لا تزال أصداء اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» تتواصل، وسط حديث عن توقيف «حكومة هرغيسا» مواطنين رافضين للخطوة، وعن احتجاجات شعبية في أكثر من منطقة بالبلاد، في مشهد توقَّع خبير في الشؤون الأفريقية أن يستمر في الإقليم، ويجعله تحت ضغوط «الرفض الداخلي»، وسط سيناريوهات مفتوحة بشأن اتساع رقعة الغضب الشعبي.
كانت إسرائيل قد أعلنت في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي «الاعتراف الرسمي بـ(جمهورية أرض الصومال) دولة مستقلة ذات سيادة»، بينما لا يتمتع ذلك الإقليم باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991. ولاقت الخطوة رفضاً عربياً ودولياً واسعاً.
واندلعت احتجاجات عدة في «أرض الصومال»، واتهم محمد أبيب ومختار حسن ميداني -النائبان المنتخبان من إقليم أودل في «أرض الصومال»- حكومة الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله (عرُّو) «باعتقال عشرات في مدينة بورما بالإقليم، بسبب رفعهم العلم الفلسطيني، في حين سمحت لسكان هرغيسا برفع العلم الإسرائيلي، داعين سكان بورما إلى الاحتجاج لرفض هذا التعسف».
وأكد النائبان أنه لا توجد مشكلات أمنية في بورما، واتهما حكومة «عرُّو» بأنها «تفتعل المشكلات، وتعتقل المدنيين»، مهددين بقيادة ثورة مثل التي شهدها إقليم سناغ الذي انفصل عن «أرض الصومال» وانضم إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية.
واعتقلت السلطات الأمنية في «أرض الصومال» الداعية الإسلامي الشيخ محمد ولي الشيخ عبد الرشيد، بعدما انتقد في خطبة الجمعة الاتفاقية التي أبرمتها حكومة «أرض الصومال» مع إسرائيل، والتي بموجبها اعترفت تل أبيب بالمنطقة الانفصالية، وفق إعلام صومالي.
وأشار الشيخ إلى أن «عرُّو» التقى الأسبوع الماضي بعلماء دين في «أرض الصومال» من مختلف التيارات الإسلامية، واستشارهم في الاتفاقية التي توصل إليها مع إسرائيل، وأنهم أكدوا للرئيس أنها تتنافى مع الشريعة الإسلامية؛ حسب الموقع الإخباري «الصومال الجديد».
ويرى المحلل السياسي الصومالي الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الولي جامع بري، أن «ضغوط الرفض الداخلي بعد الاعتراف الإسرائيلي قد تتطور إلى مسارات خطيرة عدة إذا لم تُدَر بحكمة، عبر اتساع رقعة الاحتجاجات، وتآكل الشرعية الداخلية، والانقسام السياسي والمجتمعي».
وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات الواسعة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، فتتحول الاحتجاجات المحدودة إلى حراك شعبي أوسع وأكثر تنظيماً، لافتاً إلى أن استمرار الاحتقان يفتح الباب أمام انفلات أمني، أو استغلال أطراف متطرفة لحالة الغضب الشعبي. ونبَّه إلى أن «الاعتقالات وقمع الاحتجاجات قد يجلبان انتقادات دولية، ما يزيد من عزلة الإقليم، بدلاً من تعزيز موقعه الخارجي».
ويخلص بري إلى أن ضغوط الرفض الداخلي في «أرض الصومال» قد تصل إلى حد تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي، إذا استمر التعامل معها بمنطق أمني صرف.
ويضيف: «الحل الأكثر واقعية بالنسبة لـ(أرض الصومال) يتمثل في حوار وطني شامل، واحترام حق التعبير، وبناء توافق داخلي»، مؤكداً أن «المكاسب الخارجية لا يمكن أن تصمد طويلاً في ظل رفض داخلي واسع».

يأتي ذلك تزامناً مع رفض مماثل بأرجاء الصومال؛ إذ شهدت العاصمة مقديشو، ومُدن: بيدوا بولاية جنوب الغرب، وحدر بإقليم بكول، وعدادو وغورعيل بإقليم غلغدود بولاية غلمدغ، والمحافظات التابعة لولاية هيرشبيلي، مظاهرات حاشدة، رفضاً لـ«التدخل الإسرائيلي وانتهاك سيادة ووحدة أراضي الصومال» الأسبوع الماضي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد قبل أيام.
وأواخر ديسمبر الماضي، تحدث سفير الصومال لدى إثيوبيا والاتحاد الأفريقي، عبد الله محمد ورفا لـ«الشرق الأوسط» عن أن بلاده تفكر في خيارات مطروحة بشأن الدفاع عن وحدة الصومال، وتتشاور مع الحلفاء الاستراتيجيين والشركاء في المنطقة وخارجها: «لاختيار أفضل السبل للدفاع عن سيادة البلاد ووحدتها».
ولاقى الاعتراف الإسرائيلي إدانات عربية وإسلامية وأفريقية، وأصدرت دول عربية وإسلامية، والجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، بيانات أكدوا فيها رفضهم التام للخطوة الإسرائيلية.



