حرج أوروبي في التعامل مع العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)
TT

حرج أوروبي في التعامل مع العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)

يجد الأوروبيون أنفسهم في موقف بالغ الحرج إزاء العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أفضت إلى اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وجلبه إلى الولايات المتحدة لغرض محاكمته.

وبينت ردود الفعل الأوروبية، أكانت على مستوى الاتحاد الأوروبي أو على المستوى الوطني، أن القادة الأوروبيين لا يتمتعون بالجرأة الكافية للتنديد أو حتى للانتقاد «المعتدل» للأسلوب الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب للتخلص من حكم مادورو. ولعل أفضل دليل على ذلك ما صدر عن فريدرتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي اعتبر السبت، في تغريدة له على منصة «إكس» أن «التقييم القانوني للتدخل الأميركي (في فنزويلا) أمر بالغ التعقيد ويتطلب دراسة متعمقة».

أما أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية أي الجهاز التنفيذي، فإنها في تغريدتها لم تأتِ على ذكر الولايات المتحدة، مكتفية بتأكيد «أننا نتابع من كثب الوضع ​ونقف إلى جانب شعب ⁠فنزويلا وندعم الانتقال السلمي والديمقراطي، وأن أي حل يجب أن يحترم القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بعد انتهاء أعمال القمة الأوروبية في بروكسل يوم 18 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ودعت مايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، إلى «ضبط النفس» وإلى المثابرة في «مراقبة الوضع عن قرب».

بالمقابل، فإن جيورجيا ميلوني وصفت العملية الأميركية بـ«المشروعة» وأنها تندرج في باب «الدفاع عن النفس».

وأجمع الأوروبيون على الترحيب بتنحية مادورو، مع غض النظر عن الطريقة المستخدمة، وقال كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني: «إن أحداً لن يذرف الدموع على نهاية نظامه» واعداً بـ«مناقشة الوضع المتغير في الأيام القادمة» مع الطرف الأميركي لغرض الذهاب إلى «انتقال سلمي وآمن إلى حكومة شرعية».

لماذا الخجل الأوروبي؟

ترى مصادر سياسية أوروبية في باريس أن امتناع الأوروبيين عن توجيه الانتقاد للرئيس ترمب على عمليته، التي تخرق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، «مرده إلى حاجتهم إليه في الملف الأوكراني في وقت بالغ الحساسية وخوفهم من أن طباعه لا تتقبل أي نوع من أنواع الانتقاد، وبالتالي فإنهم فضلوا تنحية مبادئهم جانبا وتغليب مصلحتهم الجيواستراتيجية على المبادئ التي يدعون الدفاع عنها».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وتذهب هذه المصادر أبعد من ذلك، معتبرة أنه «بعد أن تبين للأوروبيين أن ترمب لا يتردد في اللجوء إلى القوة لتحقيق مآربه التي لا يتردد في الكشف عنها، فإن خوفهم أن يعمد فعلاً إلى السيطرة على غرينلاند، بما في ذلك عن طريق اللجوء إلى القوة العسكرية». وفي هذا السياق، تذكر هذه المصادر بأن الأخير جدد تمسكه بوضع اليد على غرينلاند لـ«حماية أمن الولايات المتحدة». وأكد في مقابلة مع قناة «آي بي سي» الأميركية، الأحد، أن الولايات المتحدة «بحاجة ماسة إلى الاستحواذ على غرينلاند، ولا سيما لأسباب تتعلق بالأمن القومي»، مجدداً رغبته في أن تسيطر بلاده على هذه الجزيرة القطبية الشاسعة التي هي جزء من الدنمارك، حليف الولايات المتحدة في إطار الحلف الأطلسي والعضو في الاتحاد الأوروبي.

يأمل الأوروبيون، مقابل غض النظر عن أساليب ترمب الملتبسة في فنزويلا، والتي لا تحظى بأي غطاء دولي، أن تتبع واشنطن أسلوباً مغايراً في ما خص إدارة الأمور في البلد المذكور. من هنا، يأتي تذكيرهم بالحاجة إلى «الانتقال السلمي» للسلطة واحترام «الإرادة الشعبية» التي برزت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في عام 2024. ويجمع الغربيون على أن مادورو زور نتائجها وأن الفائز الفعلي فيها هو المرشح المعارض إدموندو غونزاليس. لكن يبدو واضحاً أن ترمب لن يختار هذا السبيل وأن له مخططاته الخاصة، التي كشف عن جانب منها في المؤتمر الصحافي الذي أعقب القبض على مادورو ووضحها، الأحد، في حديثه للصحافة، على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس 1» عند عودته إلى واشنطن من ولاية فلوريدا.

وقال ترمب عند سؤاله عن المرحلة اللاحقة في فنزويلا: «نحن نتعامل مع الأشخاص الذين أدوا اليمين للتو (نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز) فلا تسألوني من المسؤول لأنني سأعطيكم إجابة وستكون مثيرة للجدل للغاية... هذا يعني أننا نحن من يقود الأمور... وإذا لم يلتزموا فسننفذ ضربة ثانية... الولايات المتحدة بحاجة إلى سيطرة كاملة على النفط وغيره من الموارد في فنزويلا».

رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني قالت إن العملية الأميركية في فنزويلا «دفاع عن النفس» (رويترز)

استدارة ماكرون

تسببت أزمة فنزويلا بسجال سياسي في فرنسا بسبب المواقف التي صدرت عن الرئيس إيمانويل ماكرون، السبت، والتي رأت فيها المعارضة اليسارية «انبطاحاً» أمام ترمب.

ففي تغريدة متأخرة له مساء السبت على منصة «إكس»، قال ماكرون إنه «أخذ علماً» بما حصل في كاراكاس. وكبقية القادة الأوروبيين، امتنع عن انتقاد التدخل الأميركي العسكري، معتبراً أن أهل البلاد لا يمكنهم سوى أن «يبتهجوا» بانتهاء «ديكتاتورية مادورو» الذي اتهمه بـ«مصادرة السلطة والدوس على الحريات الأساسية ملحقاً ضراراً بالغاً بكرامة شعبه». ودعا الرئيس الفرنسي إلى «انتقال سلمي وديمقراطي يحترم إرادة الشعب الفنزويلي»، على أن يقوده إدموندو غونزاليس في «أسرع وقت». بيد أن اللافت أن تغريدته جاءت «متراجعة» عما صدر قبله عن وزير خارجيته، جان نويل بارو، الذي لم يتردد في انتقاد العملية العسكرية الأميركية التي وصفها بأنها «تتعارض مع مبادئ القانون الدولي». وأضاف بارو على منصة «إكس»: «تنتهك العملية العسكرية ⁠التي أدت ‌إلى القبض على نيكولاس ‍مادورو مبدأ عدم ‍اللجوء إلى القوة الذي يقوم عليه القانون الدولي. وتؤكد ​فرنسا مجدداً أنه لا يمكن ⁠فرض حل سياسي دائم من الخارج وأن الشعوب ذات السيادة وحدها هي التي تستطيع أن تقرر مستقبلها بنفسها». والغريب في هذا التضارب أن الرئيس الفرنسي هو المشرف على السياستين الخارجية والدفاعية لبلاده وأن هناك تنسيقاً دائماً بين الخارجية وقصر الإليزيه.

لم يتردد اليسار الفرنسي في مهاجمة ماكرون. فقد رأي أوليفيه فور، الأمين العام لـ«الحزب الاشتراكي» أن فرنسا «ليست دولة تابعة للولايات المتحدة، ولا يمكن لرئيسنا أن يتصرف كأنه مجرد ناطق باسم البيت الأبيض». وقال رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في مجلس الشيوخ، باتريك كانر: «ماكرون يدوس هذا المساء تاريخنا الدبلوماسي كله. إنه عار». ورأى فابيان روسيل، الأمين العام لـ«الحزب الشيوعي» في مواقف ماكرون «العار الأقصى». وبنظره، فإن فرنسا «هبطت إلى مرتبة الولاية الأميركية الحادية والخمسين». واعتبر جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد أن ماكرون «لا يمثل صوت فرنسا. إنه مصدر خجل لنا، إذ هو يتخلى عن (مبادئ) القانون الدولي». بالمقابل، فإن اليمين الفرنسي التقليدي والمتطرف لم ينتقد الغزوة الأميركية ولا مواقف ماكرون وبقي متأرجحاً بالنسبة لحالة فنزويلا.

إزاء الانتقادات العنيفة التي استهدفته، «صحح» الرئيس الفرنسي مواقفه مستفيداً من انعقاد مجلس الوزراء صباح الاثنين. فالناطقة باسم الحكومة الفرنسية نقلت عنه قوله إن فرنسا لا تدعم ولا توافق على «الأسلوب» الذي استخدمته الولايات المتحدة للقبض على رئيس مادورو، مضيفة أن ماكرون أكد أن فرنسا تدافع عن القانون الدولي وحرية الشعوب. كذلك، فإن ماكرون أعلن أمام مجلس الوزراء أن فرنسا «تدعم السيادة الشعبية وهذه السيادة الشعبية» التي برزت من خلال انتخابات رئاسية نددت بها المعارضة وحينها اعتبرت فرنسا وقسم كبير من الأسرة الدولية أن الفائز فيها كان المعارض إدموندو غونزاليس.

وخلاصة الرئيس الفرنسي أنه «إن حصلت عملية انتقالية، يجب أن يؤدي الفائز في (انتخابات) 2024 دوراً محورياً فيها». والحال أن ترمب لا يرى الشيء نفسه، وبالتالي فإن ما يقوله الأوروبيون بشأن مستقبل فنزويلا لا يبدو أنه يهم الرئيس الأميركي كثيراً.


مقالات ذات صلة

«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

أميركا اللاتينية وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)

«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

بعد وقت قصير من اعتقال الرئيس الفنزويلي، وتغطية عينيه، ونقله إلى الولايات المتحدة، انتشر مقطع فيديو لوزير الداخلية ديوسدادو كابيلو محاطاً بمجموعة من المسلحين.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: إشراف أميركا على فنزويلا ربما يستمر لسنوات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع ‌صحيفة «نيويورك ‌تايمز» ‌ إن «​الوقت ‌وحده سيحدد» المدة التي ستبقي فيها الولايات ⁠المتحدة على إشرافها على فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: ميزانية الجيش يجب أن تكون 1.5 تريليون دولار في 2027

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن ميزانية الجيش لعام ​2027 يجب أن تكون 1.5 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد النفط ونماذج مصغرة لبراميل النفط وأوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

صحيفة: ترمب يدرس السيطرة على نفط فنزويلا وخفض سعر البرميل إلى 50 دولارا

ذكرت صحيفة وول ​ستريت جورنال يوم الأربعاء أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاريه يخططون لمبادرة للهيمنة على صناعة ‌النفط الفنزويلية ‌لسنوات ‌قادمة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يبحث خيار «شراء» غرينلاند

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أمس، إن احتمال شراء الولايات المتحدة لجزيرة غرينلاند يجري بحثه بشكل نشط من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)

أوكرانيا: روسيا تهاجم ميناءين بمنطقة أوديسا

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

أوكرانيا: روسيا تهاجم ميناءين بمنطقة أوديسا

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

قال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا هاجمت ميناءين بحريين في منطقة ​أوديسا الأوكرانية، اليوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين.

ووفقاً لـ«رويترز»، هاجمت روسيا مراراً مواني أوكرانيا والسفن التي تبحر منها وترفع أعلاماً أجنبية في الأسابيع الأخيرة، بعد أن تعهد ‌الرئيس فلاديمير بوتين بعزل ‌أوكرانيا عن ‌البحر ⁠رداً ​على ‌ضربات كييف لناقلات النفط غير المرخص بها التي تبحر إلى روسيا.

وقالت إدارة المواني البحرية الأوكرانية إن الميناءين اللذين تعرضا للهجوم هما تشورنومورسك وبفيديني، وكلاهما شريان تصدير رئيسي لاقتصاد ⁠أوكرانيا الذي يعتمد على السلع الأساسية.

وقال ‌نائب رئيس الوزراء أوليكسي كوليبا: «هذا هجوم آخر من قبل دولة إرهابية على البنية التحتية للمواني التي تشارك في ضمان الأمن الغذائي العالمي».

وأضاف كوليبا أن منشآت المواني والمباني ​الإدارية والصهاريج التي تحتوي على الزيوت النباتية تضررت في هجمات ⁠اليوم، مضيفاً أن المواني مستمرة في العمل حتى مع أعمال إصلاح الأضرار.

وصعّدت روسيا من ضرباتها على المواني الأوكرانية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن شنت أوكرانيا ضربات على ناقلات فارغة من «أسطول الظل»، والتي تستخدمها موسكو لشحن نفطها إلى المشترين على الرغم ‌من العقوبات الغربية.


«نستله» توسع نطاق سحب حليب الأطفال إلى أفريقيا والأميركتين وآسيا

يرفرف العلم السويسري فوق مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا (رويترز)
يرفرف العلم السويسري فوق مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا (رويترز)
TT

«نستله» توسع نطاق سحب حليب الأطفال إلى أفريقيا والأميركتين وآسيا

يرفرف العلم السويسري فوق مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا (رويترز)
يرفرف العلم السويسري فوق مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا (رويترز)

أظهر إحصاء صادر عن شركة «نستله» وبيانات وطنية عن سلامة الغذاء اتساع نطاق سحب بعض دفعات منتجات ​تغذية الرضع التابعة للشركة إلى خارج أوروبا، ليصل إلى أفريقيا والأميركتين وآسيا، بما في ذلك الصين والبرازيل وجنوب أفريقيا.

ولم يتم تأكيد أي أمراض حتى الآن في ما يتعلق بدفعات من عدة منتجات من حليب الأطفال استدعتها «نستله» بسبب احتمال تلوثها بمادة السيريوليد، وهي مادة ‌سامة يمكن ‌أن تسبب الغثيان والقيء.

وأصدرت 37 ⁠دولة ​على ‌الأقل، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية، بالإضافة إلى أستراليا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، تحذيرات صحية بشأن احتمال تلوث حليب الأطفال.

وتزيد عملية السحب من الضغوط على الشركة المصنعة لمنتجات شهيرة مثل «كيت كات» و«نسكافيه» ورئيسها التنفيذي الجديد فيليب نافراتيل الذي يسعى إلى إنعاش النمو من خلال مراجعة ‌محفظة الشركة بعد الاضطرابات الإدارية، إذ انخفضت أسهم «نستله» بحوالي 5.7 في المائة هذا الأسبوع.

وقالت وزارة ‍الصحة البرازيلية، اليوم الأربعاء، إن السحب إجراء وقائي بعد اكتشاف المادة السامة في منتجات منشؤها هولندا.

وقالت «نستله» في أستراليا إن الدفعات التي تقرر ​سحبها هناك تم تصنيعها في سويسرا، بينما قالت «نستله» بالصين إنها قررت سحب دفعات حليب ⁠الأطفال المستوردة من أوروبا.

وذكر إشعار صادر عن اللجنة الوطنية للمستهلكين في جنوب أفريقيا أن حليب الأطفال «نان» الذي تقرر سحبه تم إنتاجه في يونيو (حزيران) 2025 وتمتد صلاحيته حوالي 18 شهراً.

وأضافت اللجنة: «تم تصديره أيضا إلى ناميبيا وإسواتيني».

وقالت وزارة الصحة النمساوية، أمس الثلاثاء، إن عملية السحب طالت أكثر من 800 منتج من أكثر من 10 مصانع، وهي الأكبر ‌في تاريخ «نستله». ولم يتمكن متحدث باسم «نستله» من تأكيد ذلك.


الغربيون ينسقون خطواتهم بشأن أوكرانيا مع توافر الدعم الأميركي

من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)
من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

الغربيون ينسقون خطواتهم بشأن أوكرانيا مع توافر الدعم الأميركي

من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)
من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)

كانوا ستة وراء منصاتهم الفردية للتحدث للصحافة بعد يوم كامل من المشاورات متعددة الأطراف والأشكال في قصر الإليزيه. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توسط المجموعة التي ضمت إليه الرئيس الأوكراني، والمستشار الألماني، ورئيس الوزراء البريطاني، وأيضاً «وخصوصاً» مستشاري الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير المكلفين ملف الحرب الروسية-الأوكرانية التي ستدخل بعد خمسين يوماً عامها الخامس.

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يصلان معاً إلى قاعة الاجتماع وتظهر في الصورة أعلام الدول المشاركة فيه في قصر الإليزيه (رويترز)

وكان من الطبيعي أن يتحدث إيمانويل ماكرون أولاً، يليه بروتوكولياً فولوديمير زيلينسكي، ثم كير ستارمر، وفريدريتش ميرتس. بيد أن كل الأنظار كانت موجهة نحو الضيفين الأميركيين لمعرفة ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قبلت، أخيراً، توفير «الضمانة الأمنية» التي يتمسك بها قادة «تحالف الراغبين» للانخراط في توفير دعم متعدد الأشكال لأوكرانيا، وأهم ما فيه المشاركة في «القوة متعددة الجنسيات» المفترض أن يشكلها هؤلاء للانتشار على الأراضي الأوكرانية بعد أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، والأفضل لاتفاقية سلام بين موسكو وكييف.

«شبكة الأمان» الأميركية

منذ أشهر عديدة يدور الحديث حول الضمانة الأميركية التي تعد بمثابة «شبكة أمان» للوحدات العسكرية الأوروبية، إذ تعني أن واشنطن لن تترك الأوروبيين وحيدين في حال عاودت القوات الروسية هجماتها على أوكرانيا بعد انتهاء الحرب. ومنذ أكثر من أسبوع، ما فتئت باريس تروج لأمرين: الأول: التقارب المستجد في التعاطي مع الملف الأوكراني بين واشنطن وكييف والعواصم الأوروبية الأخرى. والثاني: أن ترمب أولاً وبعده وزير خارجيته ماركو روبيو أكدا أن الولايات المتحدة «ستدعم الأوروبيين»، وأنه ستكون لها مشاركة مهمة في الضمانات الأمنية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)

من هنا، كان ترقب الجميع لما سينطق به ويتكوف وكوشنير. الأول قال عندما جاء دوره إن الرئيس ترمب «مقتنع بأنه يتعين وضع حد لهذه المجزرة» «الحرب في أوكرانيا»، وأن الولايات المتحدة «ملتزمة بالدفاع عن أوكرانيا» في حال تعرضها لاعتداء جديد من روسيا، وأن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد». وعند طرح سؤال بهذا المعنى، رد كوشنير قائلاً: «إذا عمدت أوكرانيا إلى توقيع اتفاقية سلام نهائية، فيتيعن عليها أن تعرف أنها ستحظى، بكل وضوح، بقوة ردع صلبة، وحقيقية، وأن تتأكد أن الحرب لن تعود أبداً». وأضاف ويتكوف من جانبه: «إن الرئيس ترمب يدعم بقوة البروتوكولات الأمنية التي تم التوصل إليها في إطار تحالف الراغبين، والتي غرضها ردع أي هجوم جديد يستهدف أوكرانيا»، مضيفاً أن الرئيس ترمب «لا يتراجع أبداً عن التزاماته، وسوف نكون إلى جانب الأوكرانيين».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته على مدخل القصر الرئاسي (رويترز)

كان لهذه الكلمات وقع لذيذ على أسماع الحاضرين. وسارع الرئيس ماكرون إلى الإعلان أن «مرحلة جديدة» تم اجتيازها، لأن الأميركيين «أوضحوا مشاركتهم فيها (شبكة الأمان) من خلال قيادة آلية مراقبة وقف إطلاق النار». وأضاف ماكرون لاحقا: «ليس لي أن أتبنى أي نظرية تشكك في التزام الأميركيين بتوفير شبكة الأمان». وبنظره، فإن ما أقدمت عليه واشنطن يعد «التزاماً لصالح السلام».

وبدا ماكرون عازماً على قطع الطريق على التحفظات التي تسمع هنا وهناك، وتحذر من أن الرئيس ترمب متقلب الرأي، ويمكنه أن يتراجع عن التزاماته طالما لم تصبح رسمية. ولذا، فإن الرئيس الأوكراني يطالب بأن يصادق الكونغرس الأميركي رسمياً على هذه الالتزامات لتتحول إلى قانون لا يتغير بتغير العهود، مشيراً إلى أنه «من المهم جداً أن يتوصل تحالف الراغبين إلى توقيع وثائق ملزمة، ولا تبقى الأمور مجرد كلام في الهواء». ونبه زيلينسكي إلى أن كثيراً من التفاصيل تحتاج إلى توضيحات وبالدرجة الأولى كيفية عمل آلية المراقبة، وكيفية الإيفاء بدعم وتمويل الجيش الأوكراني. وسبق له، بمناسبة لقائه ترمب في فلوريدا، قبيل نهاية السنة الماضية، أن طالب بأن تكون الضمانة الأميركية صالحة لخمسين عاماً بدل الـ15 عاماً التي وعده بها ساكن البيت الأبيض.

ماكرون مع كوستا (أ.ب)

وثيقتان

وثيقتان اثنتان صدرتا بمناسبة قمة باريس: الأولى: رسالة نوايا ثلاثية الأطراف، تضم فرنسا، وبريطانيا، وأوكرانيا وقعها قادتها الثلاثة مباشرة بعد انتهاء أعمال القمة، والثانية: «إعلان باريس» الصادر عن قمة التحالف، ووزعها قصر الإليزيه بالإنجليزية، والفرنسية. وبالطبع تتعين الإشارة إلى أن «رسالة النوايا» لا تعني التزامات نهائية، بل إنها توافق مبدئي على مسائل يتعين التفاوض بشأنها لاحقاً.

بيد أن أهميتها تكمن في أنها أول وثيقة ترى النور، وتتناول نشر «القوة متعددة الجنسيات» في أوكرانيا. أما سبب اقتصارها، في الوقت الحاضر، على فرنسا وبريطانيا، لأن هاتين الدولتين تعدان سابقتين ورائدتين في الدعوة إلى تشكيل القوة المذكورة، وقيادتها، وتأكيد المشاركة بها ميدانياً.

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

وقال ماكرون لاحقاً إن بلاده مستعدة للمشاركة «بعدة آلاف» في القوة المذكورة. وتؤكد «الرسالة» على أن نشر «القوة» مرهون بتوصل الطرفين الروسي والأوكراني لاتفاق لوقف إطلاق النار، أو اتفاقية سلام، وأن غرضها توفير الضمانات الأمنية، وردع أي اعتداء جديد على أوكرانيا، ودعم تعزيز قواتها العسكرية المفترض أن تتكون من 800 ألف رجل.

وبموجب الرسالة، تلتزم باريس ولندن بإقامة «مراكز عسكرية، ولوجستية» في أماكن متعددة من الأراضي الأوكرانية، بينما تنتشر «القوة» على الخطوط الخلفية. وأكد ماكرون لاحقاً أن مهمتها «ليست قتالية». وقبل انتشار القوة، يتعين التوصل مع أوكرانيا إلى «إطار قانوني» يتيح لها العمل، والانتشار في أوكرانيا من أجل تأمين المجالين البحري والجوي لأوكرانيا. وتنص «الرسالة» على إنشاء مركز تنسيق مشترك لإدارة عملية الانتشار، ومساهمات الدول الشريكة. وتنص الفقرة الرابعة من «الرسالة» على دور الولايات المتحدة في الإشراف على آلية وقف إطلاق النار من جهة، وأن تلعب دوراً في «شبكة الأمان» في حال تعرض القوة لهجمات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في الإليزيه (د.ب.أ)

تكمن أهمية «إعلان باريس» الصادر عن «تحالف الراغبين، وأوكرانيا، والولايات المتحدة» في أنه يفصل «الضمانات الأمنية القوية من أجل سلام راسخ ودائم في أوكرانيا» بعد أن يحدد المبادئ التي تنطلق منها الأطراف المعنية، والتزامهم بـ«أن ضمان سيادة أوكرانيا، وأمنها المستدام يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق سلام، وأن أي تسوية يجب أن تكون مدعومة بضمانات أمنية قوية لأوكرانيا»، واعتبارهم أن «قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها تُعد مسألة بالغة الأهمية لضمان مستقبل أمن أوكرانيا، والأمن الجماعي في الفضاء الأوروبي-الأطلسي».

ويلتزم الموقعون على «الإعلان» (الولايات المتحدة ليست بينهم) «بنظام من الضمانات الملزمة سياسياً وقانونياً»، وتفعيله مباشرة بعد وقف النار، معتبرين أنه «استكمال للاتفاقات الثنائية» التي أبرمت سابقاً مع كييف. وتشمل الضمانات المشار إليها المشاركة في آلية لمراقبة وقف إطلاق النار، والتحقق منه بقيادة أميركية، وإقامة لجنة خاصة للنظر في أي خرق، وتحديد المسؤولية عنه، ومعالجته، ودعم الجيش الأوكراني بكافة الوسائل، وتشكيل القوة متعددة الجنسيات، والتوافق على إجراءات تتضمن «تخطيطاً عسكرياً منسقاً لإعداد تدابير طمأنة في الجو، والبحر، والبر».

ومن بين الفقرات المهمة تلك الخاصة بـ«التعهدات الإلزامية لدعم أوكرانيا في حال تعرضها لهجوم مسلح جديد من روسيا من أجل استعادة السلام»، و«قد» يكون من بينها استخدام القدرات العسكرية، وفرض مزيد من العقوبات... ومن الناحية العملياتية، اتفقت الأطراف المعنية على تشكيل خلية تنسيق بين الولايات المتحدة، وأوكرانيا، وتحالف الراغبين يكون مقرها «القيادة العملياتية» للتحالف في باريس.

ما سبق بالغ الأهمية لكن تعوقه ثلاث عقبات رئيسة: الأولى: إنه بمجمله مرتبط بقبول روسيا وقفاً لإطلاق النار. وحتى اليوم لا يبدو أنها راغبة بذلك طالما لم تتحقق أهدافها من الحرب. والثانية: رفض موسكو نشر قوات تكون من بين مكوناتها دول أطلسية. والثالثة: الخلافات المستحكمة بخصوص مصير الأراضي التي تطالب بها روسيا، ومصير محطة زابوريجيا النووية، وحجم الجيش الأوكراني المستقبلي... وتقول مصادر رئاسية إن مهمة إقناع بوتين من مسؤولية الطرف الأميركي. وكل ذلك يدل على أن نهاية الحرب لن تكون غداً، وأن قمماً أخرى ستكون ضرورية قبل بلوغ هذا الهدف.