2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)
TT

2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)

يشكِّل عام 2026 مرحلة مفصلية قد تطبع المسار السياسي المقبل للولايات المتحدة للسنوات المقبلة. يتجاوز العام الجديد كونه استحقاقاً انتخابياً، إذ يرسم مصير ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية، ويحدِّد إرثه السياسي، وهو عام حاسم لاختبار مدى سلطة الرئاسة الأميركية، وموازين القوى السياسية في الداخل.

ففي ظل بداية ولاية ثانية حادة بدأها ترمب بفرض رسوم جمركية هي الأعلى في أميركا منذ ثلاثينات القرن الماضي، وصولاً إلى التشدّد في ملف الهجرة، واستخدام «الحرس الوطني» في المدن الأميركية، وغيرها من القرارات والملفات الداخلية التي ينقسم حولها الشارع الأميركي، يقف ترمب أمام عام ثانٍ لولايته سيحدِّد إرثه السياسي وحدود نفوذه، في حين يواجه مقاومةً داخليةً لسياسته المحافظة يقودها الحزب الديمقراطي، ويقف أمام تحديات خارجية أبرزها ملفا الحربين في أوكرانيا وغزة، وحرب إدارته على المخدرات، في صورة عامة تبلور معالم مرحلة جديدة قد ترسم ملامح أميركا لسنوات مقبلة.

صورة أرشيفية من داخل مبنى الكونغرس الأميركي (رويترز)

انتخابات التجديد النصفي

يأمل الديمقراطيون في كبح ما يصفونها بـ«الرئاسة الإمبراطورية» عبر الفوز بإحدى غرفتَي الكونغرس على الأقل في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). وستختبر الأشهر المقبلة إلى أي حدٍّ يستطيع الدستور ومراكز القوة - كالمحاكم وقطاع الأعمال والإعلام والمؤسسات الثقافية - تحمّل نزعة الرجل القوي التي يتبناها ترمب.

ويلوّح الرئيس بتخفيضات ضريبية جديدة بوصفها إنجازاً ضخماً، رغم أن محللين يرون أن الأميركيين سيدفعون عبر ارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية أكثر مما سيستعيدونه من دائرة الضرائب. ومع ذلك، أوفى ترمب بوعده تقريباً بإغلاق مسارات عبور المهاجرين عند الحدود الجنوبية، وهو ملف كان أساسياً للناخبين في الانتخابات الرئاسية الأميركية 2024، وفق ما كتبه ستيفن كولنسون لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

صورة للمحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

المحكمة العليا الأميركية

من جهته، رجّح الصحافي أيان بريمر في مقاله لمجلة «تايم» الأميركية، أن ترمب، يستعد في عام 2026 لرفع السقف داخلياً. فترمب وعد، الشهر الماضي، بأن العاصفة لم تهدأ بعد، قائلاً: «لدينا 3 سنوات وشهران. وتعلمون ماذا يعني ذلك بتوقيت ترمب؟ إنها الأبدية».

وسيتوقف مدى ترسيخ ترمب مكاسب عامه الأول العاصف في الحياة الأميركية على أحداث كبرى في 2026. فمن المتوقع أن تبتّ المحكمة العليا في دستورية الرسوم الجمركية المتبادلة. وقد تؤدي هزيمة ترمب إلى فوضى في سياسته التجارية، وتقييد استخدامه صلاحيات الطوارئ.

كما طلب ترمب من المحكمة إلغاء مبدأ «حق المواطنة بالولادة»، في قفزة دستورية كبرى أخرى لتعزيز حملة الترحيل. وقد يثير ذلك شكوكاً حول وضع ملايين الأشخاص المولودين أميركيين.

وستظل المحاكم الأميركية القيد الداخلي الأساسي على ترمب خلال معظم عام 2026، بحسب كولنسون.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة بعنوان «الحواجز التجارية الخارجية» خلال إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض... 2 أبريل 2025 (رويترز)

وضع الاقتصاد الأميركي

مع بداية العام، برزت مؤشرات على تراجع زخم ولاية ترمب. فقد هبطت نسبة تأييده إلى 38 في المائة، وفق استطلاع لـ«رويترز-إبسوس» في نوفمبر الماضي، وهو أدنى مستوى في ولايته الثانية.

وقد يؤدي فوز ديمقراطي في الانتخابات النصفية في الكونغرس هذا العام، إلى فتح سيل تحقيقات ضد ترمب في نهاية ولايته.

إلّا أن التأثير الأكبر على مصير ترمب السياسي سيكون مرتبطاً بحالة الاقتصاد الأميركي. فارتفاع التضخم أو البطالة قد يدمّر فرص الجمهوريين بالفوز بالانتخابات.

ويتحدَّث الصحافي بريمر عن ثورة سياسية سبق أن انطلقت في الولايات المتحدة مع ولاية ترمب الثانية. ويقول إنه في حين أن الرئيس الأميركي عزَّز صلاحياته التنفيذية، فإن المؤسسات الأميركية قد تتمكَّن من كبح سلطة الرئيس في عام 2026. كما أن انتكاسات انتخابية أخيرة للجمهوريين في ولايات عدّة لفتت انتباه الرئيس. وباختصار، يبقى مصير الثورة السياسية التي يقودها ترمب غير محسوم.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في مطار غيمهاي الدولي على هامش «قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» بكوريا الجنوبية... 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

العلاقات مع الصين

على الصعيد الخارجي، أفرزت كثير من تحركات ترمب نتائج غير متوقعة. فقد راهن على أن مقاطعة فعّالة للبضائع الصينية ستجبر بكين الأضعف اقتصادياً على القبول بشروط تجارية أفضل لواشنطن. غير أن الصين ردَّت بفرض قيود على تصدير المعادن النادرة، وهي عناصر أساسية في عدد هائل من تقنيات العصر الرقمي المدنية والعسكرية. هذا الإجراء أجبر ترمب على التراجع وتقديم تنازلات، عبر السماح للصين بالوصول إلى رقائق وتقنيات أميركية، وهي خطوة لطالما سعى تامب، وقبله جو بايدن، إلى منعها.

وأظهرت هذه المواجهة أن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى حلفائها. ففي عام 2026، سيسعى ترمب إلى التواصل مع شي جينبينغ؛ لمحاولة استقرار العلاقة الأميركية - الصينية، لكنه في الوقت نفسه يطمح إلى استراتيجية فك ارتباط طويلة الأمد تتطلب تنسيقاً وثيقاً مع الشركاء التقليديين لواشنطن، بما في ذلك تطوير بدائل لإمدادات المعادن النادرة. وهذا ما يمنح دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، قوة تفاوضية أكبر في محادثاتها التجارية مع الولايات المتحدة.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصلان إلى مؤتمر صحافي عقب محادثات جرت في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية... 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا

وثمّة قيد آخر على سلطة الرئيس: فمن المرجّح أن يكتشف ترمب في 2026، عن أن تهديداته ووعوده لكل من أوكرانيا وروسيا لن تضع حداً لحربهما. فقد اعتمد في معظم عام 2025 سياسة الترغيب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. إلا أن هذه المقاربة دفعت القادة الأوروبيين إلى تولّي دور قيادي أكبر في الدفاع عن أوكرانيا؛ ما أسفر عن زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وتقديم دعم مالي أوسع لكييف، وتصاعد الدعوات لمصادرة مئات مليارات الدولارات من الأصول الروسية المجمدة في أوروبا. وقد عزَّزت ذلك قدرة أوروبا على إبقاء أوكرانيا في ساحة القتال خلال 2026 بغضّ النظر عن خيارات ترمب.

ملف الشرق الأوسط

في الشرق الأوسط، كان أبرز إنجازات ترمب التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة - رغم تصلّب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المتبقين لدى «حماس». غير أن دولاً عربية سارعت إلى إسقاط خطة ترمب المعلنة لإعادة إعمار غزة بوصفها «ريفييرا الشرق الأوسط» وما تضمنته من تهجير للفلسطينيين. ونتيجة لذلك، أدرك ترمب أن السلام المستدام يتطلب مقاربة متعددة الأطراف.

وفي حين شكّل عام 2025 ذروة نهج أحادي لترمب على الساحة العالمية، فإن سياسة ترمب الخارجية في عام 2026، ستحتاج إلى موافقة وتعاون أوسع من حكومات أخرى لتحقيق أهدافه في عام انتخابي حساس. ولا يخلو الأمر من مخاطر، إذ قد يدفعه الإحباط من القيود المفروضة على سلطته إلى ردود فعل كبيرة قد تكون ضد فنزويلا.

وتبقى سياسته التصعيدية تجاه فنزويلا، وتهديداته لإيران، وتعامله مع الصين، اختبارات حاسمة لسياسة ترمب الخارجية في عام 2026.


مقالات ذات صلة

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

تكنولوجيا لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يُجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

تواجه المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض شكوى بشأن تقديم نفسها محامية دون ترخيص، وتدافع عن أحقيتها في استخدام اللقب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

3 أطفال ومعلّمة ضحايا إطلاق نار بمدرسة أميركية... ومقتل الجاني

قُتل 3 أطفال ومُعلّمة عندما فتح فتى يبلغ 16 عاماً النار داخل مدرسة ابتدائية في ولاية أوريغون الأميركية، وفق ما أعلنت الشرطة، مضيفة أن منفذ الهجوم قُتل هو الآخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قبل أقل من 3 أسابيع على الانتخابات النصفية الأميركية، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب، حيث يخوض الجمهوريون معركة صعبة للاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في مواجهة الديمقراطيين، الذين تتزايد آمالهم باستعادة السيطرة على المجلس.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الولايات التي ستحسم معركة مجلس النواب، وكيف يمكن لإعادة رسم الخرائط الانتخابية أن تغيّر موازين القوى، بالإضافة إلى أهمية السيطرة على هذا المجلس في النظام السياسي الأميركي.

تفاؤل حذر

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يبدي جويل روبن، المسؤول السابق في إدارة الرئيس باراك أوباما، تفاؤلاً حذراً باحتمال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، لكنه يستبعد حصول موجة زرقاء. ويحذر الديمقراطيين من الإفراط في التفاؤل، مشيراً إلى أن نتائج الانتخابات غالباً ما تتحدد في الأيام الأخيرة قبلها. واعتبر أنه رغم تراجع شعبية الرئيس الأميركي اليوم، فإنه يبرع في عنصر المفاجأة، وقد يعمد إلى «إنهاء حملاته الانتخابية بقوة، وتحقيق نتائج أفضل من المتوقع للجمهوريين».

أما ماليك عبدول، المسؤول السابق في إدارة الرئيس جورج بوش، فأقرّ بأن الجمهوريين قد يخسرون مجلس النواب، معتبراً أن الانتخابات ستكون اختباراً لسياسات ترمب الاقتصادية، وتلك المتعلقة بالهجرة. وقال: «القلق الاقتصادي نفسه الذي أدّى إلى انتخاب دونالد ترمب موجود الآن بقوة»، مشيراً إلى أن الجمهوريين لا يفعلون ما يكفي اليوم لمعالجة مخاوف الناخب، وقد يدفعون الثمن في صناديق الاقتراع.

شبح انتخابات أوباما النصفية

أوباما في البيت الأبيض في 7 أكتوبر 2011 (أ.ب)

وتعيد المخاوف الجمهورية اليوم إلى الأذهان انتخابات عام 2010 النصفية، عندما مُني الديمقراطيون بهزيمة قاسية خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي حينها باراك أوباما، وخسروا 63 مقعداً في مجلس النواب، ما أفقدهم الأغلبية ومنح الجمهوريين القدرة على عرقلة أجزاء أساسية من أجندته التشريعية.

ويبدو المشهد السياسي اليوم مشابهاً من بعض النواحي. فكما واجه أوباما آنذاك استياءً شعبياً في ظل ظروف اقتصادية صعبة، يواجه ترمب اليوم تراجعاً في شعبيته وقلقاً متزايداً بشأن تكاليف المعيشة، فيما يسعى الديمقراطيون إلى تحويل الانتخابات إلى استفتاء على سياساته. لكن روبن، الذي عمل في إدارة أوباما، يستبعد حدوث موجة انتخابية مماثلة هذا العام، رغم وجود أجواء مشابهة، وذلك بسبب التغييرات الهيكلية في الخريطة الانتخابية، وإعادة ترسيم الدوائر التي قد تحدّ من حجم خسائر الجمهوريين حتى في ظل تراجع شعبية الرئيس.

أما عبدول، فذكّر بأن حزب الرئيس غالباً ما يخسر مقاعد في الانتخابات النصفية، معتبراً أن الجمهوريين يواجهون اليوم اختباراً مشابهاً لما واجهه الديمقراطيون عام 2010. وأقرّ بأن الظروف الاقتصادية الحالية قد تدفع الناخبين إلى محاسبة الحزب الحاكم.

فلوريدا وتكساس اختبار لتحالف ترمب الانتخابي

بدء الانتخاب المبكر في كارولاينا الشمالية، 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تُعد فلوريدا وتكساس من أبرز الولايات التي تستحق المتابعة ليلة الثالث من نوفمبر، ليس بسبب السباقات المتقاربة فقط، بل لأن نتائجهما ستكشف مدى تماسك التحالف الانتخابي الذي ساعد ترمب على الفوز في انتخابات 2024.

في فلوريدا، تبرز المنافسة التي تخوضها النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار، التي انتقدت سياسات ترمب المتعلقة بالهجرة، رغم دعمها السابق له. كما يبرز سباق النائب الديمقراطي جاريد موسكوفتز، الذي يواجه تحدياً في دائرة أصبحت أكثر ميلاً للجمهوريين بعد إعادة ترسيم حدودها.

ويرى روبن أن فلوريدا قد تكون مؤشراً مبكراً إلى اتجاه النتائج، مشيراً إلى أن الدوائر التي كان يُفترض أن تصبح أكثر ميلاً للجمهوريين بعد إعادة الترسيم «تحولت في الواقع إلى دوائر متأرجحة قد تصوت لصالح الديمقراطيين إذا تمكنوا من حشد الناخبين». أما عبدول، فاعتبر أن فلوريدا وتكساس ستكشفان مدى قدرة الجمهوريين على الحفاظ على المكاسب التي حققوها بين الناخبين من أصول لاتينية عام 2024. وقال إن الانتخابات ستكون «المرة الأولى التي سنتمكن فيها من معرفة ما إذا كان ترمب سيحافظ على تماسك هذا التحالف أم لا».

مظاهرة مناهضة لإدارة الهجرة والجمارك (أيس) في نيويورك في 10 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

لكن أصوات الناخبين من أصول لاتينية ليست كتلة واحدة. وهذا ما أوضحته ليندا فيلدمان، مديرة مكتب «كريستيان ساينس مونيتور» في واشنطن، التي أشارت إلى أن الناخبين من أصول كوبية في فلوريدا يميلون تقليدياً إلى المحافظين، بينما الناخبون من أصول مكسيكية في تكساس هم أكثر استعداداً لتغيير خياراتهم السياسية. وأضافت أن تصويت هؤلاء الناخبين «لا يقتصر على قضية الهجرة فحسب، بل يتعلق أيضاً بالقدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، وهي القضية الأهم في هذه الانتخابات». أما قضية الهجرة، التي كانت من أبرز نقاط قوة ترمب، فقد تتحول إلى عبء انتخابي. وأوضح عبدول أن الانتقادات لا تتركز بالضرورة على مبدأ تطبيق قوانين الهجرة، بل على أساليب تنفيذها، قائلاً إن اعتراض الناخبين سيتمحور حول «الطريقة التي اختار أن يتعامل بها مع الأمر».

آيوا والاقتصاد

ناخبون في مركز اقتراع في ولاية أيوا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

إذا كانت الهجرة عاملاً مؤثراً في فلوريدا وتكساس، فإن الاقتصاد هو العامل الحاسم في ولايات مثل آيوا وبنسلفانيا. وتكتسب آيوا أهمية خاصة بعدما تغيّرت التقديرات الانتخابية لبعض دوائرها لصالح الديمقراطيين، رغم أن الولاية صوّتت بفارق كبير لترمب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. فالولاية التي تعتمد على الزراعة بشكل كبير تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، إلى تداعيات الرسوم الجمركية، والحرب مع إيران، على تكاليف الإنتاج والمعيشة. ورأت فيلدمان أن آيوا قد تكون مؤشراً مهماً إلى المزاج الانتخابي الوطني، وأن المزارعين يواجهون صعوبات في الحصول على الأسمدة بسبب حرب إيران، فيما ترتفع أسعار المواد الغذائية والوقود. وأضافت: «كل ما يعرفونه هو أنهم يدفعون أسعاراً أعلى لشراء السلع».

أما روبن، فاعتبر أن الديمقراطيين يمتلكون رسالة انتخابية قادرة على استقطاب هؤلاء الناخبين، مشيراً إلى أولويات زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز، التي تشمل معالجة أزمة الرعاية الصحية، وإنهاء الحرب مع إيران، ووقف الحرب التجارية المرتبطة بالرسوم الجمركية. وقال إن اثنتين من هذه الأولويات الثلاث «تؤثران على المناطق الداخلية، وتؤثران على ولاية آيوا، وتؤثران على أميركا الوسطى»، معتبراً أنها رسالة جذابة للديمقراطيين.

أغلبية ديمقراطية والمواجهة مع البيت الأبيض

زعيم الديقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر أهمية الفوز بمجلس النواب على انتزاع الأغلبية من الجمهوريين، بل تتجاوزها إلى تغيير موازين القوى داخل واشنطن. فإذا سيطر الديمقراطيون على الأغلبية المجلس، فسيترأسون لجانه، وسيتمتعون بصلاحية فتح التحقيقات واستدعاء مسؤولي الإدارة، ما سيمنحهم أدوات رقابية واسعة على البيت الأبيض.

وتوقعت فيلدمان أن تشمل التحقيقات المحتملة أعمال عائلة ترمب، وقضية جيفري إبستين، وممارسات أجهزة الهجرة، إضافة إلى سياسات وزارتي الدفاع والصحة.

وقالت إن الديمقراطيين سيعقدون جلسات استماع متتالية للتحقيق على مدار العامين المقبلين، نظراً إلى تعدد الملفات التي يمكن فتحها.

كما أن إجراءات العزل ستعود إلى الواجهة، سواء بحق الرئيس أو بعض أعضاء إدارته، وهنا يبرز الانقسام داخل الحزب الديمقراطي نفسه. فبينما تدفع بعض الأصوات التقدمية باتجاه مواجهة مباشرة مع ترمب، يحذّر آخرون من أن تحويل الأغلبية الجديدة إلى منصة للتحقيقات والعزل فقط قد يُبعد الحزب عن أولويات الناخبين. وقال روبن إنه «سيكون من غير الحكمة» أن يحصل الديمقراطيون على قيادة المجلس، ثم يهدروا الفرصة في إجراءات لا تحقق تغييراً سياسياً ملموساً». ودعا إلى استغلال الفوز المحتمل لطرح أجندة واضحة، تمهيداً للانتخابات الرئاسية عام 2028، محذّراً من أنه «إذا لم يضع الديمقراطيون أجندة لما نسعى إلى تحقيقه، حتى مع كل صراعاتنا الداخلية، فسيصبح الفوز بالأصوات أكثر صعوبة».


ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يُجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع الأسلحة النووية.

وأضاف ترمب في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» الأميركية المحافظة بشدة، أمس الخميس، أنه يودّ المضي قدماً في عملية نزع الأسلحة النووية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع: «أود نزع الأسلحة النووية إذا ما أتيح ذلك. نُجري محادثات فعلياً في هذا الشأن مع روسيا والصين».

وقال ترمب إن الترسانة النووية الصينية ما زالت متأخرة عن تلك للولايات المتحدة وروسيا ولكنه يتوقع أن بكين يمكنها اللحاق بالولايات المتحدة خلال الخمس سنوات المقبلة. وبالتالي فإن الصين أقل استعداداً لنزع السلاح، وأن المحادثات جارية بغض النظر، على حد قوله.

وأوضح: «وبالتالي هم (الصين) أقل استعداداً. ولكن نحن نتحدث. نتحدث عن هذا الأمر كثيراً». ولم يُفصح ترمب عن مزيد من التفاصيل.

وكان ترمب أشار في وقت سابق إلى وجود محادثات بين الدول الثلاثة بشأن نزع الأسلحة النووية، دون أن يطرح معلومات عن جولات تفاوض معيّنة أو نتائج.

ورفضت الصين محادثات نزع الأسلحة مع الولايات المتحدة وروسيا في عام 2020.

ويفيد تقرير صادر عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، بأن روسيا لديها 5420 رأساً نووية والولايات المتحدة لديها 5042 رأساً نووية.

أما الصين، فهي تسعى إلى توسيع ترسانتها النووية أسرع من أي دولة أخرى. وتوضح تقديرات المعهد أن الصين قدّمت العديد من الأنظمة النووية الجديدة في استعراضها العسكري لعام 2025 ولديها الآن نحو 620 رأساً نووية في المجمل.


ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

أقرّت المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا، التي تثير سيرتها المهنية تساؤلات عدّة، الخميس، بطريقة غير مباشرة بأنها لم تنجح في امتحان نقابة المحامين، مؤكّدة على حقّها في التعريف عن نفسها كمحامية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقدّم زكاريا المعيّنة حديثاً في منصب الناطق باسم البيت الأبيض، الذي هو في صميم التغطية الإعلامية للإدارة الأميركية نفسها على أنها محامية، خصوصاً على شبكات التواصل الاجتماعي وقناة «فوكس نيوز»؛ حيث تعمل مستشارة.

غير أنه ما من دليل على أن المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، البالغة 41 عاماً، نجحت في امتحان نقابة المحامين في الولايات المتحدة، بعد حصولها على إجازة في الحقوق من جامعة بيبرداين في كاليفورنيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيي البيت الأبيض برفقة المتحدثة الجديدة كاتي زكاريا في واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وردّاً على سؤال من وسيلة الإعلام المحافظة «ريل أميريكاز فويس»، قالت إنها تسجّلت للخضوع لامتحان النقابة لكن التحضيرات للانتقال للعيش في الصين مع شريكها ألهتها في ما بعد.

وصرّحت: «قلنا: لنأخذ وقتنا، سوف أخضع للامتحان وأرى النتيجة. والنتائج ليست فعلاً مهمة لأنني علمت أنني لم أكن بحاجة إلى النقابة في الصين. وغادرنا بعيد ذلك».

وانتقلت زكاريا للعيش في الصين، حيث عملت خبيرة قانونية في مكتب محاماة صيني معروف.

وهي أشارت إلى أنها لم تتقدّم لامتحان النقابة من جديد بعد عودتها إلى الولايات المتحدة بسبب ولادة طفلها الأول.

وندّدت زكاريا «بتضليل إعلامي» و«سوء تفاهم»، مؤكّدة أن «كثيرين من أهل القطاع» قالوا لها إن في وسعها أن تعرّف عن نفسها على أنها محامية، نظراً لشهادتها في الحقوق وخبرتها في قوانين الأعمال التجارية على الصعيد الدولي التي اكتسبتها في الصين.

وأكّدت «توخيت حذراً كبيراً في نهجي».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا تصل على متن طائرة الرئاسة يوم 13 أكتوبر 2026 إلى قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة في ولاية ألاسكا الأميركية (أ.ب)

والأربعاء، قدّمت مجموعة رقابية أميركية شكوى إلى نقابة المحامين في ولاية كاليفورنيا طالبت فيها بإجراء تحقيق حول ما إذا كانت الناطقة باسم الرئيس دونالد ترمب، خالفت القانون من خلال تقديم نفسها بصفتها محامية، بالرغم من أنها لا تحمل ترخيصاً لمزاولة المهنة.

وذكرت منظمة «حملة من أجل المساءلة» في بيانها أن «تعريف المرء عن نفسه كمحام من دون رخصة مزاولة في كاليفورنيا ليس مجرّد غرور بل هو جريمة».

وجاء هذا الجدل عقب ظهور زكاريا الأول المتعثّر كناطقة رسمية باسم البيت الأبيض، الثلاثاء، عندما قرأت بشكل مطوّل من ملاحظات مُعدّة مسبقاً خلال إحاطة استمرت 14 دقيقة فقط.

واكتفت بتلقي أسئلة من ثلاث مؤسسات إخبارية تُعدّ كلها مؤيدة للإدارة الأميركية، وتعثّرت في تقديم بعض الإجابات، إذ أشارت في إحدى المرات عن طريق الخطأ إلى زوجها بوصفه الرئيس.

وخلفت كاتي زكاريا، كارولاين ليفيت، التي تركت منصبها في أغسطس (آب) للاعتناء بطفليها.

من جهة أخرى، قالت زكاريا، الخميس، في مقابلة مع المؤثّر اليميني المتطرّف جاك بوسوبيك إن الصين تفتقر إلى «مراحيض فعلية».

وأشارت إلى أن الانطباع السائد في 2016 كان أن الصين ستتفوّق على الولايات المتحدة. وقالت: «أتذكّر الأمر جيّداً وكنت قد عدت للتوّ من الصين وقلت لنفسي: كيف ستكون الصين البلد التالي الذي سيسطع نجمه، فهم حتّى يفتقرون إلى مراحيض فعلية».