ترمب وفنزويلا... أول اختبار حقيقي للمستثمرين في العام الجديد

«الجيوسياسية» تعود إلى الواجهة... والأسواق تترقب التداعيات الأوسع لاعتقال مادورو

تظاهر معارضو الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو في دورال بولاية فلوريدا في 4 يناير 2026 (أ.ف.ب)
تظاهر معارضو الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو في دورال بولاية فلوريدا في 4 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب وفنزويلا... أول اختبار حقيقي للمستثمرين في العام الجديد

تظاهر معارضو الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو في دورال بولاية فلوريدا في 4 يناير 2026 (أ.ف.ب)
تظاهر معارضو الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو في دورال بولاية فلوريدا في 4 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ربما تجاهلت الأسواق التحرك الجريء للولايات المتحدة باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، غير أن بعض المستثمرين يحذرون من احتمال التقليل من شأن المخاطر الجيوسياسية، في ظل تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ خطوات إضافية في منطقة الأميركتين.

وحافظ المستثمرون على قدر من الهدوء يوم الاثنين، إذ سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً، في حين تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، رغم أن تدفقات الملاذات الآمنة دفعت أسعار الذهب إلى الصعود، وذلك بعد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة ستسيطر على الدولة المنتجة للنفط، وفق «رويترز».

ورغم أن واشنطن لم تُقدِم على تدخل مباشر في أميركا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989، فإن تهديدات ترمب الموجهة إلى كولومبيا والمكسيك عكست تحولاً أكثر عدوانية في السياسة الأميركية، وأعادت المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة اهتمامات الأسواق المالية مع مطلع العام الجديد.

وقال فيشنو فاراثان، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا باستثناء اليابان في شركة «ميزوهو» للأوراق المالية في سنغافورة: «علينا أن نتذكر أن المخاطر الجيوسياسية تتجاوز بكثير مجرد أرقام تُحتسب ضمن الواردات».

وأضاف: «السؤال الحقيقي هو ما إذا كان استقرار أميركا اللاتينية ككل مهدداً. في هذه الحالة، يتغير المشهد تماماً، إذ قد تكون التداعيات والآثار المترتبة أكبر بكثير».

وأشار محللون ومستثمرون إلى أن رد الفعل الهادئ نسبياً للأسواق تجاه اعتقال مادورو يعود إلى محدودية إنتاج فنزويلا من النفط مقارنة بالإنتاج العالمي، فضلاً عن أن الأمر سيتطلب سنوات من الاستثمارات الكبيرة لإعادة الإنتاج إلى مستويات مؤثرة.

ومع ذلك، فإن الأثر الأوسع لأي عمليات عسكرية محتملة قد ينعكس سلباً على معنويات المستثمرين، رغم أن هذه الخطوة قد تفتح المجال أمام استغلال الاحتياطيات النفطية الضخمة لفنزويلا، مما قد يدعم الأصول عالية المخاطر على المدى الطويل.

وقال ترمب إن شركات النفط الأميركية مستعدة لمواجهة التحديات المرتبطة بالدخول إلى فنزويلا والاستثمار فيها بهدف إعادة إحياء الإنتاج النفطي في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية.

من جانبه، قال تاي هوي، كبير استراتيجيي السوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «جي بي مورغان» لإدارة الأصول: «من المرجح أن تكون لهذا الحدث تداعيات جيوسياسية أوسع، غير أن الأسواق المالية - في رأيي - لا تُظهر كفاءة كافية في تسعير مثل هذه المخاطر بدقة».

أول اختبار للأسواق في عام 2026

بدأت الأسهم الأميركية والعالمية العام الجديد بقوة، بعد أن أنهت عام 2025 بالقرب من مستويات قياسية، محققة مكاسب مزدوجة الأرقام في عام اتسم بالتقلبات، في ظل حروب الرسوم الجمركية، وسياسات البنوك المركزية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

ويرجح أن يظهر الأثر المباشر لهذه التطورات في قطاع الدفاع، مع توقعات بمواصلة الدول زيادة إنفاقها العسكري، في ظل استعداد ترمب لاستخدام القوة العسكرية الأميركية ضمن أجندته السياسية الأوسع. وفي المقابل، يرى محللون أن تصاعد حالة عدم اليقين بشأن السياسات الأميركية قد يُلقي بظلاله السلبية على الدولار، ويقوض مكانته كملاذ آمن.

وسجل الدولار الأميركي تحسناً طفيفاً يوم الاثنين، لكنه يأتي بعد أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2017، إذ تراجع بأكثر من 9 في المائة مقابل العملات الرئيسية خلال عام 2025.

وبالنسبة للمستثمرين، أثارت تحركات ترمب في فنزويلا تساؤلات مقلقة بشأن انعكاساتها المحتملة على موقف الصين من تايوان، وما إذا كانت واشنطن قد تمارس ضغوطاً أكبر لتغيير النظام في إيران.

مع ذلك، قال لي فانغ-كو، رئيس وحدة الاستشارات الاستثمارية في شركة «يوني-بريزيدنت» التايوانية للأغذية، إن المستثمرين لا يشعرون بقلق كبير حيال احتمال إقدام الصين على شن هجوم على تايوان. وأضاف: «صحيح أن الصين أجرت مناورات عسكرية حول تايوان، لكننا لم نشهد تصعيداً يماثل ما شهدناه على مدى أشهر من جانب الولايات المتحدة تجاه فنزويلا».

ويرى بعض المحللين أن المستثمرين باتوا أكثر اعتياداً على مناورات ترمب في السياسة الخارجية والعسكرية. وصرحت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو، بأن التحرك الأميركي في فنزويلا يمثل «قنبلة جيوسياسية» أكثر من كونه صدمة نفطية في الوقت الراهن، مشيرة إلى أنه ما لم تُهدَّد سلاسل التوريد الأوسع، فإن المستثمرين يميلون إلى إعادة تركيزهم على أسعار الفائدة، والأرباح، ومراكزهم الاستثمارية.

وأضافت: «نحن نعيش في بيئة أصبحت فيها الجيوسياسة سمة دائمة، لا عنصر مفاجأة».


مقالات ذات صلة

قرار فتح السوق يدفع بالأسهم السعودية لأعلى صعود يومي في 4 أشهر

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالرياض (أ.ف.ب)

قرار فتح السوق يدفع بالأسهم السعودية لأعلى صعود يومي في 4 أشهر

في أول جلسة عقب الإعلان عن فتح «السوق المالية السعودية» أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، سجلت الأسهم السعودية قفزة قوية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

التكنولوجيا المالية تقود إعادة تشكيل المنظومة الاقتصادية السعودية

يلعب قطاع التكنولوجيا المالية (فنتك) بالسعودية دوراً محورياً في مسار التحول الاقتصادي ودعم مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

مخاوف جيوسياسية تضغط على النفط والأسهم في آسيا

انخفضت العقود الآجلة للنفط الخام، وتراجعت الأسهم في الأسواق الآسيوية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات الاضطرابات السياسية في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد من داخل مقر بورصة دبي (رويترز)

أسواق الأسهم الخليجية تغلق مرتفعة تزامناً مع توقعات خفض الفائدة

أغلقت معظم أسواق الأسهم في الخليج على ارتفاع، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات تميل إلى التيسير من مسؤولين بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة تعرض حرفي «إيه آي» خلال «يوم القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي» لشركة «ريفان» في بالو ألتو خلال ديسمبر 2025 (رويترز)

مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» تعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي في 2026

يتوقع المحللون استمرار الزخم الصعودي في 2026، رغم أن المستثمرين قد يضطرون إلى انتقاء الأصول التي يستثمرون فيها بعناية.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، انخفاضاً ملحوظاً في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، مقابل ارتفاع كبير في مخزونات البنزين والمقطرات خلال الأسبوع الماضي، مدفوعاً بنشاط تكرير مكثف وتراجع في مستويات الطلب عقب انتهاء عطلات عيد الميلاد.

وذكرت الإدارة أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 419.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من يناير (كانون الثاني)، وهو انخفاض خالف توقعات المحللين الذين رجحوا في استطلاع لـ«رويترز» زيادة طفيفة قدرها 447 ألف برميل. وأرجع المحللون هذا الهبوط إلى قيام الشركات بخفض المخزونات نهاية العام لأغراض ضريبية.

في المقابل، سجلت مخزونات البنزين زيادة «ضخمة» بلغت 7.7 مليون برميل لتصل إلى 242 مليون برميل، وهو ما يتجاوز ضعف التوقعات (3.2 مليون برميل)، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2020. كما ارتفعت مخزونات المقطرات (التي تشمل الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 5.6 مليون برميل، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام.

نشاط التكرير في أعلى مستوياته

وأشارت البيانات إلى استقرار معدلات تشغيل المصافي عند 94.7 في المائة، بينما سجلت عمليات التكرير في ساحل الخليج الأميركي أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2023.

وعلّق مات سميث، المحلل في شركة «كبلر» لتتبع السفن، قائلاً: «أظهرت المنتجات المكررة زيادات هائلة بسبب قوة نشاط التكرير، وتراجع الطلب الفعلي بعد فترة الأعياد».

أداء السوق والطلب

وعلى صعيد التداولات، سجلت أسعار النفط تراجعاً عقب صدور التقرير؛ حيث جرى تداول عقود «برنت» العالمي عند 60.25 دولار للبرميل بانخفاض 45 سنتاً، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 56.36 دولار للبرميل بانخفاض 77 سنتاً.

وفيما يخص الطلب، انخفض إجمالي المنتجات الموردة للسوق (وهو مؤشر للطلب) بمقدار 150 ألف برميل يومياً ليصل إلى 19.23 مليون برميل يومياً، بينما بلغ متوسط الطلب خلال الأسابيع الأربعة الماضية نحو 19.87 مليون برميل يومياً، وهو مستوى أدنى من الفترة ذاتها من العام الماضي التي سجلت 20.25 مليون برميل يومياً.


فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
TT

فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)

أعلن أصحاب العمل في الولايات المتحدة عن عدد أقل بكثير من الوظائف الشاغرة في نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنةً بالشهر السابق، ما يشير إلى أن أصحاب العمل لم يبدأوا بعد في زيادة التوظيف رغم تحسن النمو.

وأفادت وزارة العمل الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الشركات والهيئات الحكومية أعلنت عن 7.1 مليون وظيفة شاغرة بنهاية نوفمبر، بانخفاض عن 7.4 مليون وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول).

وانخفض التوظيف بمقدار 253 ألف وظيفة ليصل إلى 5.115 مليون وظيفة في نوفمبر، وهو ما يتوافق مع ضعف نمو الوظائف على الرغم من قوة النمو الاقتصادي في الربع الثالث.

يقول خبراء الاقتصاد إن حالة عدم اليقين السياسي، المرتبطة في معظمها برسوم الاستيراد، جعلت الشركات مترددة في زيادة عدد موظفيها، مما أدى إلى توسع اقتصادي مصحوب بانخفاض في معدلات البطالة. كما أن بعض أصحاب العمل يدمجون الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، مما يقلل الحاجة إلى العمالة.

وتُقدم هذه الأرقام بعض المؤشرات المهمة لسوق العمل بعد أن أدى إغلاق الحكومة في الخريف الماضي إلى تأخير إصدار بيانات التوظيف والتضخم. ويُعرف تقرير الأربعاء باسم مسح فرص العمل ودوران العمالة، ويُقدم رؤى أساسية حول حالة التوظيف والتسريح. وهو منفصل عن تقرير الوظائف الشهري الأكثر شهرة الذي يتضمن معدل البطالة، الذي سيصدر يوم الجمعة.

ويشير التقرير إلى أن سوق العمل الذي يتسم بقلة التوظيف وقلة التسريح لا يزال قائماً، حيث يتمتع العاملون ببعض الأمان الوظيفي، بينما يكافح العاطلون عن العمل للعثور على وظائف.


«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
TT

«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

بحث وفد من «الصندوق السعودي للتنمية» برئاسة رئيسه التنفيذي، سلطان بن عبد الرحمن المرشد، مع وزير الطاقة السوري، محمد البشير، ومسؤولين آخرين في الوزارة، المشاريع ذات الأولوية المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ حيث تم طرح أربعة مشاريع، بقيمة 250 مليون دولار، وهي من ضمن قائمة مشاريع في قطاعات مختلفة سيتم تمويلها من الصندوق على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار. بينما أعلن المرشد لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيتم «قريباً» توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية.

تأتي مباحثات الوفد في إطار الزيارة التي بدأها الثلاثاء إلى سوريا وتستمر ثلاثة أيام، ويجري خلالها اجتماعات مع عدد من الوزراء ورؤساء الهيئات، لبحث المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

واستهل الوفد لقاءاته يوم الأربعاء بلقاء مع وزير الطاقة في مقر الوزارة بدمشق، تم خلاله، حسب بيان للوزارة، بحث أولويات المشروعات المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ وذلك في إطار التنسيق لتحديد المجالات التي يمكن دعمها في المرحلة المقبلة.

لقاء وفد «الصندوق السعودي للتنمية» مع وزير الطاقة السوري محمد البشير (الشرق الأوسط)

بعد ذلك، عقد الوفد لقاءً موسعاً مع معاوني وزير الطاقة، لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي، إبراهيم العدهان، ولشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، بحضور عدد من المسؤولين المعنيين في قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وجرى خلال اللقاء استعراض حزمة من المشاريع الخدمية والتنموية؛ بهدف تحديد أولويات وزارة الطاقة تمهيداً لانتقالها إلى مرحلة التنسيق والتنفيذ اللاحقة.

وشملت المشاريع المطروحة صيانة محطة حلب الحرارية لإعادتها إلى طاقتها الإنتاجية القصوى، وتوريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع وتركيبها للمؤسسات في جميع المحافظات، إضافة إلى مشروع جر مياه الفرات من محافظة دير الزور شرق سوريا إلى منطقتي تدمر وحسياء في محافظة حمص وسط البلاد، ومشروع ري سهول مدينتي الباب وتادف في ريف حلب شمال سوريا؛ بما يسهم في تحسين الموارد المائية ودعم القطاع الزراعي.

وأوضحت الوزارة أن هذه الزيارة تأتي في سياق تحديد متطلباتها، على أن يُعقد لاحقاً اجتماع مع وزارة المالية لاستكمال التنسيق واختيار المشاريع ذات الأولوية التي سيجري دعم تنفيذها.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، إن «الزيارة تهدف إلى بحث فرص التعاون التنموي بين الصندوق السعودي للتنمية وسوريا الشقيقة بمختلف قطاعات التنمية».

المرشد متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وأوضح أن البحث يتناول المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها، ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

وأعلن المرشد أنه «سيتم توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية قريباً».

من جانبه، ذكر معاون وزير الطاقة لشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاريع التي تم طرحها هي «مهمة وملحة للوصول إلى التعافي المبكر وتحسين الخدمات للأهالي في سوريا».

وأوضح أن إعادة تأهيل مشروع ري سهول الباب وتادف، يروي أكثر من 6600 هكتار، ومشروع إعادة تأهيل المحطة الحرارية في حلب، سيضيف قيمة لتوليد الكهرباء باستطاعة تصل 600 كيلوواط، بينما مشروع إعادة تأهيل محطات المياه في القرى والبلدات التي دُمرت خلال الحرب، يتضمن إعادة تأهيل 157 محطة، في حين سيسهم مشروع توريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع في ترشيد الاستهلاك وتحسين خدمة المياه.

وبعدما كشف أبو زيد عن أن «القيمة الإجمالية لهذه المشاريع تصل إلى 250 مليون دولار»، قال: «لاحظنا تجاوباً من قبل إخواننا في صندوق التنمية السعودي، وبمجرد انتهاء إجراءات المراسلات سيتم اعتماد هذا التمويل في القريب العاجل».

وكان وفد الصندوق السعودي للتنمية برئاسة المرشد، بدأ زيارته إلى سوريا الثلاثاء، والتقى وزير المالية يسر برنيه لبحث توفير تمويلات ميسّرة ذات عنصر منحة مرتفع لدعم مشاريع حكومية في قطاعات حيوية.

وأعرب برنيه في منشور على منصة «لينكدإن»، عن الأمل في أن يتم التوافق، مع انتهاء زيارة وفد الصندوق، على قائمة المشاريع التي سيتم تمويلها على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار.

وتشمل المشاريع، حسب برنيه، قطاعي الصحة والتعليم بصورة رئيسية، عبر إعادة تأهيل وتجهيز عدد من المشافي والمدارس، إضافة إلى مشاريع في قطاعات الطاقة والمياه لإنشاء محطات فرعية لنقل الكهرباء ومعالجة المياه، ومشاريع في قطاع الإسكان وإدارة الكوارث والاتصالات.

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

كذلك تتضمن المشاريع دعم تمويل عدد كبير من المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، للمساعدة على خلق فرص عمل منتجة في عدد من المناطق التنموية.

وأوضح برنيه أنه قدم عرضاً موجزاً يلخص بصورة أولية الاحتياجات ويشرح المشاريع المطروحة، جرى إعداده بالتعاون مع عدد من الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات في سوريا، ضمن إطار ورشة العمل التي نظمتها وزارة المالية بداية الأسبوع لدعم مشروع «سوريا من دون مخيمات».

وشملت لقاءات وفد الصندوق السعودي للتنمية لقاءً مع وزير الصحة، مصعب العلي، تم خلاله بحث سبل تمويل ودعم مشاريع صحية حيوية ضمن خطة الوزارة للأعوام (2026-2028)، إضافة إلى لقاء مع وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، بحث سبل تعزيز التعاون في مجال التربية والتعليم، للارتقاء بالعملية التعليمية في سوريا.

وفد «الصندوق السعودي للتنمية» ملتقياً وزير التربية والتعليم السوري الدكتور محمد عبد الرحمن تركو (الصندوق)

وذكر الصندوق، الثلاثاء، أن هذه الزيارة تأتي تأكيداً على أهمية التعاون التنموي بين الجانبين بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم المبادرات الإنمائية في سوريا، إذ قدّم إسهامات تنموية في أكثر من 100 دولة نامية حول العالم منذ تأسيسه في عام 1974، من خلال دعم وتمويل أكثر من 800 مشروع وبرنامج إنمائي بمختلف القطاعات، بقيمة تتجاوز 22 مليار دولار، للإسهام في تحقيق أثر تنموي مستدام في الدول المستفيدة مما يعزز فرصها في النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وتقدم السعودية بشكل مستمر دعماً كبيراً لسوريا الجديدة في كل المجالات، بعد إطاحة نظام حكم بشار الأسد السابق في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وكشف رئيس الهيئة السورية للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة، خلال مشاركته ضيف شرف في فعاليات معرض «صنع في السعودية» بالمملكة، التي أقيمت من الفترة الممتدة من 15 إلى 17 ديسمبر الماضي، أن حجم استثمارات السعودية في سوريا بلغ خلال عام 2025، أكثر من 6.6 مليار دولار في قطاعات مختلفة.