مغترب لبناني يعترف بتعامله مع إسرائيل لاستدراج وخطف ضابط سابق

يعتقد أن «الموساد» جنّده للمهمة في أفريقيا

قوى الأمن الداخلي في لبنان ينفذون مهمات أمنية ليلة رأس السنة (قوى الأمن)
قوى الأمن الداخلي في لبنان ينفذون مهمات أمنية ليلة رأس السنة (قوى الأمن)
TT

مغترب لبناني يعترف بتعامله مع إسرائيل لاستدراج وخطف ضابط سابق

قوى الأمن الداخلي في لبنان ينفذون مهمات أمنية ليلة رأس السنة (قوى الأمن)
قوى الأمن الداخلي في لبنان ينفذون مهمات أمنية ليلة رأس السنة (قوى الأمن)

خلصت التحقيقات اللبنانية في ملف خطف واختفاء النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، بعد مرور ثلاثة أسابيع على اختفائه في ظروف غامضة، إلى «نتيجة حاسمة مفادها أنه خُطف في عملية أمنية دقيقة ومعقدة، خطط لها ونفذها جهاز الموساد الإسرائيلي، مستفيداً من ثغرات أمنية ومن تعاون مباشر مع عنصر لبناني جرى تجنيده خصيصاً لهذه المهمة»، كما أكد مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، جازماً أن «العملية لم تكن عملاً عشوائياً، بل جاءت في سياق عمل استخباراتي منظم، استهدف شكر لأسباب غير معلومة حتى الآن».

موقوف واحد

وأمر النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار بختم التحقيقات الأولية في الملف الذي اقتصرت التوقيفات فيه على شخص واحد، هو مواطن لبناني مغترب في أفريقيا الذي يعتقد، وفق التحقيقات، أنه «يعمل لصالح الموساد الإسرائيلي، ولعب الدور الأساس في عملية استدراج شكر وخطفه».

وخلال التحقيقات الأولية، نفى الموقوف أي صلة له بالقضية، وأوضح المصدر القضائي أن الموقوف المذكور «لم يصمد طويلاً في إنكاره، إذ عاد واعترف بتعاونه مع الموساد وتكليفه بعدة مهام، من بينها استدراج أحمد شكر تمهيداً لخطفه»، مشيراً إلى أن الموقوف «اعترف صراحة بأنه كان يلتقي ضباطاًَ من الموساد في أفريقيا، كلفوه بمهام عدّة، وكان يتقاضى مبالغ تتراوح بين 5 و10 آلاف دولار مقابل كل مهمة».

الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)

وتشير المعطيات إلى أن الموقوف الذي كان يعيش في أفريقيا، «كان على معرفة مسبقة بأحمد شكر، ما سهّل عليه بناء علاقة ثقة معه». وبحسب المعطيات التي توفرت لفرع التحقيق في شعبة المعلومات التابعة لقوى الأمن الداخلي، لفت المصدر القضائي إلى أن الموقوف الذي عاد إلى لبنان قبل عشرة أيام ليدفع عن نفسه شبهة التورط في اختفاء شكر، «استأجر شقة يملكها المخطوف في منطقة الشويفات، وهو تفصيل عدّه المحققون محورياً في فهم كيفية استدراجه والإيقاع به، إلى جانب تفاصيل تقنية ولوجيستية أخرى، عززت قناعة الأجهزة الأمنية والقضائية بأن العملية نُفذت بدقة عالية، وبإشراف مباشر من جهاز استخباراتي محترف».

تطابق الأدلة

وجاءت اعترافات الموقوف مطابقة لأدلة فنية وتقنية، ولا سيما ما يتعلق بحركة الاتصالات وعملية رصد تحركات شكر، وتوقيت اختفائه، ما منح الملف أدلة إضافية. وأوضح المصدر القضائي أن «التحقيقات خُتمت في شقها الأولي، ولا تزال مفتوحة على احتمالات تورّط أشخاص يعتقد أنهم موجودون على الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى العمل على كشف مصير أحمد شكر، الذي لا يزال مجهولاً حتى الساعة».

وينتظر أن يحيل النائب العام التمييزي الملف إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، للادعاء على الموقوف وكل من يظهر التحقيق تورطه في العملية، وأشار المصدر القضائي إلى أن الحجار «سطّر بلاغَي بحث وتحرٍ بحق شخصين، الأول سويدي من أصل سوري، والثاني فرنسي من أصل لبناني، يشتبه أنهما توليا استدراج شكر من بلدته النبي شيت إلى منطقة قريبة من مدينة زحلة، تحت ذريعة مساعدتهما لشراء عقار في المنطقة، وأن هذين الشخصين تواريا عن الأنظار إثر اختفاء شكر، قبل أن يتبين أن السويدي غادر لبنان عبر مطار بيروت الدولي بعد ساعات قليلة على اختفاء شكر، في وقت لم يعرف ما إذا كان الشخص الفرنسي في لبنان أو غادر بطريقة غير قانونية».

وحتى الآن ترجّح المعلومات أن يكون السبب الأساس لهذه العملية، قضية الطيار الإسرائيلي رون أراد، الذي فقد في لبنان عام 1986.


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة «اتفاق الإطار»... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة

المشرق العربي سيدة تجلس إلى جانب جرّة غاز عند باب منزلها المدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة «اتفاق الإطار»... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة

حذّر الجيش اللبناني من أن الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان تعرقل تنفيذ «اتفاق الإطار» وتمنع عودة الأهالي إلى قراهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تقف فاطمة مقداد وسط أنقاض منزلها الذي دُمِّر في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بقرية فرون حيث تواصل العيش مع عائلتها داخل الغرفة الوحيدة التي بقيت (أ.ب)

أهالي جنوب لبنان يعيشون على وقع الارتباك وانتظار المجهول

لم يعد هاجس أبناء قرى جنوب لبنان يقتصر على إعادة إعمار منازلهم التي دمرتها الحرب، بل بات أكثر ما يقلقهم هو مستقبلهم ومستقبل أولادهم المجهول...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي نعوش عناصر «حزب الله» الذين قُتلوا خلال اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي إلى جانب نعش رمزي للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي... وذلك في أثناء جنازة جماعية بقرية مجدل سلم بجنوب لبنان يوم 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

إحكام القبضة اللبنانية على المرافئ يجفف مصادر تمويل «حزب الله»

لم تعد المواجهة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله» محصورة في ملف السلاح وتنفيذ الالتزامات الدولية في الجنوب فقط، بل انتقلت إلى تجفيف مصادر تمويل الحزب...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جندي في الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

الجيش اللبناني يتهم اسرائيل بعرقلة انتشاره في الجنوب عبر مواصلة «اعتداءاتها»

ندّد الجيش اللبناني اليوم الأحد بمواصلة القوات الإسرائيلية «اعتداءاتها وخروقاتها» في جنوب لبنان، متهماً إياها بإعاقة استكمال انتشاره بموجب الاتفاق الإطار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في إحدى بلدات جنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تنسف المنشآت الحيوية في بلدات جنوب لبنان

نفّذ الجيش الإسرائيلي توغلين داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع تفجيرات لمنشآت حيوية في المنطقة الحدودية، بالتوازي مع دخول أهالي بلدة زوطر الغربية إلى بلدتهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)