اليمن: إجماع جنوبي نحو «مؤتمر الرياض»

تشديد على تحقيق إرادة الجنوبيين دون تفرد أو إقصاء

قوات «درع الوطن» انتشرت في حضرموت بعد طرد قوات «الانتقالي» من المعسكرات (رويترز)
قوات «درع الوطن» انتشرت في حضرموت بعد طرد قوات «الانتقالي» من المعسكرات (رويترز)
TT

اليمن: إجماع جنوبي نحو «مؤتمر الرياض»

قوات «درع الوطن» انتشرت في حضرموت بعد طرد قوات «الانتقالي» من المعسكرات (رويترز)
قوات «درع الوطن» انتشرت في حضرموت بعد طرد قوات «الانتقالي» من المعسكرات (رويترز)

أعلنت الأطياف الجنوبية في اليمن، سواء أكان على مستوى الشخصيات القيادية أو الكيانات والمؤسسات، الاستجابة للدعوة السعودية لعقد مؤتمر جنوبي شامل في الرياض، وبطلب رسمي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، وذلك لرسم مسار «القضية الجنوبية» بشكل يلبي إرادة أبناء المحافظات في جنوب اليمن وشرقه دون إقصاء أو تفرد.

هذا الإجماع، شمل السلطات المحلية في حضرموت والمهرة وأبين ولحج وشبوة وسقطرى، إلى جانب قيادات سياسية جنوبية بارزة، وهيئات تشاورية، ومكونات فاعلة، وحتى المجلس الانتقالي الجنوبي، بالتزامن مع تأييد خليجي وعربي ودولي.

وينظر إلى الدعوة السعودية، وما رافقها من ترحيب رسمي وشعبي ودولي، على أنها خطوة محورية لإعادة تنظيم الحوار الجنوبي على قاعدة الشمول، وتجاوز منطق الإقصاء، ووضع القضية الجنوبية في إطار وطني وإقليمي يضمن عدالة الطرح واستدامة الحل.

وفي هذا السياق عبّر عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبد الله العليمي عن تقديره العميق للموقف السعودي، داعياً جميع المكونات الجنوبية، وفي مقدمها المجلس الانتقالي، إلى الانخراط الإيجابي في حوار جامع يضع مصلحة الجنوب فوق كل الاعتبارات.

العليمي شدد على أن الحوار الجاد هو السبيل الوحيد لتقريب وجهات النظر، وبناء معالجات قائمة على الشراكة، واحترام الإرادة الشعبية، وتعزيز وحدة الصف الجنوبي، بما يخدم الأمن والاستقرار.

من جهته قدم رئيس مجلس الشورى اليمني أحمد بن دغر واحدة من أكثر القراءات وضوحاً لأهمية مؤتمر الرياض، إذ رأى أن الحوار الجنوبي سيعيد القضية الجنوبية إلى أهلها، وينزع فتيل الفتن التي استفحلت بين المحافظات الجنوبية، وأنتجت أسباباً متراكمة لعدم الاستقرار.

وأكد بن دغر أن المؤتمر يشكل مدخلاً واقعياً لمعالجة إشكاليات السلطة والثروة ومستقبل النظام السياسي، ضمن مرجعيات واضحة تشمل مخرجات الحوار الوطني اليمني، واتفاق الرياض، وإعلان نقل السلطة.

تأييد السلطات المحلية

إلى ذلك توالى ترحيب السلطات المحلية بالدعوة السعودية، حيث عدت محافظة لحج رعاية مؤتمر جنوبي جامع في الرياض تمثل «خطوة إيجابية تؤكد أن أبناء الجنوب يسيرون في الاتجاه الصحيح للحفاظ على عدالة قضيتهم».

وفي بيان رسمي، شدد محافظ لحج، أحمد تركي، على وقوف السلطة المحلية إلى جانب القيادة السياسية الشرعية، والتحالف الداعم للشرعية، والحفاظ على مؤسسات الدولة، بوصفها ركائز أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار.

المجلس الانتقالي الجنوبي قام بالتصعيد العسكري نحو حضرموت والمهرة بشكل أحادي (أ.ب)

أما محافظة حضرموت، بثقلها التاريخي والسياسي، فكانت حاضرة بقوة في مشهد الترحيب منذ البداية، حيث أكد المحافظ سالم الخنبشي أن استجابة السعودية للدعوة تعكس عمق العلاقة الاستراتيجية مع اليمن، وحرصها على تجاوز الخلافات عبر الحوار السياسي البنّاء، مشدداً على أن حضرموت ستظل ركيزة أساسية للاستقرار، وعامل دعم لأي جهد يوحد الصف الجنوبي.

وفي المهرة، أعلن المحافظ محمد علي ياسر دعم المحافظة الكامل لمؤتمر الرياض، معتبراً أن الحوار الشامل هو الطريق الأمثل لإنهاء الصراع، وتحقيق سلام عادل ودائم، يحفظ وحدة الصف، ويعزز الأمن.

أما محافظة أبين، فقد أكدت عبر محافظها أبو بكر حسين سالم أن المؤتمر يمثل خطوة مهمة لمعالجة القضية الجنوبية، في إطار وطني يضمن الحقوق دون إقصاء أو استحواذ.

ويرى مراقبون أن هذا التوافق الجغرافي الواسع أعاد رسم المشهد الجنوبي، حيث بات من الصعب تجاهل أصوات المحافظات، أو اختزال الجنوب في كيان واحد، أو خطاب أحادي.

ترحيب مشروط

من جهته أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي ترحيبه بالدعوة السعودية، معتبراً إياها منسجمة مع نهجه القائم على الحوار.

غير أن هذا الترحيب جاء مقروناً بشروط سياسية، أبرزها التأكيد على «إرادة شعب الجنوب» واشتراط ضمانات دولية، وإطار زمني واضح، والاستفتاء الشعبي، بوصفها فيصلاً نهائياً.

وفي حين تعكس هذه الشروط محاولة الانتقالي الحفاظ على موقعه السياسي، فإن مجرد قبوله الجلوس إلى طاولة حوار جامع، بعد سنوات من التفرد، حسب مراقبين، يمثل اعترافاً بأن القضية الجنوبية أوسع من أي مكون منفرد، وأن الواقع الإقليمي والدولي لم يعد يسمح بمسارات أحادية.

شخص في عدن من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ف.ب)

وكانت الدعوة السعودية قد جاءت استجابة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الذي تلقى مناشدات مكونات جنوبية وشخصيات سياسية رفضت خطوات الانتقالي السابقة، واعتبرتها تمس جوهر القضية، وتخدم أجندات خارجية، وهو ما يعزز من شرعية المؤتمر المرتقب ومخرجاته.

إلى ذلك كانت وزارة الخارجية اليمنية، وهيئة التشاور والمصالحة، أكدتا أن الدور السعودي يشكل صمام أمان للحوار الجنوبي، إذ إن الرياض، لا تطرح نفسها طرفاً، بل راعياً نزيهاً، يهيئ الأرضية لحوار جاد، ويضمن عدم انزلاقه إلى صراعات جديدة.

كما أعطى الترحيب الخليجي والعربي والإسلامي للمبادرة بعداً دولياً، مع التأكيد أن أي حل للقضية الجنوبية يجب أن يكون جزءاً من الحل السياسي الشامل في اليمن.


مقالات ذات صلة

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

العالم العربي وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

حل اليمن في المرتبة 177 عالمياً ضمن مؤشر الفساد لعام 2025، في حين تعهدت الحكومة بإصلاحات مؤسسية في مواجهة تحديات اقتصاد الحرب بينما ينتظر السكان تحسن المعيشة

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الحوثيين في اليمن يدعو للتضامن مع إيران جماهيرياً وإعلامياً والاستعداد للتطورات دون التصريح بخوض الحرب، وسط تحذيرات حكومية من الانخراط في الصراع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

طوابير الجوع في إب تكشف عن تدهور إنساني متسارع مع اتهامات للحوثيين بمنع الصدقات والاستحواذ على الزكاة وفرض الجبايات، وسط تقلص المساعدات واتساع رقعة الفقر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي  يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)

الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

فساد الحوثيين أدى لازدياد التسول وطوابير الوجبات المجانية، وهو ما يعكس تفاقم الأزمة المعيشية واتساع الفقر، وسط تحذيرات من تداعيات اجتماعية وإنسانية خطرة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».