هل يفرض ترمب صفقة سلام سريعة لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية؟

جنود أوكرنيون خلال تدريب ميداني في موقع غير محدد بالمنطقة الشرقية من أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود أوكرنيون خلال تدريب ميداني في موقع غير محدد بالمنطقة الشرقية من أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل يفرض ترمب صفقة سلام سريعة لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية؟

جنود أوكرنيون خلال تدريب ميداني في موقع غير محدد بالمنطقة الشرقية من أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود أوكرنيون خلال تدريب ميداني في موقع غير محدد بالمنطقة الشرقية من أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إظهار أن الحرب الطويلة بين روسيا وأوكرانيا تقترب من نقطة تحول، وأن البلدين أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق. وتحدث الرئيسان عن تقدم كبير وخطة سلام مكتملة بنسبة تتراوح بين 90 في المائة و95 في المائة، وأن مجموعات العمل من الجانبين ستجتمع لمواصلة المفاوضات خلال شهر يناير (كانون الثاني) المقبل. إلا أن تصريحاتهما والقضايا العالقة وتصاعد الهجمات الروسية تشير إلى صورة هشة يكتنفها عدم اليقين، وتخفي وراءها تعقيدات عميقة حول حسابات الطرفين الروسي والأوكراني ومطالب الدول الأوروبية.

وقد جاءت قمة فلوريدا في لحظة ترسخت فيها خطوط جبهة الحرب إلى حد كبير، حيث يواجه الجانبان ضغوطاً (تعاني أوكرانيا من الإرهاق وتضرر البنية التحتية، وتواجه روسيا ثقل العقوبات وتكاليف الحرب).

وبعدما أمضى المفاوضون من الولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» أسابيع في العمل على مسودة إطار سلام من 20 نقطة. أكد الجانبان الأميركي والأوكراني أن التوافقات بلغت نسبة «90 في المائة»، لكن أصعب القضايا - دونباس والمحطة النووية - لا تزال عالقة.

وقد اقتنص الرئيس الأوكراني توافقات قال إنها بلغت 100 في المائة بين كييف وواشنطن حول الضمانات الأمنية لضمان عدم غزو روسيا لأوكرانيا مرة أخرى، وتشمل الضمانات الحفاظ على جيش قوامه 800 ألف جندي أوكراني، والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في تاريخ محدد، إضافة إلى اتفاقية أمنية ثنائية مع الولايات المتحدة يصوت عليها الكونغرس.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع ترمب عقب اجتماعهما في فلوريدا الأحد (أ.ف.ب)

وأشار زيلينسكي، الاثنين، إلى أن الولايات المتحدة عرضت على أوكرانيا ضمانات أمنية لمدة 15 عاماً في أحدث مسودة لخطة إنهاء الغزو الروسي، وأنه أبلغ ترمب أن كييف تريد تمديد الضمانات لمدة 50 عاماً.

ولم يتم الكشف عن الشكل الدقيق للضمانات الأمنية، لكن زيلينسكي أوضح أنها ستشمل مراقبة الانتهاكات في أي اتفاق سلام، إضافة إلى «وجود» لكل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وهو ما قد يشير إلى أفراد ومراقبين دوليين يشرفون على المناطق منزوعة السلاح أو خطوط وقف إطلاق النار وليس بالضرورة قوات قتالية.

القضايا الشائكة

تتمحور خطط إدارة ترمب حول خطة سلام مختصرة إلى 20 بنداً، تم تعديلها من مسودة أولية بلغت 28 نقطة بعد اعتراضات أوكرانية وأوروبية. الخطة، التي تم مناقشتها في لقاءات متتالية بين ترمب وزيلينسكي، تشمل ضمانات أمنية أميركية - أوروبية مشابهة للمادة الخامسة من ميثاق «الناتو»: إعادة إعمار اقتصادية بقيمة تصل إلى 800 مليار دولار، وعضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، ووقف إطلاق نار كامل مع تبادل أسرى «الكل مقابل الكل»، وتحديد مصير المواقع الاستراتيجية الرئيسية، مثل محطة زابوروجيا النووية التي تحتلها روسيا. لكن معظم هذه النقاط فنية وتعتمد على سؤال محوري واحد: ماذا سيحدث للأراضي التي تحتلها روسيا حالياً؟

ومن القضايا الشائكة مصير منطقة دونباس. فقد طرحت واشنطن مقترحاً يقضي بانسحاب القوات الأوكرانية بالكامل من هذه المنطقة في شرق أوكرانيا، وهو مطلب روسي رئيسي من شأنه أن يعترف فعلياً بسيطرة روسيا على الأراضي المحتلة أو المتنازع عليها حالياً. لكن زيلينسكي أكد علناً رغبته في «تخفيف» هذا العنصر من الخطة، وطرح فكرة الاستفتاء واستشارة الشعب مباشرة حول مصير المنطقة، واشترط وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً لضمان التنظيم سواء اللوجيستي أو الأمني لإجراء هذا الاستفتاء، الذي يتطلب تعديلات دستورية وتنظيماً في مناطق محتلة، مما يجعله تحدياً سياسياً. وترفض روسيا هذا الشرط بشكل قاطع، عادّةً أن أي هدنة تمنح أوكرانيا وقتاً لإعادة التسلح. ويعكس هذا الرفض استراتيجية بوتين في الحفاظ على «الواقع على الأرض»، حيث يسيطر الجيش الروسي على نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، ويطالب بعودة «الناتو» إلى حدود 1997، وعدم انضمام أوكرانيا إلى الحلف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته لمركز قيادة للجيش الروسي في موقع لم يُكشف عنه السبت الماضي (إ.ب.أ)

كذلك تُشكل محطة زابوروجيا النووية قضية شائكة. ويُقال إن المقترح يتناول ما إذا كان ينبغي نزع سلاحها تحت إشراف دولي، أو إعادتها إلى السيطرة الأوكرانية، أو وضعها تحت نظام خاص (كونستوريوم ثلاثي أميركي أوكراني روسي) محدد زمنياً.

وقد لخص ترمب هذه القضايا بأنها «قضية أو قضيتان شائكتان للغاية»، بينما أصر على أن التقدم في مجالات أخرى كبير. من جانبه، أكد زيلينسكي أن «القضايا الإقليمية» لا تزال حساسة وستكون محورية في المفاوضات.

رسالة ترمب: تفاؤل وغموض

اتبعت تصريحات ترمب نمطاً مألوفاً من مفاوضاته السابقة: التحدث عن الزخم، وتسليط الضوء على العلاقات الشخصية، وإبقاء المواعيد النهائية والتفاصيل غامضة عمداً. واتسمت تصريحاته في المؤتمر الصحافي بالتفاؤل العلني، فقد وصف ترمب مكالمته الهاتفية مع بوتين قبل الاجتماع بأنها «جيدة ومثمرة للغاية»، وأنها استمرت لأكثر من ساعتين، وقال لاحقاً إن محادثات السلام «قريبة من الاكتمال»، و«ربما قريبة جداً» من التوصل إلى اتفاق، وأشار أيضاً إلى أن «هذه ليست صفقة يتم إنجازها في يوم واحد»، وحذّر من أنه «إذا لم تحدث الأمور كما ينبغي فسوف يستمر القتال وسيستمر سقوط الضحايا... أعتقد أننا سنعرف النتيجة خلال أسابيع قليلة»، مشيراً إلى استعداده لمخاطبة البرلمان الأوكراني، معترفاً بأنه ستكون هناك حاجة إما إلى موافقة البرلمان أو استفتاء شعبي قبل إبرام أي خطة سلام تتضمن التنازل عن أراض.

هذا التأطير يضع ترمب في موقع الوسيط، الذي لا غنى عنه والقادر على التحدث مع كل من كييف وموسكو. في الوقت نفسه، حذر ترمب من أن الحرب «قد تستمر طويلاً»، ورفض الالتزام بجداول زمنية أو نسب مئوية دقيقة. هذا الغموض يمنحه مساحة للمناورة إذا تعثرت المحادثات، أو إذا رفضت روسيا أو أوكرانيا الحزمة النهائية.

ويشير الخبراء إلى أن هذه الرسالة المزدوجة تخدم كلاً من السياسة الداخلية وقوة التفاوض. فهي تسمح لترمب بادعاء إحراز تقدم وقيادة في مساعي السلام، مع تجنب تحمل مسؤولية أي نتيجة قد لا تحظى بشعبية لدى أي من الجانبين: فصفقة تبدو سخية للغاية لروسيا قد تُغضب الحلفاء الغربيين وكثيراً من الأوكرانيين، وصفقة لا تمنح روسيا سوى القليل قد تُثير ردود فعل عنيفة من موسكو، وتُعقّد رواية ترمب بأنه قادر على «إبرام صفقة» مع بوتين.

التوقعات

وتعكس تصريحات زيلينسكي بأن الكثير يمكن حسمه قبل العام الجديد، نوعاً من الاستعجال والشعور بأن أوكرانيا لا تستطيع تحمل حرب استنزاف مفتوحة، مع الأضرار الجسيمة في البنية التحتية والضغوط الاقتصادية التي تواجهها كييف مع استمرار الهجمات الروسية. ويواجه زيلينسكي ضغوطاً أميركية للتنازل عن بعض الأراضي لروسيا، لكنه يرد بأن أي تنازل عن الأراضي يهدد برد عنيف من الأوكرانيين والمعارضين السياسيين والجيش، ويهدد بزعزعة الاستقرار السياسي، وحدوث انقسامات داخلية.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا الأحد (رويترز)

ويقول محللون إن إصرار زيلينسكي على مراجعة بند الانسحاب من دونباس ومصير وضع محطة الطاقة النووية، لا يتعلق فقط بالدفاع عن سيادة أوكرانيا بقدر ما يتعلق بالجدوى العسكرية.

على الجانب الآخر، لم تظهر روسيا أي مؤشرات على استعداد لقبول ترتيبات تتضمن انسحاباً من مناطق رئيسية، أو فرض قيود على عمليات انتشار عسكري مستقبلي. ويرى المحللون أن هجمات روسيا الجوية على كييف ومدن أخرى هي محاولة للتأثير على شروط أي إطار سلام، وإظهار أن روسيا لا تزال قادرة على إلحاق الضرر متى شاءت.

ويشير تقرير معهد الدراسات الحربية ISW إلى أن نظرية بوتين في النصر تعتمد على حرب إفراغ، حيث يمكن لروسيا الصمود لسنوات، رغم مشاكل اقتصادية مثل نمو الناتج المحلي بنسبة 0.6 في المائة فقط في 2025 وفق توقعات صندوق النقد الدولي، مع تحذيرات من مخاطر نووية إذا دخلت قوات أوروبية إلى أوكرانيا لمراقبة تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه. ويعتقد مسؤولون أميركيون أن أوكرانيا، التي تراهن على استمرار الدعم الأوربي، يمكن أن تصمد عاماً آخر، لكن من دون دعم مستمر، قد تفقد مزيداً من الأراضي.

سلام مؤقت أم تصعيد مستمر؟

في ضوء هذه الديناميكيات، تتجه الحرب نحو سيناريوهات متعددة، حيث يتوقع محللون أميركيون انتصاراً روسياً إذا استمرت الحرب، بينما يرى آخرون أن الانهيار الروسي الاقتصادي ممكن إذا صمدت أوكرانيا.

والتوقع الأكثر واقعية يشير إلى سلام مؤقت في 2026، مع مخاطر تصعيد نووي إذا فشلت المفاوضات، وقد يفرض ترمب صفقة سريعة، لكن من دون حل جذري للنزاع، ما يترك الباب مفتوحاً لمواجهات مستقبلية. ويحذر المحللون من أن الاتفاقات المستدامة تتطلب آليات تنفيذ مفصلة ووثائق قانونية، وأن التسرع في إعلان إطار عمل من دون آليات وتسلسل زمني واضح، قد يؤدي إلى مشاكل خاصة في المناطق المتنازع عليها مثل دونباس ومحطة زابوروجيا.


مقالات ذات صلة

ترمب: نسيطر بالكامل على مضيق هرمز

شؤون إقليمية  ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب) p-circle

ترمب: نسيطر بالكامل على مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة باتت تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، مجدداً التمسك بالحصار البحري المفروض على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور التقدمي برني ساندرز خلال حدث انتخابي داعم للمرشحة بيغي فلاناغان في مينيسوتا في 20 يوليو الماضي (رويترز)

«تمرد» يساري يقلق المؤسسة الحزبية الديمقراطية

ليلة ديمقراطية صاخبة تنفست في نهايتها القيادات الحزبية الصعداء بعد الخسارة المفاجئة للمرشحة الاشتراكية فرانشيسكا هونغ أمام المرشح المدعوم من قاعدة الحزب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)

هل ما زال تأييد ترمب «كلمة السر» في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين؟

نتائج 5 ولايات تكشف حدود نفوذ الرئيس داخل الحزب بين انتصارات مستمرة وإخفاقات مفاجئة

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم) p-circle

«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

قال مستشار كبير في «الحرس الثوري» إن إيران قد تطيل الحرب حتى مغادرة الرئيس دونالد ترمب منصبه، بينما أفادت «رويترز» بأن واشنطن وطهران لا تبحثان تمديد الهدنة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ينزل من طائرة لا تحمل علامات مميزة في إسلام آباد في مارس 2000 (أ.ف.ب) p-circle

بعد إجلاء ترمب سراً من تركيا... الكشف عن تفاصيل عملية مماثلة في عهد كلينتون

كشفت صحافية أميركية للمرة الأولى تفاصيل عملية سرية نفذتها إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قبل أكثر من 26 عاماً، لتأمين سفره إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية رداً على ملاحقة «الأسطول الشبح»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية رداً على ملاحقة «الأسطول الشبح»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء بالاستيلاء على سفن تابعة لدول أوروبية، رداً على قيام هذه الدول باعتراض واحتجاز سفن يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي.

واعترضت دول أوروبية ولا سيما السويد وفرنسا في الأشهر الأخيرة سفناً يُعتقد أنها تابعة لهذا الأسطول الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وتتيح مجموعة جديدة من العقوبات أقرها الاتحاد الأوروبي في نهاية يوليو (تموز) وتستهدف هذه العائدات الهامة لروسيا، بيع حمولات هذه السفن من نفط وغيره.

وقال بوتين «نلاحظ أن سلطات بعض الدول ... درست مؤخراً إمكانية مصادرة سفننا وبيع الممتلكات التي ينهبونها منّا»، منددا بأعمال «قرصنة ولصوصية».

وأضاف متحدثاً على هامش مناورات بحرية في أقصى الشرق الروسي «إذا ما نُفّذ ذلك، فسنُضطر للرد بالمثل»، مضيفاً أن روسيا ستتحرك «حيثما نرى نحن ذلك ضرورياً ومناسباً، في أي مكان».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يزور الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» أثناء إشرافه على المرحلة النهائية من التدريبات البحرية لأسطول المحيط الهادئ في أقصى شرق جزيرة سخالين (ا.ف.ب)

وقررت السويد مؤخرا تسليم أوكرانيا سفينة شحن من أسطول الظل الروسي اعترضتها في مطلع مارس (آذار) وهي تنقل بحسب كييف حمولة من القمح الأوكراني المسروق من الأراضي التي تحتلها موسكو.

وفي السياق، أفادت وكالات أنباء روسية نقلاً عن ‌بوتين قوله إن ​حلف شمال ⁠الأطلسي يتسلل إلى منطقة آسيا ⁠والمحيط ‌الهادئ ‌ويثير ​التوتر في ‌القطب الشمالي.

وأدلى بوتين بتصريحاته على متن الطراد الروسي «فارياغ» قبالة جزيرة ساخالين حيث تقوم البحرية الروسية بمناورات عسكرية.
وتجري المناورات قبل أسبوع من مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تحاكي هجوما محتملا من كوريا الشمالية.
ويخيم توتر شديد في المنطقة في وقت تندد كييف وسيول بتكثيف التعاون العسكري بين ييونغ يانغ وموسكو.


فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
TT

فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

تعد فرنسا حالة استثنائية في أوروبا لجهة اعتمادها على المفاعلات النووية السلمية لإنتاج الطاقة الكهربائية. ففيما تبين أرقام «شركة كهرباء فرنسا» التي تشغل هذه المفاعلات أن النووي يمثل ما يزيد على 67.3 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية المنتجة في البلاد، فإن هذه النسبة تهبط إلى 14 في المائة في بريطانيا وصفر في المائة في ألمانيا التي تخلت نهائياً عن النووي في عام 2023. كذلك، فإن الوضع نفسه يسود في إيطاليا وبولندا ودول أوروبية أخرى. ويفيد مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» بأن فرنسا وحدها تنتج 58.6 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية «النووية» لعام 2024، لا بل إن الحكومة الفرنسية أقرت برنامجاً طموحاً للارتقاء بحصة «النووي» في السنوات المقبلة.

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

الخطة النووية العشرية

تبين خريطة الطريق العشرية التي نشرتها الحكومة الفرنسية للفترة الزمنية الممتدة من عام 2026 وحتى عام 2035، أن باريس ستعمد إلى بناء ستة مفاعلات إضافية من الجيل الجديد «EPR2» لزيادة قدراتها من إنتاج الطاقة الكهربائية الأمر الذي سيوفر لها العديد من المزايا: تعزيز «استقلاليتها» في قطاع الطاقة بحيث تصبح أقل اعتماداً على النفط والغاز بالتوازي مع التركيز على إنتاج الطاقة المتجددة. ومن جهة ثانية، إيجاد فرص استثنائية لشركاتها الفاعلة في هذا الميدان إن في أوروبا وخارجها. ولعل ما ساعد فرنسا يتمثل في نجاح الضغوط التي مارستها داخل الاتحاد الأوروبي لاعتبار أن الطاقة المنتجة نووياً «طاقة نظيفة» الأمر الذي تحقق لها صيف عام 2022.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

وأهمية قرار الاتحاد أنه يفتح الباب أمام تمويل أوروبي لهذا النوع من المشاريع التي تسيطر عليها الصناعة والتكنولوجيا الفرنسيتان. لكن تجدر الإشارة إلى أن القرار الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ بداية عام 2023 وضع خمسة شروط تتناول الأمن النووي ومعالجة النفايات النووية وتفكيك الإنشاءات القديمة وحماية البيئة، وأخيراً، استخدام أفضل التكنولوجيات المتوافرة. وباختصار، فإن القرار الأوروبي فتح الأبواب أمام الصناعة النووية الفرنسية لتتوسع في الداخل والخارج.

محطة باكس للطاقة النووية مع مجرى نهر الدانوب الجاف جزئياً في دوناسينتبينيديك المجر (رويترز)

لعل أفضل مثال على النجاح الفرنسي أن بريطانيا وهي دولة تمتلك السلاح النووي، استدارت مجدداً نحو فرنسا لإعادة إطلاق قدراتها النووية السلمية. وكان عام 2013 فاصلاً حيث حصل اتفاق بين الحكومة البريطانية و«شركة كهرباء فرنسا» لبناء مفاعل «هنكلي، بوينت سي». وقد انطلق البرنامج رسمياً في عام 2016. وفي العام الماضي تم الاتفاق بين الطرفين على بناء مفاعلين إضافيين من طراز «EPR» لموقع «سايزويل سي» بحيث تحصل بريطانيا على طاقة 6.6 غيغاواط. وجاء الخيار الفرنسي بفضل الخبرات الهندسية النووية وتوافر نموذج يمكن استنساخه فوراً، فضلاً عن القدرة على تشغيل المفاعلات واستغلالها إضافة للمشاركة في التمويل. من هنا يمكن اعتبار أن بريطانيا تساهم في إطلاق الصناعة النووية الفرنسية، حيث إن لندن فضلتها على العروض التي قدمت لها من شركة «وستنغهاوس الأميركية أو «هيتاشي» اليابانية. وفي عام 2023 وقع الطرفان اتفاقية تتناول تعاونهما الطويل المدى في هذا القطاع الاستراتيجي.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

النووي السلمي: سوق استراتيجية لفرنسا

تندرج بريطانيا في إطار لائحة طويلة من الدول التي تستفيد من الصناعة النووية الفرنسية، لا بل إن دولاً مثل الصين وكوريا الجنوبية استفادت من التكنولوجيا الفرنسية لتبني صناعتها الخاصة ولتتحول إلى منافس للشركات الفرنسية الفاعلة في هذا القطاع. ومن بين الدول التي تستخدم التكنولوجيا الفرنسية يمكن ذكر جنوب أفريقيا (التعاون النووي يزيد عمره على أربعين عاماً) وفنلندا والهند فيما ثمة محادثات مع دول أخرى حول مشاريع جديدة منها بولندا وتشيكيا وكازخستان.

وتعد الهند سوقاً رئيسية بالنسبة لفرنسا التي تسعى لتعميق وتعزيز شراكتها مع الهند في جميع المجالات، الأمر الذي برز مع الزيارات المتبادلة عالية المستوى بين الطرفين في الأشهر الأخيرة.

مفاعل نووي في محطة لاتينا النووية الإيطالية (أ.ب)

والجديد اليوم أن باريس التي تعتبر أن النووي السلمي يشكل رافعة سياسية ودبلوماسية واقتصادية من الطراز الأول، لم تعد تكتفي بأن تكون صانعاً ومصدراً للمفاعلات النووية السلمية بل تسعى لامتلاك الدورة الكاملة لها بدءاً من توفير الوقود النووي وصولاً إلى تشغيل وحتى استثمار هذه المفاعلات. وخلال السنوات الأخيرة، حققت الصناعة الفرنسية مجموعة من النجاحات. إلا أنها، في الوقت عينه، أصيبت بإخفاقات منها في دولة الإمارات وأخرى في تركيا. ومع مرور الزمن، ستشتد المنافسة ما سيلزم المتنافسين بتقديم «سلة خدمات متكاملة» للزبائن المحتملين. ولكن تتعين الإشارة إلى أن أسواقاً استراتيجية من هذا النوع تتحكم بها عوامل سياسية واستراتيجية من شأنها إفساد المنافسة.

استقلالية الطاقة ولكن...

إذا كانت فرنسا تشكل، على المستوى الأوروبي، حالة خاصة، لجهة اعتمادها على الطاقة النووية الأمر الذي يوفر لها الكثير من المزايا، وأهمها عدم الارتهان إلى حد كبير للتطورات الحاصلة في العالم كما برزت في الأشهر الأخيرة، فإن هذا لا يعني غياب أي تبعية أخرى.

ذلك أن موجات الحر المتعاقبة التي تضرب أوروبا الغربية ومنها فرنسا تمارس تأثيراً مباشراً على الصناعة النووية. ذلك أن الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتناقص كميات الأمطار والذوبان المبكر للثلوج وتناقص جبال الجليد، كل ذلك يؤثر على منسوب المياه المتدفقة في الأنهار وعلى حرارتها. والمعروف أن المفاعلات النووية المنتجة للطاقة الكهربائية تبنى قريباً من الأنهار أو من الشواطئ للتمكن من تبريد «قلب» المفاعل من خلال دورة تقوم على طريق ضخ المياه إليه لتبريده ثم إعادتها إلى مجرى النهر أو إلى البحر.

محطة إنديان بوينت للطاقة النووية في بوكانان نيويورك كما تُرى من الضفة المقابلة لنهر هدسون (رويترز - أرشيفية)

وهناك مفاعلات تبرد هوائياً. من هنا، فإن حالة الطقس وحرارة الجو ومستوى المياه في الأنهار تعد عوامل «استراتيجية» بالنسبة للإنتاج الكهربائي. كذلك ثمة عوامل أخرى تتحكم به ومنها توافر اليورانيوم الخام وتخصيبه ومعالجته والأهم من ذلك التعامل مع النفايات النووية.

تمتلك فرنسا راهناً 18 محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية منها ثلاث على بحر المانش (القنال الإنجليزي) وثلاث على شاطئ بحر الشمال. والمحطات الأخرى إلى جانب مجاري الأنهار الرئيسية: 4 قرب نهر اللوار و3 قرب نهر الرون....والحال، أنه خلال السنوات الممتدة ما بين عام 2003 وحتى اليوم، تم وقف تشغيل المحطات المبردة بواسطة المياه في العديد من المرات.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

فمحطتا «بوجي» و«سان ألبان» القائمتان على نهر الرون تم توقيفهما عن الدوران العديد من المرات (2003، 2006، 2015، 2018، 2022، 2026). وتنص القاعدة المعمول بها على أنه عندما تصل حرارة المياه إلى 26 ـ 27 درجة يتعين إيقاف المفاعلات عن العمل ما يعني عملياً خفض الإنتاج الكهربائي. وفي الأيام الأخيرة أوقفت محطة «شوز» (في إقليم أردين) ومحطة «كاتنوم» (إقليم موزيل). ووفق بيان صادر السبت عن «شركة كهرباء فرنسا»، فقد أوقف العمل أيضا بمفاعل «غولفيش» (إقليم تارن وغارون). وجاء في بيان الشركة أن «الظروف المناخية التي شهدتها الأيام الأخيرة أدت إلى ارتفاع درجة حرارة نهر غارون» ما دفع الشركة لاتخاذ قرار لتوقيف. ويعد هذا القرار الرابع من نوعه منذ بداية فصل الصيف.

ما سبق يبين أن «الأمن المطلق» ليس متوافراً مهما تكن وسائط الإنتاج. لكن فرنسا بفضل انتشار محطاتها النووية جغرافياً قادرة على تدارك توقف بعضها والأقل تأثراً بالتغيرات السياسية الاستراتيجية التي تؤثر على قطاع الطاقة كما بينت ذلك الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج.


مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
TT

مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)

قال ‌أندريه كرافتشينكو رئيس بلدية مدينة نوفوروسيسك الروسية المطلة على البحر الأسود، ​إن حطام طائرات مسيرة ألحق أضرارا بستة مبان سكنية في المدينة التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير السلع الأولية. وذكر كرافتشينكو عبر تطبيق تيليغرام أن هناك جرحى يتلقون الرعاية الطبية، مضيفا أن ‌مبنى تجاريا ‌أصيب أيضا.

وظهر ​عدد ‌من ⁠المنشورات ​غير المؤكدة ⁠على منصة تيليغرام تعرض ما يفترض أنها صور لعمود هائل من النار يتصاعد من مكان ما في نوفوروسيسك.

وفي سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم ⁠التي تحتلها روسيا، قال حاكم ‌المدينة ميخائيل ‌رازفوجاييف عبر ​تيليغرام إنه ‌تم إسقاط أكثر من 30 طائرة مسيرة. وأضاف ‌أن الهجوم أدى إلى تضرر بعض المنازل، لكن لم تقع أي إصابات. وفي واقعة منفصلة، تسبب هجوم ‌روسي في اندلاع حريق في مركز تجاري بمدينة زابوريجيا الواقعة ⁠جنوب ⁠شرق أوكرانيا، حسبما قال الحاكم الإقليمي إيفان فيدوروف، حيث نشر صورا لمبنى مشتعل. وأضاف فيدوروف أن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 1200 شخص في زابوريجيا.

وكانت موسكو قد كثفت مؤخرا هجماتها على المنشآت الأوكرانية الخاصة بقطاعي الأغذية ​والزراعة، ردا على ​هجمات كييف على مراكز الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية الروسية.