غضب في الشارع الجزائري بسبب رفع أسعار الوقود

إضراب في قطاع النقل... وأحزاب تحذِّر من التداعيات

زيادة مفاجئة في أسعار الوقود تثير استياء العاملين في قطاع النقل (نقابة قطاع النقل)
زيادة مفاجئة في أسعار الوقود تثير استياء العاملين في قطاع النقل (نقابة قطاع النقل)
TT

غضب في الشارع الجزائري بسبب رفع أسعار الوقود

زيادة مفاجئة في أسعار الوقود تثير استياء العاملين في قطاع النقل (نقابة قطاع النقل)
زيادة مفاجئة في أسعار الوقود تثير استياء العاملين في قطاع النقل (نقابة قطاع النقل)

بينما يتواصل الغضب في الشارع الجزائري من الزيادات الجديدة في أسعار الوقود، واصل العاملون في قطاع النقل إضرابهم الذي انطلق مع بداية العام، احتجاجاً على قانون المرور الجديد، لما تضمنه من عقوبات مشددة قد تصل إلى السجن في حالات القتل الخطأ. وبدورها، دخلت الأحزاب السياسية على خط هذا الجدل، محذِّرة من تداعيات الزيادات في أسعار الوقود على القدرة الشرائية للمواطنين.

قيادة «جبهة القوى الاشتراكية» خلال اجتماع لها السبت (إعلام حزبي)

وقالت «جبهة القوى الاشتراكية» التي تعد أقدم حزب معارض في البلاد، في بيان أصدرته إثر انتهاء اجتماع لقياداتها، إنها «تعارض بشدة الزيادة المفاجئة في أسعار المحروقات، المفروضة بدءاً من أول أيام السنة الجديدة، من دون أي إشعار مسبق، أو نقاش عام، أو تبرير شفاف».

وأكد الحزب الذي أسسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد، أن «القرار الأحادي يشكل تناقضاً صارخاً مع التزامات الدولة الرسمية بخصوص حماية القدرة الشرائية ومكافحة التضخم». ولفت الحزب إلى أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل وغاز البترول المسال الذي تراوح بين 1.5 دينار و3 دنانير: «تم بعيداً عن أي إطار ميزاني واضح، وبالتالي فهذه الإجراءات غير عادلة اجتماعياً، وتحمل آثاراً اقتصادية وخيمة؛ حيث ستؤثر بشكل مباشر على الأسر الجزائرية، وتزيد من وتيرة التضخم المستمرة».

ويشير الحزب إلى أن هذا الاختيار «يعكس منطق الارتجال في الحكم الاقتصادي، ويفاقم وهم الاستقرار النقدي، على حساب استقرار اجتماعي حقيقي؛ إذ ستُلتهم أي زيادات حديثة في الرواتب أو الحد الأدنى للأجور بسرعة، بفعل التضخم».

«اختلالات جسيمة»

وبخصوص قانون المرور الجديد المثير للجدل، أوضح حزب «القوى الاشتراكية» أن «منطق الارتجال يتجلَّى بوضوح في اعتماده، مما يكشف عن اختلالات جسيمة في إدارة شؤون البلاد. فقد تم اعتماد القانون بشكل متسرع من قبل المجلس الشعبي الوطني، دون أي تشاور مع الأطراف المعنيَّة، ما أدى فوراً إلى موجة إضراب واسعة».

وبشأن إعلان السلطات مراجعة نص القانون، قال الحزب إن «هذا التراجع السريع عن تطبيق القانون، بعد اجتماعات استدراكية مع ممثلي النقابات، ووعود ارتجالية محتملة التأثير على القدرة الشرائية للمواطنين، يؤكد غياب التخطيط والرؤية الشاملة في إدارة الشأن العام». ويبرز هذا الوضع، حسب الحزب: «عجزاً عن تقييم الآثار الاجتماعية والاقتصادية للقرارات، كما يسلِّط الضوء على إضعاف مؤسسات الدولة المكلفة بضمان التوازن والاستقرار؛ حيث يتصرف الجهاز التنفيذي بمفرده دون رؤية أو استراتيجية، ويُجبر البرلمان على الانصياع والتخلي عن صلاحياته الدستورية بالكامل».

وتضمن قانون المرور الجديد مقاربة شاملة تهدف للحد من حوادث المرور، عبر تشديد العقوبات التي تصل إلى الحبس، وإعادة تصنيف المخالفات، وفرض فحوصات طبية صارمة للسائقين. كما وسَّع القانون دائرة المسؤولية لتشمل مدارس السياقة ومراكز المراقبة التقنية، مع اعتماد الرصد الإلكتروني للمخالفات.

جانب من إضراب سائقي المركبات الثقيلة في الجزائر (ناشطون في قطاع النقل)

وبالتوازي، شهد القطاع موجة احتجاجات وإضرابات قادها ناقلو المسافرين والبضائع، مدفوعين برفضهم لتشديد العقوبات التي اعتبروها «لا تراعي ظروفهم المهنية»، بالإضافة إلى تضرر هوامش ربحهم من جرَّاء زيادة أسعار الوقود وغلاء قطع الغيار. وقد زاد غياب التشاور المسبق من حدة الاحتقان، مما دفع السلطات لفتح قنوات حوار عاجلة لاحتواء الوضع ومراجعة بعض التدابير المثيرة للجدل.

تحذير من «الفوضى»

من جهته، ذكر رئيس «حركة البناء الوطني» المؤيدة لسياسات الحكومة، عبد القادر بن قرينة، الأحد، في بيان، أنه «يناشد المحتجين والمضربين استشعار الآثار الناجمة عن الاحتجاجات، وما قد تخلِّفه من تأثيرات سلبية على حياة المواطن في هذا الظرف الدقيق»، داعياً إلى «عدم فتح الباب للفوضى التي قد تؤدي –عن غير قصد– إلى انزلاقات غير محمودة العواقب، تكون آثارها جماعية».

رئيس «حركة البناء» عبد القادر بن قرينة (إعلام حزبي)

كما حذَّر بن قرينة من «مخاطر أي استغلال مغرض وغير بريء لمطالب المضربين؛ خصوصاً من طرف أولئك الذين يصطادون في المياه العكرة، ويسعون إلى توظيف الاحتجاجات لزرع الشك وزعزعة الاستقرار، خدمة لمخططات دنيئة وتصفية حسابات ضيقة»، من دون توضيح مَن يقصد؛ لكن خطابه يتماشى مع السردية الرسمية التي تدين «مؤامرات أجنبية تستهدف أمن واستقرار البلاد».



سباق دبلوماسي أوروبي لحلحلة الأزمة الليبية

حفتر وسفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا خلال لقاء في بنغازي (حساب السفير عبر منصة «إكس«)
حفتر وسفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا خلال لقاء في بنغازي (حساب السفير عبر منصة «إكس«)
TT

سباق دبلوماسي أوروبي لحلحلة الأزمة الليبية

حفتر وسفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا خلال لقاء في بنغازي (حساب السفير عبر منصة «إكس«)
حفتر وسفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا خلال لقاء في بنغازي (حساب السفير عبر منصة «إكس«)

تسارعت التحركات الدبلوماسية الأوروبية في ليبيا خلال الأيام الأخيرة، في سباق مع الوقت بالتزامن مع تداول مبادرة أميركية منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، تستهدف إعادة هندسة السلطة بين شرق البلاد وغربها، في ظل استمرار الانقسام بين حكومتين، ومؤسستين متنافستين.

وشهد الأسبوع الأخير سلسلة زيارات متزامنة لسفراء الاتحاد الأوروبي، وفرنسا، وبريطانيا إلى كل من بنغازي، وطرابلس، في تحرك اعتبره سياسيون محاولة أوروبية لـ«جس نبض» الأطراف المحلية قبيل أي ترتيبات سياسية محتملة قد ترعاها واشنطن، وضمن مساعٍ أوسع لحلحلة الأزمة الليبية.

ولا يستبعد الدبلوماسي الليبي السابق إبراهيم قرادة، مدير «المعهد الدولي للبحوث والدراسات الليبية»، أن تعكس التحركات الأوروبية الأخيرة «رغبة في استكشاف فرص التوصل إلى تسوية محتملة بين معسكري قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في ضوء مبادرة بولس».

وتقوم المبادرة المتداولة، والمنسوبة إلى بولس، على صيغة لتقاسم السلطة تتضمن تعيين نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي، مقابل احتفاظ الدبيبة بمنصبه رئيساً للحكومة.

وأدرج «المعهد الدولي للبحوث والدراسات الليبية» هذه المساعي الأوروبية ضمن عدة سيناريوهات، من بينها «إنجاح هذه المبادرة الأميركية، أو إفشالها، أو ربما تطويرها عبر رسائل دبلوماسية من العواصم الغربية، وبناء مواقف حيال هذه المبادرة في ظل تطورات الوضع في الشرق الأوسط»، وفق ما تحدث به لـ«الشرق الأوسط».

وينوه قرادة إلى أن مهمة «الدبلوماسيين الأوروبيين لا تقف عند نقل الرسائل من عواصم بلادهم، بل أيضاً استكشاف رسائل الأطراف الليبية الرافضة والمترقبة للمبادرة الأميركية»، كما يلفت إلى أهمية «متابعة تحركات الدبلوماسيين والمبعوثين الأوروبيين في دول الجوار، وتركيا راهناً، لما قد تحمله من تفاعلات مهمة تتقاطع مع التطورات الأخيرة في الملف الليبي».

ويعتقد أن أوروبا تنظر باهتمام إلى التوازن الأمني القائم، في ظل ارتباط ليبيا بملفات حساسة بالنسبة للقارة الأوروبية، على رأسها الهجرة غير النظامية، والطاقة، والإرهاب، والجريمة غير المنظمة العابرة للحدود، والوجود الروسي في أفريقيا، مشيراً إلى أن العواصم الأوروبية تحرص في الوقت ذاته على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف الليبية.

وخلال زيارته إلى شرق ليبيا، ناقش سفير الاتحاد الأوروبي نيكولا أورلاندو مع المشير حفتر، ونجليه رئيس الأركان خالد حفتر ورئيس «جهاز تنمية وإعمار ليبيا» بلقاسم حفتر، ملفات تصدرها سؤال «كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يسهم في دعم جهود المبعوثة الأممية هانا تيتيه من أجل الدفع نحو إجراء الانتخابات الوطنية، وتعزيز الوحدة؟»، وفق ما قال الدبلوماسي الأوروبي.

كما تطرق أورلاندو مع السلطات في شرق ليبيا إلى ملفات تتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية، والتهريب، والجريمة المنظمة، إضافة إلى التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، وتعزيز إدارة الحدود، والتنمية المحلية.

وفي طرابلس، حملت لقاءات أورلاندو طابعاً مختلفاً، إذ بحث مع وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، وليد اللافي، عقب عودته من روما في مباحثات ترعاها الأمم المتحدة لحل الأزمة، تطورات مسار توحيد الإطار المالي، إلى جانب الدعم الأوروبي المحتمل لمناورات «فلينتلوك 2026» التي رعتها الولايات المتحدة بين قوات من شرق وغرب ليبيا الشهر الماضي.

ومن منظور المحلل السياسي الليبي ناصر أبو ديب، فإن الزيارات الأوروبية المتواترة تترجم «رغبة واضحة لدى العواصم الأوروبية في البقاء طرفاً فاعلاً في الملف الليبي، وعدم ترك المجال للولايات المتحدة، وتحديداً لمسعد بولس، للانفراد برسم الترتيبات السياسية داخل البلاد».

ويذهب أبو ديب إلى الاعتقاد بأن «أوروبا تعتبر نفسها شريكاً رئيساً في مختلف المحطات السياسية الليبية منذ سنوات، بدءاً من مؤتمري برلين، ومروراً بمؤتمر باريس، ووصولاً إلى اتفاق جنيف، رغم تعثر تنفيذ كثير من مخرجات تلك المسارات على الأرض».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات الحالية ترتبط أيضاً بتشابك المصالح الاقتصادية والاستراتيجية داخل ليبيا، خصوصاً في قطاعات النفط، والبنية التحتية، فضلاً عن الأهمية الجيوسياسية للبلاد باعتبارها بوابة جنوبية لأوروبا، ونقطة ارتكاز مؤثرة في العمق الأفريقي.

واستبعد أبو ديب أن يطرح الاتحاد الأوروبي مبادرة سياسية مستقلة في الوقت الراهن، لكنه رأى أن الدول الأوروبية «لا تريد انفراد الولايات المتحدة بالملف الليبي»، وتسعى إلى ضمان حضورها في أي ترتيبات سياسية، أو اقتصادية مقبلة».

ولم تقتصر التحركات الأوروبية على بعثة الاتحاد الأوروبي، إذ أجرى السفير الفرنسي تييري فالا لقاءين في بنغازي مع المشير حفتر، ونجله خالد، أكد خلالهما دعم باريس لاستقرار ليبيا، ووحدتها، وسيادتها، إلى جانب بحث تعزيز التعاون العسكري، والأمني.

وفي المقابل، التقى السفير البريطاني مارتن رينولدز رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، مؤكداً أهمية تعاون جميع الأطراف الليبية للتوصل إلى «حل مستدام، وشامل».

ويرى المحلل السياسي صلاح العبار أن المواقف الأوروبية، رغم تباينها بين باريس وروما ولندن في الملف الليبي، تلتقي عند أولوية أساسية تتمثل في منع انزلاق ليبيا مجدداً إلى الفوضى، متحدثاً خصوصاً عن التعاطي الأوروبي مع القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر الذي بدا، وفق تقديره، «ضرورة تفرضها معادلات الواقع».

وقال العبار لـ«الشرق الأوسط» إن العواصم الأوروبية بدأت تميل إلى مقاربة أكثر واقعية للمشهد الليبي، بعدما أثبتت السنوات الماضية أن أي مسار سياسي أو حديث عن الانتخابات لا يستند إلى قاعدة أمنية مستقرة يظل عرضة للتعثر.

وخلص إلى القول إن «لقاءات السفراء الأوروبيين في بنغازي وطرابلس تعكس إدراكاً متزايداً أن معادلة الاستقرار في ليبيا لا يمكن أن تقوم على ترتيبات سياسية شكلية فقط، بل على توازنات القوة الفعلية على الأرض»، مشيراً إلى أن الأولوية الأوروبية باتت تتركز على تثبيت الاستقرار ليكون مدخلاً لأي عملية سياسية أو انتخابية مستقبلية.


توافق مصري - أميركي على زيادة حجم السياحة البينية

السيسي خلال لقاء مبعوث ترمب ورئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء مبعوث ترمب ورئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - أميركي على زيادة حجم السياحة البينية

السيسي خلال لقاء مبعوث ترمب ورئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء مبعوث ترمب ورئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وأميركا على زيادة حجم السياحة البينية بينهما، فيما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على مواصلة تطوير قطاع السياحة للوصول إلى هدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً».

حديث السيسي جاء خلال لقاء رئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» مانفريدي ليفيبفر دوفيديو، في القاهرة الأربعاء، بحضور وزير السياحة والآثار شريف فتحي، والرئيس والمدير التنفيذي للمجلس جلوريا جيفارا، ونيك آدامز المبعوث الرئاسي الشخصي للسياحة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، أعرب وفد المجلس عن اعتزازه بزيارة مصر وتطلعه إلى تعزيز التعاون مع الحكومة المصرية في مجالات السياحة والاستثمار السياحي، ودعم جهود الدولة لتطوير البنية التحتية السياحية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وتراهن على التنوع في مقاصدها السياحية مثل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والرياضية والعلاجية وسياحة السفاري والمؤتمرات وغيرها من الأنماط لجذب السائحين.

وأكد الرئيس المصري «أهمية تعزيز التعاون بين بلاده و(المجلس العالمي للسفر والسياحة) باعتباره أحد أبرز الكيانات الدولية الممثلة للقطاع السياحي الخاص، وذلك لدعم نمو السياحة وتعزيز استدامتها».

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)

من جانبه، أكد دوفيديو حرص «المجلس العالمي للسفر والسياحة» على تنظيم الفعالية الدولية البارزة «رحلة القيادة لقادة السياحة العالميين» في مصر بمشاركة 270 من كبار رؤساء وممثلي شركات السياحة والسفر العالمية، في إطار رحلة بحرية تمر عبر قناة السويس وعدد من المدن والموانئ المصرية.

وقال إن انعقاد هذه الفعالية في مصر «يُعتبر رسالة قوية وتأكيداً على الثقة الكبيرة في المقومات السياحية المصرية المتنوعة والمتميزة، وفي مناخ الاستقرار والجهود المصرية المبذولة لتطوير القطاع السياحي، ونجاح القاهرة في استقطاب المزيد من السائحين والاستثمارات في قطاع السياحة». وشدد على أن «مصر تظل وجهة مفضلة يتطلع الجميع لزيارتها».

وقال السيسي إن «اختيار مصر لاستضافة فعالية المجلس يعكس الثقة الكبيرة في قدراتها السياحية». وشدد على أن «الحفاظ على الاستقرار والأمن والأمان يمثل ضرورة حتمية».

أما آدامز فنقل إلى السيسي تحيات الرئيس الأميركي، مؤكداً «رغبة الولايات المتحدة في زيادة حجم السياحة بين البلدين».

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد حرص بلاده على مواصلة تطوير قطاع السياحة (الرئاسة المصرية)

وأطلقت مصر حملة ترويجية دولية لمقاصدها السياحية تحت شعار «مصر... تنوّع لا يُضاهى» نفذتها الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بالعديد من الفعاليات عام 2025، كما أطلقت حملة إلكترونية جديدة للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق العربية، بالتعاون مع منصة «WEGO» العالمية تستمر حتى يونيو (حزيران) المقبل.

وأعلنت مصر، الثلاثاء، تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025. وأكد وزير السياحة والآثار أن «هذا النمو يأتي تعبيراً عن المميزات التي تتمتع بها مصر من التنوع السياحي، والمرونة، والتسويق الفعال، رغم الأزمة الراهنة بالمنطقة».

وأشار، خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، لمتابعة إجراءات دعم قطاع السياحة وتحفيزه في ضوء التحديات الراهنة بالمنطقة، إلى أن «عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024. كما استمر النمو في بداية عام 2026 بنمو شهري بلغ 20 في المائة مقارنة بعام 2025».

«مصر للطيران» أطلقت الشهر الماضي حملات تسويقية وإعلانية موسعة (شركة مصر للطيران)

فيما أكد مدبولي «ضرورة تعزيز آليات دفع المزيد من الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وتيسير مختلف الإجراءات المتعلقة بدخول السائحين وخروجهم عبر جميع المطارات والمنافذ المختلفة، مع الاستمرار في اتخاذ الخطوات التي تهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة للسائحين الوافدين إلى مصر خلال الفترة المقبلة».

والشهر الماضي، أطلقت شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) حملات تسويقية وإعلانية موسعة في عدد من الدول والعواصم الأوروبية.

وبحسب «الشركة» فإن الحملات جاءت لدعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر وجهة مفضلة للسفر.


ارتفاع أسعار الدواء في ليبيا يثير اتهامات بالفساد

أدوية مستوردة لدى وصولها إلى مخازن جهاز الإمداد الطبي في طرابلس فبراير الماضي (الصفحة الرسمية للجهاز)
أدوية مستوردة لدى وصولها إلى مخازن جهاز الإمداد الطبي في طرابلس فبراير الماضي (الصفحة الرسمية للجهاز)
TT

ارتفاع أسعار الدواء في ليبيا يثير اتهامات بالفساد

أدوية مستوردة لدى وصولها إلى مخازن جهاز الإمداد الطبي في طرابلس فبراير الماضي (الصفحة الرسمية للجهاز)
أدوية مستوردة لدى وصولها إلى مخازن جهاز الإمداد الطبي في طرابلس فبراير الماضي (الصفحة الرسمية للجهاز)

تتزايد شكاوى مواطنين في ليبيا من الارتفاع اللافت في أسعار الأدوية بالسوق المحلية مقارنة بأسعارها في الدول الأوروبية المورّدة، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بوجود شبهات فساد إداري ومالي داخل منظومة الإمداد الطبي وقطاع الصحة بشكل عام.

وتبرز الشكاوى بشكل واضح من خلال المقارنات التي يطرحها مسؤولون وناشطون، ومنهم رئيس المؤسسة الليبية للإعلام في شرق البلاد محمد بعيو الذي أشار إلى وجود تفاوت كبير في أسعار الأدوية، موضحاً أن سعر دواء مخصص لمرضى القلب داخل ليبيا يبلغ سعره نحو 700 دينار، في حين لا يتجاوز سعره في ألمانيا 23 يورو؛ أي ما يعادل نحو 250 ديناراً حتى وفق أسعار السوق الموازية. (سعر الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية و7.91 دينار في الموازية).

واعتبر بعيو، في إدراج عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الأربعاء، أن هذا الفارق يعكس خللاً بنيوياً في منظومة التوريد والتسعير، داعياً إلى تحرير ملف الدواء من «الفساد والاحتكار»، وتوفير الأدوية من مصادرها العالمية بأسعار عادلة أو مدعومة، عاداً أن هذا الأمر لا يقل أهمية عن ملفات الدعم الأخرى في الدولة.

وعلى الصعيد الشعبي، تتسع دائرة الشكاوى اليومية، خصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يعبر المواطنون عن صعوبة الحصول على الأدوية الأساسية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والقلب.

وتداولت صفحات ليبية قصصاً لمواطنين يبحثون عن أجهزة طبية بسيطة أو شرائح قياس السكر، في مشهد يعكس أزمة أعمق تتعلق بإدارة القطاع الصحي وتوزيع الموارد الطبية.

ويرى مراقبون أن هذه المعاناة اليومية تحمل مفارقة في بلد يمتلك واحداً من أكبر احتياطيات النفط في أفريقيا، ما يطرح تساؤلات حول فاعلية إدارة الموارد العامة، وقدرة الدولة على تحويل الثروة إلى خدمات أساسية ملموسة للمواطنين، خصوصاً في قطاع حيوي مثل الصحة.

وفي الجنوب الليبي، أطلقت «نقابة أطباء الكفرة» ما وصفتها بأنها «صرخة تحذير»، عدّت فيها الفساد داخل قطاع الصحة بأنه تهديد مباشر لحياة المواطنين. وأشارت النقابة إلى حالات مرضى حُرموا من العلاج بسبب نقص الإمكانيات أو تعطل المعدات، معتبرة أن من يسيء إدارة ميزانية الصحة «لا يسرق مالاً فقط، بل يسرق حياة كاملة من المريض».

أما في غرب البلاد، فتشهد مدينة مصراتة، السبت، فعاليات مرتبطة بقطاع الدواء، من بينها جلسات حوارية حول «التأمين الصحي وغياب العدالة»، حيث سيناقش مختصون ضرورة بناء منظومة صحية أكثر توازناً تضمن وصول الخدمات الطبية لجميع المواطنين دون تمييز.

وتدافع حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عن نفسها بالقول إن ملف الدواء يُستغل في سياقات سياسية أو جهوية، مبرزة أن توزيع الأدوية يسري على جميع الليبيين دون تمييز. كما سبق وشدد رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة على نفي وجود أي سياسة تمييز في توفير الدواء بين المناطق، ضمن مؤتمر طبي أبريل (نيسان) الماضي.

غير أن الدبيبة أقر وقتذاك أيضاً بوجود أزمة حقيقية في قطاع الدواء، وعزاها إلى التهريب وضعف الإدارة وغياب البيانات الدقيقة حول أعداد المرضى واحتياجاتهم الفعلية، وتكدس أدوية في المخازن حتى انتهاء صلاحيتها. وأعلن عن إجراءات حكومية لتأمين احتياجات مرضى السكري لمدة عام كامل على الأقل.

وتتزامن هذه التطورات مع تحركات برلمانية متزايدة، حيث علمت «الشرق الأوسط» أن لجنة الصحة في البرلمان فتحت مناقشات موسعة حول ملف الدواء لبحث حلول تشريعية جذرية، خصوصاً فيما يتعلق بارتفاع الأسعار وآليات التوريد والرقابة على الاستيراد، في محاولة لاحتواء الأزمة ووضع حلول تشريعية وتنظيمية لها.

ويخضع قطاع استيراد الدواء في ليبيا لجهتين رئيسيتين؛ أُولاها جهاز الإمداد الطبي المسؤول عن التوريد للقطاع الحكومي، إضافة إلى «الشركة الوطنية للأدوية» التي تتولى توريد القطاع الخاص. غير أن هذا النظام، بحسب مختصين، يعاني من ازدواجية وضعف في الرقابة، ما يفتح الباب أمام اضطرابات في السوق وتفاوت كبير في الأسعار.

وفي هذا السياق، تحدث الدكتور عادل الذيب، الرئيس السابق للمركز الوطني لتطوير النظام الصحي، عن وجود ما وصفها بأنها «فوضى في سوق الدواء»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى ما وصفها بأنها «سيطرة شبكات مصالح على عمليات الاستيراد والتوزيع للقطاع، ما يعيق وصول الدواء بسعره الحقيقي إلى المواطن، ويخلق سوقاً غير منضبطة».

وتكشف بيانات ديوان المحاسبة الليبي عن أن نفقات دعم الأدوية لجهاز الإمداد الطبي بلغت نحو 3.87 مليار دينار خلال عام 2024، إلا أن التقرير للديوان كشف عن مخالفات مالية وإدارية، من بينها إلغاء أو تأجيل عمليات استيراد أدوية بقيمة تقارب 20 مليون يورو بسبب عجز مالي ناتج عن سوء إدارة المخصصات المالية، ما أدى إلى تعطيل تنفيذ بعض العقود الحيوية.

كما رصدت هيئة الرقابة الإدارية في مارس (آذار) الماضي، عدداً من التجاوزات في بعض عقود توريد أدوية مرضى السكري، مؤكدة اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية لتصحيح المسار وضبط الانحرافات، في إطار جهودها للحد من الفساد داخل القطاع الصحي.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، ترى نقابة أطباء الكفرة أن الرقابة الحقيقية لا يمكن أن تكون مجرد تقارير حبيسة الأدراج أو إجراءات شكلية بعد وقوع الأزمات، بل «يجب أن تكون رقابة ميدانية صارمة، تقوم على المحاسبة الفورية، وتمنع الانحراف قبل وقوعه».