طريقة ترميم سور مجرى العيون تفجر سجالاً أثرياً بمصر

خبراء ينتقدون استخدام الرمال في المعالجة... والوزارة تدافع عن المشروع

جانب من الأعمال بسور مجرى العيون (المستشار الإعلامي لاتحاد الآثاريين المصريين)
جانب من الأعمال بسور مجرى العيون (المستشار الإعلامي لاتحاد الآثاريين المصريين)
TT

طريقة ترميم سور مجرى العيون تفجر سجالاً أثرياً بمصر

جانب من الأعمال بسور مجرى العيون (المستشار الإعلامي لاتحاد الآثاريين المصريين)
جانب من الأعمال بسور مجرى العيون (المستشار الإعلامي لاتحاد الآثاريين المصريين)

انتقد خبراء وعلماء آثار مصريون ما يتم من ممارسات لترميم وإعادة سور مجرى العيون، أحد أشهر المعالم التاريخية الموجودة في منطقة مصر القديمة بالقاهرة، ويعود للدولة الأيوبية، وتركزت الانتقادات حول حساسية تقنية السفع بالرمل وأثرها الذي يمكن أن يضر بالحجارة الأثرية للسور، بينما ردت وزارة السياحة والآثار ببيان أوضحت فيه سلامة ما تقوم به.

ورغم اعتماد السفع بالرمل بوصفه تقنيةً مهمةً في أعمال الترميم فإنها تحتاج إلى مرممين على أعلى مستوى ويملكون حساسية شديدة في العمل بها، حسب رأي الباحث في الحضارة الإسلامية، الدكتور أحمد سلامة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «خطة ترميم السور أعدتها وزارة السياحة والآثار مع جهاز التنسيق الحضاري لتنظيف وترميم الأحجار القديمة بالسور والسواقي وإزالة التعديات والعشوائيات حوله، مع كشف بعض الأجزاء المختفية منه وقواعده».

«استخدام تقنية السفع بالرمال الناعمة في أعمال التطوير والترميم، يعتمد على رمل من طرح البحر، وهي تقنية معروفة في ترميم الآثار والأحجار ومسح الأسطح وتنظيفها، والأوساخ العميقة، وهي تقنية جيدة جداً»، وفق تصريحات سلامة، الذي استدرك أنها «لا بد من التعامل معها بحذر شديد جداً، لأن ارتكاب أي أخطاء يؤدي إلى تدمير الحجر والأثر نفسه، وفقد معالمه الأثرية، التي كانت واضحة».

ويضيف سلامة أن «الجدل الأكبر يدور حول طريقة إدارة التراث في القاهرة ككل، وهناك سؤال يطرحه المتخصصون: هل نحافظ على الأثر بوصفه تاريخاً، أم نعيد تشكيله لأغراض سياحية، ونجمل المكان ليبدو نظيفاً أمام السائح؟».

سور مجرى العيون يعود لعهد الفاطميين (المستشار الإعلامي لاتحاد الآثاريين المصريين)

ورداً على ما طال عمليات ترميم سور مجرى العيون من انتقادات أصدرت وزارة السياحة والآثار المصرية بياناً، الجمعة، أوضحت أن هذا الجزء من السور سبق ترميمه وتنظيفه خلال عام 2023، بالتزامن مع افتتاح مسجد السيدة نفيسة الواقع في الجهة المقابلة للسور، باستخدام الأسلوب العلمي المعتمد والمنفذ حالياً في أعمال تنظيف الأحجار، ويعتمد على استخدام تقنية السفع بالرمال الناعمة من نوع «طرح البحر»، وذلك وفقاً للمقاييس العلمية المتبعة في هذا الشأن.

وأوضح البيان أن الجزء الذي يتم تنظيفه حالياً تم تشييده خلال ثمانينات القرن الماضي باستخدام أحجار مختلفة، بعد تهدم الجزء الأصلي من السور خلال خمسينات القرن الماضي. وتجري الأعمال تحت إشراف فريق من المرممين المتخصصين بالمجلس الأعلى للآثار، بتنسيق مع قطاع الآثار الإسلامية والقبطية.

مخالفات ترميم الآثار الإسلامية وما تتعرض له من أضرار ليس أولها ما يحدث لسور مجرى العيون، لكن سبقه سور القاهرة الشمالي بمنطقة الجمالية، حيث تعرض لأضرار أثناء عمليات ترميم، عام 2022، شابتها مخالفات وصلت للقضاء الذي أدان عاملين في وزارة السياحة والآثار، وكانت لأسباب كثيرة منها استخدام الأسمنت بالمونة الخاصة بأعمال الترميم، كما سبقتها مخالفات نجمت عن أعمال ترميم القطع الأثرية في منطقة كوم أوشيم بالفيوم، وإنشاء متحف مفتوح بها بمعرفة بعثة هولندية وأميركية، عام 2014، فضلاً عن مخالفات ترميم آثار بمنطقة بوتو بكفر الشيخ حيث تم استخدام مادة البارالويد اللاصقة المقوية للأثر بكميات مفرطة.

من جهته تحفظ الدكتور محمد عبد المقصود، أمين عام المجلس الأعلى للآثار الأسبق، على صمت المتخصصين من المرممين حول ما يجري في السور، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الصمت يشير إلى وجود ضرر واقع من عملية الترميم». وأضاف عبد المقصود أن «بيان الآثار يكشف عما تقوم به، لكن الحقيقة لا بد أن يوضحها خبراء الترميم»، وتساءل: «لما لا يتحدثون، صمتهم يعني أن هناك مشكلة».


مقالات ذات صلة

نصب الخليفة في «قصر هشام» بالضفة الغربية

ثقافة وفنون نصب الخليفة في «قصر هشام» بالضفة الغربية

نصب الخليفة في «قصر هشام» بالضفة الغربية

يقع قصر هشام على مسافة 5 كيلومترات إلى الشمال من مدينة أريحا، ويُعد اليوم من أهم المعالم السياحية في الضفة الغربية.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق قاطرة بخارية إنجليزية تاريخية أمام محطة مصر بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«من أيام الإنجليز»... منشآت ومرافق في مصر شاهدة على حقبة الاحتلال

«قديم من أيام الإنجليز»؛ عبارة يمكن سماعها على ألسنة المصريين، للإشارة إلى مبانٍ ومنشآت تعود إلى زمن الاحتلال البريطاني لمصر (1882- 1956م).

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: العثور على مقبرتين من العصر العتيق بـ«جبل الطير» في المنيا

عثرت البعثة الأثرية المصرية على مقبرتَين تعودان إلى العصر العتيق، إلى جانب عدد من الدفنات التي تعود إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق اكتشاف عناصر معمارية جديدة في معبد القصر القديم (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف أجزاء جديدة من معبد القصر القديم بالواحات البحرية

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الجمعة، الكشف عن أجزاء جديدة من «معبد القصر القديم»، الذي يرجع تاريخه إلى عصر الأسرة الـ26 (منذ نحو 2600 سنة).

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من إنشاءات الكافتيريا الجديدة  (الشرق الأوسط)

 مصر: جدل بشأن إنشاء كافتيريا حول «البحيرة المقدسة» بمعابد الكرنك

أثارت صور متداولة لإنشاءات حول البحيرة المقدسة بمعابد الكرنك بالأقصر (جنوب مصر) جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«(In) Seam» لديما يوسف ربيز: الدَرْزة فلسفةُ بقاء

ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)
ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)
TT

«(In) Seam» لديما يوسف ربيز: الدَرْزة فلسفةُ بقاء

ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)
ما سقط من الحسابات دخل في النسيج (الشرق الأوسط)

تحتفظ الفنانة ديما يوسف ربيز في معرضها الفردي الأول «(In) Seam» بأشياء كثيرة. تحتفظ بأقمشة وخيوط وسحَّابات وأشرطة وبقايا مواد عَبَرَت في حياتها على مدى سنوات. وإنما ما تحتفظ به فعلياً يتجاوز هذه العناصر. إنها تحتفظ بالأثر الذي يتركه الزمن على الأشياء.

للأشياء أعمار أطول ممّا نعتقد (الشرق الأوسط)

يصل الزائر إلى المعرض المُقام ضمن «Beirut Art Days» في «l’atelier by Maher Attar» بمنطقة الجمّيزة البيروتية، مُحمَّلاً بتوقّعات تفرضها الخامات. فالأقمشة المُستعملة والعناصر المُجمَّعة من الحياة اليومية تدفع سريعاً نحو مفردات مألوفة في الفنّ المعاصر؛ الاستدامة وإعادة التدوير والبيئة والذاكرة. لكنَّ تجربة ربيز تنحرف قليلاً عن هذه المسارات. فالأعمال المعروضة لا تدور حول إنقاذ المواد من مصيرها المحتوم. دورانها يمتحوَر حول إعادة النظر في قيمتها.

تسلك هذه الأعمال، وسط دورة متسارعة من الإنتاج والاستهلاك والاستبدال، اتجاهاً مُغايراً يقوم على التأجيل والانتظار والتراكُم. فالقِطَع التي تستريح على الجدران لم تصل إلى هناك دفعة واحدة. بعضها أمضى سنوات داخل علب وأدراج ورفوف قبل أن يجد موقعه في نسيج التجربة الفنّية. وهذا الزمن الطويل شكَّل عنصراً أساسياً في تكوين التجربة.

للأشياء حياة ثانية... وثالثة أحياناً (الشرق الأوسط)

يصعب فَصْل مشروع ربيز عن مفهوم الاحتفاظ. فالفنانة تجمع المواد وهي تُدرك ما تحمله من إمكانات قابلة للتشكُّل مع الوقت. هناك ثقة لافتة فيما لم يكتمل ولم يجد شكله النهائي بعد. وكلّ قطعة تحتفظ بهامش من الاحتمال قبل أن تستقر داخل التكوين.

يُكثّف عنوان المعرض الفكرة التي تنتظم حولها التجربة. فالدَرْزة أكثر من نقطة التقاء بين قطعتَي قماش. هي الأثر الظاهر لفعل الاحتفاظ. عندما تتمزَّق قطعة ما، تصبح الدَرْزة إعلاناً عن قرار بعدم التخلّي عنها. وحين تظهر هذه الدَرْزات على امتداد الأعمال، فإنها تكشف عن فلسفة تجاه المادة والزمن. عملية الوصل تغدو جزءاً من المعنى.

ما بقي عالقاً في الأشياء بقي عالقاً فينا أيضاً (الشرق الأوسط)

وما يلفت في الأعمال أنها لا تسعى إلى إخفاء تاريخها. فالأقمشة لا تتحوَّل إلى سطح نقي خالٍ من الشوائب، والخيوط لا تختفي داخل البنية النهائية، والعناصر المُختلفة تحتفظ بشيء من تاريخها السابق. فالفنانة ترفض التعامُل مع المادة على أنها صفحة بيضاء. كلّ عنصر يصل إلى العمل حاملاً معه سيرة سابقة، فتندمج طبقاته الزمنية في بنية جديدة من دون أن تتوارى.

الأشياء أيضاً تُغيّر جلدها (الشرق الأوسط)

هذه المقاربة تمنح الأعمال طابعاً مُركّباً. فهي ليست عن الماضي رغم تشبُّعها بالذاكرة. وليست أعمالاً عن الحاضر وحده رغم انشغالها بالمواد المحيطة بنا. إنها تتموضع في تداخُل الزمنَيْن معاً، حيث تصبح الخامات شاهدة على ما كانت عليه وعلى ما صارت إليه.

كل دَرْزة تؤجّل الغياب قليلاً (الشرق الأوسط)

يجد ذلك التوجُّه أحد أبرز تعبيراته في «قوس القزح»؛ العمل المُكثَّف الألوان الذي امتدَّ إنجازه على سنوات. فقيمته الجمالية تنبع من شعور التراكم الذي يسكنه حتى يبدو كأنه نما تدريجياً. قطعة أُضيفت إلى أخرى وطبقة استقرَّت فوق طبقة، حتى وصل إلى شكله الحالي من دون أن يفقد أثر الرحلة التي عَبَرها.

طبقاتٌ من الوقت أكثر منها طبقات من القماش (الشرق الأوسط)

أما الأعمال الأخرى، فتُقارب هذه الفكرة عبر مفردات مختلفة. البيت والمدينة والأقمشة العائلية والمُخلّفات الصناعية تحضر مُحمَّلةً بطبقات من الزمن والتجارب المُتعاقبة. وإذا بالمعرض، بينما يمنح الأشياء حياة جديدة، يكشف عن أنها لم تمت أصلاً. فقد كانت موجودة طوال الوقت، تنتظر فقط مَن يُعيد النظر إليها. ومن خلال ذلك، يرتقي الاحتفاظ في أعمال ديما يوسف ربيز من عادة شخصية إلى موقف جمالي وثقافي. فكلّ قطعة دخلت هذه الأعمال كانت قد خضعت مُسبقاً لحكم بالإقصاء. والخيط الذي يجمعها اليوم يصل بين مصائر كان يُفترض أن تتباعد إلى الأبد.


هل ينبغي للأزواج مشاركة كلمات المرور... أم تهدد الخصوصية؟

الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
TT

هل ينبغي للأزواج مشاركة كلمات المرور... أم تهدد الخصوصية؟

الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)

في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية والحسابات الإلكترونية جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، لم تعد كلمات المرور مجرد وسيلة لحماية البيانات، بل تحولت إلى مفاتيح تفتح أبواباً واسعة إلى عالمنا الشخصي. ومن هنا برز سؤال يثير كثيراً من النقاش بين الأزواج: هل تعني مشاركة كلمات المرور مزيداً من الثقة، أم أن الحفاظ عليها حق مشروع لا ينتقص من قوة العلاقة؟

لا يبدو أن لهذا السؤال إجابة واحدة تناسب الجميع. فبينما يرى بعض الأزواج أن تبادل كلمات المرور يجسد الشفافية والالتزام، يعتبر آخرون أن الخصوصية الشخصية تظل حاجة إنسانية مشروعة حتى في أكثر العلاقات استقراراً. وفقاً لموقع «ماي لايف إكس بي».

الثقة بين الشفافية والخصوصية

مع توسع الاعتماد على التكنولوجيا، أصبحت الحسابات الرقمية تضم تفاصيل دقيقة عن حياة الأفراد، من المراسلات الشخصية والصور إلى المعاملات المالية والوثائق المهمة. وفي ظل هذا الواقع، يربط البعض مشاركة كلمات المرور بانعدام الأسرار، ويرون فيها دليلاً على الثقة المتبادلة.

لكن خبراء العلاقات يؤكدون أن الثقة لا تُقاس بعدد الحسابات التي يمكن للطرف الآخر الوصول إليها، بل تُبنى على الصدق والاحترام والالتزام اليومي. فالخصوصية، بحسب هؤلاء، لا تعني بالضرورة وجود ما يستدعي الإخفاء، وإنما تعكس حاجة طبيعية إلى الاحتفاظ بمساحة شخصية مستقلة.

امرأة تستخدم هاتفها الذكي (رويترز)

دوافع عملية لمشاركة كلمات المرور

في كثير من الحالات، لا يكون الدافع وراء مشاركة كلمات المرور مرتبطاً بالرقابة أو الشك، بل باعتبارات عملية بحتة. فقد يحتاج أحد الزوجين إلى الوصول إلى حسابات مصرفية أو رسائل إلكترونية أو وثائق سفر في حال وقوع ظرف طارئ أو عجز الطرف الآخر عن إدارة شؤونه.

كما أن الحياة المشتركة تدفع بعض الأزواج إلى استخدام حسابات موحدة لخدمات الترفيه أو إدارة المنزل أو متابعة الالتزامات المالية، الأمر الذي يجعل تبادل بعض كلمات المرور وسيلة لتسهيل الحياة اليومية أكثر منه اختباراً للثقة.

الخصوصية ليست مرادفاً للسرية

في المقابل، يحذر مختصون من الخلط بين الخصوصية وكتمان الأسرار. فاحتفاظ الشخص بمحادثاته الخاصة مع أصدقائه أو بملاحظاته الشخصية أو بملفاته المهنية لا يعني أنه يخفي أمراً يهدد العلاقة.

ويرى الخبراء أن العلاقات الصحية تقوم على التوازن بين التقارب والاستقلالية، بحيث يحتفظ كل طرف بجزء من هويته ومساحته الخاصة دون أن يؤثر ذلك في متانة العلاقة أو صدقها.

عندما تتحول المشاركة إلى وسيلة للسيطرة

قد تصبح مشاركة كلمات المرور مصدراً للتوتر إذا جاءت استجابةً للغيرة أو الرغبة في المراقبة المستمرة. فالإصرار على الاطلاع على الرسائل أو سجلات البحث أو نشاطات وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها دليلاً على الولاء قد يكشف عن مشكلات أعمق تتعلق بانعدام الثقة.

وتشير تجارب كثيرة إلى أن التفتيش الدائم لا يبدد الشكوك، بل قد يغذيها، إذ يستمر بعض الأشخاص في البحث عن مؤشرات للخيانة أو الكذب حتى في غياب أي دليل حقيقي.

لذلك، ينصح المختصون بعدم استخدام كلمات المرور أداةً للضغط أو السيطرة، لأن العلاقات المستقرة تقوم على الرضا المتبادل، لا على فرض الوصول إلى الحياة الرقمية للطرف الآخر.

فرق جوهري بين الشفافية والوصول الكامل

يُفرّق الخبراء بين أن يكون الإنسان منفتحاً وصريحاً مع شريك حياته، وبين أن يمنحه حق الاطلاع غير المحدود على كل تفاصيله الرقمية.

فالشفافية تعني الوضوح في الحديث عن العلاقات الاجتماعية أو الالتزامات المالية أو المخاوف الشخصية، والاستعداد للإجابة بصدق عن الأسئلة المنطقية. أما الوصول الكامل إلى جميع الحسابات، فلا يُعد بالضرورة دليلاً على علاقة صحية.

ومن الممكن أن يعيش زوجان في أعلى درجات الثقة دون تبادل كلمات المرور، كما يمكن أن يتشاركا جميع الحسابات ويظلا يعانيان من الشك وانعدام الاطمئنان.

متى يكون تبادل كلمات المرور خياراً مناسباً؟

يرى خبراء العلاقات أن بعض الظروف قد تجعل مشاركة كلمات المرور خطوة عملية ومفيدة، من بينها التخطيط لحالات الطوارئ، أو إدارة المسؤوليات المالية المشتركة، أو تنظيم الأعمال العائلية، أو تسيير شؤون الحياة اليومية في العلاقات طويلة الأمد.

ومع ذلك، يوصى غالباً بالاكتفاء بمشاركة ما تدعو إليه الحاجة، بدلاً من منح صلاحيات شاملة للوصول إلى جميع الحسابات دون مبرر واضح.

أسباب تدفع بعض الأزواج إلى الاحتفاظ بخصوصيتهم الرقمية

في المقابل، توجد اعتبارات مشروعة تدفع كثيرين إلى عدم مشاركة كلمات المرور، منها احترام المساحة الشخصية، أو الالتزام بمتطلبات مهنية تفرض السرية، أو حماية خصوصية الأصدقاء وأفراد العائلة الذين يتبادلون معلومات حساسة عبر الرسائل الخاصة.

كما أن قراءة بعض المحادثات خارج سياقها قد تؤدي إلى سوء فهم وخلافات كان من الممكن تجنبها لو جرى الاعتماد على الحوار المباشر بدلاً من التفسير الشخصي للمحتوى.

ما الذي ينصح به الخبراء؟

يركز المتخصصون على الدافع الكامن وراء طلب مشاركة كلمات المرور أكثر من تركيزهم على المشاركة نفسها. فإذا كان الهدف تسهيل إدارة الحياة المشتركة، أو الاستعداد للطوارئ، أو تعزيز التعاون بين الطرفين، فقد يكون الأمر مناسباً باتفاقهما.

أما إذا كان الدافع هو الشك أو الخوف أو الغيرة، فإن معالجة هذه المشاعر بالحوار الصريح تبدو أكثر جدوى من تبادل كلمات المرور.

ولهذا، ينصح الأزواج بمناقشة مفهوم الخصوصية بالنسبة لكل منهما، والحدود التي تمنحه الشعور بالأمان والاحترام، إضافةً إلى الوسائل التي يمكن من خلالها تعزيز الثقة بعيداً عن المراقبة المستمرة.

الثقة في العصر الرقمي

رغم التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في طبيعة العلاقات الإنسانية، فإن أسس الثقة لم تتغير. فما زالت تقوم على الصدق، والاحترام المتبادل، والثبات في التصرفات، وحسن التواصل.

وقد يتشارك زوجان جميع كلمات المرور دون أن يشعر أي منهما بالاطمئنان، فيما ينجح زوجان آخران في بناء علاقة متينة مع احتفاظ كل منهما بخصوصيته الرقمية.

وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بكلمات المرور بقدر ما يتعلق بقدرة الشريكين على التفاهم ووضع حدود واضحة تحترم احتياجات كل طرف. فالعلاقات الأقوى ليست تلك التي تتيح الوصول إلى كل الحسابات، بل تلك التي تمنح الطرفين شعوراً دائماً بالأمان والثقة والاحترام المتبادل.


أسترالي يُتوَّج بلقب «أعلى صوت في العالم»... وصرخته تعادل هدير طائرة عند الإقلاع

الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب (أ.ب)
الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب (أ.ب)
TT

أسترالي يُتوَّج بلقب «أعلى صوت في العالم»... وصرخته تعادل هدير طائرة عند الإقلاع

الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب (أ.ب)
الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب (أ.ب)

في إنجاز لافت جمع بين الطرافة والقدرة الاستثنائية، دخل الأسترالي جوزيف ماكغريل باتيوب موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بعد تسجيله أعلى صرخة بشرية موثقة في العالم، بصوت بلغت شدته 122.4 ديسيبل، وهو مستوى يوازي تقريباً الضجيج الناتج عن إقلاع طائرة نفاثة أو تشغيل منشار كهربائي. وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وأعلنت موسوعة غينيس اعتماد الرقم القياسي الجديد للرجل البالغ من العمر 58 عاماً، والمقيم في العاصمة الأسترالية كانبيرا، بعدما أطلق كلمة واحدة فقط هي «الآن»، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 121.7 ديسيبل، الذي ظل صامداً منذ عام 1994 وسجلته معلمة من آيرلندا الشمالية في أثناء صياحها بكلمة «الهدوء».

ويعمل باتيوب في تنظيف أجهزة تكييف الهواء، لكنه يشغل في الوقت نفسه منصب المنادي الرسمي الفخري لمدينة كانبيرا، وهو دور احتفالي يتطلب استخدام الصوت لإعلان المناسبات والفعاليات العامة والمهرجانات والاحتفالات المجتمعية.

وأكد صاحب الرقم القياسي أن الوصول إلى هذا الإنجاز لا يعتمد على التدريب التقليدي، موضحاً أن مثل هذه المحاولات تتطلّب الحفاظ على الطاقة كاملة حتى يوم الاختبار. وقال إنه احتاج إلى سبع محاولات قبل أن ينجح في تسجيل الكلمة المطلوبة، مضيفاً أن التجربة أثرت في أحباله الصوتية وجعلت صوته أجش لعدة أيام.

ويرى باتيوب أن من الأدق عدّه صاحب أعلى صوت رجالي في العالم، نظراً إلى أن الرقم السابق كان مسجلاً باسم امرأة، موضحاً أن موسوعة غينيس لا تفصل بين الرجال والنساء في هذه الفئة. وقال إنه سعيد باستمرار احتفاظ الأسترالية أناليسا فلاناغان بلقب أعلى صوت نسائي، في حين يحمل هو أعلى رقم مسجل لرجل.

وأشار إلى أنه اكتشف هذا التحدي في أثناء بحثه في سجلات غينيس عن أرقام مرتبطة بمهنة المنادين الرسميين، قبل أن يقرر خوض التجربة بنفسه. ومنذ تعيينه عام 2017 منادياً رسمياً لمدينة كانبيرا، ازداد اهتمامه بتطوير قدراته الصوتية، واصفاً منصبه بأنه «دور احتفالي مليء بالمرح».

كما ينتمي إلى الرابطة الأسترالية للمنادين الرسميين، وهي منظمة تسعى إلى الحفاظ على هذا التقليد التاريخي، وتنظم مسابقات دورية بين أعضائها. وفي عام 2024 فاز بإحدى تلك المنافسات بعد إطلاق النداء التقليدي «أوييز، أوييز، أوييز» بقوة بلغت 98 ديسيبل.

وقبل تثبيت الرقم القياسي العالمي، جرّب كلمات عدة لاختبار أقصى قوة لصوته، قبل أن يستقر على كلمة «الآن» بوصفها الأنسب للمحاولة النهائية. وسُجل الأداء داخل استوديو إذاعي في كانبيرا بحضور مهندس صوت متخصص وعدد من الشهود، قبل إرسال النتائج إلى موسوعة غينيس التي اعتمدتها رسمياً.

ولم يكن هذا الإنجاز الأول في سجل باتيوب؛ ففي عام 2019 حقق رقماً قياسياً في الرماية بالسهام، بعدما أطلق عشرة سهام خلال 60.03 ثانية، إلا أن ذلك الإنجاز لم يستمر طويلاً بعدما نجح طفل يبلغ من العمر سبعة أعوام في تحطيمه بعد تسعة أشهر فقط.

ورغم خسارته ذلك الرقم، لا يبدي الأسترالي أي رغبة في استعادته أو حتى الدفاع عن لقبه الحالي، مؤكداً بروح رياضية أن الأرقام القياسية وُجدت لتُكسر، وأنه سيرحب بأي شخص ينجح في تجاوز إنجازه مستقبلاً.