ما وراء الملاذ الآمن... كيف أعاد الذهب صياغة النظام النقدي العالمي في 2025؟

من كسر الحواجز التاريخية إلى إعادة هيكلة المحافظ المالية

سبائك من الذهب بعد إخراجها من القوالب في مصفاة «إيه بي سي» بسيدني (أ.ف.ب)
سبائك من الذهب بعد إخراجها من القوالب في مصفاة «إيه بي سي» بسيدني (أ.ف.ب)
TT

ما وراء الملاذ الآمن... كيف أعاد الذهب صياغة النظام النقدي العالمي في 2025؟

سبائك من الذهب بعد إخراجها من القوالب في مصفاة «إيه بي سي» بسيدني (أ.ف.ب)
سبائك من الذهب بعد إخراجها من القوالب في مصفاة «إيه بي سي» بسيدني (أ.ف.ب)

تمر الأسواق المالية العالمية اليوم بمرحلة «إعادة ضبط» لبنيتها الأساسية، وهي لحظة تاريخية تتجاوز في أبعادها مجرد التقلبات العابرة لتشكل تحولاً هيكلياً في جوهر النظام النقدي. ففي ظل توسع مالي غير مسبوق وتصاعد وتيرة التجاذبات الجيوسياسية، لم يعد المستثمرون المؤسساتيون والهيئات السيادية ينظرون إلى الأصول الاحتياطية التقليدية بصفتها خيارات آمنة بالمطلق، بل بدأوا في إعادة تعريف مفهوم الأمان والسيادة النقدية من منظور جديد يركز على استقلالية الأصول وحصانتها ضد المخاطر الائتمانية والسياسية.

وفي قلب هذا المشهد المتغير، استعاد الذهب بريقه ليس بصفته سلعة استثمارية فحسب، بل بصفته ركيزة نقدية صلبة تتحدى القواعد التقليدية التي حكمت الأسواق لعقود. فالمعدن الأصفر اليوم لا يتحرك لمجرد ملاحقة التضخم أو استجابةً لتقلبات أسعار الفائدة، بل بات يمثل «الأصل المحايد» الذي تلجأ إليه المؤسسات الكبرى لإعادة هيكلة محافظها وحماية سيادتها المالية. هذا التحول يعكس قناعة عالمية متزايدة بأن الذهب هو المستودع الوحيد للقيمة الذي لا يرتبط بوعود دولة أو استقرار نظام مالي بعينه؛ ما يجعله المحور الأساسي لنظام مالي عالمي جديد يتشكل في الأفق.

يعرض بائع مجموعة من السلاسل الذهبية الفاخرة في متجر «جوس ألوكاس» للمجوهرات بمدينة بنغالور (أ.ف.ب)

رحلة الذهب نحو 4500 دولار

تُرجم هذا الزخم فعلياً في الأداء الاستثنائي للمعدن الأصفر، الذي لم يكتفِ بتجاوز التوقعات، بل نجح في تحطيم حواجز نفسية وتاريخية كبرى؛ حيث قفز فوق مستويات 3000 و4000 دولار في رحلة خاطفة لم تتجاوز سبعة أشهر، ليصل إلى ذروة قياسية غير مسبوقة لامست 4530.60 دولار للأوقية. ومع تحقيقه مكاسب سنوية تجاوزت 72 في المائة، دوّن الذهب في عام 2025 أقوى أداء له منذ أواخر السبعينات، وهو ما يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً في فكر المستثمرين، الذين سارعوا لزيادة ثقل الذهب في محافظهم بصفته منصةَ انطلاق آمنة بانتظار اتضاح ملامح المشهد الاقتصادي لعام 2026.

هذا الارتفاع التاريخي لم يكن وليد المصادفة، بل جاء ثمرة تضافر عوامل هيكلية ومالية معقدة، أبرزها الضغوط المالية المتزايدة وتراجع اليقين بجدوى الأصول التقليدية التي كانت تُصنف يوماً بأنها «خالية من المخاطر». وتؤكد التحليلات الاقتصادية الرصينة أن هذه القفزات السعرية ليست مجرد موجة مضاربات عابرة أو «فقاعة» لحظية، بل هي نتاج عملية إعادة تنظيم شاملة لهيكلية الأسواق العالمية؛ حيث يجري حالياً إعادة تخصيص رؤوس الأموال على مستوى دولي لتعيد للذهب مكانته التاريخية بصفته حجرَ زاوية في بناء المحافظ الاستثمارية الحديثة والأكثر مرونة.

بائع يرتّب سلاسل ذهبية في متجر مجوهرات بشنغهاي (أ.ف.ب)

البنوك المركزية: محركات الطلب المؤسسي على الذهب

نفذت البنوك المركزية أكبر حملة تراكم للذهب في التاريخ الحديث، حيث بلغ صافي المشتريات الرسمية 1.044.6 طن في 2024، ليشكل ثالث أعلى معدل زيادة سنوي منذ عام 1950. وعلى الرغم من انخفاض طفيف قدره 6.2 طن مقارنة بعام 2023، فإن الرقم يظل على مقربة من أعلى مستوى تاريخي عند 1.136 طن في 2022.

عند المقارنة بالأساسيات التاريخية، يظهر أن البنوك المركزية كانت تشتري في المتوسط 473 طن سنوياً بين 2010 و2021، بينما بلغ متوسط الفترة 2022 - 2024 نحو 1.075 طن سنوياً؛ ما يعكس زيادة تصل إلى 127 في المائة فوق متوسط العقد السابق. هذا التسارع يعكس توجهاً مؤسسياً مدروساً، لا مجرد استجابة لفرص السوق العشوائية.

وتوضح البيانات الجغرافية لمشتريات الذهب استراتيجيات إقليمية محددة:

- آسيا الناشئة: تعمل على تنويع الاحتياطيات وتقليص نسبة الدولار إلى أقل من 60 في المائة، تحوطاً ضد العقوبات التجارية وتصاعد التوترات.

- الشرق الأوسط: يُستخدم الذهب ضمن استراتيجيات إعادة تدوير عائدات النفط، وحماية المحافظ من المخاطر الإقليمية.

- أوروبا الشرقية: تركز على تعزيز السيادة النقدية وحماية العملات المحلية من الصدمات الخارجية.

- أميركا اللاتينية: تعتمد الذهب وسيلةَ تحوطٍ ضد التضخم وانخفاض قيمة العملات المحلية.

يمثل هذا الانتشار العالمي، بما في ذلك الدول المتحالفة تقليدياً مع الولايات المتحدة، إشارة واضحة إلى أن الطلب على الذهب ليس مدفوعاً فقط بالسياسة، بل بالقلق البنيوي المستمر بشأن أطر الاحتياطيات النقدية العالمية.

موظف في «برو أوروم» يرفع سبائك فضة وذهب بغرفة الصناديق الآمنة في ميونيخ (أ.ب)

إعادة تقييم الاحتياطيات ومسار «إلغاء الدولار»

أدى إعلان الإدارة الأميركية في ربيع 2024 عن نيتها تصفية نحو 300 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة إلى إعادة تقييم واسعة حول أمان الاحتياطيات. حتى السندات الأميركية، التي كانت تُعدّ الملاذ الآمن الأمثل، أصبحت معرَّضة لمخاطر سياسية ومالية. هذا التطور دفع أكثر من 40 بنكاً مركزياً إلى تعديل استراتيجيات تخصيص الذهب، في حين زادت الصناديق السيادية نسب استثماراتها في الأصول غير الدولارية.

بدأت البنوك المركزية في تقليص تعرّضها للدولار، مدفوعة بتدهور الاستدامة المالية الأميركية. إذ يبلغ الدين العام الأميركي الحالي 38 تريليون دولار، مع عجز شهري بلغ 173.28 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025؛ ما يزيد من الضغوط على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة بشكل حاد دون التأثير على الاستقرار المالي.

الدين العام الأميركي وأثره على السياسة النقدية

تختلف الديناميكيات المالية الراهنة للولايات المتحدة جذرياً عن السياقات التي صاحبت أزمات الذهب في العقود الماضية، حيث يواجه صانع القرار المالي واقعاً أكثر تعقيداً؛ فالعجز الهيكلي الذي استقر عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، يبدو مثيراً للقلق عند مقارنته بنسبة 1.5 في المائة فقط في عام 1979. هذا الفارق الشاسع لا يعكس ضغوطاً آنية فحسب، بل يؤشر على تحديات غير مسبوقة تضيّق الخناق على فاعلية السياسة النقدية والقدرة على ضبط الموازنة العامة.

وعلاوة على ذلك، يرزح الاقتصاد تحت وطأة التزامات مالية حديثة لم تكن حاضرة في الأزمات السابقة، بدءاً من التكاليف المتصاعدة للتحولات الديموغرافية، مروراً بمتطلبات تحديث البنية التحتية المتهالكة وزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل الاضطرابات العالمية، وصولاً إلى الاستثمارات الضخمة المطلوبة للتحول المناخي وأمن الطاقة. هذه الالتزامات المستمرة خلقت واقعاً يجد فيه التيسير النقدي نفسه الخيار الأكثر واقعية - أو ربما الأقل مرارة - لتمويل هذا العجز المتنامي؛ ما يعزز القناعة بأن الذهب بات يمثل التحوط الأمثل ضد مخاطر تآكل القيمة الورقية في ظل هذه الضغوط الهيكلية المستدامة.

عامل يحمل 3 قطع من الذهب الخام في متجر «ذا غولد سنتر» بمدينة ماريبورو - أستراليا (رويترز)

التحول في استراتيجيات المحافظ الاستثمارية

تشهد المحافظ التقليدية القائمة على 60 في المائة أسهماً و40 في المائة سنداتٍ تحولاً نحو تخصيص 60 في المائة أسهماً، 20 في المائة سنداتٍ، و20 في المائة ذهباً. هذا التغيير يعكس إدراك المؤسسات أن السندات لم تعد توفر حماية كافية ضد التضخم، بينما الذهب أصبح الملاذ الأساسي ضد المخاطر المالية الهيكلية.

التبني الواسع لهذا النموذج سيخلق طلباً هائلاً على الذهب، حيث إن متوسط تخصيص الذهب في معظم المحافظ الحالية أقل من 1 في المائة؛ ما يعني أن تحقيق أهداف 20 في المائة سيتطلب تراكم آلاف الأطنان، وهو ما سيؤدي إلى استمرار الاتجاه الصعودي للأسعار.

ديناميات السوق والتقنيات المالية

ارتبط الذهب تاريخياً بعوائد السندات الحقيقية بشكل عكسي، لكن منذ أواخر 2022 انعكس هذا الترابط. فالزيادات الأخيرة في أسعار الفائدة تعكس الضغوط المالية السيادية وليس النمو الاقتصادي؛ ما يعزز دور الذهب بصفته أصلاً تحوّطياً ضد العجز والدين.

ويقارب إنتاج الذهب السنوي 3300 طن، مع نمو محدود 1 - 2 في المائة سنوياً، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع جودة الخام، إضافة إلى متطلبات الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية. نحو 30 في المائة من الإنتاج في مناطق جيوسياسية غير مستقرة؛ ما يجعل الإمدادات عرضة للصدمات.

وتشير البيانات إلى أن السوق الحالية لا تحمل سمات الفقاعة التقليدية، مثل ارتفاع مشاركة التجزئة المفرطة، والتغطية الإعلامية المكثفة، والرافعة المالية المفرطة. على العكس، الطلب مدفوع بالمؤسسات؛ ما يوفر دعماً هيكلياً للأسعار بعيداً عن المضاربة.

الذهب جسراً في النظام النقدي متعدد الأقطاب

تشير التحولات الراهنة إلى اتجاه نحو أنظمة احتياطية متعددة القطبية، حيث يعمل الذهب بوصفه جسراً محايداً بين مختلف الكتل النقدية. تطبيقات التكنولوجيا المالية، مثل التوكنز الرقمية المدعومة بالذهب، وسلسلة التوريد الرقمية، والعقود الذكية، تعزز من دور الذهب النقدي وتوسع استخداماته، مع الحفاظ على خصائصه بوصفه أصلاً لحفظ القيمة.

ولا تمثل تحركات سوق الذهب منذ مطلع عام 2025 مجرد طفرة سعرية عابرة، بل هي انعكاس لتحول هيكلي بعيد المدى في موازين الأسواق العالمية. هذا المسار الجديد مدفوع بتضافر عوامل جوهرية، تبدأ من تآكل الاستدامة المالية للقوى الاقتصادية الكبرى، ومروراً بتصاعد استخدام «الأسلحة النقدية» كأدوات في الصراعات الجيوسياسية، وصولاً إلى الثورة الصامتة في إعادة تخصيص المحافظ الاستثمارية وقيود العرض المادية.

وعليه، يعيد هذا التحول تثبيت مكانة الذهب بصفته ملاذاً نقدياً نهائياً ومستداماً، مدعوماً بطلب مؤسسي راسخ وقواعد هيكلية صلبة للأسعار. ومن خلال تجاوزه لموجات التقلب المضاربية التقليدية، يستعيد الذهب موقعه التاريخي الأصيل بصفته أصلاً نقدياً استراتيجياً لا غنى عنه؛ ليشكل بوصلة الأمان في نظام مالي عالمي يبحث عن التوازن في قلب عدم اليقين العالمي.


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

الاقتصاد سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

تراجع الذهب يوم الثلاثاء مع ارتفاع الدولار، في حين يترقب المستثمرون المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد هندية ترتدي قطعة من الحُلي الذهبية داخل متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع صعود الدولار ومخاوف التضخم وسط اضطرابات «هرمز»

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين؛ متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وتجدد مخاوف التضخم، في أعقاب اضطرابات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين مع ارتفاع الدولار، بينما دفعت أنباء إغلاق مضيق هرمز مجدداً أسعار النفط إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.


«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق، يوم الأربعاء، مدعوماً بأسهم شركات التكنولوجيا التي تُشكل وزناً كبيراً في المؤشر، على الرغم من أن حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران أثّرت سلباً على المعنويات. وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة عند 59.585.86 نقطة في جلسة متقلبة بعد انخفاضه بنسبة 0.6 في المائة. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة إلى 3.744.99 نقطة. وصعدت أسهم مجموعة سوفت بنك، عملاق الاستثمار في التكنولوجيا، بنسبة 8.5 في المائة، كما ارتفعت أسهم شركة أدفانتيست، المتخصصة في تصنيع مُعدات اختبار الرقائق، بنسبة 2.6 في المائة. وأسهمت هذه الأسهم بنحو 353 و169 نقطة، على التوالي، في مؤشر نيكي. وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين بشركة دايوا لإدارة الأصول: «يُعدّ الذكاء الاصطناعي وعدد قليل جداً من الأسهم التي قادت السوق مؤخراً، القطاعين الوحيدين اللذين حققا مكاسب، بينما برزت الانخفاضات في السوق بشكل عام». ويوم الأربعاء، رفع بنك جيه بي مورغان هدفه السنوي لمؤشر نيكي إلى 70.000 نقطة من 61.000 نقطة، عازياً ذلك إلى ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي وضعف الين. كما رفع البنك هدفه السنوي لمؤشر توبكس إلى 4300 نقطة، من 4100 نقطة. وقبل ساعات من انتهاء سَريان وقف إطلاق النار مع إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أنه سيُمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى؛ وذلك لإتاحة الفرصة للبلدين لمواصلة محادثات السلام لإنهاء النزاع. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت طهران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، ستوافق على التمديد أم لا. وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسهم 41 شركة، مقابل انخفاض أسهم 182 شركة. وفي غضون ذلك، تراجعت أسهم شركة سابورو القابضة بنسبة 5.2 في المائة، لتصبح أكبر الخاسرين نسبةً في مؤشر نيكي. وخسرت أسهم شركة نيكون، المتخصصة في تصنيع الكاميرات والبصريات الدقيقة، 4.4 في المائة، بينما انخفضت أسهم شركة يوكوهاما رابر، المتخصصة في صناعة الإطارات، بنسبة 3.8 في المائة.

• مخاوف التضخم

من جانبها، تراجعت أسعار السندات الحكومية اليابانية، يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها لجلسات متتالية، حيث أدى عدم اليقين المحيط بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، إلى تجدد المخاوف من التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 2.4 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساسية، ليصل إلى 3.570 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين بشركة سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول: «إن ارتفاع العائدات مدفوعٌ أساساً بارتفاع أسعار النفط نتيجةً للاضطرابات في الشرق الأوسط». وارتفعت أسعار النفط قبل أن تتراجع، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 16 سنتاً، أو 0.2 في المائة، لتصل إلى 98.32 دولار للبرميل، عند الساعة 01:53 بتوقيت غرينتش. وارتفع عائد السندات لأجل عامين؛ وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 1.355 في المائة، كما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل خمس سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 1.825 في المائة. وفي الوقت نفسه، استقر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، عند 3.78 في المائة.


إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)
مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)
TT

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)
مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، أحد أكبر مديري الأصول في العالم، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزز للأسهم السعودية، وذلك باستثمار رئيسي أوّلي من «السيادي».

ويستثمر الصندوق في الأسهم السعودية من خلال نظام كمّي يعتمد عوامل متعددة في اختيار الأسهم.

وحسب بيان مشترك، شهدت سوق لندن للأوراق المالية احتفالاً بقرع جرس إدراج الصندوق، الذي أُدرِج بداية في سوق «زيترا» الألمانية، على أن يكون متاحاً للمستثمرين المؤهلين في المملكة المتحدة وألمانيا، وكذلك للمستثمرين في أسواق أوروبية رئيسية أخرى.

ويتوافق الاستثمار من صندوق الاستثمارات العامة مع استراتيجيته لتعزيز قوة وتنوّع المنتجات الاستثمارية في السوق المالية السعودية، من خلال جذب رأس المال الدولي، وتمكين المؤسسات المالية، وزيادة خيارات التمويل المتوفرة للقطاع الخاص، وطرح منتجات استثمارية جديدة.

ويُعد الصندوق الجديد الاستثمار الثاني لصندوق الاستثمارات العامة مع «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات في صناديق المؤشرات المتداولة.

وشارك صندوق الاستثمارات العامة حتى الآن في إطلاق خمسة صناديق للمؤشرات المتداولة مع كبار مديري الأصول الدوليين في 9 أسواق عالمية، عبر إدراج منتجات جديدة ومبتكرة تركز على السوق السعودية في هونغ كونغ ولندن وشنغهاي وشنزن وطوكيو وفرانكفورت، إلى جانب إيطاليا وسنغافورة.

وقال يزيد الحميد، نائب المحافظ، رئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة: «يواصل صندوق الاستثمارات العامة تعزيز منظومة السوق المالية السعودية، من خلال العمل مع شركائنا على تمكين جذب رؤوس الأموال العالمية للسوق السعودية. تعزز شراكتنا المستمرة مع (ستيت ستريت) لإدارة الاستثمارات التزامنا المشترك بتعزيز وتنويع المنتجات وتقديم فرص جديدة للمستثمرين الدوليين في السوق المحلية».

وأضاف أن إطلاق الصندوق الجديد يُسهم في مواصلة تمكين السوق السعودية، ويُعدّ استمراراً لسلسلة من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في صناديق المؤشرات المتداولة حول العالم، بهدف زيادة تنويع المنتجات وتعزيز السيولة وتلبية احتياجات السوق.

وأسهمت الشراكات الاستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة مع كبار مديري الأصول العالميين في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السعودية، مع قيام عدد من مديري الأصول بتأسيس أو توسيع حضورهم محلياً.

من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية لشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، يي شين هونغ: «نحن متحمسون لمواصلة شراكتنا مع صندوق الاستثمارات العامة، من خلال مواصلة تقديم منتجات استثمارية مبتكرة بطرح صندوق جديد للمؤشرات المتداولة يركز على السوق السعودية لعملائنا الأوروبيين. أصبحت السعودية في السنوات الأخيرة قصة نجاح واضحة، مع توسّع سريع للسوق المحلية في ظل بيئة تنظيمية داعمة، مما يوفّر آفاقاً جاذبة للمستثمرين من حول العالم».

ويُعدّ الصندوق الجديد من الصناديق الكميّة التي تستخدم النماذج الرياضية والخوارزميات والبيانات لإدارة المحافظ الاستثمارية. وقد شهدت السوق المالية السعودية تطوراً يتجاوز القطاعات التقليدية، مع نضوج هيكل السوق وجودة البيانات، وهو ما يمكّن الصندوق الجديد من استخدام أسلوب استثماري نشط ومنظم للأسهم السعودية، وتعزيز قدرة المستثمرين الدوليين على الوصول إلى الفرص الاستثمارية في الاقتصاد السعودي المتنامي.

وسيكون صندوق المؤشرات المتداولة الجديد متاحاً للمستثمرين في كل من النمسا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وآيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة.