غضب في الشارع الجزائري بسبب رفع أسعار الوقود

إضراب في قطاع النقل... وأحزاب تحذِّر من التداعيات

زيادة مفاجئة في أسعار الوقود تثير استياء العاملين في قطاع النقل (نقابة قطاع النقل)
زيادة مفاجئة في أسعار الوقود تثير استياء العاملين في قطاع النقل (نقابة قطاع النقل)
TT

غضب في الشارع الجزائري بسبب رفع أسعار الوقود

زيادة مفاجئة في أسعار الوقود تثير استياء العاملين في قطاع النقل (نقابة قطاع النقل)
زيادة مفاجئة في أسعار الوقود تثير استياء العاملين في قطاع النقل (نقابة قطاع النقل)

بينما يتواصل الغضب في الشارع الجزائري من الزيادات الجديدة في أسعار الوقود، واصل العاملون في قطاع النقل إضرابهم الذي انطلق مع بداية العام، احتجاجاً على قانون المرور الجديد، لما تضمنه من عقوبات مشددة قد تصل إلى السجن في حالات القتل الخطأ. وبدورها، دخلت الأحزاب السياسية على خط هذا الجدل، محذِّرة من تداعيات الزيادات في أسعار الوقود على القدرة الشرائية للمواطنين.

قيادة «جبهة القوى الاشتراكية» خلال اجتماع لها السبت (إعلام حزبي)

وقالت «جبهة القوى الاشتراكية» التي تعد أقدم حزب معارض في البلاد، في بيان أصدرته إثر انتهاء اجتماع لقياداتها، إنها «تعارض بشدة الزيادة المفاجئة في أسعار المحروقات، المفروضة بدءاً من أول أيام السنة الجديدة، من دون أي إشعار مسبق، أو نقاش عام، أو تبرير شفاف».

وأكد الحزب الذي أسسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد، أن «القرار الأحادي يشكل تناقضاً صارخاً مع التزامات الدولة الرسمية بخصوص حماية القدرة الشرائية ومكافحة التضخم». ولفت الحزب إلى أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل وغاز البترول المسال الذي تراوح بين 1.5 دينار و3 دنانير: «تم بعيداً عن أي إطار ميزاني واضح، وبالتالي فهذه الإجراءات غير عادلة اجتماعياً، وتحمل آثاراً اقتصادية وخيمة؛ حيث ستؤثر بشكل مباشر على الأسر الجزائرية، وتزيد من وتيرة التضخم المستمرة».

ويشير الحزب إلى أن هذا الاختيار «يعكس منطق الارتجال في الحكم الاقتصادي، ويفاقم وهم الاستقرار النقدي، على حساب استقرار اجتماعي حقيقي؛ إذ ستُلتهم أي زيادات حديثة في الرواتب أو الحد الأدنى للأجور بسرعة، بفعل التضخم».

«اختلالات جسيمة»

وبخصوص قانون المرور الجديد المثير للجدل، أوضح حزب «القوى الاشتراكية» أن «منطق الارتجال يتجلَّى بوضوح في اعتماده، مما يكشف عن اختلالات جسيمة في إدارة شؤون البلاد. فقد تم اعتماد القانون بشكل متسرع من قبل المجلس الشعبي الوطني، دون أي تشاور مع الأطراف المعنيَّة، ما أدى فوراً إلى موجة إضراب واسعة».

وبشأن إعلان السلطات مراجعة نص القانون، قال الحزب إن «هذا التراجع السريع عن تطبيق القانون، بعد اجتماعات استدراكية مع ممثلي النقابات، ووعود ارتجالية محتملة التأثير على القدرة الشرائية للمواطنين، يؤكد غياب التخطيط والرؤية الشاملة في إدارة الشأن العام». ويبرز هذا الوضع، حسب الحزب: «عجزاً عن تقييم الآثار الاجتماعية والاقتصادية للقرارات، كما يسلِّط الضوء على إضعاف مؤسسات الدولة المكلفة بضمان التوازن والاستقرار؛ حيث يتصرف الجهاز التنفيذي بمفرده دون رؤية أو استراتيجية، ويُجبر البرلمان على الانصياع والتخلي عن صلاحياته الدستورية بالكامل».

وتضمن قانون المرور الجديد مقاربة شاملة تهدف للحد من حوادث المرور، عبر تشديد العقوبات التي تصل إلى الحبس، وإعادة تصنيف المخالفات، وفرض فحوصات طبية صارمة للسائقين. كما وسَّع القانون دائرة المسؤولية لتشمل مدارس السياقة ومراكز المراقبة التقنية، مع اعتماد الرصد الإلكتروني للمخالفات.

جانب من إضراب سائقي المركبات الثقيلة في الجزائر (ناشطون في قطاع النقل)

وبالتوازي، شهد القطاع موجة احتجاجات وإضرابات قادها ناقلو المسافرين والبضائع، مدفوعين برفضهم لتشديد العقوبات التي اعتبروها «لا تراعي ظروفهم المهنية»، بالإضافة إلى تضرر هوامش ربحهم من جرَّاء زيادة أسعار الوقود وغلاء قطع الغيار. وقد زاد غياب التشاور المسبق من حدة الاحتقان، مما دفع السلطات لفتح قنوات حوار عاجلة لاحتواء الوضع ومراجعة بعض التدابير المثيرة للجدل.

تحذير من «الفوضى»

من جهته، ذكر رئيس «حركة البناء الوطني» المؤيدة لسياسات الحكومة، عبد القادر بن قرينة، الأحد، في بيان، أنه «يناشد المحتجين والمضربين استشعار الآثار الناجمة عن الاحتجاجات، وما قد تخلِّفه من تأثيرات سلبية على حياة المواطن في هذا الظرف الدقيق»، داعياً إلى «عدم فتح الباب للفوضى التي قد تؤدي –عن غير قصد– إلى انزلاقات غير محمودة العواقب، تكون آثارها جماعية».

رئيس «حركة البناء» عبد القادر بن قرينة (إعلام حزبي)

كما حذَّر بن قرينة من «مخاطر أي استغلال مغرض وغير بريء لمطالب المضربين؛ خصوصاً من طرف أولئك الذين يصطادون في المياه العكرة، ويسعون إلى توظيف الاحتجاجات لزرع الشك وزعزعة الاستقرار، خدمة لمخططات دنيئة وتصفية حسابات ضيقة»، من دون توضيح مَن يقصد؛ لكن خطابه يتماشى مع السردية الرسمية التي تدين «مؤامرات أجنبية تستهدف أمن واستقرار البلاد».



موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام.

وكانت حركة «إيرا» التي يقودها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا، قد دعت أمس إلى احتجاج أمام مفوضية شرطة القصر بنواكشوط، رفضاً لما تقول إنه تستر السلطات على فتاة ضحية العبودية المجرمة بنص القانون والدستور الموريتانيين، تبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بتشغيل قاصر، وهو محرَّم بنص القانون أيضاً.

وخلال الاحتجاج تدخلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، وطلبت من المحتجين مغادرة المكان، بحجة أن التجمع غير مرخص له، لتبدأ صدامات بين الطرفين، أسفرت عن إصابة 3 محتجين، واحد منهم إصابته خطيرة.

وحسبما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، وما أكدته مصادر عدة، فإن أحد الناشطين في الحركة الحقوقية تعرض لضربة في الرأس أفقدته الوعي، وجعلته ينزف بشدة، بينما انتشرت شائعة حول مقتله ما أثار كثيراً من الجدل.

وكانت ناشطة في الحركة الحقوقية تنقل الاحتجاج في بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» التي يتابعها أكثر من 60 ألف متابع، وحين أصيب الناشط الحقوقي قالت إنه تعرض لطلق ناري من طرف الشرطة، ونشرت بعد ذلك صور اثنين من عناصر الشرطة، وقالت إنهما هما من «قتلا» الناشط الحقوقي. ولكن بعد دقائق فقط تبين أن الأمر مجرد شائعة؛ حيث نُقل المصاب إلى المستشفى فاقداً للوعي، وخضع لفحوصات أولية أكدت أن حياته ليست في خطر، وظهر في صور ومقاطع فيديو من داخل المستشفى وهو يتحدث مع بعض رفاقه.

وقال النائب البرلماني المعارض وزعيم الحركة الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، إن الناشطين في الحركة «تعرضوا للقمع»، محذراً من «التضييق على حرية التظاهر»، ومشيراً إلى أن أحد الناشطين «تعرض لإصابة خطيرة».

ووجه اعبيد انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني، ووزير العدل، والوزير الأول، ووزير الداخلية، كما طلب من الناشطين في حركته الحقوقية الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

في غضون ذلك، طالب ناشطون موريتانيون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف كل مَن نشر خبر شائعة مقتل الناشط الحقوقي، واتهم أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي في مواجهة المحتجين.

وكتب محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هابا)، عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروِّج شائعات، بصيغ تحريضية بعيدة عن المهنية».

وأضاف لحبيب الذي يقود سلطة معنية برقابة ما ينشر على الإنترنت: «ينبغي هنا التأكيد على قداسة الحق في حرية التعبير، وحق الجميع في نشر المعلومات والأخبار، والتعبير عن المواقف. فإنني، ولذا، أهيب بكافة المدونين والصحافيين أن يتحروا الدقة والمصداقية فيما ينشرون؛ خصوصاً مما يمكن أن يؤثر على السكينة العامة والسلم الأهلي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أحداثاً سابقة قُتل فيها متظاهرون، وأسفرت عن توتر بطابع اجتماعي وعرقي؛ خصوصاً بُعيد الانتخابات الرئاسية (2024)، حين قُتل 5 متظاهرين، لتندلع بعد ذلك احتجاجات عنيفة، وتدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلَنة. كما تعيد إلى ذاكرة الموريتانيين حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مخافر الشرطة، كانت سبباً في توتر اجتماعي وعرقي، دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت، للحد من نشر الشائعات.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».