يقول خبراء إن خطة اليابان لمنح السلطات صلاحية إلزام المستثمرين الأجانب بالتخلي عن استثماراتهم بأثر رجعي تهدف إلى حماية الشركات الكبرى وسلاسل التوريد، إلا أنه من غير المرجح أن تحد من تزايد الاهتمام بعمليات الاندماج والاستحواذ.
واقترحت اليابان، يوم الأربعاء، تعديلات على قانون فحص الاستثمارات الأجنبية، تمنح السلطات خيار إجبار الأجانب على بيع الاستثمارات التي تُعتبر مُهددة للأمن القومي أو الاقتصادي. وتأتي هذه المقترحات في الوقت الذي تُكثف فيه حكومة رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، جهودها للحد من مخاطر تدفق الأموال الأجنبية على الأمن الاقتصادي الياباني والسيطرة على سلاسل التوريد الرئيسية.
وفي الوقت الراهن، لا يُشترط على المستثمرين الأجانب الراغبين في شراء حصص في شركات يابانية خارج القطاعات الحيوية للأمن الاقتصادي أو القومي إخطار الحكومة مسبقاً، مما يُفقد المسؤولين القدرة على التدخل.
وتستهدف الصلاحيات الجديدة المستثمرين المصنفين ضمن فئة المخاطر العالية، بمن فيهم أولئك الذين قد يتعاونون مع جهات أجنبية لجمع المعلومات الاستخباراتية. وقد أُلزمت الشركات الصينية بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الصينية منذ صدور قانون بهذا الشأن عام 2017. وفي اليابان، ستكون فترة مراجعة المعاملات بأثر رجعي نحو خمس سنوات.
ويقول نيكولاس بينيس، مؤسس معهد تدريب أعضاء مجالس الإدارة في اليابان: «ترغب اليابان في منع الشركات الصينية من الاستحواذ على شركات وتقنيات يابانية عالية الجودة».
وأفاد مصدر حكومي بأن التغييرات المقترحة، التي تشمل أيضاً متطلبات أكثر صرامة للاستثمارات غير المباشرة في الشركات اليابانية عبر شركات أم أجنبية، تهدف إلى جعل اليابان على قدم المساواة مع حلفائها مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا من حيث الرقابة الأمنية.
وتتمتع هذه الدول بصلاحية إصدار أوامر بأثر رجعي بتصفية حصصها، وفقاً لوثائق صادرة عن وزارة المالية... وقال بينيس، الخبير في حوكمة الشركات: «من حيث المبدأ، لا يبدو الأمر شاذاً، فهو مشابه لما تفعله دول أخرى».
أول تعديل كبير منذ 2019
وتُجري اليابان أول تعديل رئيسي على قانون فحص الاستثمارات الأجنبية منذ عام 2019، عندما خُفِّض الحد الأدنى لمراجعة عمليات شراء الأسهم من قِبل الكيانات الأجنبية من 10 في المائة إلى 1 في المائة.
ويعني هذا الحد الأدنى البالغ 1 في المائة أن الحكومة اليابانية ستتعامل مع ما يقارب عشرة أضعاف عدد ملفات ما قبل إتمام الصفقات مقارنةً بالدول الكبرى الأخرى، على الرغم من أن التعديلات ستُضيِّق نطاق الشركات الخاضعة للمراجعة.
وقال يوهسوكي هيغاشي، محامي عمليات الاندماج والاستحواذ والشريك في شركة «موري هامادا وماتسوموتو»، إنه ينبغي تضييق نطاق متطلبات تقديم الملفات المسبقة بشكل كبير لتحقيق التوازن، نظراً لأنه سيُسمح بالتدخل بعد إتمام الصفقة، وسيتم استحداث متطلبات للاستثمارات غير المباشرة.
كما صرّح بأن على اليابان تخصيص المزيد من الموارد لإنفاذ شروط تخفيف المخاطر المرتبطة بالموافقات، وكشف الصفقات المحفوفة بالمخاطر من خلال التدخلات اللاحقة لإتمامها.
وقال محامٍ آخر يعمل في مجال صفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، رفض الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً: «فريق المراجعة مثقل بالأعباء، لذا أتفهم حاجتهم إلى تبسيط الإجراءات وإعطاء الأولوية للقضايا الأكثر أهمية».
وتأتي التعديلات على قواعد الاستثمار الأجنبي في أعقاب إصلاحات حوكمة الشركات التي قادتها الحكومة، والتي أدت إلى زيادة اهتمام المستثمرين الأجانب باليابان، وساهمت في دفع سوق الأسهم إلى مستويات قياسية.
ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، قفزت أنشطة الاندماج والاستحواذ الأجنبية بنسبة 45 في المائة مقارنةً بالعام السابق، لتصل إلى 33 مليار دولار العام الماضي. وأكد خبراء أن التغييرات المقترحة لن يكون لها على الأرجح تأثير كبير على الاستثمار الأجنبي المباشر.
وقال هيغاشي: «باستثناء المستثمرين الصينيين، الذين يُرجّح أن يندرجوا ضمن فئة المخاطر العالية وقد يخضعون لتدخلات بعد إتمام الصفقة، فإن هذه التغييرات لن تُثني عموماً عن عمليات الاندماج والاستحواذ التي تستهدف الشركات اليابانية، أو غيرها من أشكال الاستثمارات الأجنبية المباشرة في اليابان».
وتوقع يوكي كانيموتو، الباحث البارز في معهد دايوا للأبحاث، تأثيراً طفيفاً أيضاً. وقال: «قد يقول البعض إن اليابان حالياً أكثر تساهلاً من أوروبا أو الولايات المتحدة لأن عدد الحالات المرفوضة رسمياً قليل نسبياً... لكنني أظن أن هناك في الواقع عدداً لا بأس به من الحالات التي تُعتبر رفضاً فعلياً في الخفاء».
ورفضت اليابان صفقة واحدة فقط بموجب قانونها الخاص بفحص الاستثمارات الأجنبية، وهي محاولة صندوق استثمار الأطفال، ومقره لندن، شراء شركة تطوير الطاقة الكهربائية عام 2008.