لم يكن إعلان دونالد ترامب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول مجرد تعيين اقتصادي اعتيادي، بل هو بمثابة «زلزال» إداري وتاريخي في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بومان خلال مشاركتها في مؤتمر «المراجعة المتكاملة لإطار رأس المال للبنوك الكبيرة» (أرشيفية - رويترز)

نائبة رئيس «الفيدرالي»: تثبيت الفائدة مؤقت وهدفي خفضها 3 مرات هذا العام

قالت نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ميشيل بومان، يوم الجمعة، إنها لا تزال ترى ضرورة لخفض أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

موازنة الهند 2026 تراهن على «ثورة» التصنيع في مواجهة التقلبات العالمية

وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تلوّح بيدها وهي تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية قبل مغادرة مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)
وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تلوّح بيدها وهي تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية قبل مغادرة مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)
TT

موازنة الهند 2026 تراهن على «ثورة» التصنيع في مواجهة التقلبات العالمية

وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تلوّح بيدها وهي تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية قبل مغادرة مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)
وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تلوّح بيدها وهي تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية قبل مغادرة مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)

وسط بيئة دولية مضطربة ومناخ اقتصادي عالمي متقلب، كشفت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيثارامان، يوم الأحد، عن موازنة العام المالي الجديد (2026 - 2027)، واصفة إياها بـ«موازنة الحلول طويلة الأمد».

وتهدف الخطة المالية الطموحة إلى تحويل الهند، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، إلى مركز عالمي للتصنيع وخلق ملايين فرص العمل، وذلك عبر سلسلة من الإصلاحات الهيكلية والاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والبنية التحتية، رغم ما أثارته أرقام الاقتراض والضرائب الجديدة من قلق في الأوساط المالية.

تأتي هذه الموازنة في وقت يتوقَّع فيه المسح الاقتصادي نمواً يتراوح بين 6.8 في المائة و7.2 في المائة للسنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بينما يتوقع أن يصل النمو في العام الحالي إلى 7.4 في المائة مع تضخم نحو 2 في المائة. وتأمل حكومة ناريندرا مودي أن تسهم هذه «الاستراتيجية الهجومية» في التصنيع في تعويض الصدمات المحتملة من الأسواق الخارجية، بما في ذلك الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك عبر تعزيز الاتفاقات التجارية مع كيانات كبرى مثل الاتحاد الأوروبي، وتوطين سلاسل الإمداد العالمية داخل الأراضي الهندية.

وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية خلال مغادرتها مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)

تحديث المنظومة الضريبية

في خطوة جوهرية لتبسيط النظام المالي وتقليل النزاعات القانونية، أعلنت سيثارامان إطلاق «قانون جديد لضريبة الدخل» سيبدأ العمل به رسمياً في الأول من أبريل 2026. ويأتي هذا التشريع بديلاً للقوانين الحالية ليوفر إطاراً ضريبياً أكثر وضوحاً وسهولة للمكلفين، مع التركيز على الرقمنة وتقليل التعقيدات الإجرائية.

التصنيع والوظائف

تضع الحكومة الهندية نصب أعينها رفع مساهمة قطاع التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 20 في المائة حالياً إلى 25 في المائة، بوصفه حلاً جذرياً لاستيعاب ملايين الشباب الداخلين إلى سوق العمل سنوياً. وفي هذا الإطار، أعلنت سيثارامان زيادة الإنفاق الرأسمالي ليصل إلى 12.2 تريليون روبية (133.08 مليار دولار)، مع التركيز على 7 قطاعات حيوية تشمل الأدوية، وأشباه الموصلات، والمنسوجات، والسلع الرأسمالية. وتتضمن الخطة تخصيص 400 مليار روبية لصناعة أشباه الموصلات، و100 مليار روبية للصناعات الحيوية الدوائية، بالإضافة إلى تطوير 7 ممرات للقطارات فائقة السرعة، وإحياء 200 تجمع صناعي قديم.

أرقام صادمة... وتحديات العجز

وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية بينما تقف مع مسؤوليها خلال مغادرتها مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)

في خطوة تجاوزت معظم تقديرات السوق، أعلنت سيثارامان أن الحكومة الفيدرالية ستقترض مبلغاً قياسياً يصل إلى 17.2 تريليون روبية (187.63 مليار دولار) للسنة المالية المقبلة. وبينما حددت الموازنة هدفاً لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 56.1 في المائة إلى 55.6 في المائة، فقد استقر مستهدف العجز المالي عند 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ4.4 في المائة في العام الحالي. وقد أثار هذا الاقتراض الضخم مخاوف المتداولين من أن يتجاوز العرض الكبير للديون مستويات الطلب، مما قد يبقي عوائد السندات مرتفعة رغم سياسات التيسير النقدي التي يتبعها بنك الاحتياط الهندي.

ضربة لسوق المشتقات

لم تكن الموازنة خالية من المفاجآت غير السارة للمستثمرين؛ حيث اقترحت الحكومة زيادة «ضريبة معاملات الأوراق المالية» (STT) على مشتقات الأسهم بنسبة تزيد على 50 في المائة، لترتفع على العقود الآجلة إلى 0.05 في المائة، وعلى خيارات الأسهم إلى 0.15 في المائة. هذه الخطوة أدت إلى محو مكاسب المؤشرات الهندية فوراً؛ إذ هبط مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 1.94 في المائة، ومؤشر «BSE Sensex» بنسبة 1.8 في المائة، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف التداول وتقلص السيولة، وتأثرت أسهم شركات تشغيل البورصات وشركات الوساطة بشكل حاد لتفقد نحو 10 في المائة من قيمتها.

يتابع متداولو الأسهم وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان وهي تشرح الموازنة خلال تداولهم على منصات التداول الخاصة بهم في مكتب بمدينة مومباي (رويترز)

إصلاحات مالية... وانفتاح على الاستثمار الأجنبي

في سعيها لتعميق الاندماج مع الأسواق العالمية، اقترحت الموازنة تشكيل لجنة رفيعة المستوى لمراجعة القواعد المنظمة للقطاع المالي والمصرفي. وشملت التسهيلات الجديدة السماح للأفراد المقيمين خارج الهند بالاستثمار في أسهم الشركات المدرجة، ورفع حد الاستثمار الفردي لهم من 5 في المائة إلى 10 في المائة، والحد الإجمالي من 10 في المائة إلى 24 في المائة. كما تضمَّنت الموازنة إعفاءات جمركية على السلع الرأسمالية المُستخدَمة في تصنيع بطاريات الليثيوم ومعالجة المعادن الحيوية؛ لتعزيز تنافسية الهند في قطاعات الطاقة الجديدة.

توزيع الثروة بين المركز والولايات

وعلى صعيد العلاقة بين الحكومة المركزية والولايات، استجابت الموازنة لتوصيات اللجنة المالية بالإبقاء على حصة الولايات من المجمع المشترك للضرائب عند 41 في المائة للفترة (2026 - 2031). وخصصت وزيرة المالية 1.4 تريليون روبية (15.27 مليار دولار) منحاً للولايات للعام المالي الجديد. ورغم مطالبة 22 ولاية برفع هذه الحصة إلى 50 في المائة لمواجهة تكاليف التعليم والصحة، فإن الحكومة الفيدرالية تمسَّكت بالنسبة الحالية لضمان السيطرة على العجز المالي المركزي، في ظل نظام ضريبي يميل بشكل متزايد نحو الرسوم الإضافية التي تحتفظ بها الحكومة الاتحادية لنفسها.


ترمب: وورش لن يواجه صعوبة في نيل ثقة مجلس الشيوخ

عدد من الصحافيين يلتقطون صوراً لترمب خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)
عدد من الصحافيين يلتقطون صوراً لترمب خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب: وورش لن يواجه صعوبة في نيل ثقة مجلس الشيوخ

عدد من الصحافيين يلتقطون صوراً لترمب خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)
عدد من الصحافيين يلتقطون صوراً لترمب خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن ثقته الكاملة في قدرة مرشحه لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، على اجتياز عملية التثبيت في مجلس الشيوخ بسهولة، مشيراً إلى أنه يتمتع بمؤهلات عالية قد تجذب أصواتاً من الحزب الديمقراطي.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» يوم السبت: «إنه شخصية ذات كفاءة رفيعة، ولا ينبغي أن يواجه أي مشكلة في عبور مرحلة التصويت»، مضيفاً: «أعتقد أنه قد يحصل على أصوات ديمقراطية؛ فهو جيد جداً لدرجة تجعلهم يدعمونه، وهذا ما ينبغي أن يحدث».

رهان على خفض الفائدة بلا «التزامات»

وحول سياسته النقدية المتوقعة، جدَّد ترمب أمله في أن يتجه وورش نحو خفض أسعار الفائدة بمجرد توليه المنصب خلفاً لجيروم باول في مايو (أيار) المقبل، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه لم يتلقَّ أي وعود مسبقة من وورش بهذا الشأن.

وأوضح ترمب قائلاً: «أتمنى أن يقوم بخفضها. مَن يتابع مقابلاته وتصريحاته يدرك لماذا آمل ذلك، لكن في النهاية سيفعل ما يراه مناسباً». ورداً على سؤال حول ما إذا كان قد طلب التزاماً صريحاً من مرشحه، أجاب: «لا، لا توجد التزامات. لم أرغب في فعل ذلك، رغم أنه كان بإمكاني لو أردت».

عقبات في الطريق

رغم تفاؤل ترمب، فإن الطريق نحو التثبيت لا يزال محفوفاً بالتحديات السياسية؛ إذ يثير التحقيق الجنائي الذي تجريه إدارة ترمب بشأن «الاحتياطي الفيدرالي» والتهديدات بتقليص استقلاليته غضب الديمقراطيين.

وعلى الجانب الجمهوري، يبرز التحدي الأكبر في موقف السيناتور توم تيليس (جمهوري من ولاية كارولاينا الشمالية)، الذي تعهَّد بمعارضة أي مرشح للفيدرالي حتى تتوقف وزارة العدل عن تحقيقها مع جيروم باول. وعلق ترمب على هذا التحدي بإشارة واضحة إلى أنه مستعد للانتظار حتى تنتهي ولاية تيليس في مجلس الشيوخ، قائلاً: «إنه يغادر مجلس الشيوخ لسبب ما.. سنرى ما سيحدث».


الاقتصاد السعودي ينهي عام 2025 بنمو 4.5 %

العاصمة الرياض (رويترز)
العاصمة الرياض (رويترز)
TT

الاقتصاد السعودي ينهي عام 2025 بنمو 4.5 %

العاصمة الرياض (رويترز)
العاصمة الرياض (رويترز)

حقَّق الاقتصاد السعودي أداءً متميزاً خلال عام 2025، حيث سجَّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً لافتاً بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بالعام السابق. وتعكس هذه النتائج مرونةً اقتصاديةً فائقةً، حيث جاءت متوافقةً مع التوجهات الاستراتيجية التي أعلنتها وزارة المالية في بيان ميزانية عام 2026، والتي شددت على استدامة النمو وتنوع محركاته بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

لقد كان عام 2025 بمثابة حلقة وصل جوهرية في مسيرة التحول، حيث أظهرت البيانات السنوية توازناً دقيقاً في مساهمات القطاعات المختلفة؛ إذ سجَّلت الأنشطة النفطية أعلى معدلات النمو السنوي بنسبة 5.6 في المائة، وهو ما يعادل مساهمة قدرها 1.4 نقطة مئوية في إجمالي الناتج المحلي. وفي الوقت ذاته، واصلت الأنشطة غير النفطية دورها بوصفها قاطرةً للاقتصاد الوطني، محققة نمواً سنوياً بنسبة 4.9 في المائة، لتكون المساهم الأكبر في دفع عجلة النمو بمقدار 2.7 نقطة مئوية، بينما حافظت الأنشطة الحكومية على مسار نمو متزن بنسبة 0.9 في المائة، وفق ما جاء في بيانات الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة.

وكانت وزارة المالية قد قدّرت نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.6 في المائة في 2025، مدفوعاً بنمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية بصفتها المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي.

الربع الرابع

وعلى صعيد الربع الرابع من عام 2025، شهد الاقتصاد تسارعاً قياسياً، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.9 في المائة على أساس سنوي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. وكان «الانفجار» في نمو الأنشطة النفطية هو السمة الأبرز لهذا الربع، إذ حقق قفزة بنسبة 10.4 في المائة، مساهماً بمقدار 2.5 نقطة مئوية في النمو الربعي. وبالتوازي مع هذا الصعود النفطي، استقر نمو الأنشطة غير النفطية عند 4.1 في المائة، بمساهمة قدرها 2.3 نقطة مئوية، مما يؤكد تكامل الأدوار بين القطاعين السيادي والإنتاجي.

أما عند تحليل النمو الربعي المعدل موسمياً، فقد حقق الاقتصاد نمواً بنسبة 1.1 في المائة في الربع الرابع مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه، حيث قادت الأنشطة النفطية هذا الاندفاع بنمو ربعي قدره 1.4 في المائة، تليها الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.3 في المائة، في حين سجَّلت الأنشطة الحكومية انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة على أساس ربعي.