هل يفرض ترمب صفقة سلام سريعة لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية؟

جنود أوكرنيون خلال تدريب ميداني في موقع غير محدد بالمنطقة الشرقية من أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود أوكرنيون خلال تدريب ميداني في موقع غير محدد بالمنطقة الشرقية من أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل يفرض ترمب صفقة سلام سريعة لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية؟

جنود أوكرنيون خلال تدريب ميداني في موقع غير محدد بالمنطقة الشرقية من أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود أوكرنيون خلال تدريب ميداني في موقع غير محدد بالمنطقة الشرقية من أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إظهار أن الحرب الطويلة بين روسيا وأوكرانيا تقترب من نقطة تحول، وأن البلدين أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق. وتحدث الرئيسان عن تقدم كبير وخطة سلام مكتملة بنسبة تتراوح بين 90 في المائة و95 في المائة، وأن مجموعات العمل من الجانبين ستجتمع لمواصلة المفاوضات خلال شهر يناير (كانون الثاني) المقبل. إلا أن تصريحاتهما والقضايا العالقة وتصاعد الهجمات الروسية تشير إلى صورة هشة يكتنفها عدم اليقين، وتخفي وراءها تعقيدات عميقة حول حسابات الطرفين الروسي والأوكراني ومطالب الدول الأوروبية.

وقد جاءت قمة فلوريدا في لحظة ترسخت فيها خطوط جبهة الحرب إلى حد كبير، حيث يواجه الجانبان ضغوطاً (تعاني أوكرانيا من الإرهاق وتضرر البنية التحتية، وتواجه روسيا ثقل العقوبات وتكاليف الحرب).

وبعدما أمضى المفاوضون من الولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» أسابيع في العمل على مسودة إطار سلام من 20 نقطة. أكد الجانبان الأميركي والأوكراني أن التوافقات بلغت نسبة «90 في المائة»، لكن أصعب القضايا - دونباس والمحطة النووية - لا تزال عالقة.

وقد اقتنص الرئيس الأوكراني توافقات قال إنها بلغت 100 في المائة بين كييف وواشنطن حول الضمانات الأمنية لضمان عدم غزو روسيا لأوكرانيا مرة أخرى، وتشمل الضمانات الحفاظ على جيش قوامه 800 ألف جندي أوكراني، والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في تاريخ محدد، إضافة إلى اتفاقية أمنية ثنائية مع الولايات المتحدة يصوت عليها الكونغرس.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع ترمب عقب اجتماعهما في فلوريدا الأحد (أ.ف.ب)

وأشار زيلينسكي، الاثنين، إلى أن الولايات المتحدة عرضت على أوكرانيا ضمانات أمنية لمدة 15 عاماً في أحدث مسودة لخطة إنهاء الغزو الروسي، وأنه أبلغ ترمب أن كييف تريد تمديد الضمانات لمدة 50 عاماً.

ولم يتم الكشف عن الشكل الدقيق للضمانات الأمنية، لكن زيلينسكي أوضح أنها ستشمل مراقبة الانتهاكات في أي اتفاق سلام، إضافة إلى «وجود» لكل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وهو ما قد يشير إلى أفراد ومراقبين دوليين يشرفون على المناطق منزوعة السلاح أو خطوط وقف إطلاق النار وليس بالضرورة قوات قتالية.

القضايا الشائكة

تتمحور خطط إدارة ترمب حول خطة سلام مختصرة إلى 20 بنداً، تم تعديلها من مسودة أولية بلغت 28 نقطة بعد اعتراضات أوكرانية وأوروبية. الخطة، التي تم مناقشتها في لقاءات متتالية بين ترمب وزيلينسكي، تشمل ضمانات أمنية أميركية - أوروبية مشابهة للمادة الخامسة من ميثاق «الناتو»: إعادة إعمار اقتصادية بقيمة تصل إلى 800 مليار دولار، وعضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، ووقف إطلاق نار كامل مع تبادل أسرى «الكل مقابل الكل»، وتحديد مصير المواقع الاستراتيجية الرئيسية، مثل محطة زابوروجيا النووية التي تحتلها روسيا. لكن معظم هذه النقاط فنية وتعتمد على سؤال محوري واحد: ماذا سيحدث للأراضي التي تحتلها روسيا حالياً؟

ومن القضايا الشائكة مصير منطقة دونباس. فقد طرحت واشنطن مقترحاً يقضي بانسحاب القوات الأوكرانية بالكامل من هذه المنطقة في شرق أوكرانيا، وهو مطلب روسي رئيسي من شأنه أن يعترف فعلياً بسيطرة روسيا على الأراضي المحتلة أو المتنازع عليها حالياً. لكن زيلينسكي أكد علناً رغبته في «تخفيف» هذا العنصر من الخطة، وطرح فكرة الاستفتاء واستشارة الشعب مباشرة حول مصير المنطقة، واشترط وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً لضمان التنظيم سواء اللوجيستي أو الأمني لإجراء هذا الاستفتاء، الذي يتطلب تعديلات دستورية وتنظيماً في مناطق محتلة، مما يجعله تحدياً سياسياً. وترفض روسيا هذا الشرط بشكل قاطع، عادّةً أن أي هدنة تمنح أوكرانيا وقتاً لإعادة التسلح. ويعكس هذا الرفض استراتيجية بوتين في الحفاظ على «الواقع على الأرض»، حيث يسيطر الجيش الروسي على نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، ويطالب بعودة «الناتو» إلى حدود 1997، وعدم انضمام أوكرانيا إلى الحلف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته لمركز قيادة للجيش الروسي في موقع لم يُكشف عنه السبت الماضي (إ.ب.أ)

كذلك تُشكل محطة زابوروجيا النووية قضية شائكة. ويُقال إن المقترح يتناول ما إذا كان ينبغي نزع سلاحها تحت إشراف دولي، أو إعادتها إلى السيطرة الأوكرانية، أو وضعها تحت نظام خاص (كونستوريوم ثلاثي أميركي أوكراني روسي) محدد زمنياً.

وقد لخص ترمب هذه القضايا بأنها «قضية أو قضيتان شائكتان للغاية»، بينما أصر على أن التقدم في مجالات أخرى كبير. من جانبه، أكد زيلينسكي أن «القضايا الإقليمية» لا تزال حساسة وستكون محورية في المفاوضات.

رسالة ترمب: تفاؤل وغموض

اتبعت تصريحات ترمب نمطاً مألوفاً من مفاوضاته السابقة: التحدث عن الزخم، وتسليط الضوء على العلاقات الشخصية، وإبقاء المواعيد النهائية والتفاصيل غامضة عمداً. واتسمت تصريحاته في المؤتمر الصحافي بالتفاؤل العلني، فقد وصف ترمب مكالمته الهاتفية مع بوتين قبل الاجتماع بأنها «جيدة ومثمرة للغاية»، وأنها استمرت لأكثر من ساعتين، وقال لاحقاً إن محادثات السلام «قريبة من الاكتمال»، و«ربما قريبة جداً» من التوصل إلى اتفاق، وأشار أيضاً إلى أن «هذه ليست صفقة يتم إنجازها في يوم واحد»، وحذّر من أنه «إذا لم تحدث الأمور كما ينبغي فسوف يستمر القتال وسيستمر سقوط الضحايا... أعتقد أننا سنعرف النتيجة خلال أسابيع قليلة»، مشيراً إلى استعداده لمخاطبة البرلمان الأوكراني، معترفاً بأنه ستكون هناك حاجة إما إلى موافقة البرلمان أو استفتاء شعبي قبل إبرام أي خطة سلام تتضمن التنازل عن أراض.

هذا التأطير يضع ترمب في موقع الوسيط، الذي لا غنى عنه والقادر على التحدث مع كل من كييف وموسكو. في الوقت نفسه، حذر ترمب من أن الحرب «قد تستمر طويلاً»، ورفض الالتزام بجداول زمنية أو نسب مئوية دقيقة. هذا الغموض يمنحه مساحة للمناورة إذا تعثرت المحادثات، أو إذا رفضت روسيا أو أوكرانيا الحزمة النهائية.

ويشير الخبراء إلى أن هذه الرسالة المزدوجة تخدم كلاً من السياسة الداخلية وقوة التفاوض. فهي تسمح لترمب بادعاء إحراز تقدم وقيادة في مساعي السلام، مع تجنب تحمل مسؤولية أي نتيجة قد لا تحظى بشعبية لدى أي من الجانبين: فصفقة تبدو سخية للغاية لروسيا قد تُغضب الحلفاء الغربيين وكثيراً من الأوكرانيين، وصفقة لا تمنح روسيا سوى القليل قد تُثير ردود فعل عنيفة من موسكو، وتُعقّد رواية ترمب بأنه قادر على «إبرام صفقة» مع بوتين.

التوقعات

وتعكس تصريحات زيلينسكي بأن الكثير يمكن حسمه قبل العام الجديد، نوعاً من الاستعجال والشعور بأن أوكرانيا لا تستطيع تحمل حرب استنزاف مفتوحة، مع الأضرار الجسيمة في البنية التحتية والضغوط الاقتصادية التي تواجهها كييف مع استمرار الهجمات الروسية. ويواجه زيلينسكي ضغوطاً أميركية للتنازل عن بعض الأراضي لروسيا، لكنه يرد بأن أي تنازل عن الأراضي يهدد برد عنيف من الأوكرانيين والمعارضين السياسيين والجيش، ويهدد بزعزعة الاستقرار السياسي، وحدوث انقسامات داخلية.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا الأحد (رويترز)

ويقول محللون إن إصرار زيلينسكي على مراجعة بند الانسحاب من دونباس ومصير وضع محطة الطاقة النووية، لا يتعلق فقط بالدفاع عن سيادة أوكرانيا بقدر ما يتعلق بالجدوى العسكرية.

على الجانب الآخر، لم تظهر روسيا أي مؤشرات على استعداد لقبول ترتيبات تتضمن انسحاباً من مناطق رئيسية، أو فرض قيود على عمليات انتشار عسكري مستقبلي. ويرى المحللون أن هجمات روسيا الجوية على كييف ومدن أخرى هي محاولة للتأثير على شروط أي إطار سلام، وإظهار أن روسيا لا تزال قادرة على إلحاق الضرر متى شاءت.

ويشير تقرير معهد الدراسات الحربية ISW إلى أن نظرية بوتين في النصر تعتمد على حرب إفراغ، حيث يمكن لروسيا الصمود لسنوات، رغم مشاكل اقتصادية مثل نمو الناتج المحلي بنسبة 0.6 في المائة فقط في 2025 وفق توقعات صندوق النقد الدولي، مع تحذيرات من مخاطر نووية إذا دخلت قوات أوروبية إلى أوكرانيا لمراقبة تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه. ويعتقد مسؤولون أميركيون أن أوكرانيا، التي تراهن على استمرار الدعم الأوربي، يمكن أن تصمد عاماً آخر، لكن من دون دعم مستمر، قد تفقد مزيداً من الأراضي.

سلام مؤقت أم تصعيد مستمر؟

في ضوء هذه الديناميكيات، تتجه الحرب نحو سيناريوهات متعددة، حيث يتوقع محللون أميركيون انتصاراً روسياً إذا استمرت الحرب، بينما يرى آخرون أن الانهيار الروسي الاقتصادي ممكن إذا صمدت أوكرانيا.

والتوقع الأكثر واقعية يشير إلى سلام مؤقت في 2026، مع مخاطر تصعيد نووي إذا فشلت المفاوضات، وقد يفرض ترمب صفقة سريعة، لكن من دون حل جذري للنزاع، ما يترك الباب مفتوحاً لمواجهات مستقبلية. ويحذر المحللون من أن الاتفاقات المستدامة تتطلب آليات تنفيذ مفصلة ووثائق قانونية، وأن التسرع في إعلان إطار عمل من دون آليات وتسلسل زمني واضح، قد يؤدي إلى مشاكل خاصة في المناطق المتنازع عليها مثل دونباس ومحطة زابوروجيا.


مقالات ذات صلة

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إنه لا يوجد ما يدعو إلى التحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل أمام المفاوضات بشأن السلام في أوكرانيا، حسبما نقلت وكالة الإعلام الروسية.

ويأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام روسية عن دبلوماسي روسي رفيع المستوى قوله إن أي اتفاق لتسوية النزاع المستمر منذ ما يقرب ​من أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار تقديم ضمانات أمنية إلى روسيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، لصحيفة «إزفستيا»: «ندرك أن التسوية السلمية في أوكرانيا يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لأوكرانيا، ولكن العامل الرئيسي، ‌بالطبع، هو المصالح ‌الأمنية لروسيا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «إذا ‌نظرت بعناية ​ودرست ‌التصريحات التي أدلى بها قادة الاتحاد الأوروبي، فلن تجد أحداً يتحدث عن ضمانات أمنية لروسيا. وهذا عنصر أساسي في اتفاق السلام. ومن دونه، لا يمكن التوصل إلى اتفاق».

وأجرى مفاوضون من روسيا وأوكرانيا جولتين من المحادثات في الإمارات خلال الأسابيع القليلة الماضية مع ممثلين من الولايات المتحدة. ولم يتم التوصل إلى اتفاق ‌سلام، لكن الجانبَيْن اتفقا على أول تبادل لأسرى الحرب منذ خمسة أشهر في الاجتماع الأخير خلال الأسبوع الماضي.

وكانت الضمانات الأمنية لأوكرانيا إحدى النقاط المحورية في المناقشات، إلى جانب مدى سيطرة روسيا على أراضٍ أوكرانية وخطة تعافٍ لأوكرانيا بعد الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير ​زيلينسكي، في وقت سابق، أمس، إن الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا جاهزة. وقالت صحيفة «إزفستيا» إن جروشكو كشف بعضاً مما قد تتضمنه هذه الضمانات. وشملت هذه العناصر مطالب لموسكو منذ فترة، بما في ذلك حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ورفض أي نشر لقوات من دول الحلف في أوكرانيا بوصفه جزءاً من التسوية، ووضع حد لما وصفه باستخدام الأراضي الأوكرانية لتهديد روسيا.

واتفق الطرفان في المحادثات الأخيرة على حضور جولة مقبلة من المناقشات، لكن لم ‌يتم تحديد موعد لها. وقال زيلينسكي إن الاجتماع المقبل سيُعقد في الولايات المتحدة.


جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».