2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)
TT

2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)

يشكِّل عام 2026 مرحلة مفصلية قد تطبع المسار السياسي المقبل للولايات المتحدة للسنوات المقبلة. يتجاوز العام الجديد كونه استحقاقاً انتخابياً، إذ يرسم مصير ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية، ويحدِّد إرثه السياسي، وهو عام حاسم لاختبار مدى سلطة الرئاسة الأميركية، وموازين القوى السياسية في الداخل.

ففي ظل بداية ولاية ثانية حادة بدأها ترمب بفرض رسوم جمركية هي الأعلى في أميركا منذ ثلاثينات القرن الماضي، وصولاً إلى التشدّد في ملف الهجرة، واستخدام «الحرس الوطني» في المدن الأميركية، وغيرها من القرارات والملفات الداخلية التي ينقسم حولها الشارع الأميركي، يقف ترمب أمام عام ثانٍ لولايته سيحدِّد إرثه السياسي وحدود نفوذه، في حين يواجه مقاومةً داخليةً لسياسته المحافظة يقودها الحزب الديمقراطي، ويقف أمام تحديات خارجية أبرزها ملفا الحربين في أوكرانيا وغزة، وحرب إدارته على المخدرات، في صورة عامة تبلور معالم مرحلة جديدة قد ترسم ملامح أميركا لسنوات مقبلة.

صورة أرشيفية من داخل مبنى الكونغرس الأميركي (رويترز)

انتخابات التجديد النصفي

يأمل الديمقراطيون في كبح ما يصفونها بـ«الرئاسة الإمبراطورية» عبر الفوز بإحدى غرفتَي الكونغرس على الأقل في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). وستختبر الأشهر المقبلة إلى أي حدٍّ يستطيع الدستور ومراكز القوة - كالمحاكم وقطاع الأعمال والإعلام والمؤسسات الثقافية - تحمّل نزعة الرجل القوي التي يتبناها ترمب.

ويلوّح الرئيس بتخفيضات ضريبية جديدة بوصفها إنجازاً ضخماً، رغم أن محللين يرون أن الأميركيين سيدفعون عبر ارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية أكثر مما سيستعيدونه من دائرة الضرائب. ومع ذلك، أوفى ترمب بوعده تقريباً بإغلاق مسارات عبور المهاجرين عند الحدود الجنوبية، وهو ملف كان أساسياً للناخبين في الانتخابات الرئاسية الأميركية 2024، وفق ما كتبه ستيفن كولنسون لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

صورة للمحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

المحكمة العليا الأميركية

من جهته، رجّح الصحافي أيان بريمر في مقاله لمجلة «تايم» الأميركية، أن ترمب، يستعد في عام 2026 لرفع السقف داخلياً. فترمب وعد، الشهر الماضي، بأن العاصفة لم تهدأ بعد، قائلاً: «لدينا 3 سنوات وشهران. وتعلمون ماذا يعني ذلك بتوقيت ترمب؟ إنها الأبدية».

وسيتوقف مدى ترسيخ ترمب مكاسب عامه الأول العاصف في الحياة الأميركية على أحداث كبرى في 2026. فمن المتوقع أن تبتّ المحكمة العليا في دستورية الرسوم الجمركية المتبادلة. وقد تؤدي هزيمة ترمب إلى فوضى في سياسته التجارية، وتقييد استخدامه صلاحيات الطوارئ.

كما طلب ترمب من المحكمة إلغاء مبدأ «حق المواطنة بالولادة»، في قفزة دستورية كبرى أخرى لتعزيز حملة الترحيل. وقد يثير ذلك شكوكاً حول وضع ملايين الأشخاص المولودين أميركيين.

وستظل المحاكم الأميركية القيد الداخلي الأساسي على ترمب خلال معظم عام 2026، بحسب كولنسون.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة بعنوان «الحواجز التجارية الخارجية» خلال إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض... 2 أبريل 2025 (رويترز)

وضع الاقتصاد الأميركي

مع بداية العام، برزت مؤشرات على تراجع زخم ولاية ترمب. فقد هبطت نسبة تأييده إلى 38 في المائة، وفق استطلاع لـ«رويترز-إبسوس» في نوفمبر الماضي، وهو أدنى مستوى في ولايته الثانية.

وقد يؤدي فوز ديمقراطي في الانتخابات النصفية في الكونغرس هذا العام، إلى فتح سيل تحقيقات ضد ترمب في نهاية ولايته.

إلّا أن التأثير الأكبر على مصير ترمب السياسي سيكون مرتبطاً بحالة الاقتصاد الأميركي. فارتفاع التضخم أو البطالة قد يدمّر فرص الجمهوريين بالفوز بالانتخابات.

ويتحدَّث الصحافي بريمر عن ثورة سياسية سبق أن انطلقت في الولايات المتحدة مع ولاية ترمب الثانية. ويقول إنه في حين أن الرئيس الأميركي عزَّز صلاحياته التنفيذية، فإن المؤسسات الأميركية قد تتمكَّن من كبح سلطة الرئيس في عام 2026. كما أن انتكاسات انتخابية أخيرة للجمهوريين في ولايات عدّة لفتت انتباه الرئيس. وباختصار، يبقى مصير الثورة السياسية التي يقودها ترمب غير محسوم.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في مطار غيمهاي الدولي على هامش «قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» بكوريا الجنوبية... 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

العلاقات مع الصين

على الصعيد الخارجي، أفرزت كثير من تحركات ترمب نتائج غير متوقعة. فقد راهن على أن مقاطعة فعّالة للبضائع الصينية ستجبر بكين الأضعف اقتصادياً على القبول بشروط تجارية أفضل لواشنطن. غير أن الصين ردَّت بفرض قيود على تصدير المعادن النادرة، وهي عناصر أساسية في عدد هائل من تقنيات العصر الرقمي المدنية والعسكرية. هذا الإجراء أجبر ترمب على التراجع وتقديم تنازلات، عبر السماح للصين بالوصول إلى رقائق وتقنيات أميركية، وهي خطوة لطالما سعى تامب، وقبله جو بايدن، إلى منعها.

وأظهرت هذه المواجهة أن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى حلفائها. ففي عام 2026، سيسعى ترمب إلى التواصل مع شي جينبينغ؛ لمحاولة استقرار العلاقة الأميركية - الصينية، لكنه في الوقت نفسه يطمح إلى استراتيجية فك ارتباط طويلة الأمد تتطلب تنسيقاً وثيقاً مع الشركاء التقليديين لواشنطن، بما في ذلك تطوير بدائل لإمدادات المعادن النادرة. وهذا ما يمنح دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، قوة تفاوضية أكبر في محادثاتها التجارية مع الولايات المتحدة.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصلان إلى مؤتمر صحافي عقب محادثات جرت في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية... 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا

وثمّة قيد آخر على سلطة الرئيس: فمن المرجّح أن يكتشف ترمب في 2026، عن أن تهديداته ووعوده لكل من أوكرانيا وروسيا لن تضع حداً لحربهما. فقد اعتمد في معظم عام 2025 سياسة الترغيب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. إلا أن هذه المقاربة دفعت القادة الأوروبيين إلى تولّي دور قيادي أكبر في الدفاع عن أوكرانيا؛ ما أسفر عن زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وتقديم دعم مالي أوسع لكييف، وتصاعد الدعوات لمصادرة مئات مليارات الدولارات من الأصول الروسية المجمدة في أوروبا. وقد عزَّزت ذلك قدرة أوروبا على إبقاء أوكرانيا في ساحة القتال خلال 2026 بغضّ النظر عن خيارات ترمب.

ملف الشرق الأوسط

في الشرق الأوسط، كان أبرز إنجازات ترمب التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة - رغم تصلّب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المتبقين لدى «حماس». غير أن دولاً عربية سارعت إلى إسقاط خطة ترمب المعلنة لإعادة إعمار غزة بوصفها «ريفييرا الشرق الأوسط» وما تضمنته من تهجير للفلسطينيين. ونتيجة لذلك، أدرك ترمب أن السلام المستدام يتطلب مقاربة متعددة الأطراف.

وفي حين شكّل عام 2025 ذروة نهج أحادي لترمب على الساحة العالمية، فإن سياسة ترمب الخارجية في عام 2026، ستحتاج إلى موافقة وتعاون أوسع من حكومات أخرى لتحقيق أهدافه في عام انتخابي حساس. ولا يخلو الأمر من مخاطر، إذ قد يدفعه الإحباط من القيود المفروضة على سلطته إلى ردود فعل كبيرة قد تكون ضد فنزويلا.

وتبقى سياسته التصعيدية تجاه فنزويلا، وتهديداته لإيران، وتعامله مع الصين، اختبارات حاسمة لسياسة ترمب الخارجية في عام 2026.


مقالات ذات صلة

لإحياء الـ«MSN»... إنتر ميامي يراقب نيمار

رياضة عالمية هل ينضم البرازيلي نيمار إلى إنتر ميامي؟ (د.ب.أ)

لإحياء الـ«MSN»... إنتر ميامي يراقب نيمار

تتزايد احتمالات إعادة تشكيل الثلاثي الهجومي التاريخي لبرشلونة الإسباني، بعدما دخل إنتر ميامي الأميركي في مفاوضات محتملة مع البرازيلي نيمار.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
يوميات الشرق باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)

باراك أوباما... مذيع بودكاست عن الكتب

يعتزم باراك أوباما الخوض في تفاصيل مجموعة من الكتب التي أثرت فيه، وذلك من خلال بودكاست جديد.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

رفعت منظمات حقوقية أميركية، الثلاثاء، دعوى قضائية ضد الرئيس دونالد ترمب بسبب العقوبات التي فرضها على المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لروبرت غيلمان في السجن يوم 6 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب: روسيا أفرجت عن عسكري أميركي سابق بعد محادثات مع بوتين

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن موسكو وافقت على الإفراج ‌عن ‌روبرت غيلمان، ‌وهو جندي ⁠سابق في مشاة ⁠البحرية الأميركية كان مسجوناً في روسيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

العمليات العسكرية الأميركية في عام 2025 أسفرت عن مقتل 153 مدنيا

أفراد من الجيش الأميركي يُزيلون ذخائر من قاذفة قنابل من طراز B-1 لانسر في قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الأميركي يُزيلون ذخائر من قاذفة قنابل من طراز B-1 لانسر في قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العمليات العسكرية الأميركية في عام 2025 أسفرت عن مقتل 153 مدنيا

أفراد من الجيش الأميركي يُزيلون ذخائر من قاذفة قنابل من طراز B-1 لانسر في قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الأميركي يُزيلون ذخائر من قاذفة قنابل من طراز B-1 لانسر في قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي نقلا عن تقييمات لوزارة الدفاع (البنتاغون) إن العمليات العسكرية الأميركية في عام 2025 أسفرت عن مقتل 153 مدنيا وإصابة 243 آخرين. يأتي هذا مقابل تقييم للبنتاغون أفاد بمقتل مدنيين اثنين وإصابة اثنين آخرين جراء العمليات العسكرية الأميركية في عام 2024.

وفيما يلي التفاصيل:

* ذكر تقرير للبنتاغون قدم إلى الكونغرس الأميركي ونشرته وسائل الإعلام الأميركية أن جميع القتلى والمصابين المدنيين المسجلين في عام 2025 سقطوا نتيجة ثلاث غارات أميركية في اليمن.

* أفاد تقرير البنتاغون بأن تقدير القيادة المركزية الأميركية يشير إلى أن الغارات الثلاث التي نفذت في أبريل (نيسان) 2025 في اليمن أسفرت «على الأرجح» عن إلحاق الأذى بالمدنيين.

* ذكر تقرير البنتاغون أيضا أنه حتى فبراير (شباط) 2026، كانت هناك 15 واقعة أخرى في اليمن تعمل القيادة المركزية الأميركية حاليا على تقييمها استجابة لتقارير وردت عبر منظمات غير حكومية.

* يقول الجيش الأميركي إنه يهدف إلى إضعاف قدرات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

* لم يتضمن تقرير البنتاغون أي قتلى أو مصابين جراء الضربات الأميركية في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادي.

* ذكر التقرير أنه اعتبارا من أول فبراير (شباط) 2026، قدرت القيادة الجنوبية الأميركية أنه «لم تكن هناك وقائع يرجح أنها أسفرت عن وقوع خسائر في صفوف المدنيين جراء العمليات العسكرية الأميركية في منطقة مسؤولية القيادة الجنوبية الأميركية في عام 2025».

* شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب هجمات على سفن تتهمها بنقل المخدرات بمنطقة شرق المحيط الهادي، واصفة أهدافها «بإرهابيي المخدرات».

* استنادا إلى إحصاءات أعداد القتلى التي نشرت بعد كل ضربة، فقد أسفرت الهجمات التي شنها الجيش الأميركي على هذه السفن عن مقتل أكثر من 200 شخص منذ سبتمبر أيلول 2025.

* تعتبر منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية هذه الضربات عمليات قتل غير قانونية خارج نطاق القضاء، ويصف الاتحاد الأميركي للحريات المدنية تصريحات إدارة ترامب بشأن من تستهدفهم بأنها «ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتهدف إلى بث الخوف».


ترمب: الطائرة البديلة التي استقليتها من تركيا كانت «معرضة لخطر أكبر»

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)
TT

ترمب: الطائرة البديلة التي استقليتها من تركيا كانت «معرضة لخطر أكبر»

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء إنه استقل الشهر الماضي طائرة بديلة سرا في تركيا بناء على توجيهات من جهاز الخدمة السرية الأميركي، لكنه أضاف أن ​الطائرة التي سافر عليها في النهاية كانت أكثر عرضة للخطر من طائرة الرئاسة (إير فورس وان).

وذكرت وسائل إعلام أميركية أنه عقب قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، نقل ترمب من طائرة الرئاسة إلى طائرة عسكرية على متن شاحنة لنقل الطعام، في عملية تمويه غير معتادة نجمت عن تهديد إيراني باغتياله. ولم يكشف البيت الأبيض عن هذا التبديل، وظل الأمر سرا حتى نشرت صحيفة واشنطن ‌بوست تقريرا عنه ‌لأول مرة يوم الاثنين.

وتساءل بعض المعلقين ​في ‌وسائل ⁠الإعلام ​عما إذا ⁠كانت هذه العملية قد عرضت مساعدي ترمب والصحفيين المسافرين معه للخطر على متن الطائرة التي كان يفترض أنها تقل الرئيس. وقال ترمب للصحفيين أمس الثلاثاء «أعتقد في الواقع أن الطائرة التي استقللتها كانت معرضة لخطر أكبر... لأنها الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح».

وبعد يوم من انتشار صور ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي تصور ترمب وهو ⁠يختبئ في شاحنة نقل الطعام، قال الرئيس الذي ‌يهتم بصورته العامة، والذي غالبا ما ‌يروج لصور معدلة على الإنترنت تظهره ​قائدا جريئا وشجاعا، إنه كان يتبع ‌توجيهات جهاز الخدمة السرية، الوكالة المسؤولة عن حماية الرئيس. وقال ترمب «الأمر متروك ‌لجهاز الخدمة السرية وحده. أنا أتبع فقط ما يرغبون في فعله.. إذا أنا أتبع توجيهات جهاز الخدمة السرية والجيش». وأضاف ترمب « أعتقد أنه كان هناك تهديد ما. لم أسأل كثيرا عن الأمر. فأنا أتلقى الكثير من التهديدات».

وقال ‌البيت الأبيض حينها إن الرئيس سيسافر على متن طائرة الرئاسة (إير فورس وان) من تركيا إلى ⁠بريطانيا. لكن ⁠بعد لحظات من صعود ترمب إلى الطائرة، غادرها سرا عبر شاحنة نقل الطعام وصعد على متن طائرة أخرى متجهة إلى بريطانيا، حسبما ذكرت واشنطن بوست يوم الاثنين، نقلا عن مصادر لم تسمها.

وخلال توجهه إلى أنقرة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي، استقل ترمب طائرة الرئاسة المقدمة من قطر والتي تم إدخال تعديلات عليها، لكن جرى الإعلان بشكل مفاجئ أنه سيستقل طائرة رئاسية أقدم عند مغادرته البلاد، وهي خطوة أثارت تساؤلات حول مدى أمان الطائرة الجديدة.

وكانت الرحلة إلى قمة حلف شمال الأطلسي هي أول رحلة ​دولية للطائرة الجديدة، التي أثارت عمليات ​تحديثها السريعة تساؤلات حول تكلفتها وأمنها. وجاءت الرحلة في وقت تصاعدت فيه حدة الأعمال القتالية مع إيران، الواقعة على الحدود مع تركيا.


واشنطن ودول حليفة لها تطالب بإخطار مسبق قبل اختبارات الصواريخ البالستية

صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن ودول حليفة لها تطالب بإخطار مسبق قبل اختبارات الصواريخ البالستية

صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

حذّرت الولايات المتحدة ونحو 40 دولة أخرى، الثلاثاء، من مخاطر إجراء اختبارات للصواريخ البالستية من دون إخطار مسبق، وذلك في بيان مشترك صدر بعد شهر من إطلاق الصين صاروخا قادرا على حمل رؤوس نووية فوق المحيط الهادئ.

وجاء في البيان الذي وقّعته دول من أوروبا ومنطقة المحيطَين الهندي والهادئ، أن «إجراء اختبارات لصواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية من دون إخطار مسبق وتفاصيل واضحة، يُعدّ أمرا خطيرا ويقوّض السلم والأمن للدول القريبة من مسارات هذه الاختبارات».

وأضاف البيان أن هذه الممارسات «تنطوي على مخاطر سوء التقدير، وتقوّض الاستقرار والأمن العالميَّين، ولا تنسجم مع المسؤوليات المترتبة على امتلاك قدرات صاروخية بعيدة المدى».

ودعت الدول الموقّعة كل البلدان إلى تقديم إشعار قبل الإطلاق بما لا يقل عن 24 ساعة، يتضمّن نوع الصاروخ المزمع إطلاقه، والنافذة الزمنية للإطلاق، والمنطقة والاتجاه المتوقّعَين.

كما شدّد البيان على ضرورة إصدار إخطارات واضحة للطيران والملاحة البحرية وفق المعايير الدولية للحدّ من المخاطر، بما في ذلك في المناطق المتوقع سقوط الصاروخ أو حطامه فيها.

وكانت بكين أخطرت عددا محدودا من الدول قبل فترة وجيزة من اختبارها صاروخا بالستيا عابرا للقارات الشهر الماضي، في خطوة اعتُبرت استعراضا لقدراتها العسكرية في منطقة تسعى منذ سنوات إلى تعزيز نفوذها فيها.

وقال مراقبون إن الصاروخ سقط في منطقة بحرية تقع بين جزر سليمان وناورو وتوفالو في المحيط الهادئ.