تحقيق يكشف: أفغان يواجهون القتل والتعذيب بعد إعادتهم من إيران

عائلات الضحايا والمحتجزين حملت حركة «طالبان» مسؤولية الانتهاكات

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» على ظهر مركبة بينما يصل لاجئون أفغان إلى نقطة الصفر عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو الماضي بعد ترحيلهم من إيران (أ.ف.ب)
يقف أحد أفراد أمن «طالبان» على ظهر مركبة بينما يصل لاجئون أفغان إلى نقطة الصفر عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو الماضي بعد ترحيلهم من إيران (أ.ف.ب)
TT

تحقيق يكشف: أفغان يواجهون القتل والتعذيب بعد إعادتهم من إيران

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» على ظهر مركبة بينما يصل لاجئون أفغان إلى نقطة الصفر عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو الماضي بعد ترحيلهم من إيران (أ.ف.ب)
يقف أحد أفراد أمن «طالبان» على ظهر مركبة بينما يصل لاجئون أفغان إلى نقطة الصفر عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو الماضي بعد ترحيلهم من إيران (أ.ف.ب)

كشف تحقيق صحافي عن تعرّض أفغان لعمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب واحتجاز تعسفي، عقب إعادتهم قسراً من إيران إلى بلادهم، موثقاً ما لا يقل عن 6 حالات قتل خارج إطار القانون و11 حالة احتجاز لأفغان جرى ترحيلهم من إيران، في حين رجّح التحقيق أن يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى من ذلك.

أشخاص يشترون ملابس شتوية مستعملة من سوق على جانب الطريق بالقرب من الحدود الأفغانية - الباكستانية يوم 4 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وحمّلت عائلات القتلى والمحتجزين حركة «طالبان» مسؤولية هذه الانتهاكات، متحدثة عن نمط متكرر من العنف يستهدف الأفغان الذين يُعادون قسراً من إيران. وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه عمليات الترحيل تصاعداً حاداً، أعقب إعلان وقف إطلاق النار في حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحسب المنظمة الدولية للهجرة، جرى ترحيل أكثر من 500 ألف مواطن أفغاني من إيران خلال الفترة الممتدة بين 24 يونيو و9 يوليو (تموز) فقط. ولاحقاً، قال وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، إن نحو 1.5 مليون أفغاني جرى ترحيلهم منذ بداية العام الحالي.

استهداف بعد الإعادة القسرية

أقارب ومشيعون أفغان يؤدون الصلاة خلال مراسم جنازة ضحايا الغارات الجوية الباكستانية في مقبرة بمنطقة أورغون في ولاية باكتيكا يوم 18 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

فيما أفادت منصة «أفغانستان إنترناشونال» بأن كثيراً من المرحّلين كانوا من فئات معرّضة لخطر محدق، من بينهم مسؤولون حكوميون سابقون وصحافيون ونشطاء في المجتمع المدني، كانوا قد فرّوا من أفغانستان عقب سيطرة «طالبان» على الحكم عام 2021. وأكدت أن عدداً منهم قُتل أو احتُجز بعد فترة وجيزة من عودته.

ومن بين الحالات التي وثّقها التحقيق، مقتل كامين جان، الموظف السابق في وزارة الداخلية الأفغانية، الذي أُردي قتيلاً بالرصاص في ولاية تخار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد أسابيع من ترحيله من إيران. وقبل ذلك بأسبوعين، عُثر في ولاية فراه على جثة جندي أفغاني سابق آخر، كان قد أُبعد هو الآخر من إيران.

وفي واقعة أخرى، عُثر على جثة غول أحمد، موظف سابق في وزارة الداخلية، في ولاية فراه في أكتوبر (تشرين أول) 2025، بعدما اقتاده مسلحون من منزله، كانوا يحملون بطاقات تعريف تابعة لاستخبارات «طالبان». وقالت عائلته إنه احتُجز لأكثر من ثلاثة أشهر قبل أن تُعاد جثته إليهم.

وشهدت كابل حادثة مشابهة، إذ عُثر في سبتمبر (أيلول) 2025 على جثة عبد الولي نعيمي، الضابط السابق في القوات الخاصة الأفغانية والمنحدر من ولاية بنجشير، وذلك بعد أسبوعين فقط من ترحيله من إيران. وكانت منظمات دولية، بينها الأمم المتحدة، قد أفادت باستمرار الهجمات الانتقامية ضد أفراد الأمن الأفغان السابقين منذ استيلاء «طالبان» على السلطة.

بعد يوم واحد من الترحيل

في بعض الحالات، وقعت عمليات القتل فوراً تقريباً بعد الإبعاد؛ ففي يوليو 2025، قُتل عزت الله، وهو قائد سابق مرتبط بحزب «جنبش ملي» (الحركة الإسلامية الوطنية في أفغانستان) في ولاية سربل، بعد يوم واحد فقط من عودته من إيران. وذكر متحدث باسم الحزب أن عزت الله كان قد لجأ إلى إيران عقب سيطرة «طالبان»، لكنه أُجبر على المغادرة بعد انتهاء صلاحية تأشيرته.

كما طالت الاستهدافات نشطاء في المجتمع المدني؛ فقد أُصيب حمزة ألفت، وهو ناشط مدني وسجين سابق لدى «طالبان»، برصاص في أثناء محاولته الفرار من عناصر الحركة، بعد عبوره الحدود عائداً من إيران، قبل أن يفارق الحياة متأثراً بجراحه.

احتجاز وتعذيب وصمت

إلى جانب القتل، وثّق التحقيق حالات متعددة من الاحتجاز والتعذيب. وقال خالد محمد، وهو عقيد سابق في الجيش الأفغاني رُحّل من إيران في أكتوبر 2022، إن قوات «طالبان» عذبته هو ووالدته المسنّة في حادثتين منفصلتين. وأفادت «أفغانستان إنترناشونال» بأنها راجعت مقاطع فيديو وسجلات طبية تُظهر آثار إساءة ومعاملة قاسية.

ورغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها منظمات حقوق الإنسان، تواصل إيران عمليات الترحيل. وكان فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قد وصف الإعادات القسرية من إيران وباكستان بأنها «مقلقة»، محذّراً من أنها تعيد أشخاصاً إلى أوضاع غير آمنة.

امتداد الاغتيالات داخل إيران

يأتي هذا التحقيق في وقت تتعرض فيه شخصيات معارضة أفغانية أيضاً للاستهداف داخل الأراضي الإيرانية؛ فقد قُتل، الأربعاء، اللواء السابق في الشرطة الأفغانية إكرام الدين سري، بعدما أطلق مسلحون ملثمون النار عليه قرب منزله في طهران، في ثاني حادثة من هذا النوع خلال أقل من أربعة أشهر. وكان سري، الذي شغل سابقاً منصب قائد الشرطة في ولايتي بغلان وتخار، قد فرّ إلى إيران بعد عام 2021، وعُرف بانتقاداته العلنية لـ«طالبان».

وجاء مقتله بعد حادثة إطلاق النار على معروف غلامي في مدينة مشهد في سبتمبر الماضي. وألقى مقرّبون من الرجلين باللوم على «طالبان»، فيما وصف مصدر عسكري أفغاني الهجمات بأنها بداية «اغتيالات عابرة للحدود» تنفذها الحركة.

ولم تصدر السلطات الإيرانية تعليقاً رسمياً على مقتل سري، كما لم تعلن نتائج التحقيق في قضية غلامي.

ويؤكد مدافعون عن حقوق الإنسان أن هذا النمط من العنف يثير مخاوف جسيمة بشأن انتهاك مبدأ «عدم الإعادة القسرية» المعتمد دولياً، الذي يحظر إعادة الأفراد إلى أماكن تكون حياتهم أو حريتهم فيها عرضة للخطر.

عودة 2370 لاجئاً من باكستان وإيران

في غضون ذلك، تواصل باكستان وإيران طرد اللاجئين الأفغان بشكل قسري، حيث عاد 2370 شخصاً إلى أفغانستان.

ونشر الملا حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم «طالبان»، التقرير اليومي لأمانة المفوضية العليا لمعالجة قضايا المهاجرين في كابل، على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، حسب وكالة باجوك الأفغانية للأنباء، السبت.

وأشار التقرير إلى أن 501 أسرة، بإجمالي 2370 شخصاً عادوا من إيران وباكستان الجمعة. ودخل العائدون إلى البلاد من خلال العديد من المعابر الحدودية، بما في ذلك إسلام قلعة في هيرات، وبولي أبريشام في نمروز، وسبين بولداك في قندهار، وبهرامشا في هلمند وتورخام في ننكارهار. وأضاف فطرت أنه تم إعادة توطين الأسر العائدة في مناطقها الأصلية حيث حصلت 742 أسرة على مساعدات إضافية. وفي اليوم السابق، تم إعادة 2400 لاجئ أفغاني أيضاً بشكل قسري من إيران وباكستان.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

أوروبا قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، لمساعدة الدول في حال حدوث «ضغط» مفاجئ للهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)

آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

تظاهر آلاف الأشخاص في مدريد، اليوم السبت، احتجاجاً على ما وصفوه بإخفاق الحكومة الإسبانية في التعامل مع التدفق الهائل للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) إلى حجب أكثر من 800 مليون دولار من الإنفاق على الهجرة والأقليات العرقية والتعليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)

شبكات تهريب الأشخاص تستأنف نشاطها على الحدود السورية - اللبنانية

عادت أزمة تهريب الأشخاص من سوريا إلى لبنان لسلّم الأولويات اللبنانية، على خلفية معلومات عن تنشيط شبكات التهريب عملياتها خلال الفترة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)
شمال افريقيا مصنع قوارب للهجرة غير الشرعية عقب مداهمته في ليبيا (إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا)

«قوارب الموت»... صناعة سرية تزدهر على طرق الهجرة من ليبيا

تحولت القوارب المستخدمة في نقل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى أوروبا لجزء من سوق سرية تنمو بالتوازي مع نشاط تهريب البشر

علاء حموده (القاهرة)

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الدفاع ​الأفغانية، اليوم الأحد، أن قواتها قتلت 28 مسلحاً وأصابت 32 آخرين في إقليم نورستان شرقي البلاد، وذلك بعد عبور مجموعة من باكستان، قالت الوزارة إنها تضم عناصر من تنظيم «داعش».

وأضافت الوزارة أن جماعات مسلحة باكستانية دعمت هؤلاء المقاتلين، وأن معظمهم كانوا عناصر سابقين في الأجهزة الأمنية الحكومية الأفغانية.

ورفضت وزارة الإعلام الباكستانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تافهة، ‌ولا أساس لها ‌من الصحة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة».

ونفت ⁠الوزارة ​ضلوع قوات ⁠أمن أو أجهزة استخبارات باكستانية في اشتباكات في نورستان، أو في تجنيد أو تدريب أفراد أمن أفغان سابقين، أو تقديم أي تسهيلات للتنظيم أو أي جماعات مسلحة أخرى في أفغانستان.

ويُعد ما قالته كابول عن أن المخابرات الباكستانية دربت أفراد أمن أفغان سابقين وأرسلتهم عبر الحدود اتهاماً مباشراً بضلوع الدولة في غزو مسلح. ⁠ويأتي هذا الاتهام بعد أقل من أسبوع ‌على شن باكستان غارات جوية داخل أفغانستان ‌قائلة إنها استهدفت مسلحين.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» ​التحقق بشكل مستقل من ‌رواية الوزارة أو أرقامها المتعلقة بالقتلى.

واتهمت باكستان أفغانستان مراراً بإيواء مقاتلين ‌يهاجمون أراضيها، وهي تهمة تنفيها كابول.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن المجموعة عبرت إلى كامديش، وهي منطقة في نورستان بالقرب من الحدود الباكستانية، أمس بهدف شن هجمات. وأضافت أن القوات الأفغانية شنت عملية، وفر المقاتلون الناجون ‌عائدين عبر الحدود باتجاه مواقع لجماعات مسلحة باكستانية.

كما ذكرت أن أفراداً مسلحين باكستانيين وأعضاء جماعات مسلحة باكستانية ⁠نسقوا مع ⁠المقاتلين لكنهم انسحبوا عندما بدأ القتال. واتهمت الوزارة المخابرات الباكستانية أيضاً بنقل أفراد أمن أفغان سابقين إلى باكستان بحجة تقديم المساعدة لهم، وتدريبهم وإرسالهم نحو نورستان.

وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن أفغانستان لم تقدم أي دليل على ضلوع إسلام آباد في الأمر. ورفضت الوزارة مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي قالت إنه يستخدم لدعم هذه الاتهامات ووصفت اللقطات بأنها مفتعلة.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة الفيديو بشكل مستقل.

ويأتي هذا في أعقاب غارات جوية باكستانية على أفغانستان في 21 سبتمبر (أيلول)، والتي قالت إسلام ​آباد إنها أسفرت عن ​مقتل 28 مسلحاً. وقال مسؤولون أفغان إن مدنيين لقوا حتفهم، وأكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل ثلاثة مدنيين.


فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية وأسواقها وطرقها، بفعل ارتفاع مستوى المياه، فيما سارع آخرون، الأحد، لشراء احتياجاتهم الغذائية أو حاولوا تجفيف منازلهم.

وشقّ المارة الذين ارتدوا معاطف بلاستيكية واقية من المطر طريقهم وسط مياه عكرة بلغ ارتفاعها حدّ الركبتين، فيما كان آخرون ينقلون أغراضهم ومقتنياتهم في صناديق بلاستيكية عائمة على برك في الشوارع.

قال أدوينان سوروروت، وهو سائق دراجة نارية للأجرة، لوكالة الصحافة الفرنسية أمام متجر بقالة: «الناس لا يستطيعون مغادرة منازلهم. المواد الغذائية على وشك أن تنفد في بيتنا، لذلك خرجت لأشتري بعض الاحتياجات».

ولاحظ سوروروت البالغ 30 عاماً أن ثمة نقصاً في البضائع في المتاجر القريبة من منزله، حيث لا يزال منسوب المياه يصل إلى مستوى الصدر، وانتظر الرجل في الطابور نحو ساعتين لكي يصل إلى الصندوق ويسدد ما يتوجب عليه؛ إذ أقبل الزبائن بكثافة على المتجر، فيما كان عدد الموظفين قليلاً.

أحد السكان يخوض في مياه الفيضانات بعد هطول الأمطار لفترة طويلة على مجتمع غمرته الفيضانات في بانكوك (إ.ب.أ)

ونفدت السلع من بعض المتاجر في نهاية الأسبوع بعدما تهافت السكان لشراء الضروريات، في حين حُفظت المنتجات الطازجة في أكشاك الأسواق جافة داخل صناديق من البوليسترين أو أُبقيت معلّقة فوق مستوى المياه.

ودعا مكتب رئيس الوزراء المواطنين إلى عدم الشراء بدافع الهلع، محذّراً من أن المبالغة في رفع الأسعار تشكّل جريمة جنائية.

ومن المألوف أن تشهد تايلاند طقساً ماطراً، ويصل موسم الأمطار إلى ذروته في سبتمبر (أيلول)، لكن عدداً من سكان بانكوك قالوا إن الوضع هذا العام يبدو أسوأ من الأعوام السابقة.

وكان الموظف بانديت بانكان من بين الذين أعربوا عن استيائهم لتأخر التحذيرات الرسمية، وقال: «لم أستعد للأمر إطلاقاً»، مضيفاً: «تلقينا رسالة نصية من (هيئة الكوارث) أمس، لكن المياه كانت غمرت المكان في الليلة السابقة».

«على الطاولة»

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن كمية المتساقطات في بعض مناطق المدينة بين الخميس والأحد تجاوزت 330 ملليمتراً. وأُجلي نحو 4900 شخص أودعوا مراكز إيواء، فيما طالت آثار الفيضانات نحو 52 ألف أسرة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة «الكارثة» في أنحاء العاصمة، وفقاً لإدارة منطقة بانكوك.

وأشار حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الأحد)، إلى أن ثمة طرقاً لا تزال مغمورة، وإلى أن منسوب المياه في قنوات المدينة ما زال مرتفعاً، لكن السلطات تعمل على تسريع عملية تصريفها.

أشخاص يخوضون في مياه الفيضانات أثناء هطول أمطار غزيرة في بانكوك (رويترز)

وتفقّد تشادشارت، السبت، مأوى مؤقتاً في مدرسة بمنطقة خيها رومكلو التي أُجلي نحو ألف شخص إليها.

واستلقى بعضهم على أسرّة ميدانية أو جلسوا في مقاعد فيما كانت كلابهم تتجول في الممرات، وتمدّد آخرون على أرضيات الفصول الدراسية وتغطوا ببطانيات. وأعلنت سلطات المدينة أن مئات المدارس لن تفتح أبوابها الاثنين.

وقال كوسين نيلسيت الذي يسكن بمحاذاة قناة برمبراشاكورن في أطراف العاصمة، إن منزله بقي «مغموراً بالمياه لمدة 30 ساعة تقريباً». وأضاف الرجل البالغ من العمر 44 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يستخدم مكنسة لدفع المياه خارجاً: «هذه المرة، منسوب المياه أعلى من فيضانات عام 2011».

وتسببت فيضانات 2011 في أنحاء تايلاند الواقعة بجنوب شرق آسيا في مقتل أكثر من 500 شخص وألحقت أضراراً بملايين المنازل.

بائع يبيع الخضراوات من كشك تحيط به مياه الفيضانات في منطقة «بانغ كابي» بالعاصمة التايلاندية بانكوك (أ.ف.ب)

ويحذّر العلماء من ازدياد شدة الظواهر الجوية الحادة وتواترها بفعل استمرار ارتفاع حرارة الكوكب الناجم عن انبعاثات الوقود الأحفوري.

وأُفيد بوقوع فيضانات أيضاً، الأحد، في 25 محافظة في تايلاند، وفق هيئة الوقاية من الكوارث والتخفيف من حدّتها.

ونُشر أكثر من عشرة آلاف جندي في أنحاء تايلاند للمساعدة في جهود الإغاثة من الفيضانات، حسب وزارة الدفاع.

وتوقعت السلطات هطول الأمطار طوال يوم الأحد على بانكوك والمحافظات المحيطة بها، على أن تبدأ بالانحسار الاثنين.

وقالت ثيدارات سيلسووان التي تسكن بمفردها في منزلها المغمور جزئياً بالمياه على طول قناة برمبراشاكورن، وهي تعمل على تنظيف منزلها وإنقاذ مقتنياتها، إنها لا ترغب في اللجوء إلى مركز إيواء. وأضافت المرأة البالغة 56 عاماً: «كنت أنام على الطاولة في اليومين الأخيرين».


رئيس كازاخستان يقيل وزير الدفاع بعد مصرع 14 عسكرياً خلال تدريبات بحرية

وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
TT

رئيس كازاخستان يقيل وزير الدفاع بعد مصرع 14 عسكرياً خلال تدريبات بحرية

وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)

أقال رئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، وزير الدفاع داورين كوسانوف بموجب مرسوم رئاسي، وذلك بعد أيام من مصرع 14 عسكرياً جرفتهم المياه إلى البحر في أثناء تدريبات بحرية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد تمَّ تعيين أيدوس ميرزاخميتوف، القائد السابق لقوات العمليات الخاصة، خلفاً لكوسانوف بموجب مرسوم آخر.

وكانت وزارة الداخلية الكازاخستانية قد أعلنت، يوم الجمعة، أن السلطات ألقت القبض على 5 مسؤولين في وزارة الدفاع، بمَن فيهم النائب الأول لقائد القوات البحرية.

ووقع الحادث يوم الخميس في منطقة مانغستاو الغربية على ساحل بحر قزوين خلال تدريبات عسكرية.

وذكرت وزارة الدفاع الكازاخستانية أن 17 عسكرياً جرفتهم المياه إلى عرض البحر إثر تدهور مفاجئ في الأحوال الجوية. وقالت الوزارة في منشور على «تلغرام» الجمعة: «تم إنقاذ 3 منهم، بينما لقي 14 عسكرياً حتفهم».