حرج أوروبي في التعامل مع العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)
TT

حرج أوروبي في التعامل مع العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)

يجد الأوروبيون أنفسهم في موقف بالغ الحرج إزاء العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أفضت إلى اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وجلبه إلى الولايات المتحدة لغرض محاكمته.

وبينت ردود الفعل الأوروبية، أكانت على مستوى الاتحاد الأوروبي أو على المستوى الوطني، أن القادة الأوروبيين لا يتمتعون بالجرأة الكافية للتنديد أو حتى للانتقاد «المعتدل» للأسلوب الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب للتخلص من حكم مادورو. ولعل أفضل دليل على ذلك ما صدر عن فريدرتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي اعتبر السبت، في تغريدة له على منصة «إكس» أن «التقييم القانوني للتدخل الأميركي (في فنزويلا) أمر بالغ التعقيد ويتطلب دراسة متعمقة».

أما أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية أي الجهاز التنفيذي، فإنها في تغريدتها لم تأتِ على ذكر الولايات المتحدة، مكتفية بتأكيد «أننا نتابع من كثب الوضع ​ونقف إلى جانب شعب ⁠فنزويلا وندعم الانتقال السلمي والديمقراطي، وأن أي حل يجب أن يحترم القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بعد انتهاء أعمال القمة الأوروبية في بروكسل يوم 18 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ودعت مايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، إلى «ضبط النفس» وإلى المثابرة في «مراقبة الوضع عن قرب».

بالمقابل، فإن جيورجيا ميلوني وصفت العملية الأميركية بـ«المشروعة» وأنها تندرج في باب «الدفاع عن النفس».

وأجمع الأوروبيون على الترحيب بتنحية مادورو، مع غض النظر عن الطريقة المستخدمة، وقال كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني: «إن أحداً لن يذرف الدموع على نهاية نظامه» واعداً بـ«مناقشة الوضع المتغير في الأيام القادمة» مع الطرف الأميركي لغرض الذهاب إلى «انتقال سلمي وآمن إلى حكومة شرعية».

لماذا الخجل الأوروبي؟

ترى مصادر سياسية أوروبية في باريس أن امتناع الأوروبيين عن توجيه الانتقاد للرئيس ترمب على عمليته، التي تخرق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، «مرده إلى حاجتهم إليه في الملف الأوكراني في وقت بالغ الحساسية وخوفهم من أن طباعه لا تتقبل أي نوع من أنواع الانتقاد، وبالتالي فإنهم فضلوا تنحية مبادئهم جانبا وتغليب مصلحتهم الجيواستراتيجية على المبادئ التي يدعون الدفاع عنها».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وتذهب هذه المصادر أبعد من ذلك، معتبرة أنه «بعد أن تبين للأوروبيين أن ترمب لا يتردد في اللجوء إلى القوة لتحقيق مآربه التي لا يتردد في الكشف عنها، فإن خوفهم أن يعمد فعلاً إلى السيطرة على غرينلاند، بما في ذلك عن طريق اللجوء إلى القوة العسكرية». وفي هذا السياق، تذكر هذه المصادر بأن الأخير جدد تمسكه بوضع اليد على غرينلاند لـ«حماية أمن الولايات المتحدة». وأكد في مقابلة مع قناة «آي بي سي» الأميركية، الأحد، أن الولايات المتحدة «بحاجة ماسة إلى الاستحواذ على غرينلاند، ولا سيما لأسباب تتعلق بالأمن القومي»، مجدداً رغبته في أن تسيطر بلاده على هذه الجزيرة القطبية الشاسعة التي هي جزء من الدنمارك، حليف الولايات المتحدة في إطار الحلف الأطلسي والعضو في الاتحاد الأوروبي.

يأمل الأوروبيون، مقابل غض النظر عن أساليب ترمب الملتبسة في فنزويلا، والتي لا تحظى بأي غطاء دولي، أن تتبع واشنطن أسلوباً مغايراً في ما خص إدارة الأمور في البلد المذكور. من هنا، يأتي تذكيرهم بالحاجة إلى «الانتقال السلمي» للسلطة واحترام «الإرادة الشعبية» التي برزت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في عام 2024. ويجمع الغربيون على أن مادورو زور نتائجها وأن الفائز الفعلي فيها هو المرشح المعارض إدموندو غونزاليس. لكن يبدو واضحاً أن ترمب لن يختار هذا السبيل وأن له مخططاته الخاصة، التي كشف عن جانب منها في المؤتمر الصحافي الذي أعقب القبض على مادورو ووضحها، الأحد، في حديثه للصحافة، على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس 1» عند عودته إلى واشنطن من ولاية فلوريدا.

وقال ترمب عند سؤاله عن المرحلة اللاحقة في فنزويلا: «نحن نتعامل مع الأشخاص الذين أدوا اليمين للتو (نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز) فلا تسألوني من المسؤول لأنني سأعطيكم إجابة وستكون مثيرة للجدل للغاية... هذا يعني أننا نحن من يقود الأمور... وإذا لم يلتزموا فسننفذ ضربة ثانية... الولايات المتحدة بحاجة إلى سيطرة كاملة على النفط وغيره من الموارد في فنزويلا».

رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني قالت إن العملية الأميركية في فنزويلا «دفاع عن النفس» (رويترز)

استدارة ماكرون

تسببت أزمة فنزويلا بسجال سياسي في فرنسا بسبب المواقف التي صدرت عن الرئيس إيمانويل ماكرون، السبت، والتي رأت فيها المعارضة اليسارية «انبطاحاً» أمام ترمب.

ففي تغريدة متأخرة له مساء السبت على منصة «إكس»، قال ماكرون إنه «أخذ علماً» بما حصل في كاراكاس. وكبقية القادة الأوروبيين، امتنع عن انتقاد التدخل الأميركي العسكري، معتبراً أن أهل البلاد لا يمكنهم سوى أن «يبتهجوا» بانتهاء «ديكتاتورية مادورو» الذي اتهمه بـ«مصادرة السلطة والدوس على الحريات الأساسية ملحقاً ضراراً بالغاً بكرامة شعبه». ودعا الرئيس الفرنسي إلى «انتقال سلمي وديمقراطي يحترم إرادة الشعب الفنزويلي»، على أن يقوده إدموندو غونزاليس في «أسرع وقت». بيد أن اللافت أن تغريدته جاءت «متراجعة» عما صدر قبله عن وزير خارجيته، جان نويل بارو، الذي لم يتردد في انتقاد العملية العسكرية الأميركية التي وصفها بأنها «تتعارض مع مبادئ القانون الدولي». وأضاف بارو على منصة «إكس»: «تنتهك العملية العسكرية ⁠التي أدت ‌إلى القبض على نيكولاس ‍مادورو مبدأ عدم ‍اللجوء إلى القوة الذي يقوم عليه القانون الدولي. وتؤكد ​فرنسا مجدداً أنه لا يمكن ⁠فرض حل سياسي دائم من الخارج وأن الشعوب ذات السيادة وحدها هي التي تستطيع أن تقرر مستقبلها بنفسها». والغريب في هذا التضارب أن الرئيس الفرنسي هو المشرف على السياستين الخارجية والدفاعية لبلاده وأن هناك تنسيقاً دائماً بين الخارجية وقصر الإليزيه.

لم يتردد اليسار الفرنسي في مهاجمة ماكرون. فقد رأي أوليفيه فور، الأمين العام لـ«الحزب الاشتراكي» أن فرنسا «ليست دولة تابعة للولايات المتحدة، ولا يمكن لرئيسنا أن يتصرف كأنه مجرد ناطق باسم البيت الأبيض». وقال رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في مجلس الشيوخ، باتريك كانر: «ماكرون يدوس هذا المساء تاريخنا الدبلوماسي كله. إنه عار». ورأى فابيان روسيل، الأمين العام لـ«الحزب الشيوعي» في مواقف ماكرون «العار الأقصى». وبنظره، فإن فرنسا «هبطت إلى مرتبة الولاية الأميركية الحادية والخمسين». واعتبر جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد أن ماكرون «لا يمثل صوت فرنسا. إنه مصدر خجل لنا، إذ هو يتخلى عن (مبادئ) القانون الدولي». بالمقابل، فإن اليمين الفرنسي التقليدي والمتطرف لم ينتقد الغزوة الأميركية ولا مواقف ماكرون وبقي متأرجحاً بالنسبة لحالة فنزويلا.

إزاء الانتقادات العنيفة التي استهدفته، «صحح» الرئيس الفرنسي مواقفه مستفيداً من انعقاد مجلس الوزراء صباح الاثنين. فالناطقة باسم الحكومة الفرنسية نقلت عنه قوله إن فرنسا لا تدعم ولا توافق على «الأسلوب» الذي استخدمته الولايات المتحدة للقبض على رئيس مادورو، مضيفة أن ماكرون أكد أن فرنسا تدافع عن القانون الدولي وحرية الشعوب. كذلك، فإن ماكرون أعلن أمام مجلس الوزراء أن فرنسا «تدعم السيادة الشعبية وهذه السيادة الشعبية» التي برزت من خلال انتخابات رئاسية نددت بها المعارضة وحينها اعتبرت فرنسا وقسم كبير من الأسرة الدولية أن الفائز فيها كان المعارض إدموندو غونزاليس.

وخلاصة الرئيس الفرنسي أنه «إن حصلت عملية انتقالية، يجب أن يؤدي الفائز في (انتخابات) 2024 دوراً محورياً فيها». والحال أن ترمب لا يرى الشيء نفسه، وبالتالي فإن ما يقوله الأوروبيون بشأن مستقبل فنزويلا لا يبدو أنه يهم الرئيس الأميركي كثيراً.


مقالات ذات صلة

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

ذكرت مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران التي بدأت قبل أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

عراقجي يدعو الدول المجاورة لإيران إلى «طرد» القوات الأميركية

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، الدول المجاورة لإيران إلى «طرد» القوات الأميركية من الشرق الأوسط، وذلك في اليوم الـ15 للحرب مع إسرائيل وأميركا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تحليل إخباري حرب إيران في الميزان الأميركي: تكلفة باهظة ورسائل متضاربة

من أسعار الوقود المرتفعة إلى تكلفة العمليات العسكرية، وصولاً إلى أعداد القتلى والجرحى، تتنامى معارضة الرأي العام الأميركي لمواصلة الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي بعد وصوله إلى مطار بالم بيتش مساء 13 مارس (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري «ضربة خرج» بين فرض اتفاق والانزلاق إلى حرب أطول

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثالث، تحوّلت العمليات العسكرية الأميركية إلى اختبار حقيقي لقدرة إدارة دونالد ترمب على تحويل التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية.

إيلي يوسف (واشنطن)

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
TT

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السويسرية، اليوم السبت، أنها ناقشت طلبات قدمتها طائرات عسكرية ورسمية أميركية للتحليق فوق أراضيها، وأنها رفضت طلبين ووافقت على ثلاثة بناء على قانون الحياد السويسري.

وذكرت الحكومة، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أنه «يحظر قانون الحياد تحليق الطائرات التابعة لأطراف الصراع التي تخدم أغراضاً عسكرية متعلقة بالصراع. ويسمح بالعبور لأغراض إنسانية وطبية، بما في ذلك نقل الجرحى، وكذلك التحليق غير المرتبط بالصراع».

وهددت إيران، السبت، بتصعيد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط باستهداف أي منشأة في المنطقة لها صلات بالولايات المتحدة، وذلك بعد أن قصفت واشنطن مركز الطاقة الرئيسي لها. وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن ترسل «دول كثيرة» سفناً حربية للمنطقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، رفعت إيران راية التحدي بعدما قصفت قوات أميركية مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تُصدر 90 في المائة من النفط الإيراني.

ومنذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال ترمب إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية للسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة في العالم.


«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
TT

«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)

تُثير الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بسبب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران قلق منظمة «اليونيسكو» التي تخشى من اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بمواقع تراثية في عدد من بلدان المنطقة.

ويقول لازار إلوندو أسومو، مدير مركز التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يطاول النزاع ما يقرب من 18 دولة، يوجد فيها نحو 125 موقعاً من مواقع التراث العالمي، و325 موقعاً آخر يمكن أن تصبح مواقع تراث في المستقبل».

ويضيف: «نحن نتحدث عما يقرب من 10 في المائة من مواقع التراث العالمي التي قد تكون معنيّة أو ضحية لتبعات الأعمال العدائية»، متابعاً أن ما يُثير قلق المنظمة هو تلقيها معلومات عن «تعرّض مواقع للقصف»، لا سيّما في إيران، لكن أيضاً في إسرائيل ولبنان.

ومن بين 29 موقعاً إيرانياً مدرجة على لائحة التراث العالمي، أحصت «اليونيسكو» حتى الآن تضرّر 4 مواقع على الأقل، أبرزها قصر غُلِستان الواقع وسط طهران.

ويقول إلوندو أسومو: «إنه قصر مذهل، بزخارفه من المرايا، وثريّاته الاستثنائية، ومكان شهد شطراً كبيراً من تاريخ إيران بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر».

وحسب لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تحطّمت النوافذ وتناثر على أراضي غرف عدة حطام المرايا والثريّات والزجاجيات الملوّنة التي تشتهر بها أروقة القصر.

وتضرر أيضاً مسجد الجمعة في أصفهان (وسط) «بخزفياته المدهشة وقبته الرائعة التي ألهمت بناء المساجد في المنطقة»، وفق المسؤول في المنظمة.

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب، أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، السبت، عن تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل، أبرزها قصر غلستان في طهران وساحة نقش جهان الرئيسية في أصفهان.

وفي لبنان، تعرضت أنحاء قريبة من المدفن الأثري في منطقة البص في مدينة صور (جنوب)، والمدرج على لائحة التراث العالمي، لضربات إسرائيلية.

وأكد مسؤولون أن الموقع نفسه لم يتعرض لأضرار. وندد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بهذه الضربات، وقال إن «المواقع الأثرية ليس فيها أيّ وجود عسكري أو أمني، وبالتالي لا يمكن استعمال هذه الحجّة لقصفها أو المساس بها»، حسبما نقلت عنه «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ويلفت المسؤول في «اليونيسكو»، إلوندو أسومو، إلى أنه «لا يمكن معرفة طبيعة الأضرار اليوم»، مضيفاً: «سيكون من الضروري التوجّه إلى الموقع مع الخبراء لإجراء تقييمات أدق بكثير».

ويُشير إلى أنه في ظل «العنف والأعمال العدائية»، يجرى هذا التقييم راهناً عن طريق «صور الأقمار الاصطناعية التي تتيح المقارنة بين ما قبل وما بعد».

ويؤكد أن «اليونيسكو» سخّرت موظفين محليين وحرفيين على الأرض «للتحقّق من المعلومات، وتوثيقها، وتأمين القطع الأثرية والمجموعات المتحفية».

وبحكم مواجهتها المتكرّرة لمثل هذه الحالات في أنحاء عدة من العالم، أعدت «اليونيسكو» إجراءات خاصة للتعامل معها.

ويوضح إلوندو أسومو: «بمجرد بدء الأعمال العدائية، قمنا بإبلاغ الدول المتحاربة بالإحداثيات الجغرافية للمواقع المحمية».

كما تُرفع أو تُرسم على المواقع التراثية إشارات ضمن مبادرة «الدرع الأزرق»، وهي لجنة مرتبطة بـ«اليونيسكو» تُلقَّب بـ«الصليب الأحمر للتراث».

وانسحبت إسرائيل من «اليونيسكو» عام 2017. وحذت الولايات المتحدة حذوها، وستصبح خطوتها سارية في نهاية 2026. ويؤكد إلوندو أسومو أن ثمة «حواراً، وتواصلت» مع البلدين الموقّعين على اتفاقية عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وعلى اتفاقية التراث العالمي.

ويشدد على أن «(اليونيسكو) تضطلع بدورها في حمل جميع الدول (...) على احترام التزاماتها وحماية التراث».


البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)
سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)
TT

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)
سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)

تواصل السلطات الهولندية، السبت، البحث عن شخص تم تصويره وهو يزرع عبوة ناسفة انفجرت خارج مدرسة يهودية في أمستردام خلال الليل. وندّدت رئيسة البلدية بالهجوم ووصفته بأنه عمل عدواني ضد الجالية اليهودية في المدينة.

سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (رويترز)

وذكر بيان صادر عن مجلس المدينة أن الانفجار الذي وقع ليلاً على السور الخارجي للمدرسة في حي بويتنفيلدرت لم يتسبب إلا بأضرار محدودة. وأضاف البيان أن الكاميرا رصدت الشخص الذي أحدث الانفجار. وقالت رئيسة بلدية أمستردام فيمكي هالسيما، في بيان لها، إن سكان أمستردام اليهود يشعرون «بالخوف والغضب» ويتعرضون بشكل متزايد لمعاداة السامية. ووصفت هالسيما الحادث بأنه «عمل عدواني جبان ضد المجتمع اليهودي».

وأوضحت هالسيما أن الشرطة لديها تسجيلات كاميرات مراقبة تُظهر رجلاً يزرع العبوة الناسفة، وقد فُتح تحقيق في الحادث. وأضافت أنّ «الشرطة وعناصر الإطفاء وصلوا بسرعة إلى مكان الحادث» في منطقة بويتنفيلدرت جنوب أمستردام، مشيرة إلى «أضرار مادية محدودة». وتُشبه الطريقة المتبعة تلك التي اعتُمدت في حوادث مماثلة وقعت هذا الأسبوع، خلال الليل أيضاً، أمام معبدين يهوديين في مدينتي لييج البلجيكية وروتردام الهولندية. وقال رئيس الحكومة الهولندية روب يتن، في منشور على منصة «إكس»: «هذا فظيع. لا مكان لمعاداة السامية في هولندا». وأضاف: «أتفهّم الغضب والخوف الذي أثاره (الهجوم)، سأتحدث إلى المجتمع اليهودي قريباً. يجب أن يشعروا دائماً بأمان في بلدنا». وأضاف: «لا مكان لمعاداة السامية في هولندا. أتفهم الغضب والخوف وسأتواصل مع الجالية اليهودية فوراً. يجب أن يشعروا بالأمان في بلدنا دائماً». والجمعة، أعلنت السلطات الهولندية توقيف 4 أشخاص للاشتباه بتورّطهم في انفجار خارج كنيس يهودي في روتردام. وتأتي سلسلة الأحداث هذه في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

أمستردام (رويترز)

وكان حريق قد شب في مدخل كنيس يهودي في مدينة روتردام الهولندية صباح الجمعة، وقالت الشرطة إنها تتعامل معه باعتباره «حريق عمد». وذكرت الشرطة أن الحريق سرعان ما تم إخماده دون أن يتعرض أي شخص للإصابة. وأدان نواب البرلمان والمنظمات اليهودية الحريق الذي وصفوه بأنه هجوم معادٍ للسامية. وذكر تشانان هيرتزبيرجر، رئيس المجلس اليهودي المركزي، أن «هذا هو تجسد معاداة السامية، حيث تعقب الأفعال الآن الكلمات والتهديدات». وأعرب وزير العدل والأمن ديفيد فان فيل عن دعمه للمجتمع اليهودي في هولندا. من جانب آخر قضت محكمة نرويجية بتوقيف 4 مشتبه بهم احتياطياً في أوسلو، الجمعة، عقب انفجار وقع في السفارة الأميركية بالعاصمة النرويجية الأسبوع الماضي. وتم احتجاز ثلاثة إخوة ووالدتهم بعد حادث الانفجار يوم الأحد الماضي، ولم يصب أحد بأذى في الحادث. وأقر أحد الإخوة بوضع شحنة متفجرة في السفارة، في حين نفى الثلاثة الآخرون أي تورط لهم في الحادث.

مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين خارج قاعة الحفلات الموسيقية الملكية «كونسيرت خيباو» خلال مظاهرة احتجاجاً على ظهور المنشد الإسرائيلي شاي أبرامسون في أمستردام بهولندا (إ.ب.أ)

وقالت المحكمة إنها رأت خطراً من أن أفراد العائلة قد ينسقون أقوالهم إذا أُفرج عنهم. وقالت محطة الإذاعة والتلفزيون الوطنية النرويجية (إن آر كي) إن الرجال مواطنون نرويجيون من أصل عراقي. وتم احتجاز الرجال الثلاثة، الأربعاء، بشبهة الإرهاب، في حين تم احتجاز والدتهم الجمعة.

وتعرضت السفارة الأميركية لانفجار يوم الأحد الماضي، وأعلنت الشرطة لاحقاً أنها ألقت القبض على المشتبه بهم، متهمة إياهم بارتكاب «تفجير إرهابي» بهدف القتل أو إحداث أضرار جسيمة.

وأفادت السلطات النرويجية بأن الانفجار القوي الذي وقع في الصباح الباكر جراء انفجار عبوة ناسفة يدوية الصنع ألحق أضراراً بمدخل القسم القنصلي بالسفارة، لكنه لم يؤدِّ إلى وقوع إصابات. وقال محامي المتهمين إن أحد الرجال اعترف بزرع العبوة الناسفة، بينما نفى المتهمون الثلاثة الآخرون تورطهم في الحادث.