ترمب يرفع «عقيدة دونرو» متوعداً زعماء بمصير مشابه لمادورو

الرئيس الفنزويلي يمثل أمام محكمة أميركية... ومجلس الأمن يعقد جلسة طارئة

عناصر أمنيون أميركيون يقتادون الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى المحكمة في وسط مانهاتن بنيويورك (رويترز)
عناصر أمنيون أميركيون يقتادون الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى المحكمة في وسط مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

ترمب يرفع «عقيدة دونرو» متوعداً زعماء بمصير مشابه لمادورو

عناصر أمنيون أميركيون يقتادون الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى المحكمة في وسط مانهاتن بنيويورك (رويترز)
عناصر أمنيون أميركيون يقتادون الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى المحكمة في وسط مانهاتن بنيويورك (رويترز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديدات مباشرة إلى زعماء دول في الأميركتين، وأبعد، في دليل هو الأبرز على تعهده استخدام القوة لفرض هيمنة الولايات المتحدة على النصف الغربي من الأرض، محذراً من أنهم سيلقون مصير الرئيس الفنزويلي المطاح به نيكولاس مادورو الذي مثل الاثنين للمرة الأولى أمام محكمة في نيويورك بتهم الإرهاب المرتبط بالمخدرات، بعد عملية عسكرية خاطفة أدت إلى القبض عليه في كاراكاس.

ولمح الرئيس ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إلى أن العملية في فنزويلا مجرد بداية لخطط إعادة تشكيل المنطقة، مهددين حكومتي كوبا وكولومبيا، وربما المكسيك، من أنها قد تكون ضمن الأهداف التالية، فضلاً عن إحياء الحديث عن محاولة ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

وفي موقف هو الأقرب إلى حقبة بناء الإمبراطوريات في القرن التاسع عشر منه إلى نهج عدم التدخل الذي ساد الأجيال الأخيرة، كرر ترمب: «نحن نسيطر» على فنزويلا بعد القبض على مادورو، مفاخراً بما سماه «عقيدة دونرو»، قاصداً «عقيدة مونرو» في تلاعب كلامي يتمشى مع اسمه المصغر «دون»، في استعادة لاستراتيجية الرئيس جيمس مونرو لعام 1823، والتي تنص على ضرورة توقف القوى الأوروبية عن التدخل في النصف الغربي من الأرض، علماً أن استراتيجية الأمن القومي التي أصدرها البيت الأبيض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أشارت إلى «ملحق ترمب» لـ«عقيدة مونرو»، والذي يعد بـ«حماية وطننا ووصولنا إلى مواقع جغرافية رئيسة في كل أنحاء المنطقة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ميريلاند (أ.ب)

وقال ترمب، الذي يحتفظ بصورة للرئيس الأميركي الخامس جيمس مونرو قرب المكتب البيضاوي، بين صورتي ألكسندر هاميلتون، وأندرو جاكسون إن «عقيدة مونرو أمر بالغ الأهمية، لكننا تجاوزناها بكثير، بكثير جداً»، مضيفاً: «نسيناها نوعاً ما. كانت مهمة للغاية، لكننا نسيناها. لن ننساها بعد الآن في ظل استراتيجيتنا الجديدة للأمن القومي. لن يشكك بالهيمنة الأميركية في نصف الغربي مجدداً».

وكذلك قال ترمب على متن طائرة الرئاسة الأميركية خلال عودته من فلوريدا إلى واشنطن: «نحن نستعيد ما سرقوه (...) ونتولى زمام الأمور». وأضاف أن شركات النفط ستعود إلى فنزويلا، وتعيد بناء قطاع النفط، موضحاً أنهم «سينفقون مليارات الدولارات وسيستخرجون النفط من باطن الأرض».

كولومبيا وكوبا... وغرينلاند

وتحدث بوضوح عن إمكان استخدام حشود القوات الأميركية في منطقة البحر الكاريبي لأغراض جديدة، هذه المرة لاستهداف كولومبيا، لأن رئيسها غوستافو بيترو «رجل مريض يُحب تصنيع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة». وأضاف: «لن يستمر في ذلك طويلاً. لديه مصانع ومعامل لتصنيع الكوكايين. لن يستمر في ذلك». وعندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن عملية ضد كولومبيا، أجاب: «يبدو هذا جيداً بالنسبة لي».

وأثارت العملية العسكرية الأميركية مخاوف في أماكن أخرى من أن يُقدم ترمب على تنفيذ تهديدات أخرى تجاه جيران الولايات المتحدة، والتي تضمنت مطالب بالسيطرة على قناة بنما، وتحويل كندا إلى الولاية الحادية والخمسين، وضم غرينلاند، وإطاحة الحكومة الكوبية، رغم أن قول ترمب الأحد إنه لا يعتزم اتخاذ أي إجراء ضد هافانا. ولكنه استدرك أنها «ستسقط ببساطة. لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي عمل. هل سبق لك أن شاهدت معركة، حيث يسقط الطرف الآخر، ويبدو أن كوبا في طريقها للسقوط؟».

وكان أكثر حدة تجاه غرينلاند، فقال: «نحن بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي. إنها ذات أهمية استراتيجية بالغة. في الوقت الراهن، غرينلاند محاطة بالسفن الروسية، والصينية في كل مكان (...) ولن تتمكن الدنمارك من فعل ذلك».

وأثارت تصريحات ترمب المتكررة بشأن غرينلاند رداً حاداً من رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، التي قالت صراحة للولايات المتحدة: «من غير المنطقي بتاتاً الحديث عن ضرورة استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند». وحضت الولايات المتحدة بشدة «على الكف عن التهديدات الموجهة ضد حليف تاريخي وثيق، وضد دولة أخرى وشعب آخر صرحوا بوضوح تام بأنهما ليسا للبيع».

مقاتلة أميركية من طراز «إف 22 رابتور» لدى إقلاعها من مطار خوسيه أبونتي دي لا توري في سيبا بورتوريكو (أ.ف.ب)

ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المسعى الأميركي «ينطوي على أخطار جسيمة»، لأنه يجر الولايات المتحدة إلى «غزوات تهدف إلى بناء دول»، فضلاً عن تعقيد سبل إقناع روسيا والصين بضرورة الابتعاد عن جيرانهما.

غير أن الوزير روبيو كرر تهديدات ترمب بأن القوات الأميركية مستعدة لإعادة غزو فنزويلا إذا لم تلب الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز رغباته، علماً أن رودريغيز طالبت الولايات المتحدة بإعادة مادورو، الذي نفى طويلاً أي تورط له في تهريب المخدرات، مع أنها تبنت لهجة أكثر تصالحية في منشور دعت فيه إلى التعاون مع ترمب لإقامة «علاقات قائمة على الاحترام» بين فنزويلا والولايات المتحدة. وقال روبيو إن «هدف هذه السياسة هو إحداث تغييرات في فنزويلا تصب في مصلحة الولايات المتحدة أولاً وقبل كل شيء، لأننا نعمل من أجلها، ولكننا نعتقد أيضاً أنها ستعود بالنفع على الشعب الفنزويلي الذي عانى معاناة شديدة».

ولطالما دعم روبيو، هو نجل مهاجرين كوبيين إلى الولايات المتحدة، الجهود الرامية إلى إطاحة زعماء فنزويلا الذين عززوا علاقاتهم مع خصوم الولايات المتحدة، بما في ذلك روسيا، والصين.

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز خلال اجتماع حكومي برئاستها الأحد بعد القبض على الرئيس نيكولاس مادورو (رويترز)

ويرجح أن يؤدي إسقاط حكم مادورو في فنزويلا إلى إضعاف القادة الشيوعيين في كوبا أيضاً. ولواشنطن تاريخ طويل في دعم الحلفاء في أميركا اللاتينية، بما في ذلك التدخل بالقوة في بعض الأحيان. لكنها لم تفعل ذلك بشكل مباشر منذ نهاية الحرب الباردة عام 1991، وفنزويلا -التي يبلغ عدد سكانها زهاء 30 مليون نسمة، ومساحتها ضعف مساحة العراق- دولة كبيرة بشكل خاص يصعب التعامل معها.

ويحذر بعض مستشاري ترمب السابقين من أن العالم الذي يبنيه ترمب قد يكون أخطر من حقبة التسعينات، والألفية الجديدة. وقالت الخبيرة في معهد بروكينغز، فيونا هيل التي كانت كبيرة مستشاري ترمب لشؤون روسيا في ولايته الأولى: «يبدو الأمر وكأننا عدنا إلى القرنين الثامن عشر، والتاسع عشر. إذا كنت تؤمن بفكرة التنافس بين القوى العظمى، فإن روسيا قوة عظمى أخرى ستسيطر حتماً على منطقتها، كما هي الحال مع الصين. هذه هي النتيجة المنطقية».

أمام المحكمة

في غضون ذلك، مثل مادورو وزوجته سيليا فلوريس ظهر الاثنين أمام قاضٍ في جلسة استماع إجرائية، تشكل بداية لمعركة قانونية مطولة حول إمكانية محاكمته في الولايات المتحدة.

ونُقل الزوجان من سجن بروكلين إلى المحكمة في مانهاتن، ليواجها تهماً جنائية طبقاً للنظام القانوني الأميركي. ويتوقع أن تبدأ عملية تشكيل هيئة محلفين كبرى من سكان نيويورك العاديين. وأظهرت لقطات حية مادورو في طريقه إلى نيويورك للمثول أمام المحكمة، وبدا مكبّل اليدين يواكبه عدد من عناصر قوات الأمن المدججين بالأسلحة.

وكان متوقعاً أن يطعن وكلاء الدفاع عن مادورو في قانونية اعتقاله، بحجة أنه يتمتع بالحصانة من الملاحقة القضائية بصفته رئيس دولة. وكشف القرار الاتهامي المؤلف من 25 صفحة عن اتهامات لمادورو وآخرين بالتواطؤ مع عصابات المخدرات لتسهيل تهريب آلاف الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. وربما يواجهون عقوبة السجن المؤبد في حال إدانتهم.

وورد اسم نيكولاس مادورو (63 عاماً) وزوجته سيليا فلوريس (69 عاماً) في لائحة اتهام جديدة صدرت السبت، إلى جانب أربعة أشخاص آخرين، بينهم وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو الذي يُعتبر أحد أقوى الشخصيات في البلاد، ونجل نيكولاس مادورو.

وبينما يشير القرار الاتهامي ضد مادورو إلى أن مسؤولين فنزويليين عملوا مباشرة مع عصابة «ترين دي أراغوا» المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، فإن تقييماً استخبارياً أميركياً نُشر في أبريل (نيسان) الماضي، استناداً إلى معلومات من 18 وكالة استخبارات، لم يجد أي تنسيق بين «ترين دي أراغوا» والحكومة الفنزويلية.

صحافيون أمام قاعة المحكمة في نيويورك الاثنين (أ.ف.ب)

مواقف مجلس الأمن

ورغم أن مادورو لديه عدد قليل من الحلفاء على الساحة الدولية، فإن دولاً كثيرة شككت في شرعية اعتقال رئيس دولة أجنبية. ودعت الولايات المتحدة إلى احترام القانون الدولي. وهذا ما عكسه الاجتماع الطارئ الذي عقده مجلس الأمن في نيويورك لمناقشة الهجوم الأميركي الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه «سابقة خطيرة».

واتهمت روسيا، والصين، وآخرون الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي، لكن حلفاء الولايات المتحدة، الذين عارض الكثير منهم مادورو، كانوا أكثر حذراً في التعبير عن المخاوف بشأن استخدام القوة العسكرية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن الولايات المتحدة انتهكت «مبدأ عدم اللجوء إلى القوة الذي يقوم عليه القانون الدولي».

غير أن المندوب ‌الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز استشهد بالمادة 51 من ‍ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على أنه «لا يجوز أن ينال شيء من الحق الأصيل في الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس إذا ‍وقع هجوم مسلح ضد أحد أعضاء الأمم المتحدة». وأوضح أنه «في هذه الحالة، يوجد تاجر مخدرات، زعيم غير شرعي متهم في الولايات المتحدة، ينسق مع دول مثل الصين، وروسيا، وإيران، والجماعات الإرهابية، مثل (حزب الله)، وينشر المخدرات، والبلطجة، والأسلحة في الولايات المتحدة، ويهدد بغزو جيرانها».

وعلى أي حال، لا يمكن لمجلس الأمن المكلف بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين مساءلة واشنطن عن أي انتهاك، إذ إن الولايات المتحدة تتمتع بحق النقض (الفيتو)، إلى جانب روسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، لذا يمكنها منع اتخاذ أي إجراء.


مقالات ذات صلة

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

الولايات المتحدة​ نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكأنه يمدّد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمّر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أم الدبلوماسية؟

يترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب

كشفت تركيا عن توجه لتعزيز مكانتها في حلف «الناتو» بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة منه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ركابٌ يمرّون أمام لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يثني على إنقاذ طيار أميركي تحطمت طائرته في إيران

هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عملية إنقاذ طيار أميركي تحطمت طائرته في إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

ذكرت وكالة الخدمة السرية الأميركية أنها تحقق في «إطلاق نار وقع الليلة الماضية» بالقرب من البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، وكأنه يمدّد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمّر؛ إذ نشر رسالة مقتضبة جاء فيها: «الثلاثاء، الساعة 8:00 مساء بتوقيت الساحل الشرقي!».

وتمثّل المهلة الجديدة، عند منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينتش، تأجيلاً ليوم واحد لإنذاره الموجّه إلى طهران، بعدما توعّد بتدمير محطات الكهرباء والجسور في البلاد، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب الرئيس الأميركي عن اعتقاده أن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، الاثنين، بعيد تجديد تهديده بقصف بناها التحتية، إذا لم تعد فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب، لمراسل قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة غداً، فهم يتفاوضون الآن»، مضيفاً: «إذا لم يتوصلوا سريعاً إلى اتفاق، فإنني أفكر جدياً في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط».

خلال المقابلة نفسها، قال ترمب إنه وفّر «حصانة» للمفاوضين الإيرانيين حتى لا يكونوا هدفاً للضربات الأميركية الإسرائيلية.

وبحسب الرئيس الأميركي، فإن المفاوضات لم تعد تتناول امتلاك إيران سلاحاً نووياً؛ إذ إن طهران تخلّت عن هذه الفكرة، وفق ترمب.

وأكد ترمب، بحسب الصحافي تري ينغست من قناة «فوكس نيوز»، أن «النقطة المهمة هي أنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً. إنهم لا يتفاوضون حتى بشأن هذه المسألة؛ الأمر في غاية البساطة. لقد تمّ التنازل عنه. معظم القضايا تمّ التنازل عنها».

كما أورد ترمب أن الولايات المتحدة حاولت، في تاريخ لم يحدده، إرسال أسلحة إلى المتظاهرين في إيران ضد الحكومة، عبر جماعات كردية في المنطقة.

اندلعت حركة احتجاجية في إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول)، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع وتتطور إلى مظاهرات مناهضة للحكومة. وفي يناير (كانون الثاني)، وعد ترمب المتظاهرين بأن «المساعدة في الطريق» إليهم.

وقال لقناة «فوكس نيوز»، الأحد: «أرسلنا أسلحة للمتظاهرين، بكميات كبيرة»، قبل أن يضيف «أعتقد أن الأكراد قد حملوا السلاح».

وفي أواخر مارس (آذار)، أكد مسؤول رفيع المستوى من إقليم كردستان العراق في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن لا تُسلّح الجماعات الكردية الإيرانية المتمركزة في الإقليم العراقي.


حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)

أعرب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن قلقه من أن تؤدي حرب طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى مزيد من تآكل الدعم الأميركي لأوكرانيا، مع تحوّل أولويات واشنطن العالمية، فيما تستعد كييف لتراجع في تسليم صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي التي تحتاج إليها بشكل مُلحّ.

وقال زيلينسكي، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» أُجريت في إسطنبول، إن أوكرانيا تحتاج بشدّة إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» المُصنّعة في الولايات المتحدة لمساعدتها على التصدي للهجمات الروسية اليومية. وأضاف أن القصف الروسي المتواصل للمناطق الحضرية خلف خطوط المواجهة، منذ غزو أوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات، أسفر عن مقتل آلاف المدنيين. «كما استهدفت روسيا إمدادات الطاقة في أوكرانيا لتعطيل الإنتاج الصناعي للطائرات المسيّرة والصواريخ التي طورتها كييف حديثاً، فضلاً عن حرمان المدنيين من التدفئة والمياه الجارية خلال الشتاء»، وفق زيلينسكي.

وقال زيلينسكي: «علينا أن نعترف بأننا لسنا أولوية اليوم»، مضيفاً: «ولهذا أخشى أن تؤدي حرب (إيران) طويلة إلى تقليص الدعم لنا».

تراجع شحنات «باتريوت»

انتهت أحدث محادثات بوساطة أميركية بين مبعوثين من موسكو وكييف في فبراير (شباط) دون أي مؤشر على تحقيق اختراق. وقال زيلينسكي، الذي اتهم روسيا بـ«محاولة إطالة أمد المفاوضات» بينما تواصل غزوها، إن أوكرانيا ما زالت على تواصل مع المفاوضين الأميركيين بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، وتواصل الضغط من أجل ضمانات أمنية أقوى. لكنه أشار إلى أن هذه المناقشات تعكس أيضاً تراجعاً أوسع في التركيز على أوكرانيا.

وقال إن مصدر قلقه الأكثر إلحاحاً يتمثل في صواريخ «باتريوت» (الضرورية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية)، في ظل غياب بديل فعّال لدى أوكرانيا. وأضاف زيلينسكي أن هذه الأنظمة الأميركية لم تُسلَّم أصلاً بكميات كافية، وإذا لم تنتهِ حرب إيران قريباً، فإن «الحزمة (وهي ليست كبيرة جداً بالنسبة لنا) أعتقد أنها ستتقلص يوماً بعد يوم». وقال: «لهذا، بالطبع، نحن قلقون».

حروب مترابطة

كان زيلينسكي يُعوّل على الشركاء الأوروبيين للمساعدة في شراء أنظمة «باتريوت» رغم محدودية الإمدادات وقدرات الإنتاج الأميركية.

لكن حرب إيران، التي دخلت أسبوعها السادس، أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي وفرضت إرسال قطع عسكرية استراتيجية إلى منطقة الشرق الأوسط، ما زاد الضغط على هذه الموارد المحدودة أصلاً، وحوّل توجّه المخزونات، وترك المدن الأوكرانية أكثر عرضة للهجمات الباليستية.

إلى ذلك، تسعى كييف إلى إضعاف الاقتصاد الروسي وجعل الحرب مكلفة إلى حد لا يُحتمل. غير أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بإغلاق إيران لمضيق هرمز، يقوّض هذه الاستراتيجية من خلال تعزيز عائدات النفط لدى الكرملين وتقوية قدرة موسكو على مواصلة مجهودها الحربي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

وقال زيلينسكي إن روسيا تجني فوائد اقتصادية من حرب الشرق الأوسط، مشيراً إلى التخفيف المحدود للعقوبات الأميركية على النفط الروسي. وأضاف: «تحصل روسيا على أموال إضافية بسبب ذلك. لذا نعم، لديهم فوائد».

وقال مسؤولون روس، الأحد، إن حريقاً اندلع في مصفاة نفط كبرى في منطقة نيجني نوفغورود بعد هجوم بطائرة مسيّرة، فيما ألحقت طائرة مسيّرة أخرى أضراراً بخط أنابيب في ميناء بريمورسك الروسي على بحر البلطيق، الذي يضم محطة رئيسية لتصدير النفط. ولم تُسجَّل أي إصابات.

وقد تجني روسيا مكاسب كبيرة من ارتفاع أسعار النفط ومن الإعفاء الأميركي المؤقت من العقوبات على النفط الروسي، الذي صُمم لتخفيف نقص الإمدادات مع استمرار حرب إيران. وتُعد روسيا من كبار مصدّري النفط في العالم، فيما تتزايد المنافسة بين الدول الآسيوية على النفط الخام الروسي مع تفاقم أزمة الطاقة.

وردّاً على ذلك، كثّفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة على منشآت النفط الروسية، ما أثار قلق موسكو.

دعم أوكراني لصدّ المسيرات

ولإبقاء أوكرانيا على جدول الأعمال الدولي، عرض زيلينسكي مشاركة خبرات بلاده المكتسبة في ساحة المعركة مع الولايات المتحدة وحلفائها لتطوير إجراءات مضادة فعالة للهجمات الإيرانية.

وقد واجهت أوكرانيا الاستخدام المتطور للطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، بقدر متزايد من الاحترافية والابتكار التكنولوجي والتكلفة المنخفضة. وأجرت موسكو تعديلات كبيرة على الطراز الأصلي «شاهد - 136»، وأعادت تسميته «غيران - 2»، مع تعزيز قدرته على تفادي الدفاعات الجوية، وأنتجته على نطاق واسع. وردّت أوكرانيا بابتكارات سريعة خاصة بها، بما في ذلك طائرات مسيّرة اعتراضية منخفضة التكلفة مُصممة لتتبّع وتدمير الطائرات المسيّرة المقبلة.

زيلينسكي يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى إسطنبول في 4 أبريل (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لمشاركة خبراتها وتقنياتها مع دول الخليج العربي المستهدفة من إيران، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الاعتراضية والبحرية، التي تنتجها أوكرانيا (بكميات تفوق استخدامها) بتمويل من الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين. وأضاف أن هذه الدول يمكن أن تساعد أوكرانيا «بصواريخ مضادة للضربات الباليستية».

وفي أواخر مارس (آذار)، ومع تصاعد حرب إيران، زار زيلينسكي دولاً في الخليج للترويج لخبرة أوكرانيا الفريدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، ما أسفر عن اتفاقيات تعاون دفاعي جديدة. كما طرح زيلينسكي أوكرانيا شريكاً محتملاً في حماية طرق التجارة العالمية، عارضاً المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، من خلال مشاركة خبرة بلاده في تأمين الممرات البحرية بالبحر الأسود.

وكان زيلينسكي في إسطنبول، السبت، لإجراء محادثات مع الرئيس رجب طيب إردوغان، بعد يوم من اتصال الأخير بنظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال زيلينسكي إنهما ناقشا محادثات السلام وإمكانية عقد اجتماع للقادة في إسطنبول، مضيفاً أنه قد يتم قريباً توقيع اتفاقيات دفاعية جديدة بين البلدين.

روسيا تكثف هجوم الربيع

مع تحسن الطقس كل عام منذ بداية حرب أوكرانيا في 2022، ترفع روسيا وتيرة حربها الاستنزافية. ومع ذلك، لم تتمكن موسكو من السيطرة على المدن الأوكرانية الكبيرة، واقتصرت مكاسبها على تقدم تدريجي في المناطق الريفية. وتسيطر روسيا على نحو 20 في المائة من أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.

زيلينسكي وزوجته يكرّمان ذكرى ضحايا مدينة بوتشا في 31 مارس (إ.ب.أ)

وعلى طول خط المواجهة الممتد لنحو 1250 كيلومتراً عبر شرق وجنوب أوكرانيا، يستعد المدافعون الأوكرانيون، الذين يعانون نقصاً في الأفراد والعتاد، لهجوم جديد من الجيش الروسي الأكبر عدداً. وقال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الجنرال أولكسندر سيرسكي، إن القوات الروسية حاولت في الأيام الأخيرة اختراق خطوط الدفاع في عدة مناطق استراتيجية في وقت واحد.


أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ذكرت وكالة الخدمة السرية الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي والمسؤولة عن حماية الرئيس، في بيان لها اليوم (الأحد)، أنها تحقق في «إطلاق نار وقع الليلة الماضية» بالقرب من البيت الأبيض.

وقالت الوكالة في منشور لها على الإنترنت إنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات، حسب وكالة «أسوشييتد برس» اليوم (الأحد).

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقضي عطلة نهاية الأسبوع في البيت الأبيض، الذي لم يصدر أي تعليق فوري عن الحادث.

وتم تسييج الحديقة منذ أسابيع لإجراء عمليات ترميم. وذكرت وكالة الخدمة السرية أنها تعمل مع شرطة مقاطعة كولومبيا وشرطة المتنزهات الأميركية للوقوف على ملابسات الحادث.

وقالت الوكالة في بيان نشره رئيس الاتصالات بالوكالة، أنتوني جوجليلمي: «بعد وقت قصير من منتصف الليلة الماضية، استجاب رجال الخدمة السرية لبلاغات عن إطلاق نار، وقع بالقرب من حديقة لافاييت». وتقع حديقة لافاييت على الجانب الآخر من البيت الأبيض، بوسط واشنطن.

وأضافت الوكالة أنه لم يتم العثور على أي مشتبه به في أعقاب «تفتيش شامل» للحديقة والمنطقة المحيطة.

وبينما تظل الأمور في البيت الأبيض طبيعية، تم تطبيق «وضع أمني متشدد» وتطويق الطرق في المنطقة، بينما «تبحث وكالة الخدمة السرية والشرطة بنشاط عن مركبة محتملة وشخص محل اهتمام».