«نيكي» يغلق عند أعلى مستوى في شهرين متجاهلاً توترات فنزويلا

عوائد السندات اليابانية تلامس أعلى مستوياتها في 30 عاماً

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يغلق عند أعلى مستوى في شهرين متجاهلاً توترات فنزويلا

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر نيكي الياباني عند أعلى مستوى له في أكثر من شهرين في أول يوم تداول من عام 2026، مدفوعاً بأسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، حيث تجاهل المستثمرون التأثير المحتمل للعمليات العسكرية الأميركية في فنزويلا.

وقفز مؤشر نيكي بنسبة تقارب 3 في المائة إلى 51.832.8 نقطة، الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى إغلاق له منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول). كما سجل المؤشر أعلى ارتفاع يومي له منذ 20 أكتوبر. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.01 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي بلغ 3.477.52 نقطة.

وارتفعت أسهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 7.84 في المائة، بينما صعدت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات تصنيع الرقائق، بنسبة 7.6 في المائة. وتتبعت أسهم الشركات العاملة في مجال الرقائق ارتفاع مؤشر أشباه الموصلات الأميركي بنسبة 4 في المائة في جلسة افتتاح العام في «وول ستريت»، الجمعة.

وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية: «اتجهت السوق نحو المخاطرة كما لو أن الشكوك حول تأثير الإجراء الأميركي على فنزويلا قد زالت».

وجاء هذا الارتفاع في الأسهم اليابانية عقب عطلة نهاية أسبوع حافلة بالأحداث، شهدت اعتقال الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه سيضع فنزويلا تحت السيطرة الأميركية المؤقتة.

وقال شيمادا: «عكست جلسة يوم الاثنين ما حدث لمؤشر نيكي العام الماضي، حيث تصدرت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية السوق. وقد يصبح هذا هو الاتجاه السائد هذا العام أيضاً».

وارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في قطاع التكنولوجيا، بنسبة 4.89 في المائة، وسهم شركة «فوجيكورا»، المصنعة كابلات الألياف الضوئية، بنسبة 5.76 في المائة. وشهدت أسهم شركات الدفاع ارتفاعاً ملحوظاً، حيث صعد سهم شركتي «آي إتش آي» و«ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة بنسبة 8.99 في المائة و8.39 في المائة على التوالي.

وأضاف شيمادا: «أثار اعتقال الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي مخاوف بشأن المخاطر الجيوسياسية، لكن ذلك تحول عاملاً مساعداً لأسهم شركات الدفاع».

وارتفعت جميع المؤشرات الفرعية للقطاعات في بورصة طوكيو والبالغ عددها 33 مؤشراً، باستثناء مؤشرين، حيث قفز قطاع المعادن غير الحديدية بنسبة تقارب 5 في المائة ليصبح القطاع الأفضل أداءً. وانخفض سهم شركة شيفت، المتخصصة في خدمات اختبار البرمجيات، وسهم شركة «نيتوري هولدينغز»، المتخصصة في بيع الأثاث وأدوات المطبخ بالتجزئة، بأكثر من 2 في المائة لكل منهما، ليصبحا أكبر الخاسرين من حيث النسبة المئوية في المؤشر.

توقعات الفائدة

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات اليابانية لأجل عامين و10 أعوام إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة عقود تقريباً في أول يوم تداول من عام 2026، مع ترقب الأسواق لمزيد من رفع أسعار الفائدة من قبل «بنك اليابان».

وقفز عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 أعوام بمقدار 5.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.125 في المائة الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 1999. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.195 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 1996، وفقاً لشركة تداول السندات اليابانية.

وقال ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية: «يرى المستثمرون خطر تجاوز سعر الفائدة النهائي لبنك اليابان المركزي النسبة المتوقعة في السوق والبالغة 1.5 في المائة، في ظل استمرار ضعف الين مقابل الدولار الأميركي... بينما كافح الين لاستعادة عافيته؛ إذ راهنت الأسواق على أن وتيرة رفع أسعار الفائدة من قِبل بنك اليابان المركزي ستظل بطيئة».

ورفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي إلى 0.75 في المائة من 0.5 في المائة الشهر الماضي، لكن المحافظ كازو أويدا لم يُشر إلى موعد أي زيادات أخرى. ويؤدي ضعف الين إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم التضخم؛ ما يعزز التوقعات برفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة مرة أخرى.

وقال إييتشيرو ميورا، المدير العام الأول للاستثمارات في شركة «نيساي» لإدارة الأصول: «يواجه السوق صعوبة في تحديد مستوى العوائد المناسب. ومع ارتفاع العوائد بوتيرة سريعة، يصعب شراء السندات عند انخفاضها».

وارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.6 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2007. وارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 3.305 في المائة، كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 3.455 في المائة.

وقررت الحكومة تقليص إصدار سندات الحكومة طويلة الأجل للغاية في السنة المالية المقبلة، وتأجيل زيادة إصدار سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات، في محاولة منها لتهدئة المخاوف بشأن فائض العرض. وأوضح ميورا أن «هذا التحرك الأخير في العوائد يشير إلى ضرورة اتخاذ الحكومة مزيداً من الإجراءات».


مقالات ذات صلة

متعاملون يتوقعون استبدال الصين النفط الإيراني بالخام الفنزويلي

الاقتصاد صورة لخزان منتجات بترولية تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (د.ب.إ)

متعاملون يتوقعون استبدال الصين النفط الإيراني بالخام الفنزويلي

توقع متعاملون ومحللون أن تتجه شركات التكرير الصينية المستقلة إلى استخدام الخام الثقيل من مصادر، من بينها إيران، ​في الأشهر المقبلة بدلاً من الشحنات الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ألعاب نارية بساحة أهرامات الجيزة في مصر احتفالاً ببداية عام 2026 في الساعات الأولى من يوم الخميس الماضي (أ.ف.ب)

عجز الموازنة المصرية يستقر عند 4.1 % في منتصف العام المالي

أعلنت وزارة المالية المصرية عن تحقيق فائض أولي يتجاوز 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من السنة المالية 2025-2026.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

التكنولوجيا المالية تقود إعادة تشكيل المنظومة الاقتصادية السعودية

يلعب قطاع التكنولوجيا المالية (فنتك) بالسعودية دوراً محورياً في مسار التحول الاقتصادي ودعم مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناطحات السحاب وسط ضباب الصباح في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

«بيتك» الكويتي ينجز إصداره الثالث لصكوك قيمتها مليار دولار

أتمّ بيت التمويل الكويتي «بيتك» إصداره الثالث لصكوك قيمتها مليار دولار ضمن برنامج إصدار أوراق ‌مالية بقيمة ‌لا تتجاوز أربعة ‌مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد مشاة تحت المطر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تعتزم تعديل قانون الاستثمار الأجنبي لتعزيز الأمن الاقتصادي

تعتزم اليابان تعديل قانونها الخاص بفحص الاستثمارات الأجنبية لمنح السلطات صلاحية تصفية الاستثمارات التي تُشكل مخاطر على الأمن الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، انخفاضاً ملحوظاً في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، مقابل ارتفاع كبير في مخزونات البنزين والمقطرات خلال الأسبوع الماضي، مدفوعاً بنشاط تكرير مكثف وتراجع في مستويات الطلب عقب انتهاء عطلات عيد الميلاد.

وذكرت الإدارة أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 419.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من يناير (كانون الثاني)، وهو انخفاض خالف توقعات المحللين الذين رجحوا في استطلاع لـ«رويترز» زيادة طفيفة قدرها 447 ألف برميل. وأرجع المحللون هذا الهبوط إلى قيام الشركات بخفض المخزونات نهاية العام لأغراض ضريبية.

في المقابل، سجلت مخزونات البنزين زيادة «ضخمة» بلغت 7.7 مليون برميل لتصل إلى 242 مليون برميل، وهو ما يتجاوز ضعف التوقعات (3.2 مليون برميل)، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2020. كما ارتفعت مخزونات المقطرات (التي تشمل الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 5.6 مليون برميل، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام.

نشاط التكرير في أعلى مستوياته

وأشارت البيانات إلى استقرار معدلات تشغيل المصافي عند 94.7 في المائة، بينما سجلت عمليات التكرير في ساحل الخليج الأميركي أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2023.

وعلّق مات سميث، المحلل في شركة «كبلر» لتتبع السفن، قائلاً: «أظهرت المنتجات المكررة زيادات هائلة بسبب قوة نشاط التكرير، وتراجع الطلب الفعلي بعد فترة الأعياد».

أداء السوق والطلب

وعلى صعيد التداولات، سجلت أسعار النفط تراجعاً عقب صدور التقرير؛ حيث جرى تداول عقود «برنت» العالمي عند 60.25 دولار للبرميل بانخفاض 45 سنتاً، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 56.36 دولار للبرميل بانخفاض 77 سنتاً.

وفيما يخص الطلب، انخفض إجمالي المنتجات الموردة للسوق (وهو مؤشر للطلب) بمقدار 150 ألف برميل يومياً ليصل إلى 19.23 مليون برميل يومياً، بينما بلغ متوسط الطلب خلال الأسابيع الأربعة الماضية نحو 19.87 مليون برميل يومياً، وهو مستوى أدنى من الفترة ذاتها من العام الماضي التي سجلت 20.25 مليون برميل يومياً.


فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
TT

فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)

أعلن أصحاب العمل في الولايات المتحدة عن عدد أقل بكثير من الوظائف الشاغرة في نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنةً بالشهر السابق، ما يشير إلى أن أصحاب العمل لم يبدأوا بعد في زيادة التوظيف رغم تحسن النمو.

وأفادت وزارة العمل الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الشركات والهيئات الحكومية أعلنت عن 7.1 مليون وظيفة شاغرة بنهاية نوفمبر، بانخفاض عن 7.4 مليون وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول).

وانخفض التوظيف بمقدار 253 ألف وظيفة ليصل إلى 5.115 مليون وظيفة في نوفمبر، وهو ما يتوافق مع ضعف نمو الوظائف على الرغم من قوة النمو الاقتصادي في الربع الثالث.

يقول خبراء الاقتصاد إن حالة عدم اليقين السياسي، المرتبطة في معظمها برسوم الاستيراد، جعلت الشركات مترددة في زيادة عدد موظفيها، مما أدى إلى توسع اقتصادي مصحوب بانخفاض في معدلات البطالة. كما أن بعض أصحاب العمل يدمجون الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، مما يقلل الحاجة إلى العمالة.

وتُقدم هذه الأرقام بعض المؤشرات المهمة لسوق العمل بعد أن أدى إغلاق الحكومة في الخريف الماضي إلى تأخير إصدار بيانات التوظيف والتضخم. ويُعرف تقرير الأربعاء باسم مسح فرص العمل ودوران العمالة، ويُقدم رؤى أساسية حول حالة التوظيف والتسريح. وهو منفصل عن تقرير الوظائف الشهري الأكثر شهرة الذي يتضمن معدل البطالة، الذي سيصدر يوم الجمعة.

ويشير التقرير إلى أن سوق العمل الذي يتسم بقلة التوظيف وقلة التسريح لا يزال قائماً، حيث يتمتع العاملون ببعض الأمان الوظيفي، بينما يكافح العاطلون عن العمل للعثور على وظائف.


«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
TT

«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

بحث وفد من «الصندوق السعودي للتنمية» برئاسة رئيسه التنفيذي، سلطان بن عبد الرحمن المرشد، مع وزير الطاقة السوري، محمد البشير، ومسؤولين آخرين في الوزارة، المشاريع ذات الأولوية المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ حيث تم طرح أربعة مشاريع، بقيمة 250 مليون دولار، وهي من ضمن قائمة مشاريع في قطاعات مختلفة سيتم تمويلها من الصندوق على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار. بينما أعلن المرشد لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيتم «قريباً» توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية.

تأتي مباحثات الوفد في إطار الزيارة التي بدأها الثلاثاء إلى سوريا وتستمر ثلاثة أيام، ويجري خلالها اجتماعات مع عدد من الوزراء ورؤساء الهيئات، لبحث المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

واستهل الوفد لقاءاته يوم الأربعاء بلقاء مع وزير الطاقة في مقر الوزارة بدمشق، تم خلاله، حسب بيان للوزارة، بحث أولويات المشروعات المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ وذلك في إطار التنسيق لتحديد المجالات التي يمكن دعمها في المرحلة المقبلة.

لقاء وفد «الصندوق السعودي للتنمية» مع وزير الطاقة السوري محمد البشير (الشرق الأوسط)

بعد ذلك، عقد الوفد لقاءً موسعاً مع معاوني وزير الطاقة، لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي، إبراهيم العدهان، ولشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، بحضور عدد من المسؤولين المعنيين في قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وجرى خلال اللقاء استعراض حزمة من المشاريع الخدمية والتنموية؛ بهدف تحديد أولويات وزارة الطاقة تمهيداً لانتقالها إلى مرحلة التنسيق والتنفيذ اللاحقة.

وشملت المشاريع المطروحة صيانة محطة حلب الحرارية لإعادتها إلى طاقتها الإنتاجية القصوى، وتوريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع وتركيبها للمؤسسات في جميع المحافظات، إضافة إلى مشروع جر مياه الفرات من محافظة دير الزور شرق سوريا إلى منطقتي تدمر وحسياء في محافظة حمص وسط البلاد، ومشروع ري سهول مدينتي الباب وتادف في ريف حلب شمال سوريا؛ بما يسهم في تحسين الموارد المائية ودعم القطاع الزراعي.

وأوضحت الوزارة أن هذه الزيارة تأتي في سياق تحديد متطلباتها، على أن يُعقد لاحقاً اجتماع مع وزارة المالية لاستكمال التنسيق واختيار المشاريع ذات الأولوية التي سيجري دعم تنفيذها.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، إن «الزيارة تهدف إلى بحث فرص التعاون التنموي بين الصندوق السعودي للتنمية وسوريا الشقيقة بمختلف قطاعات التنمية».

المرشد متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وأوضح أن البحث يتناول المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها، ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

وأعلن المرشد أنه «سيتم توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية قريباً».

من جانبه، ذكر معاون وزير الطاقة لشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاريع التي تم طرحها هي «مهمة وملحة للوصول إلى التعافي المبكر وتحسين الخدمات للأهالي في سوريا».

وأوضح أن إعادة تأهيل مشروع ري سهول الباب وتادف، يروي أكثر من 6600 هكتار، ومشروع إعادة تأهيل المحطة الحرارية في حلب، سيضيف قيمة لتوليد الكهرباء باستطاعة تصل 600 كيلوواط، بينما مشروع إعادة تأهيل محطات المياه في القرى والبلدات التي دُمرت خلال الحرب، يتضمن إعادة تأهيل 157 محطة، في حين سيسهم مشروع توريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع في ترشيد الاستهلاك وتحسين خدمة المياه.

وبعدما كشف أبو زيد عن أن «القيمة الإجمالية لهذه المشاريع تصل إلى 250 مليون دولار»، قال: «لاحظنا تجاوباً من قبل إخواننا في صندوق التنمية السعودي، وبمجرد انتهاء إجراءات المراسلات سيتم اعتماد هذا التمويل في القريب العاجل».

وكان وفد الصندوق السعودي للتنمية برئاسة المرشد، بدأ زيارته إلى سوريا الثلاثاء، والتقى وزير المالية يسر برنيه لبحث توفير تمويلات ميسّرة ذات عنصر منحة مرتفع لدعم مشاريع حكومية في قطاعات حيوية.

وأعرب برنيه في منشور على منصة «لينكدإن»، عن الأمل في أن يتم التوافق، مع انتهاء زيارة وفد الصندوق، على قائمة المشاريع التي سيتم تمويلها على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار.

وتشمل المشاريع، حسب برنيه، قطاعي الصحة والتعليم بصورة رئيسية، عبر إعادة تأهيل وتجهيز عدد من المشافي والمدارس، إضافة إلى مشاريع في قطاعات الطاقة والمياه لإنشاء محطات فرعية لنقل الكهرباء ومعالجة المياه، ومشاريع في قطاع الإسكان وإدارة الكوارث والاتصالات.

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

كذلك تتضمن المشاريع دعم تمويل عدد كبير من المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، للمساعدة على خلق فرص عمل منتجة في عدد من المناطق التنموية.

وأوضح برنيه أنه قدم عرضاً موجزاً يلخص بصورة أولية الاحتياجات ويشرح المشاريع المطروحة، جرى إعداده بالتعاون مع عدد من الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات في سوريا، ضمن إطار ورشة العمل التي نظمتها وزارة المالية بداية الأسبوع لدعم مشروع «سوريا من دون مخيمات».

وشملت لقاءات وفد الصندوق السعودي للتنمية لقاءً مع وزير الصحة، مصعب العلي، تم خلاله بحث سبل تمويل ودعم مشاريع صحية حيوية ضمن خطة الوزارة للأعوام (2026-2028)، إضافة إلى لقاء مع وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، بحث سبل تعزيز التعاون في مجال التربية والتعليم، للارتقاء بالعملية التعليمية في سوريا.

وفد «الصندوق السعودي للتنمية» ملتقياً وزير التربية والتعليم السوري الدكتور محمد عبد الرحمن تركو (الصندوق)

وذكر الصندوق، الثلاثاء، أن هذه الزيارة تأتي تأكيداً على أهمية التعاون التنموي بين الجانبين بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم المبادرات الإنمائية في سوريا، إذ قدّم إسهامات تنموية في أكثر من 100 دولة نامية حول العالم منذ تأسيسه في عام 1974، من خلال دعم وتمويل أكثر من 800 مشروع وبرنامج إنمائي بمختلف القطاعات، بقيمة تتجاوز 22 مليار دولار، للإسهام في تحقيق أثر تنموي مستدام في الدول المستفيدة مما يعزز فرصها في النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وتقدم السعودية بشكل مستمر دعماً كبيراً لسوريا الجديدة في كل المجالات، بعد إطاحة نظام حكم بشار الأسد السابق في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وكشف رئيس الهيئة السورية للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة، خلال مشاركته ضيف شرف في فعاليات معرض «صنع في السعودية» بالمملكة، التي أقيمت من الفترة الممتدة من 15 إلى 17 ديسمبر الماضي، أن حجم استثمارات السعودية في سوريا بلغ خلال عام 2025، أكثر من 6.6 مليار دولار في قطاعات مختلفة.