قبل خمسة أعوام، كان تشي مالون فوندو بمثابة نموذج للكفاح الهادئ في كرة القدم، ويطارد أحلامه على ملاعب متواضعة في المستويات الدنيا بالكاميرون، بعيداً عن أضواء كرة القدم القارية.
واليوم فوندو (26 عاماً) يقف في أعلى مستويات قارة أفريقيا، ويدافع عن ألوان منتخب بلاده ببطولة كأس الأمم الأفريقية (المغرب 2025)، عازماً على كتابة فصله الخاص من تاريخ الكاميرون الثري.
وجاء انتقاله إلى نادي القطن في غاروا بالكاميرون، بوصفه أول خطوة حاسمة في رحلته، وهي التي فتحت أمامه الباب إلى مستويات القمة من كرة القدم، ووضعت قدمه على طريق التألق.
والآن في نسخة «أمم أفريقيا 2025»، وهو بعمر 26 عاماً، وصل مالون إلى قمة الكرة الأفريقية، بعدما سجل مشاركته الأولى مع منتخب الكاميرون، في أعلى المستويات القارية، وهو إنجاز يصفه بأنه الحلم الذي تحقق.
وقال مالون لموقع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم: «هذا حلم أصبح حقيقة، فهذه أمور حلمت بها منذ طفولتي، والآن بدأت أعيشها».
المدافع الذي يلعب حالياً مع فريق اتحاد الجزائر، شارك لأول مرة في أمم أفريقيا، وذلك خلال مباراة منتخب بلاده ضد الغابون في المغرب، التي فاز فيها المنتخب الكاميروني (1-صفر)، ليبدأ الفريق مشواره بشكل جيد.
وبإيقاع هادئ ومتزن وحضور قوي، قدم مالون أداء لا يعكس كونه لاعباً جديداً في المنتخب.
وأكسبه هذا الأداء الجيد مشاركة جديدة بوصفه أساسياً مع الفريق، وهذه المرة ضد حامل اللقب كوت ديفوار، حيث تعادل المنتخبان (1-1)، بعد مواجهة قوية، لكن مرة أخرى ظهر مالون بشكل جيد ضد صفوة المنافسين.
وتابع اللاعب: «كنت متفاجئاً للغاية، عندما علمت أنني سأبدأ اللقاء أساسياً، لكن كان هذا جزءاً من أهدافي عندما جئت، فلم أحضر فقط لمرافقة آخرين، لكنني جئت من أجل العمل في التدريبات ومحاولة الفوز بمكان للعب، وعلمت أنه يتعيّن عليّ أن أبذل قصارى جهدي، وعندما حصلت على فرصة، أردت أن أقدم أفضل ما لديّ».
ويعتبر مالون أن تمثيل الكاميرون في كأس الأمم الأفريقية يمثّل شرفاً ومسؤولية في الوقت نفسه، وهي مسؤولية يحملها بتواضع.
وأضاف مالون: «لقد كان شعوراً رائعاً، لأنني لطالما تمنيت تمثيل بلادي، وها أنا أفعل في هذا المستوى بتواضع، وكنت أعلم أن الفرصة ستأتي، في الوقت المناسب، وأريد أن أشكر المدرب على إيمانه بي ورؤيته العمل الذي كنت أقدمه مع النادي، بالنسبة إليّ هذه ليست مجرد خطوة صغيرة أن ألعب مع الكاميرون في كأس الأمم الأفريقية».
وتشكّلت رحلة اللاعب بالتقدم والصمود، فمع القطن الكاميروني نشأ على القيادة، وكان قائداً لفريقه لمدة موسمين قبل أن ينتقل إلى سيمبا التنزاني.
وعرف فوندو طريقه للمشاركة القارية بشكل منتظم، حيث كان عنصراً رئيسياً في رحلة سيمبا إلى نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية الموسم الماضي.
وفتح هذا الأداء القوي الذي قدمه الباب أمام الانتقال إلى شمال أفريقيا حيث انتقل إلى الجزائر في خطوة أخرى للأمام بمسيرته، التي تميزت بالالتزام والإصرار.
وقال اللاعب أيضاً: «أنحدر من خلفية متواضعة، لكنني لم أفقد الأمل. العمل الجاد والانضباط والإيمان قادتني إلى هنا. الانضباط كان الشيء الأهم، فمن دونه لم أكن لأقطع نصف الطريق في رحلتي، وهذه ليست النهاية، إنها مجرد بداية، وشيء جديد».
وألهمت أساطير الكاميرون، مثل ريغوبيرت سونغ وكذلك نيكولا نكولو، اللاعب مالون في أن يسعى لتكريم الماضي مع رسم إرثه الخاص، ورمزية اختياره لرقم قميصه.
وتابع: «نكولو ألهمني بشكل كبير، ولهذا اخترت رقم 3 لقميصي، وهو الرقم الذي ارتداه مع الكاميرون في أمم أفريقيا 2017، فارتداء هذا الرقم، يحفزني، ولكنه أيضاً يذكرني بأن أبني طريقي الخاص، حتى يصبح الرقم مصدر إلهام للاعب آخر يرتديه لاحقاً».

