يزيد ودانية يرفعان راية السائقين السعوديين في «داكار 2026»

ابن سعيدان يتسلح بالخبرة... وحضور منتظر لـ«الجيل القادم»

يزيد الراجحي يتطلع لتألق جديد في الرالي (الشرق الأوسط)
يزيد الراجحي يتطلع لتألق جديد في الرالي (الشرق الأوسط)
TT

يزيد ودانية يرفعان راية السائقين السعوديين في «داكار 2026»

يزيد الراجحي يتطلع لتألق جديد في الرالي (الشرق الأوسط)
يزيد الراجحي يتطلع لتألق جديد في الرالي (الشرق الأوسط)

شهدت المشاركة السعودية في رالي داكار مساراً تصاعدياً لافتاً، فبعدما بدأت بشكل محدود، أصبحت اليوم تسجل حضوراً واثقاً في واحد من أصعب سباقات رياضة المحركات في العالم. خصوصاً بعد أن تُوج أحد أبناء المملكة بلقب النسخة الماضية من الرالي.

ومع قرب انطلاق النسخة السابعة من «رالي داكار السعودية 2026»، الذي يقام تحت إشراف وزارة الرياضة، وتنظيم الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، وشركة رياضة المحركات السعودية، تكشف الأرقام عن مشاركة منتظرة لـ25 سعودياً وسعودية من بينهم 10 مواهب ضمن برنامج الجيل السعودي القادم، ويبرز عدد من الأسماء السعودية ذات الخبرة الكبيرة، يتقدمهم بطل النسخة الماضية يزيد الراجحي الذي أسهم في رفع سقف التوقعات لما يمكن أن يحققه المتسابقون السعوديون في رالي داكار، ويستعد الراجحي لخوض مشاركته الثانية عشرة للدفاع عن لقبه، كما عززت إنجازاته الأخيرة في بطولة العالم للرالي - ريد (W2RC) مكانته بين نخبة المنافسين في فئة السيارات، بعد تحقيقه انتصارات في تحدي أبوظبي الصحراوي، ورالي المغرب، ورالي الأرجنتين «ديسافيو روتا 40».

دانية عقيل ضمن أبرز الأسماء السعودية في سباقات الرالي (الشرق الأوسط)

وأكد الراجحي «أن الفوز بلقب رالي داكار 2025 لم يكن سوى البداية، حيث أستعد لخوض رالي داكار 2026 مدافعاً عن اللقب بعزيمة كاملة وتركيز عالٍ. سأقاتل مرحلةً بعد مرحلة، السيارة جاهزة، والفريق جاهز، والطموح بلا حدود».

وفي فئة تشالنجر، تبرز دانية عقيل كأحد الأسماء السعودية البارزة، إذ تستعد لخوض مشاركتها الخامسة بعد مسيرة رسخت خلالها حضورها بثبات وخبرة تنافسية، حيث حققت المركز الثامن في نسخة عام 2022، إلى جانب تتويجها بلقب كأس العالم للباها لفئة T3 لعام 2021 المعتمد من الاتحاد الدولي للسيارات.

ويشهد رالي داكار استمرار الحضور السعودي بخبرات تنافسية إقليمية ودولية، حيث يبرز ياسر بن سعيدان بوصفه أحد أكثر المتسابقين السعوديين خبرةً، حيث يستعد لخوض مشاركته التاسعة بعد مسيرة تنافسية حافلة شملت تحقيقه المركز الثالث في فئة «سايد باي سايد» في نسخة عام 2024، إلى جانب تتويجه بلقب بطولة العالم للرالي - ريد (W2RC) لنفس الفئة، في انعكاس لخبرته وقدرته الكبيرة على المنافسة.

كما يخوض صالح السيف مشاركته السابعة في فئة «سايد باي سايد»، مستنداً إلى نتائج بارزة، أبرزها المركز السادس في نفس الفئة إلى جانب إحرازه لقب «باها الأردن» مرتين.

ويمتد الحضور السعودي في رالي داكار ليشمل مختلف الفئات، ففي فئة «ألتيمت»، يسجل خالد الفريحي مشاركته الأولى معززاً الوجود السعودي في أعلى فئات المنافسة، وفي فئة «ستوك» يعود ماجد الثنيان لخوض مشاركته الثانية، كما يسجل طارق الرماح مشاركته السادسة في فئة الشاحنات، فيما يشارك إبراهيم المهنا للمرة السابعة بعد تحقيقه المركز الثالث في فئة «ستوك» خلال نسخة 2024، وفي فئة الدراجات النارية، يواصل عدد من المتسابقين السعوديين حضورهم، من بينهم أحمد الجابر، وعبد الحليم المغيرة، وبدر الحمدان.

الأمير خالد بن سلطان يتوج الراجحي بلقب النسخة الماضية (الشرق الأوسط)

وتمثل مشاركة خرّيجي برنامج «الجيل السعودي القادم» في رالي داكار للمرة الأولى هذا العام خطوة نوعية تعكس جهود الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية في الانتقال من المشاركات الفردية إلى برامج تطوير ممنهجة ومستدامة.

ويبرز من برنامج «الجيل السعودي القادم» سائقان فقط يشاركان في الرالي هما حمزة باخشب الذي يشارك بعد موسم مميز حقق خلاله انتصارات في «باها حائل 2025»، و«باها الأردن»، إلى جانب مشاركته الأولى في «رالي السعودية 2025» الجولة الختامية من بطولة العالم للراليات (WRC)، إضافة إلى عبد الله الشقاوي في أول ظهور له في داكار، بعد تحقيقه المركز الثالث في «باها جدة تويوتا 2025».

ومنذ انطلاقته الأولى حتى التتويج بالألقاب العالمية، شهد الحضور السعودي تطوراً مستمراً أسهم في ترسيخه كحضورٍ مستدام يقوم على الخبرة والطموح ورؤية بعيدة المدى، فيما تمثل نسخة «رالي داكار السعودية 2026» تحدياً استثنائياً يعكس التنوع الجغرافي للمملكة وتضاريسها وثقافتها عبر مراحل ترسمها الطبيعة.

وتشهد النسخة السابعة التي تستضيفها المملكة خلال الفترة من 3 إلى 17 يناير (كانون الثاني) 2026 مشاركة أكثر من 812 متسابقاً يمثلون 69 جنسية، يتنافسون عبر 433 مركبة ضمن مختلف الفئات، في تأكيد جديد للمكانة العالمية للمملكة كموطن لرياضة المحركات، والدور المحوري الذي يقوده الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية في تطوير واستدامة هذا القطاع، وتعزيز حضوره على الساحة الدولية.


مقالات ذات صلة

لوب يشيد بسولبرغ أصغر فائز في رالي مونت كارلو

رياضة عالمية سيباستيان لوب (رويترز)

لوب يشيد بسولبرغ أصغر فائز في رالي مونت كارلو

أشاد السائق الفرنسي سيباستيان لوب، بطل العالم للراليات 9 مرات، بموهبة الشاب السويدي أوليفر سولبرغ بعدما بات في سن الـ24 عاماً أصغر سائق يفوز برالي مونت كارلو.

«الشرق الأوسط» (مونت كارلو)
رياضة عالمية الأرجنتيني لوسيانو بينافيدس يحتفل بفوزه برالي داكار السعودية (أ.ف.ب)

«رالي داكار السعودية»: بينافيدس يفوز بلقب الدراجات النارية «بفارق ثانيتين»

فاز الأرجنتيني لوسيانو بينافيدس بفئة الدراجات النارية في رالي داكار بفارق ثانيتين، وهو أضيق فارق على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (ينبع)
رياضة عالمية القطري ناصر العطية يحتفل بلقب «داكار» (رويترز)

«رالي داكار السعودية»: القطري ناصر العطية يحرز لقبه السادس في فئة السيارات

فاز القطري ناصر العطية، السبت، بـ«رالي داكار السعودية» للمرة السادسة، في ختام المرحلة الثالثة عشرة والأخيرة من السباق الأسطوري.

«الشرق الأوسط» (ينبع)
رياضة سعودية ناصر العطية خلال المرحلة من الحناكية إلى ينبع (أ.ف.ب)

«داكار السعودية»: القطري العطية على مشارف اللقب الكبير

بات السائق القطري ناصر العطية على بُعد 105 كيلومترات من الظفر بلقبه السادس في رالي داكار بعدما نجح في تحقيق أسرع توقيت في المرحلة الثانية عشرة قبل الأخيرة بين

«الشرق الأوسط» (ينبع)
رياضة عالمية ناصر العطية خلال السباق (أ.ب)

داكار السعودية: مسرح التتويج يترقب العطية

تُختتم السبت في ينبع منافسات رالي داكار السعودية 2026، من خلال المرحلة الثالثة عشرة والأخيرة.

«الشرق الأوسط» (ينبع)

عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
TT

عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)

أكد الشيخ عبد الله حمود المالك الصباح، مالك الخيل العالمي، جاهزية إسطبله للمشاركة والمنافسة في النسخة المقبلة من «كأس السعودية» المقررة نهاية الأسبوع المقبل، مشدداً على أن الجواد «مهلي» الذي تأهل إلى الشوط الأغلى سيكون على أتمّ الجاهزية لمواجهة نخبة خيول العالم، وأن الحسم يبقى دائماً للميدان.

وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، تحدث الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح عن مشاركة إسطبله في كأس السعودية، وتقييمه لحظوظ الجواد «مهلي»، إلى جانب مشاركات «الهرم» و«مقتحم» في الأشواط الكبرى، ورؤيته لمكانة الكأس بوصفها مشروعاً وطنياً عالمياً، إضافةً إلى رأيه في الترشيحات الدولية واللغط المثار حول تأهل «مهلي».

> كيف تقيّمون حظوظكم في كأس السعودية، وأنتم تشاركون في الشوط الأغلى في العالم عبر جوادكم «مهلي»، الذي تأهل عن جدارة واستحقاق؟

- المشاركة في كأس السعودية بحد ذاتها تمثل إنجازاً كبيراً، في ظل المستوى العالمي العالي وقوة المنافسة غير المسبوقة. الجواد «مهلي» تأهل عن جدارة واستحقاق، وقدم ما يؤكد أحقيته بالوجود في هذا المحفل الكبير.

ندخل السباق بتفاؤل مبنيّ على العمل الفني والإعداد المدروس، مع احترامنا الكامل لحجم التحدي، وهدفنا تقديم صورة مشرّفة تعكس مكانة الإسطبل وما بُذل من جهد خلال الفترة الماضية.

> ماذا عن مشاركتكم في ديربي السعودية من خلال الجواد «الهرم»؟ وكيف ترون حظوظه في هذا الشوط المهم؟

- مشاركة «الهرم» في ديربي السعودية تُعد محطة مهمة في مسيرته، وهو جواد يملك إمكانات فنية واعدة ولا يزال في مرحلة التطور. نرى أن لديه المقومات التي تؤهله لتقديم أداء قوي، ونتعامل مع هذه المشاركة بثقة وهدوء، مع التركيز على البناء الفني والاستفادة من هذا الاستحقاق الكبير ضمن خطته المستقبلية.

الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح (نادي سباقات الخيل)

> في النسخ الماضية، لاحظنا أن نتائج الخيل التي تمثل الميدان السعودي والخليجي غالباً ما تتراجع في الأمسية الختامية... هل يساوركم القلق من تكرار هذا السيناريو هذا العام، أم أن المعطيات مختلفة؟

- نتائج الممثلين في المجمل العام مُشرّفة. وعلى مستوى إسطبلنا، نحن راضون تمام الرضا، لأن الإسطبل بدأ فعلياً من العام الماضي بعد مرحلة الاستقرار والانتقال إلى ميدان الملك عبد العزيز. وفي أول موسم حقيقي لنا، حققنا وصافة كأس السرعة عبر الجواد «مقتحم»، إضافةً إلى المركز الثالث في الديربي السعودي.

من جهة أخرى، كان هناك تسجيل رقم نقطي مميز على مستوى المُلَّاك العام الماضي، ورقم قياسي على مستوى المدرّب. هذا كان مجهداً جداً على الجياد، لكننا كفريق إداري وفني نرى أن ذلك يُعد قياساً ممتازاً، كونها بداية فعلية. ومن المعروف في عالم السباقات أن استقرار الخيل داخل الإسطبل ينعكس تدريجياً على تصاعد النتائج.

هذا الموسم تأهلنا لثلاثة أشواط كبرى، عبر «مقتحم» في كأس السرعة، و«الهرم» و«تويجري» في الديربي السعودي، إضافةً إلى المشاركة في كأس السعودية عبر «مهلي»، علماً أننا شاركنا في النسخة الماضية من الكأس عبر الجواد «المصمك». وفي سباقات بهذا الحجم، يبقى مجرد الوصول والمنافسة إلى جانب نخبة أبطال العالم شرفاً كبيراً ونتيجة إيجابية تُحسب للإسطبل.

> هل لديكم نية للمشاركة في كأس دبي العالمي ضمن برنامجكم القادم؟

- نعمل وفق رؤية واضحة تهدف إلى الوجود في المحافل العالمية الكبرى، بما يتناسب مع مستوى جيادنا وخطط الإعداد طويلة المدى. سبق لنا المشاركة في دبي عبر الجواد «الدسم»، الذي حقق فوزاً في شوط مصنّف من فئة (جروب 3)، وهو إنجاز يُعد محطة مهمة في سجل الإسطبل ويؤكد قدرته على المنافسة في السباقات الدولية المصنّفة.

وعلى سبيل الذكر، فإن الجواد «الدسم» أنهى مسيرته في المضامير وانتقل اليوم إلى مرحلة الإنتاج، حيث يُعد أحد أهم الفحول لدى الإسطبل، لما يملكه من سجل سباق قوي ومقومات وراثية نراهن عليها مستقبلاً. والمشاركة في أي محفل عالمي مقبل تبقى مرتبطة بجاهزية الخيل والبرنامج الأنسب لكل جواد.

> كيف تنظرون إلى كأس السعودية اليوم، خصوصاً في ظل الدعم غير المحدود الذي تحظى به من القيادة، وبشكل خاص من ولي العهد، صاحب هذا المشروع العالمي؟

- كأس السعودية تمثل ذروة مشروع وطني طموح في عالم سباقات الخيل، وهي نتاج دعم غير محدود من القيادة الرشيدة، ومن صاحب الرؤية ولي العهد، الذي قاد تحولاً تاريخياً في قطاع الفروسية والرياضات عموماً، ونقل المملكة إلى موقع ريادي على الخريطة العالمية.

ما نشهده اليوم من تطور لافت في البنية التحتية، واحترافية عالية في التنظيم، وحضور نخبة مالكي الخيل وأبطال العالم، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من كأس السعودية قبلة عالمية، وأسهمت في تسريع تطور الفروسية السعودية وترسيخ مكانتها الدولية.

> الترشيحات العالمية تضع الجواد الياباني «فور إيفر يونغ»، حامل اللقب، مرشحاً أول للفوز. هل تتفقون مع هذه التوقعات؟

- الجواد «فور إيفر يونغ» يُعد من نخبة خيول العالم حالياً، وبطلاً متكاملاً يتربع على قمة السباقات العالمية. جاء وهو بطل شوط «بريدرز كب كلاسيك»، وحقق الديربي السعودي والديربي الإماراتي، ثم توّج بكأس السعودية، ويعود اليوم بحثاً عن اللقب للمرة الثانية.

هذه الإنجازات تجعله جواداً استثنائياً بكل المقاييس، لكن في سباقات القمة، يبقى الحسم دائماً للميدان ومجريات السباق.

> كان هناك لغط مثار حول مشاركة الجواد «مهلي» وتأهله للسباق في كأس السعودية... هل لديكم تعليق؟

- الجواد «مهلي» تأهل للمشاركة وفق الأنظمة والشروط المعتمدة، وثقتنا كاملة بالإجراءات المتَّبَعة، ونسعى لتقديم مشاركة تليق بحجم هذا الحدث الكبير.


هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
TT

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)

تقدّم النصر خطوة أخرى في سباق الدوري، وهو يخرج من كلاسيكو الجولة العشرين أمام الاتحاد بانتصار مزدوج القيمة، نتيجةً ونبرةً، في ليلةٍ أثبتت أن الفريق قادر على صناعة الحدث حتى وهو بلا نجمه الأكبر، وأن الكلاسيكو بات مشهداً قائماً بذاته، لا تُختزل جاذبيته في اسم واحد مهما بلغ ثقله.

دخل النصر المباراة وسط غياب كريستيانو رونالدو للمرة الثانية على التوالي، غيابٌ لم يكن سهلاً في قراءته العامة، إذ جاء في سياق اعتراض اللاعب على ما يراه تقصيراً في دعم فريقه مقارنة بما حظي به الهلال من تعزيزات، في ظل ملكية مشتركة لأندية النصر والاتحاد والأهلي والهلال. لكن داخل الملعب، بدت الرسالة مختلفة؛ النصر اختار الرد بلغته المفضلة: الفوز.

منذ الدقائق الأولى، اتخذت المواجهة إيقاعها المعتاد في الكلاسيكو، صراع مفتوح، احتكاكات عالية، ومحاولات متبادلة لكسر التوازن. الاتحاد حاول فرض حضوره بخبرة عناصره، بينما بدا النصر أكثر تنظيماً، وأكثر هدوءاً في بناء اللعب، وكأنه قرر أن يحوّل الغياب إلى حافز، لا عبئاً.

كثافة جماهيرية كبيرة شهدها الكلاسيكو (عبد العزيز النومان)

ومع تقدّم الوقت، فرض النصر سيطرته التدريجية، ونجح في ترجمة تفوقه إلى هدف أول أعاد ترتيب المشهد، قبل أن يُغلق المواجهة بهدف ثانٍ أكد أن الانتصار لم يكن وليد لحظة، بل نتاج قراءة فنية وانضباط تكتيكي، في مباراة يعرف الجميع أن تفاصيلها لا ترحم.

في المدرجات، لم يكن الغياب أقل حضوراً من الملعب. جماهير الاتحاد بدأت اللقاء بهتافات عالية، محاولة فرض سطوتها المعنوية، فيما اختارت جماهير النصر توقيتها الخاص، لترفع «تيفو» عند الدقيقة 65، في رسالة بدت وكأنها موجهة إلى ما هو أبعد من نتيجة مباراة. وبين هذا وذاك، بلغ عدد الحضور 24604 مشجعين، رسموا لوحة مكتملة الأركان داخل «الأول بارك»، تؤكد أن الكلاسيكو لا يحتاج إلى دعوات إضافية ليشتعل.

خارج المستطيل الأخضر، استمر الغموض. مدرب النصر خورخي خيسوس واصل غيابه عن المؤتمرات الصحافية، كما حدث عقب مباراة الرياض، بينما ظل ملف غياب رونالدو بلا توضيح رسمي من اللاعب أو النادي، لتبقى التساؤلات معلّقة، بين مَن يقرأها بوصفها موقفاً احتجاجياً، ومن يراها جزءاً من إدارة مرحلة معقّدة داخل موسم طويل. حتى التفاصيل التنظيمية حضرت في المشهد، إذ لاحظ الإعلاميون تعديلات في منطقة «الميكس زون» بملعب «الأول بارك»، مع إضافة حواجز جديدة حدّت من التقاطعات المباشرة بين اللاعبين والحكام، في إجراء تنظيمي أعاد إلى الذاكرة حادثة الأسبوع الماضي، دون إعلان رسمي يربط بين الأمرين.

تنظيمات إعلامية جديدة أربكت وسائل الإعلام في تغطيتها للكلاسيكو (الشرق الأوسط)

في المحصلة، لم يكن فوز النصر على الاتحاد مجرد ثلاث نقاط. كان اختباراً للتماسك، وإشارة إلى أن الفريق قادر على الاستمرار في المنافسة حتى وسط العواصف. انتصارٌ في غياب القائد الأشهر، وحضورٌ جماهيري وإعلامي كثيف، وأسئلة مفتوحة خارج الخطوط، كلها عناصر صنعت قصة ليلة كلاسيكية بامتياز.

وبينما يواصل النصر مطاردة الصدارة، يثبت الدوري السعودي مرة أخرى أنه لا يعيش على الأسماء وحدها، بل على مباريات تصنع قصتها بنفسها، داخل الملعب وخارجه، في موسمٍ بات فيه الحدث أكبر من أي لاعب، مهما كان اسمه.


الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)

شهدت الجولة الـ21 من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 21 هدفاً، منها ركلة جزاء وحيدة، في جولة استثنائية لم تدوّن فيها أي حالة طرد لأول مرة منذ انطلاقة الموسم.

وفرض «كلاسيكو» النصر والاتحاد نفسه كحدث بارز، حيث خاض البرتغالي خورخي خيسوس مباراته رقم 100 في دوري المحترفين كمدرب، محققاً فوزاً ثميناً رفع رصيده إلى 78 انتصاراً و13 تعادلاً مقابل 9 هزائم فقط.

كما عادل خيسوس الرقم القياسي لكل من فتحي الجبال وبيركليس شاموسكا كأكثر المدربين تحقيقاً للفوز أمام الاتحاد في تاريخ المسابقة.

تألق لافت سجله ساديو ماني في الجولة 21 (تصوير: عبد العزيز النومان)

ورفعت المواجهة إجمالي الأهداف المسجلة في تاريخ لقاءات الفريقين بالدوري إلى 57 هدفاً، بواقع 30 هدفاً للنصر و27 للاتحاد، في ليلة حافظ فيها «العالمي» على نظافة شباكه للمباراة الرابعة توالياً، بينما استمرت معاناة الاتحاد خارج أرضه للمباراة الرابعة دون فوز.

وشهد اللقاء تألقاً خاصاً لساديو ماني الذي أصبح الاتحاد ضحيته المفضلة في الدوري بـ7 مساهمات تهديفية (5 أهداف وتمريرتان حاسمتان).

وأجرى النصر 4 تغييرات في تشكيلته الأساسية أمام الاتحاد، وهي أكبر نسبة تغيير للفريق في مباراة واحدة هذا الموسم.

وفي تطور لافت، خطف النجم الفرنسي كريم بنزيمة الأضواء في ظهوره الأول بقميص الهلال؛ حيث سجل «هاتريك» في شباك الأخدود، ليصبح ثاني لاعب في تاريخ الهلال يحقق هذا الإنجاز في مباراته الأولى بالدوري بعد مالكوم.

خطف النجم الفرنسي كريم بنزيمة الأضواء في ظهوره الأول بقميص الهلال (تصوير: علي خمج)

وأصبح بنزيمة ثالث لاعب في تاريخ المسابقة (بعد عمر السومة وعبد الرزاق حمد الله) يسجل ثلاثية مرتين أمام المنافس نفسه في موسم واحد، حيث سبق أن فعلها بقميص الاتحاد في النصف الأول من الموسم.

وبهذا الفوز، أصبح الأخدود ثامن فريق يحقق ضده الهلال العلامة الكاملة في أول 6 مواجهات بالمسابقة.

ومن جانبه، كرّس الأهلي عقدته لنادي الحزم بتحقيق الفوز الخامس توالياً ضده، في لقاء شهد وصول المهاجم إيفان توني إلى هدفه رقم 19، لينفرد بصدارة الهدافين ويصبح قد هز شباك 18 فريقاً مختلفاً في الدوري.

واصل الأهلي تكريس عقدته لفريق الحزم (تصوير: عدنان مهدلي)

واستمرت الأرقام الفردية في التحطم، حيث بات خوليان كينيونيس أول لاعب في تاريخ القادسية يساهم بالأهداف في 10 مباريات متتالية (12 هدفاً وتمريرتان حاسمتان)، بينما أظهر روجر مارتينيز لاعب التعاون نسخة تهديفية مرعبة بوصوله لـ15 هدفاً هذا الموسم مقارنة بـ5 أهداف فقط في الموسم الماضي.

وفي الخليج، واصل اليوناني فورتونيس إبداعه بصناعة 11 هدفاً حتى الآن، منها 7 تمريرات حاسمة لزميله جوشوا كينغ، وهي أعلى حصيلة صناعة بين ثنائي واحد في تاريخ الدوري بموسم واحد.

تصدرت قمة النصر والاتحاد المشهد بـ24604 مشجعين (تصوير: عبد العزيز النومان)

وفي المقابل، استمر السقوط لنادي النجمة الذي فشل في تحقيق أي انتصار طوال 20 جولة.

وجماهيرياً، تصدرت قمة النصر والاتحاد المشهد بـ24604 مشجعين، تلاها لقاء الأهلي والحزم بـ24537 مشجعاً، ثم مواجهة القادسية والفتح بـ8472 مشجعاً، وأخيراً لقاء الأخدود والهلال الذي تابعه 6496 مشجعاً من المدرجات.