ترمب يرفع «عقيدة دونرو» متوعداً زعماء بمصير مشابه لمادورو

الرئيس الفنزويلي يمثل أمام محكمة أميركية... ومجلس الأمن يعقد جلسة طارئة

عناصر أمنيون أميركيون يقتادون الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى المحكمة في وسط مانهاتن بنيويورك (رويترز)
عناصر أمنيون أميركيون يقتادون الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى المحكمة في وسط مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

ترمب يرفع «عقيدة دونرو» متوعداً زعماء بمصير مشابه لمادورو

عناصر أمنيون أميركيون يقتادون الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى المحكمة في وسط مانهاتن بنيويورك (رويترز)
عناصر أمنيون أميركيون يقتادون الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى المحكمة في وسط مانهاتن بنيويورك (رويترز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديدات مباشرة إلى زعماء دول في الأميركتين، وأبعد، في دليل هو الأبرز على تعهده استخدام القوة لفرض هيمنة الولايات المتحدة على النصف الغربي من الأرض، محذراً من أنهم سيلقون مصير الرئيس الفنزويلي المطاح به نيكولاس مادورو الذي مثل الاثنين للمرة الأولى أمام محكمة في نيويورك بتهم الإرهاب المرتبط بالمخدرات، بعد عملية عسكرية خاطفة أدت إلى القبض عليه في كاراكاس.

ولمح الرئيس ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إلى أن العملية في فنزويلا مجرد بداية لخطط إعادة تشكيل المنطقة، مهددين حكومتي كوبا وكولومبيا، وربما المكسيك، من أنها قد تكون ضمن الأهداف التالية، فضلاً عن إحياء الحديث عن محاولة ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

وفي موقف هو الأقرب إلى حقبة بناء الإمبراطوريات في القرن التاسع عشر منه إلى نهج عدم التدخل الذي ساد الأجيال الأخيرة، كرر ترمب: «نحن نسيطر» على فنزويلا بعد القبض على مادورو، مفاخراً بما سماه «عقيدة دونرو»، قاصداً «عقيدة مونرو» في تلاعب كلامي يتمشى مع اسمه المصغر «دون»، في استعادة لاستراتيجية الرئيس جيمس مونرو لعام 1823، والتي تنص على ضرورة توقف القوى الأوروبية عن التدخل في النصف الغربي من الأرض، علماً أن استراتيجية الأمن القومي التي أصدرها البيت الأبيض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أشارت إلى «ملحق ترمب» لـ«عقيدة مونرو»، والذي يعد بـ«حماية وطننا ووصولنا إلى مواقع جغرافية رئيسة في كل أنحاء المنطقة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ميريلاند (أ.ب)

وقال ترمب، الذي يحتفظ بصورة للرئيس الأميركي الخامس جيمس مونرو قرب المكتب البيضاوي، بين صورتي ألكسندر هاميلتون، وأندرو جاكسون إن «عقيدة مونرو أمر بالغ الأهمية، لكننا تجاوزناها بكثير، بكثير جداً»، مضيفاً: «نسيناها نوعاً ما. كانت مهمة للغاية، لكننا نسيناها. لن ننساها بعد الآن في ظل استراتيجيتنا الجديدة للأمن القومي. لن يشكك بالهيمنة الأميركية في نصف الغربي مجدداً».

وكذلك قال ترمب على متن طائرة الرئاسة الأميركية خلال عودته من فلوريدا إلى واشنطن: «نحن نستعيد ما سرقوه (...) ونتولى زمام الأمور». وأضاف أن شركات النفط ستعود إلى فنزويلا، وتعيد بناء قطاع النفط، موضحاً أنهم «سينفقون مليارات الدولارات وسيستخرجون النفط من باطن الأرض».

كولومبيا وكوبا... وغرينلاند

وتحدث بوضوح عن إمكان استخدام حشود القوات الأميركية في منطقة البحر الكاريبي لأغراض جديدة، هذه المرة لاستهداف كولومبيا، لأن رئيسها غوستافو بيترو «رجل مريض يُحب تصنيع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة». وأضاف: «لن يستمر في ذلك طويلاً. لديه مصانع ومعامل لتصنيع الكوكايين. لن يستمر في ذلك». وعندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن عملية ضد كولومبيا، أجاب: «يبدو هذا جيداً بالنسبة لي».

وأثارت العملية العسكرية الأميركية مخاوف في أماكن أخرى من أن يُقدم ترمب على تنفيذ تهديدات أخرى تجاه جيران الولايات المتحدة، والتي تضمنت مطالب بالسيطرة على قناة بنما، وتحويل كندا إلى الولاية الحادية والخمسين، وضم غرينلاند، وإطاحة الحكومة الكوبية، رغم أن قول ترمب الأحد إنه لا يعتزم اتخاذ أي إجراء ضد هافانا. ولكنه استدرك أنها «ستسقط ببساطة. لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي عمل. هل سبق لك أن شاهدت معركة، حيث يسقط الطرف الآخر، ويبدو أن كوبا في طريقها للسقوط؟».

وكان أكثر حدة تجاه غرينلاند، فقال: «نحن بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي. إنها ذات أهمية استراتيجية بالغة. في الوقت الراهن، غرينلاند محاطة بالسفن الروسية، والصينية في كل مكان (...) ولن تتمكن الدنمارك من فعل ذلك».

وأثارت تصريحات ترمب المتكررة بشأن غرينلاند رداً حاداً من رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، التي قالت صراحة للولايات المتحدة: «من غير المنطقي بتاتاً الحديث عن ضرورة استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند». وحضت الولايات المتحدة بشدة «على الكف عن التهديدات الموجهة ضد حليف تاريخي وثيق، وضد دولة أخرى وشعب آخر صرحوا بوضوح تام بأنهما ليسا للبيع».

مقاتلة أميركية من طراز «إف 22 رابتور» لدى إقلاعها من مطار خوسيه أبونتي دي لا توري في سيبا بورتوريكو (أ.ف.ب)

ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المسعى الأميركي «ينطوي على أخطار جسيمة»، لأنه يجر الولايات المتحدة إلى «غزوات تهدف إلى بناء دول»، فضلاً عن تعقيد سبل إقناع روسيا والصين بضرورة الابتعاد عن جيرانهما.

غير أن الوزير روبيو كرر تهديدات ترمب بأن القوات الأميركية مستعدة لإعادة غزو فنزويلا إذا لم تلب الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز رغباته، علماً أن رودريغيز طالبت الولايات المتحدة بإعادة مادورو، الذي نفى طويلاً أي تورط له في تهريب المخدرات، مع أنها تبنت لهجة أكثر تصالحية في منشور دعت فيه إلى التعاون مع ترمب لإقامة «علاقات قائمة على الاحترام» بين فنزويلا والولايات المتحدة. وقال روبيو إن «هدف هذه السياسة هو إحداث تغييرات في فنزويلا تصب في مصلحة الولايات المتحدة أولاً وقبل كل شيء، لأننا نعمل من أجلها، ولكننا نعتقد أيضاً أنها ستعود بالنفع على الشعب الفنزويلي الذي عانى معاناة شديدة».

ولطالما دعم روبيو، هو نجل مهاجرين كوبيين إلى الولايات المتحدة، الجهود الرامية إلى إطاحة زعماء فنزويلا الذين عززوا علاقاتهم مع خصوم الولايات المتحدة، بما في ذلك روسيا، والصين.

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز خلال اجتماع حكومي برئاستها الأحد بعد القبض على الرئيس نيكولاس مادورو (رويترز)

ويرجح أن يؤدي إسقاط حكم مادورو في فنزويلا إلى إضعاف القادة الشيوعيين في كوبا أيضاً. ولواشنطن تاريخ طويل في دعم الحلفاء في أميركا اللاتينية، بما في ذلك التدخل بالقوة في بعض الأحيان. لكنها لم تفعل ذلك بشكل مباشر منذ نهاية الحرب الباردة عام 1991، وفنزويلا -التي يبلغ عدد سكانها زهاء 30 مليون نسمة، ومساحتها ضعف مساحة العراق- دولة كبيرة بشكل خاص يصعب التعامل معها.

ويحذر بعض مستشاري ترمب السابقين من أن العالم الذي يبنيه ترمب قد يكون أخطر من حقبة التسعينات، والألفية الجديدة. وقالت الخبيرة في معهد بروكينغز، فيونا هيل التي كانت كبيرة مستشاري ترمب لشؤون روسيا في ولايته الأولى: «يبدو الأمر وكأننا عدنا إلى القرنين الثامن عشر، والتاسع عشر. إذا كنت تؤمن بفكرة التنافس بين القوى العظمى، فإن روسيا قوة عظمى أخرى ستسيطر حتماً على منطقتها، كما هي الحال مع الصين. هذه هي النتيجة المنطقية».

أمام المحكمة

في غضون ذلك، مثل مادورو وزوجته سيليا فلوريس ظهر الاثنين أمام قاضٍ في جلسة استماع إجرائية، تشكل بداية لمعركة قانونية مطولة حول إمكانية محاكمته في الولايات المتحدة.

ونُقل الزوجان من سجن بروكلين إلى المحكمة في مانهاتن، ليواجها تهماً جنائية طبقاً للنظام القانوني الأميركي. ويتوقع أن تبدأ عملية تشكيل هيئة محلفين كبرى من سكان نيويورك العاديين. وأظهرت لقطات حية مادورو في طريقه إلى نيويورك للمثول أمام المحكمة، وبدا مكبّل اليدين يواكبه عدد من عناصر قوات الأمن المدججين بالأسلحة.

وكان متوقعاً أن يطعن وكلاء الدفاع عن مادورو في قانونية اعتقاله، بحجة أنه يتمتع بالحصانة من الملاحقة القضائية بصفته رئيس دولة. وكشف القرار الاتهامي المؤلف من 25 صفحة عن اتهامات لمادورو وآخرين بالتواطؤ مع عصابات المخدرات لتسهيل تهريب آلاف الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. وربما يواجهون عقوبة السجن المؤبد في حال إدانتهم.

وورد اسم نيكولاس مادورو (63 عاماً) وزوجته سيليا فلوريس (69 عاماً) في لائحة اتهام جديدة صدرت السبت، إلى جانب أربعة أشخاص آخرين، بينهم وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو الذي يُعتبر أحد أقوى الشخصيات في البلاد، ونجل نيكولاس مادورو.

وبينما يشير القرار الاتهامي ضد مادورو إلى أن مسؤولين فنزويليين عملوا مباشرة مع عصابة «ترين دي أراغوا» المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، فإن تقييماً استخبارياً أميركياً نُشر في أبريل (نيسان) الماضي، استناداً إلى معلومات من 18 وكالة استخبارات، لم يجد أي تنسيق بين «ترين دي أراغوا» والحكومة الفنزويلية.

صحافيون أمام قاعة المحكمة في نيويورك الاثنين (أ.ف.ب)

مواقف مجلس الأمن

ورغم أن مادورو لديه عدد قليل من الحلفاء على الساحة الدولية، فإن دولاً كثيرة شككت في شرعية اعتقال رئيس دولة أجنبية. ودعت الولايات المتحدة إلى احترام القانون الدولي. وهذا ما عكسه الاجتماع الطارئ الذي عقده مجلس الأمن في نيويورك لمناقشة الهجوم الأميركي الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه «سابقة خطيرة».

واتهمت روسيا، والصين، وآخرون الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي، لكن حلفاء الولايات المتحدة، الذين عارض الكثير منهم مادورو، كانوا أكثر حذراً في التعبير عن المخاوف بشأن استخدام القوة العسكرية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن الولايات المتحدة انتهكت «مبدأ عدم اللجوء إلى القوة الذي يقوم عليه القانون الدولي».

غير أن المندوب ‌الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز استشهد بالمادة 51 من ‍ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على أنه «لا يجوز أن ينال شيء من الحق الأصيل في الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس إذا ‍وقع هجوم مسلح ضد أحد أعضاء الأمم المتحدة». وأوضح أنه «في هذه الحالة، يوجد تاجر مخدرات، زعيم غير شرعي متهم في الولايات المتحدة، ينسق مع دول مثل الصين، وروسيا، وإيران، والجماعات الإرهابية، مثل (حزب الله)، وينشر المخدرات، والبلطجة، والأسلحة في الولايات المتحدة، ويهدد بغزو جيرانها».

وعلى أي حال، لا يمكن لمجلس الأمن المكلف بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين مساءلة واشنطن عن أي انتهاك، إذ إن الولايات المتحدة تتمتع بحق النقض (الفيتو)، إلى جانب روسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، لذا يمكنها منع اتخاذ أي إجراء.


مقالات ذات صلة

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

الولايات المتحدة​ مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.