هل ترك ليوناردو دافنشي حمضه النووي على رسوماته؟

تحليل غير متلف لقطع أثرية قديمة يُظهر بصمات بيولوجية غير متوقعة

قراءة علمية في أثر الزمن (شاترستوك)
قراءة علمية في أثر الزمن (شاترستوك)
TT

هل ترك ليوناردو دافنشي حمضه النووي على رسوماته؟

قراءة علمية في أثر الزمن (شاترستوك)
قراءة علمية في أثر الزمن (شاترستوك)

استعاد العلماء آثاراً ضئيلة من الحمض النووي من قطع أثرية تعود إلى عصر النهضة، ويشتبهون في أنّ بعضها -على الأقل- يعود للفنان الإيطالي الموسوعي، صاحب الرؤية المستقبلية الثاقبة، ليوناردو دافنشي.

ووفق «الإندبندنت»، استخلص فريق من العلماء آثاراً ضئيلة من الحمض النووي من رسمة بالطباشير الأحمر على ورق، تُعرف باسم «الطفل المقدَّس»، يُحتمل أن يكون دافنشي قد رسمها، وكذلك من رسائل كتبها سلفه فروزينو دي سير جيوفاني دافنشي، المحفوظة في أرشيف تاريخي في إيطاليا.

وتشير بعض تسلسلات الحمض النووي للكروموسوم «Y» من رسمة «الطفل المقدَّس» ومن رسالة كتبها أحد أبناء عمومة ليوناردو، إلى أنها تنتمي إلى مجموعة جينية لأشخاص ذوي أصول مشتركة في توسكانا، مسقط الرسام الشهير، وفق الدراسة التي أعدَّها الفريق.

وعندما قارن العلماء تسلسلات الحمض النووي للكروموسوم «Y» من القطع الأثرية بقواعد بيانات مرجعية ضخمة للكروموسوم نفسه، وجدوا أقرب تطابق ضمن سلالة E1b1 / E1b1b الواسعة.

وتوجد هذه السلالة من الكروموسوم «Y» اليوم بتكرار ملحوظ في جنوب أوروبا، بما في ذلك إيطاليا، وشمال أفريقيا، وأجزاء من الشرق الأدنى.

وذكرت مجلة «ساينس» أنَّ بعض الحمض النووي ربما ينتمي إلى دافنشي نفسه. ومع ذلك، لا يُعدُّ هذا دليلاً قاطعاً؛ إذ إنَّ إثبات أنَّ أي أثر من الحمض النووي المستخرج من القطع الأثرية يعود فعلاً إلى دافنشي، يُعدُّ بالغ التعقيد، كما نبَّه الباحثون.

ويرجع ذلك إلى عدم قدرة العلماء على التحقُّق من هذه التسلسلات الجينية، عبر مقارنتها بحمض نووي معروف أنه يعود إلى دافنشي نفسه. فالفنان والمخترع البارز ليس له أحفاد معروفون، ناهيك من تعرُّض موقع دفنه للنبش في أوائل القرن التاسع عشر.

يُذكر أن القطع الأثرية التاريخية يمكن أن تجمع الحمض النووي من بيئاتها المحيطة، وقد تُقدِّم معلومات مفيدة عن الأشخاص الذين صنعوها وتداولوها، والمواد المستخدمة في صنعها، فضلاً عن البيئات التي مرَّت بها. ولطالما شكَّلت دراسة هذه القطع الأثرية الثمينة من دون إتلافها أو تلويثها تحدِّياً هائلاً.

ومع ذلك، نجح العلماء اليوم في تطوير طريقة «بسيطة» لاستخلاص «بصمات بيولوجية تاريخية» من أعمال فنية ومراسلات تعود إلى عصر النهضة، ومرتبطة بأسلاف دافنشي.

وتعود معظم آثار الحمض النووي إلى البكتيريا، والفطريات، والنباتات، والفيروسات، ما يُلقي الضوء على طبيعة مواد هذه القطع الأثرية، وبيئة تخزينها، وطرق ترميمها وتداولها على مرِّ السنوات. ومع ذلك، تبقى بعض المادة الوراثية ذات منشأ بشري.

وفي هذا السياق، كتب الباحثون في دراسة نُشرت على منصة علمية مفتوحة، ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران: «استخلصنا مخاليط غير متجانسة من الحمض النووي غير البشري. وفي مجموعة فرعية من العينات، ظهرت إشارات ضئيلة للحمض النووي البشري؛ خصوصاً المرتبط بالذكور».

واللافت أنَّ الباحثين استخدموا طريقة مسح لطيفة، مُشابهة لتلك المعتمدة في المتاحف، لجمع رقائق الجلد، وبقايا العرق، والميكروبات، وحبوب اللقاح، والألياف، والغبار البيئي من القطع الأثرية. واستخلص الباحثون من هذه المواد البيولوجية كميات ضئيلة من الحمض النووي، ما وفَّر معلومات قيِّمة حول القطع الأثرية.

وقالوا: «قد يساعدنا وجود بعض أنواع الحمض النووي غير البشري في فهم تركيب القطع الأثرية، والمواد المحتملة المستخدمة فيها، والبيئة والجيولوجيا التي نشأت فيها هذه القطع، والتي عُثر عليها خلال عصر النهضة في فلورنسا ومناطق أخرى من أوروبا».

وأشاروا -على سبيل المثال- إلى أنَّ العثور على آثار نباتات -مثل حشيشة الراي الإيطالية- قد يدل على أن القطعة الأثرية أتت من إيطاليا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر.

وأوضح العلماء: «كانت أنواع نباتية ضفافية -مثل الصفصاف- وفيرة على طول نهر أرنو، وكانت تُستخدم بكثرة في صناعة السلال، والربط، والسقالات، وإنتاج الفحم في الورش الحرفية».

وأضافوا: «قد يوفِّر وجود الحمضيات بشكل فريد في تمثال (الطفل المقدَّس) صلة مباشرة بالسياق التاريخي».

ونظراً إلى أنَّ القطع الأثرية التي قُيِّمت في الدراسة الجديدة كانت مرتبطة بشخصيات تاريخية ذكورية، فقد فحص العلماء مؤشرات الحمض النووي للكروموسوم «Y» الموجودة في العينات البيولوجية.

وأفاد الباحثون: «من أجل طرح ادعاءات أقوى، ولا سيما فيما يتعلق بالأصل، أو الموقع الجغرافي، أو الخصائص التاريخية، يلزم إجراء مزيد من البحوث للمساعدة في التمييز بين الإشارات المرتبطة بالقطع الأثرية، وتلك الناتجة عن التعامل الحديث معها».


مقالات ذات صلة

أزعج قيلولة دب قطبي... فغُرّم آلاف الدولارات

يوميات الشرق ينام مطمئناً... فالقانون يسهر على قيلولته (رويترز)

أزعج قيلولة دب قطبي... فغُرّم آلاف الدولارات

فرضت السلطات النرويجية غرامةً ماليةً على شخص استخدم بوق الضباب لإيقاظ دب قطبي كان نائماً في أرخبيل سفالبارد.

«الشرق الأوسط» (سفالبارد (النرويج))
يوميات الشرق ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)

هل الأخطبوط أذكى من أن يُؤكل؟

عام 2022، أعلنت شركة «نويفا بيسكانوفا»، أكبر شركة للصيد البحري في إسبانيا، تخصيص 65 مليون يورو لإنشاء أول مزرعة أخطبوط صناعية في العالم...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق غزي وبحر في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«محمود التاني»... كوميديا شبابية تبرز التفاوت الطبقي في مصر

الفيلم كان يحتاج إلى قدر أكبر من المفاجأة والابتكار في صناعة مواقفه...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر برحلات مباشرة للساحل الشمالي

تشهد حركة الطيران بين روسيا ومصر نشاطاً ملحوظاً، مع تسيير رحلات مباشرة من موسكو ومدن روسية عدة إلى القاهرة، والغردقة، وشرم الشيخ

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق «بنج كلي» من مسلسلات «أوف سيزون» (الملصق الترويجي للمسلسل)

الإثارة والكوميديا تسيطران على مسلسلات «الأوف سيزون» بمصر

تفرض دراما «الأوف سيزون» المصرية حضورها بمسلسلات التشويق والإثارة والكوميديا عبر المنصات الرقمية.

انتصار دردير (القاهرة )

مفاجأة أثناء الحفر في بلجيكا... سبائك وعملات ذهبية بـ10.4 مليون دولار

تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)
تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)
TT

مفاجأة أثناء الحفر في بلجيكا... سبائك وعملات ذهبية بـ10.4 مليون دولار

تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)
تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)

اكتشف عمال بناء في بلجيكا كنزاً من الذهب تقدر قيمته بنحو 10.4 مليون دولار، وذلك أثناء تنفيذ أعمال لإنشاء شبكة صرف صحي أسفل مبنى كان في السابق مصنعاً للجعة، وفقاً لما نقلت «فوكس نيوز» عن الشرطة المحلية.

ووقع الاكتشاف في بلدة سينت-غيليس-ديندرموند التابعة لإقليم فلاندرز، خارج العاصمة بروكسل. وسارع العمال إلى إبلاغ الشرطة بما عثروا عليه، قبل أن تقوم السلطات بجرد القطع الذهبية، ونقلها إلى خزنة حكومية اتحادية شديدة الحراسة.

عامل شاب ظن أن القطع عملات من فئة يورو

وقال عامل يبلغ من العمر 18 عاماً، يُدعى كوبي، لشبكة «في آر تي» البلجيكية، إنه ظن في البداية أن القطع التي عثر عليها ليست سوى عملات معدنية من فئة يورو.

وأضاف: «كان رد فعلنا الأول في الواقع عدم التصديق، والمفاجأة. بالطبع لم نتوقع العثور على الذهب».

وكان العمال يضطرون إلى إزالة جزء من أساس المبنى لإفساح المجال أمام أنابيب شبكة الصرف الصحي، قبل أن يلاحظوا شيئاً بين التربة.

«وجدنا الذهب... ثم ظهرت العملات والسبائك»

وقال ماريو، قائد المشروع، إن لحظة اكتشاف الكنز كانت بمثابة «شعور جنوني».

وأوضح أن العمال صاحوا: «وجدنا الذهب»، قبل أن يذهب لتفقد ما عثروا عليه بنفسه.

وقال ماريو: «أخذت الذهب بين يدي. وواصلنا أيضاً الحفر، فعثرنا على مزيد من العملات والسبائك. عندها فقط أدركنا حقاً ما وجدناه».

وبعد ذلك اتصل ماريو بمديره، ثم أبلغ الشرطة بالاكتشاف.

العمال لن يحتفظوا بالكنز

وعلى الرغم من قيمة الذهب الكبيرة، فإن عمال البناء لا يحق لهم الاحتفاظ به بموجب القانون البلجيكي.

وينص القانون على أن صاحب الذهب الشرعي يملك حق المطالبة به خلال خمس سنوات.

وعندما سُئل ماريو عما إذا كان قد فكر في الاحتفاظ بالذهب، أجاب بأن الأمر كان صعباً للغاية بسبب العدد الكبير من العملات والسبائك، مضيفاً أن الاحتفاظ بها سيُعد سرقة.

أما كوبي، فقال إنه لا يزال يأمل في الحصول على مكافأة مالية لمن عثر على الكنز، قائلاً: «سيكون ذلك أمراً جميلاً».

مؤسسة للرعاية الاجتماعية قد تستفيد من الكنز

ويعود المبنى الذي جرى فيه الاكتشاف إلى منظمة تقدم خدمات الرعاية والدعم الاجتماعي للمجتمع الفلمنكي.

وقال مدير المنظمة، وفقاً لـ«بي بي سي»، إنه يأمل في أن يُستخدم الذهب لمساعدة الناس، في ظل «الاحتياجات الهائلة التي نواجهها يومياً».

الشرطة تحذر الباحثين عن الكنوز

وحذرت الشرطة المحلية الباحثين عن الكنوز من التوجه إلى موقع الاكتشاف، مؤكدة أنه موقع بناء مغلق، ومحاط بسياج، ويضم حُفراً خطرة عدة.

وأوضحت السلطات أن الذهب جرى نقله بالكامل من الموقع، داعية إلى عدم محاولة الوصول إلى المكان.

وقالت الشرطة إنها تأمل في أن ينتهي هذا الكنز «في الأيدي المناسبة»، وأن يسهم هذا الاكتشاف غير المتوقع في تغيير حياة كثير من الناس نحو الأفضل.


بارون ترمب يبيع المتّة ويجني مليونه الأول... رائد أعمال على خُطى والدِه

يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)
يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)
TT

بارون ترمب يبيع المتّة ويجني مليونه الأول... رائد أعمال على خُطى والدِه

يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)
يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)

لو لم يكن ابنَ دونالد ترمب، لَرُبّما احترف بارون كرة القدَم. قبل بلوغه الـ12 من العمر، انضمّ إلى أكاديمية «دي سي يونايتد» في واشنطن متدرّباً مبتدئاً. راقت له اللعبة وأظهرَ موهبةً فيها. وعندما طلب من والده أن يدعو النجم البريطاني واين روني إلى البيت الأبيض عام 2018، لبّى الرئيس ترمب الطلب.

لكن بين نجوميّة روني الكُرويّة وسُلطة والده وهيبتِه، كان على بارون أن يختار الثانية. تربّى الابن الخامس لترمب، وهو الوحيد من ميلانيا، في ظلّ رجلٍ يُبَدّي السلطة والعمل والمال على أي شيءٍ آخر. متأثّراً به أو ربما من أجل إرضائه، سلك بارون طريقاً مشابهاً، لا بل إنه نسخة طبق الأصل من مسار والده المهني. كانت البداية بتأسيسه شركة عقارية في سن الـ18، ومن الواضح أنّ أعماله لن تتوقف عند حدود مشروب المتّة الذي أطلقه قبل أشهر.

بارون ترمب متوسطاً والده ورئيس «الفيفا» في نهائي كأس العالم (فيفا)

متّة ترمب بنكهة الأناناس

عام 2011 وخلال تقديمه برنامج «The Apprentice»، ابتكر دونالد ترمب عبوة مياه شرب تحمل اسم «ترمب آيس»، وطلب إلى المتبارين تسويقها وبيعها لمتاجر نيويورك. لم تنجح العلامة التجارية فكُتبت لها نهاية سريعة. هذا ما حصل كذلك مع «ترمب فودكا»، المشروب الكحولي الذي توقّف تصنيعه.

إلا أنّ تلك التجارب الفاشلة لم تردع بارون (20 سنة) عن إطلاق مشروبه الخاص في مايو (أيار) 2026. بالشراكة مع 4 أصدقاء تتراوح أعمارهم بين 19 و23 عاماً، ابتكر «سولوس» (Sollos) وهو مزيج من عشبة المتّة البرازيلية، وسكّر القصب، والعسل، وفاكهة الراهب؛ وكلّها مكوّنات عضويّة تُضاف إليها نكهة الأناناس وجوز الهند الطبيعية. وليس المشروب متوفراً للبيع سوى في فلوريدا أو من خلال المتاجر الرقميّة.

تُباع 12 عبوة من مشروب «سولوس» مقابل 39 دولاراً (موقع سولوس)

تُعدّ خطوة بارون ترمب وشركائه ذكيّة في التوقيت، بما أنّ الجيل زد معروفٌ بتقليله من تناول الكحول، واعتماده أكثر على المشروبات الغنية بمادة الكافيين. وتحتوي عبوة واحدة من «سولوس» على 120 ملّيغراماً من الكافيين الطبيعي المستخرَج من المتّة.

في المقابل، لم ينجُ «سولوس» من الانتقادات؛ إذ شبّه بعض الصحافيين نكهته بواقي الشمس! أما سياسياً، فصُوّبت السهام إلى مُنتَجٍ مصنوع من عشبة من أميركا الجنوبية ويحمل اسماً إسبانياً، في وقتٍ يستهدف فيه دونالد ترمب المجتمعات اللاتينية من خلال قوانين الهجرة التي فرضها.

شبّه البعض نكهة مشروب «سولوس» بواقي الشمس (موقع سولوس)

بارون ترمب... متران وبضع سنتيمترات

حاولت ميلانيا قدر المستطاع إبعاد ابنها عن الضوء والصخب المحيطَين بحياة والده، وقد نجحت في ذلك إلى حدٍ ما. لا يملك بارون ترمب حساباتٍ على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو مرتاحٌ إلى استراتيجيّة أمّه؛ إذ إنه لم يتحدّث مرةً إلى الإعلام، ونادراً ما يُطلّ في المناسبات الرئاسية.

يُعرَف عنه أنه يدرس إدارة الأعمال في جامعة نيويورك، وأنّ طوله فارع وفق ما يردّد والدُه. ويتكفّل الأخير بإفشاء بعض الأسرار عن ابنِه الأصغر، كأن يقول إنه «نابغة في الكمبيوتر والتكنولوجيا».

إلّا أنّ انطلاقة بارون لم تكن معلوماتيّة؛ ففي عام 2024 خطا أولى خطواته في عالم الأعمال من باب العقارات. وهذا تماماً ما فعله والده قبله، يوم سار على خُطى والده فريد ترمب، مثاله الأعلى.

دونالد ترمب وابنه بارون في صورة من عام 2020 (أ.ف.ب)

بارون ترمب للعقارات

صيف 2024، أسّس بارون ترمب بالتعاون مع زملاء له في المدرسة، شركة تطوير عقاري طامحة للاستحواذ على عقارات وأراضي ملاعب غولف في عددٍ من الولايات الأميركية. كان الابنُ الخامس والأصغر لدونالد ترمب في الـ18 من عمره حينذاك، ومتخرجاً للتوّ من مدرسة «أُكسبريدج» في فلوريدا.

لكن مع فوز ترمب في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، جرى حلّ الشركة بعد 4 أشهر من تأسيسها، تفادياً لضجيج الإعلام بالتزامن مع عودة العائلة إلى البيت الأبيض. لم يحقّق المشروع أي عوائد ماليّة تُذكَر، إلّا أنه جسّد دخول بارون الرمزي إلى عالم ريادة الأعمال، في محاكاةٍ لانطلاقة والده المبكرة.

بارون برفقة والدَيه ليلة فوز دونالد ترمب بانتخابات 2024 (أ.ف.ب)

بارون يُدخل والده عالم الـ«كريبتو»

ليس عبثاً إن نادَتهُ والدتُه «دونالد الصغير»، فمن بين إخوته يبدو بارون ترمب الأقرب إلى مسيرة أبيه وطموحه المادّي. ومن غير المعروف ما إذا كان يسير وفق توجيهات والده، أم إذا كانت ميلانيا هي التي تُسرّ في أذنه وتدفع به إلى الأمام. لكن المؤكّد أنّها السنَد الأكبر، فوفق سيرتِها التي نُشرت عام 2020، أعادت ثالثة زوجات ترمب التفاوض على اتفاقية ما قبل الزواج، لتأمين شروط ميراثٍ أفضل لابنها ومشاركة أكبر في أعمال العائلة.

أتى ذلك بثمارٍ سريعة؛ إذ انضمّ بارون إلى أخوَيه غير الشقيقَين إريك ودونالد جونيور في سبتمبر (أيلول) 2024، لدى تأسيس مشروع العملات المشفّرة (كريبتو) لعائلة ترمب (World Liberty Financial). ووفق عدد من التقارير الصحافية، فإنّ بارون كان أول أفراد العائلة إدراكاً لإمكانات هذه السوق، وهو الذي أقنعَ الجميع بإطلاق الشركة. وقد أقرّ دونالد ترمب حينذاك بعدم إلمامه بمصطلحات العملات المشفّرة، قائلاً: «لا أعرف حتى ما هي المحفظة الرقميّة، فيما ابني بارون لديه 4 محفظات».

بارون ترمب مع إخوته غير الأشقّاء: إريك ودونالد جونيور وإيفانكا وتيفاني (إنستغرام)

بارون ترمب وأول 100 مليون

بصفتِه شريكاً مؤسِساً، كان بارون ترمب من بين أكبر المستفيدين من التداولات الرقمية لشركة العملات المشفّرة الخاصة بالعائلة. عام 2025، وفي سنته الـ19، أصبح ترمب الأصغر يملك ثروةً تُقدّر بـ150 مليون دولار وفق أرقام مجلّة «فوربس». وبذلك، أصبح أحد أغنى أبناء الجيل زد في الولايات المتّحدة، كما فاقت أمواله ثروةَ والدته ميلانيا.

لم تقتصر الأرباح الناتجة عن شركة العملات المشفّرة على بارون وحده؛ إذ شهدت ولاية ترمب الرئاسية الثانية تضاعفاً في حسابات ولدَيه إريك ودونالد جونيور. تضاعفت ثروة الأخير 10 مرات لتصل إلى 500 مليون دولار. أما إريك فنما رصيده من 40 مليون دولار إلى 750 مليوناً خلال سنة واحدة.

دونالد جونيور وإريك ترمب في سوق «ناسداك» بنيويورك (رويترز)

بعد العملات المشفّرة، ومشروب المتّة، وسوق العقارات، من المرجّح أن يخوض بارون ترمب تجربةً رابعة لم تتّضح ملامحها بعد. فهل يدخل بحُكم أعماله الكثيرة فضاء التواصل الاجتماعي، أم يبقى منكفئاً؟ مع العلم بأنه أطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، حملةً للانضمام إلى قيادة «تيك توك»، بالتزامن مع إصدار والده أمراً تنفيذياً بإنشاء مشروع مشترك لعمليّات المنصة في الولايات المتحدة.


حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
TT

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)

شهد الشارع المصري خلال الأيام الأخيرة حوادث مروّعة عدّة، كان أحدثها قيام مهندس بقتل 4 من عائلته، وإصابة اثنين آخرين خلال جلسة صلح في مدينة 15 مايو (جنوب القاهرة).

وأكدت تقارير أمنية بمحافظة القاهرة، نشرتها وسائل إعلام محلية، أنَّه تمَّ العثور على 4 جثث وجريحين بعد مشاجرة بين الجاني وزوجته ووالدتها وأولاده، حيث أطلق المهندس النار عشوائياً على الحضور.

وقبل ذلك بأيام، شهدت منطقة القاهرة الجديدة واقعة قتل زوج وزوجته وابنتيه، وفق ما ذكرت النيابة العامة في تقرير لها، مؤكدة أنَّ الجاني هو صديق لرب الأسرة، وأقرَّ بأنَّه قتلهم لمحاولته اقتراض مبلغ مالي من المجني عليه، وحين رفض عقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرج زوجته وابنتيه وقتلهن.

وفي واقعة أخرى بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، تمكَّنت قوات الأمن من ضبط شخص قتل شقيقه بقرية سماليج؛ بسبب خلافات بينهما.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا، أن «الجريمة ظاهرة موجودة في المجتمعات كلها، لكن هناك جرائم تصيب المجتمع بالفزع، وغالباً ما يكون مرتكبوها مرضى نفسياً، وهم نتاج طبيعي لأمراض اجتماعية تفشَّت في الآونة الخيرة؛ بسبب التفاوت بالمظاهر والتفاوت الطبقي وانتشار (السوشيال ميديا) التي أصبح لها تأثير كبير في ترسيخ الصدمة الاجتماعية، خصوصاً مع قدرتنا حالياً على معرفة الجريمة بعد وقوعها بفترة قصيرة لا تتعدى أحياناً ساعة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه الجرائم المروعة سواء الأب الذي حوَّل جلسة صلح إلى مجزرة، أو الصديق الذي قتل صديقه وأسرته طمعاً في أمواله، تشير إلى أمراض اجتماعية يجب مواجهتها بحذر وحسم. طبعاً هذه الجرائم لا تتكرَّر كثيراً ولكنها تحمل دلالات على الخلل الاجتماعي الذي يجب أن يتدخل لإصلاحه كثير من المؤسسات مثل الإعلام والتعليم، وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم من الأشخاص المعنيِّين بطرح القيم المثالية في المجتمع، ومعالجته من أمراضه التي تتفشى بطريقة مفزعة».

وترى الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية، هبة عادل أن «خطورة هذه الحوادث لا تكمن في وقوع الجريمة وحدها، وإنما في تفاعلها مع مجتمع يواجه ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية متزايدة، مع محدودية مساحات الاحتواء والتدخل المبكر لحل النزاعات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت ذاته تنتشر أخبار هذه الحوادث بسرعة كبيرة في بيئة رقمية تستطيع خلال ساعات تحويل الجريمة إلى محتوى واسع الانتشار، بما يحمله ذلك أحياناً من تطبيع للعنف، أو ترويج غير مباشر لأساليب ارتكاب الجرائم، أو منح الجاني مساحة من الشهرة والاهتمام، وهو ما قد يزيد مخاطر المحاكاة لدى بعض الفئات القابلة للتأثر».

وتشدِّد الخبيرة القانونية على «ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد القانونية والمهنية المُنظِّمة لنشر أخبار الجرائم والتحقيقات، وتفعيل قرارات حظر النشر في الحالات التي تستوجبها طبيعة القضية، ومنع نشر الصور والمشاهد الصادمة والتفاصيل التي لا تخدم حقَّ الجمهور في المعرفة، وإنما قد تؤثر في التحقيقات أو حقوق الضحايا أو تسهم في خلق بيئة تسمح بمحاكاة السلوك الإجرامي. وقد وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالفعل قواعد واضحة في هذا الشأن، من بينها التحذير من أنَّ النشر غير المسؤول قد يؤدي إلى محاكاة وتكرار السلوك الإجرامي».

وأشارت إلى أن «أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تكرار الجرائم، وإنما أن يصبح تكرارها مألوفاً، وأن تتحوَّل الجريمة إلى محتوى يومي قابل للاستهلاك والتداول والمحاكاة. ولذلك فإنَّ حماية المجتمع تقتضي مواجهة العنف قبل وقوعه، وتطبيق القانون بحسم بعد وقوعه، وفي الوقت نفسه عدم منح الجريمة منصة مجانية تجعلها قابلة للترويج أو التقليد».