انتصار بلا طمأنينة: أموريم يكسب النتائج ويخسر التحكم

روبن أموريم (رويترز)
روبن أموريم (رويترز)
TT

انتصار بلا طمأنينة: أموريم يكسب النتائج ويخسر التحكم

روبن أموريم (رويترز)
روبن أموريم (رويترز)

غالباً ما يُستشهد بعبارة روبن أموريم الشهيرة عن «البابا» ورفضه تغيير أسلوبه التكتيكي، ولكن تلك العبارة تُنقل في كثير من الأحيان من دون الجزء الأهم الذي أعقبها، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وقال مدرب مانشستر يونايتد في ذلك المؤتمر الصحافي خلال شهر سبتمبر (أيلول): «سيكون هناك تطور، ولكن علينا أن نخطو كل الخطوات الصحيحة». وأضاف: «عندما تفكر في تأثير أي قرار على الفريق، تدرك أن كل شيء مهم. أنا أعمل بطريقتي، وهناك من يعمل بطرق مختلفة، ولكن التغيير قادم. آمل أن أحصل على الوقت الكافي لإحداثه، ولكنه سيحدث».

جاءت كلمات أموريم منسجمة مع تصريحاته السابقة حول تكييف نظام اللعب بثلاثة مدافعين عندما يحين الوقت المناسب.

والواقع أن الخطط التكتيكية لا تبقى ثابتة طوال المباراة؛ بل تتغير حسب مراحل اللعب، سواء في البناء من الخلف، أو الضغط العالي، أو الدفاع المتأخر. فعلى سبيل المثال، اعتمد مانشستر يونايتد كثيراً على الضغط بطريقة 4-4-2 منذ وصول أموريم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومع ذلك، شهد شكل الفريق بعض التعديلات في المباراتين الأخيرتين. ففي مراحل البناء والتقدم بالكرة أمام بورنموث، تمركز أماد في موقع متقدم أكثر من ديوغو دالوت، ليبدو الشكل أقرب إلى 3-4-3 غير متوازن.

وفي الفوز 1-0 على نيوكاسل يونايتد، مساء الجمعة، ظهر يونايتد عند الاستحواذ على الكرة بأسلوب قريب من 4-2-3-1 غير المتكافئ، مع تحركات ماتيوس كونيا إلى العمق قادماً من الجهة اليسرى.

غير أن التغيير الأبرز كان في طريقة الدفاع بالكتلة المتوسطة قرب خط المنتصف. ففي التعادل 4-4 أمام بورنموث، دافع الفريق بأسلوب 4-4-2، ثم انتقل إلى 4-3-3 خارج أرضه أمام أستون فيلا الأسبوع الماضي، قبل أن يعتمد 4-2-3-1 أمام نيوكاسل في «أولد ترافورد»، في خروج واضح عن نظام الخط الخلفي الخماسي المعتاد. وقد قاد هذا التعديل مانشستر يونايتد إلى فوزه الأخير، رغم المعاناة التي واجهها في الشوط الثاني.

وبالنظر إلى طريقة عمل ثلاثي وسط نيوكاسل، بدا التحول إلى 4-2-3-1 عند الدفاع في الكتلة المتوسطة خياراً منطقياً. ففي الشوط الأول، تولى ماسون ماونت ومانويل أوغارتي وكاسيميرو رقابة لاعبي الوسط، مع تقدم ليساندرو مارتينيز أو آيدن هيفن، لمواجهة نيك فولتمايده عندما يتراجع رأس الحربة.

ونجح أوغارتي وكاسيميرو وماونت في الحد من تأثير برونو غيمارايش وجاكوب رامسي وساندرو تونالي، من خلال تتبع تحركاتهم ومعرفة التوقيت المناسب للضغط عليهم.

ففي إحدى اللقطات، كان نيوكاسل ينسق هجومه عبر الجهة اليمنى، مع اندفاع أوغارتي نحو غيمارايش، بينما تولى كاسيميرو مراقبة رامسي. وأجبر التفوق العددي لفابيان شار، لوك شو على التقدم، ما ترك مارتينيز لمواجهة جاكوب ميرفي.

ونتيجة لذلك، اضطر قلبا دفاع مانشستر يونايتد إلى التحرك أفقياً، ما خلق فراغاً في الخط الخلفي. حاول رامسي استغلال المساحة، ولكن كاسيميرو تبعه عن قرب وأجبره على توجيه كرة رأسية ضعيفة.

كذلك، كان كاسيميرو وأوغارتي يتراجعان باستمرار لدعم الخط الخلفي، عندما يصل نيوكاسل إلى مناطق العرضيات. ففي إحدى الحالات، لاحظ لاعب الوسط البرازيلي وجود فجوة في الخط الدفاعي ليونايتد عندما تحرك دالوت إلى الطرف، فتراجع لتغطية القائم القريب.

نظرياً، تكمن خطورة الرقابة الفردية لثلاثي وسط نيوكاسل في إمكانية سحب ماونت وأوغارتي وكاسيميرو من مواقعهم وخلق مساحات بين الخطوط. ولكن فريق أموريم أظهر وعياً جيداً بتبديل الرقابة والتقاط لاعبي نيوكاسل بين الخطوط باستمرار.

وفي مثال آخر، تقدم لاعبو وسط يونايتد لملاحقة غيمارايش ورامسي وتونالي، وبينما تحرك ميرفي إلى العمق لاستغلال الفراغ، فإن الجهة اليسرى لمانشستر يونايتد تعاملت مع الموقف بذكاء. تراجع لوك شو لمواجهة لويس مايلي، بينما أغلق مارتينيز وكونيا المساحة على ميرفي، مع محاولة شار تمرير الكرة إلى الجناح الأيمن.

واكتمل الحد من خطورة نيوكاسل الهجومية في الشوط الأول بفضل التزام الجناحين باتريك دورغو وكونيا بالواجبات الدفاعية؛ حيث كانا يتراجعان لدعم الظهيرين، وهو أمر ضروري نظراً للدور الكبير الذي يلعبه لاعبو خط ظهر نيوكاسل في الهجوم.

من الناحية الدفاعية، يُعد الشوط الأول أمام نيوكاسل من أفضل عروض مانشستر يونايتد تحت قيادة أموريم، غير أن الفريق احتاج إلى تكديس الأجساد أمام المرمى بعد الاستراحة لحسم النقاط الثلاث.

وقبيل مرور ساعة من اللعب، أجرى أموريم تبديلين بإشراك جوشوا زيركزي وليني يورو بدلاً من بنجامين شيشكو وكاسيميرو، مع الحفاظ على الخطة نفسها لكن بتغيير أدوار الأجنحة. تقدم دالوت إلى الجهة اليمنى، وانتقل دورغو إلى اليسار.

وكان الهدف من ذلك أن تسهم الخصائص الدفاعية لدالوت ودورغو في دعم يورو وشو أمام خطورة نيوكاسل المستمرة عبر الأطراف. وأوضح أموريم أنه استبدل كاسيميرو لأن كونيا قادر على توفير حلول في التحولات، ولأن جاك فليتشر وأوغارتي كانا أكثر جاهزية بدنية، إضافة إلى أن نيوكاسل «كان يقوم بكثير من الانطلاقات نحو منطقة الجزاء».

ولا يمكن تجاهل الإرهاق البدني والذهني عند الدفاع لفترات طويلة بكتلة منخفضة، وهو ما يفسر جزئياً تراجع الرقابة على لاعب ارتكاز نيوكاسل في الشوط الثاني. فلم يعد غيمارايش وقبله تونالي مراقبَين بالصرامة نفسها، ما سمح لتحركاتهما من دون كرة بتغذية الهجوم، ولا سيما في الدقائق العشر الأخيرة من الوقت الأصلي.

وفي إحدى اللقطات بمنتصف الشوط الثاني، جذب تمركز تونالي داخل منطقة الجزاء أوغارتي، ما أبعد لاعب الوسط الأوروغواياني عن أنتوني غوردون الذي شكَّل زيادة عددية في الجهة اليمنى. ومع انشغال فليتشر ودورغو وشو بالتفاهمات الجانبية لنيوكاسل، انطلق غوردون خلف الظهير الأيسر ليونايتد، من دون قدرة أوغارتي على إيقافه. ووجد ميرفي تمريرة لغوردون، ولكن تسديدته ذهبت خارج المرمى.

وفي لقطة أخرى، تسلل غيمارايش خلف كونيا وزيركزي ليستغل المساحة بين الخطوط. مجدداً، شغلت تحركات نيوكاسل الجانبية فليتشر ودورغو وشو، ما خلق فراغاً أكبر لغيمارايش. ومع تمريرة مايلي إلى اللاعب البرازيلي، اندفع هارفي بارنز خلف شو الذي تحرك في الاتجاه المعاكس لمواجهة غيمارايش، بينما كان أوغارتي مشغولاً بمراقبة جويلينتون، ما ترك زيادة عددية لغوردون في العمق. وتبادل غيمارايش وبارنز الكرة قبل أن تصل لغوردون الذي أهدر الفرصة بتسديدة خارج المرمى.

وقال أموريم بعد المباراة: «الشعور جيد، ولكن إذا قارنَّاها بمباريات أخرى، فقد عانينا اليوم كثيراً. في لحظات معينة وضعنا كل شيء على المحك، كنا نضع أجسادنا أمام المرمى وندافع عن كل عرضية. هذا إحساس جيد، ولكن إذا نظرت إلى المباراة، فستجد أننا في مباريات كثيرة كنا نسيطر على المنافس بشكل أفضل».

وتبقى الكلمة المفتاحية هنا هي «التحكم». فافتقاد مانشستر يونايتد للاستحواذ في الشوط الثاني أبقاه في حالة دفاعية استنزفت الجهدين البدني والذهني. صحيح أن الفريق يعاني من غيابات عديدة ومؤثرة، ولكن القدرة على إدارة المباريات عند التقدم في النتيجة لا تزال جانباً يعمل عليه أموريم.

وسواء لعب الفريق بثلاثة مدافعين، أو أربعة، أو خمسة، فإن الأهم يبقى كيفية أداء مانشستر يونايتد داخل هذه الأطر التكتيكية.


مقالات ذات صلة

كأس ملك البحرين: حامل اللقب والرفاع يتواجهان مجدداً في نصف النهائي

رياضة عربية كأس ملك البحرين في كرة القدم (وكالة أنباء البحرين)

كأس ملك البحرين: حامل اللقب والرفاع يتواجهان مجدداً في نصف النهائي

يتجدد لقاء حامل اللقب الخالدية مع الرفاع الجمعة، على استاد مدينة خليفة الرياضية في مدينة عيسى، مع افتتاح نصف نهائي كأس ملك البحرين في كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عربية قررت الكويت الاستمرار في تعليق جميع الأنشطة والفعاليات الرياضية حتى إشعار آخر (وكالة كونا)

الكويت تواصل تعليق البطولات الرياضية حتى إشعار آخر

قررت الكويت الاستمرار في تعليق جميع الأنشطة والفعاليات الرياضية حتى إشعار آخر، بناء على توصية من لجنة حكومية خاصة شكلت لمراجعة الأوضاع في ظل الصراع.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عالمية ديزيريه دويه (أ.ب)

«الفتى الذهبي» لسان جيرمان ديزيريه دويه نجم المواعيد الكبرى

اختار المهاجم الشاب لباريس سان جيرمان الفرنسي، ديزيريه دويه، مجدداً موعداً كبيراً لترك بصمته، بعدما كان حاضراً في جميع اللقطات الحاسمة.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية خسارة برشلونة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-0 (أ.ب)

برشلونة يوجه أسئلته لـ«يويفا»: ما فائدة تقنية الفيديو؟

تحوّلت خسارة برشلونة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-0 في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا إلى قضية ساخنة في الصحافة الأوروبية.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية يخوض فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم سلسلة من المباريات الودية (رويترز)

مان يونايتد يستعد للموسم الجديد بمباريات ودية في فنلندا والنرويج والسويد

يخوض فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم سلسلة من المباريات الودية استعداداً للموسم الجديد في فنلندا والنرويج والسويد خلال الصيف.

«الشرق الأوسط» (لندن )

لامبياسي في طريقه للرحيل عن «ريد بول» والانضمام إلى «مكلارين»

ماكس فيرستابن ولامبياسي خلال منافسات سابقة على «حلبة البحرين» (د.ب.أ)
ماكس فيرستابن ولامبياسي خلال منافسات سابقة على «حلبة البحرين» (د.ب.أ)
TT

لامبياسي في طريقه للرحيل عن «ريد بول» والانضمام إلى «مكلارين»

ماكس فيرستابن ولامبياسي خلال منافسات سابقة على «حلبة البحرين» (د.ب.أ)
ماكس فيرستابن ولامبياسي خلال منافسات سابقة على «حلبة البحرين» (د.ب.أ)

تصاعدت الشكوك بشأن مستقبل الهولندي ماكس فيرستابن في سباقات سيارات «فورمولا1» بعد أن تبين أن مهندس السباقات الذي عمل معه مدة طويلة سيغادر فريق «ريد بول».

وعلمت «وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)» أن جيانبييرو لامبياسي على وشك تولي منصب مع فريق «مكلارين» المنافس لفريق «ريد بول».

وجرى التوصل إلى اتفاق لانضمام لامبياسي إلى الفريق البريطاني عندما ينتهي عقده مع «ريد بول» في نهاية الموسم المقبل، على الرغم من وجود احتمال بأن ينتقل قبل ذلك.

وعمل المهندس البريطاني - الإيطالي مع فيرستابن منذ انضمام السائق الهولندي إلى «ريد بول» قبل عقد من الزمن.

ويثير الانفصال المتوقع في أقوى شراكة بين سائق ومهندس سباقات على المضمار، علامات استفهام كبيرة بشأن فيرستابن، الذي لمح في السباق الأخير باليابان إلى أنه مستعد للانسحاب من هذه الرياضة.

ويمتد عقد فيرستابن مع «ريد بول» حتى 2028، ولكن بنوداً متعلقة بالأداء تسمح لبطل العالم 4 مرات بالرحيل قبل ذلك. ويحتل فيرستابن المركز الـ9 في البطولة بعد أن حصد 12 نقطة فقط من السباقات الثلاثة الأولى.

وقال فيرستابن، الذي انتقد بشدة القواعد الجديدة، في سوزوكا: «لم أعد أشعر بالإحباط على الإطلاق. لقد تجاوزت ذلك».

وأضاف: «لا أعلم الكلمة المناسبة باللغة الإنجليزية لما أشعر به. لا أعلم الكلمة باللغة الهولندية أيضاً. بصراحة؛ لا أعرف كيف أفسر الأمر. ربما لا توجد كلمات مناسبة. لم أعد أشعر بالانزعاج أو الإحباط مما يحدث. هناك كثير من الأمور التي عليّ شخصياً أن أفهمها».

ولدى سؤاله عما يقصده، أضاف فيرستابن: «الحياة». وعندما طُلب منه التوضيح أكثر، أضاف: «الحياة هنا».

وفي مقابلة لاحقة مع «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، قال فيرستابن: «عندما تفكر فقط: هل الأمر يستحق كل هذا العناء؛ أم إنني أستمتع أكثر بالبقاء في المنزل مع عائلتي ورؤية أصدقائي أكثر عندما لا أستمتع برياضتي؟».

وفي «مكلارين»، سوف يرفع لامبياسي تقاريره إلى مدير الفريق آندريا ستيلا؛ الإيطالي الذي أشرف على فوز لاندو نوريس ببطولة العالم العام الماضي.

وفاز «مكلارين» أيضاً بلقبين متتاليين في «فئة المُصنّعين» خلال حقبة ستيلا.

وأشارت «وكالة الأنباء البريطانية» إلى أن التقارير التي تشير إلى أن جيانبييرو لامبياسي قد يخلف آندريا ستيلا - الذي يعدّ هدفاً محتملاً لـ«فيراري» - بعيدة بشكل كبير عن الواقع.


«الفتى الذهبي» لسان جيرمان ديزيريه دويه نجم المواعيد الكبرى

ديزيريه دويه (أ.ب)
ديزيريه دويه (أ.ب)
TT

«الفتى الذهبي» لسان جيرمان ديزيريه دويه نجم المواعيد الكبرى

ديزيريه دويه (أ.ب)
ديزيريه دويه (أ.ب)

اختار المهاجم الشاب لباريس سان جيرمان الفرنسي، ديزيريه دويه، مجدداً موعداً كبيراً لترك بصمته، بعدما كان حاضراً في جميع اللقطات الحاسمة، الأربعاء، خلال فوز فريقه على ليفربول الإنجليزي في ذهاب رُبع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم 2 - 0.

وكانت ركلة الجزاء الحاسمة التي سجَّلها العام الماضي، في 11 مارس (آذار) 2025 على ملعب «آنفيلد»، في ختام مواجهة مزدوجة عالية المستوى أمام «الريدز»، قد دفعت باريس سان جيرمان نحو لقبه الأوروبي الكبير الأول في تاريخه.

وفي سنِّ الـ19، لفت لاعب رين السابق أنظار عالم كرة القدم ببرودة أعصابه في تنفيذ الركلة، وباحتفاله الذي أحبط مشجعي ليفربول.

ثم واصل التألق في النهائي، مُسجِّلاً ثنائية خلال تتويج الباريسيين على حساب إنتر الإيطالي (5 - 0).

ومساء الأربعاء، اختار مجدداً مباراةً أوروبيةً من العيار الثقيل للبروز فيها، بعدما بدأ أساسياً بسبب غياب برادلي باركولا الذي كان في قمة مستواه قبل تعرضه لالتواء في الكاحل.

وبعد أن افتقد العفوية قليلاً في إحدى اللقطات (الدقيقة 10)، أظهر دويه المُتوَّج بجائزة «الفتى الذهبي (غولدن بوي)» عن الموسم الماضي، كل ما يملكه في الهجمة التالية.

فبعد عمل جيد في العمق من عثمان ديمبيلي، تخلّص صاحب القميص رقم 14 من لاعبين عدة من ليفربول بحركة دوران ذكي، ثم سدَّد سريعاً كرةً ساقطةً من فوق الحارس الجورجي، جيورجي مامارداشفيلي، مستفيداً من انحراف الكرة بكعب قدم الهولندي راين خرافنبرخ (1 - 0، في الدقيقة 11).

وبهدفه الخامس هذا الموسم في دوري أبطال أوروبا، والعاشر له بالمجمل، أصبح سادس أصغر لاعب يصل إلى 10 أهداف في المسابقة، بحسب «أوبتا» للإحصاءات.

وكان حاضراً في أغلب اللقطات الخطرة، لا سيّما في الشوط الأول، وكان قريباً من التوقيع على ثنائية جديدة في مباراة أوروبية، كما فعل في فبراير (شباط) أمام موناكو، لكن مامارداشفيلي حرمه من ذلك في الدقيقة 37. كما كان صاحب التمريرة الأخيرة في هجمة باريسية رائعة انطلقت من الحارس الروسي ماتفي سافونوف، لكن عثمان ديمبيلي أساء إنهاءها في الدقيقة 41.

وكان منتظراً أن يقود صاحب الكرة الذهبية الهجوم الباريسي، لكنه بدا أقل حسماً من زميله الأصغر سناً الذي سارع حتى لمواساته بعد إهداره فرصة كبيرة مُحقَّقة في الدقيقة 53.

كما تسبّب الدولي الفرنسي الشاب أيضاً في حصول لاعبي ليفربول على بطاقتين صفراوين متتاليتين إثر خطأين كبيرين، بداية لجو غوميز في الدقيقة 28، ثم للأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر في الدقيقة 31.

وكان أيضاً صاحب التمريرة الذكية نحو وارن زاير إيميري في مركز المهاجم، في لقطة كادت تثمر ركلة جزاء، لكن الحكم ألغاها في نهاية المطاف بعد العودة إلى حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) في الدقيقة 72.

وفي الشوط الثاني، تراجع حضور دويه بعض الشيء، وعقّد الأمور على نفسه أحياناً بالإكثار من المراوغات، تاركاً الأضواء لزميله الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا الذي سجَّل هدفاً جميلاً آخر (2 - 0، في الدقيقة 65).

وبعد تسجيله ثنائية مع المنتخب الفرنسي في مرمى كولومبيا (3 - 1) خلال فترة التوقف الدولي، وهي أول أهدافه الدولية، يواصل ديزيريه دويه تألّقه في الأسابيع الأخيرة، عقب فترة أقل إقناعاً.

وفي تعليقه على ذلك، قال المدرب الإسباني لويس إنريكي خلال مؤتمر صحافي: «هناك فترات مختلفة خلال الموسم، بين صعود وهبوط، وقد أظهر ديزيريه دويه عقليته» خلال تلك الفترة الصعبة.

وبعد أن عانى من بعض التذبذب في المستوى هذا الموسم، نجح في الارتقاء راهناً إلى المستوى الذي تتطلبه المباريات الإقصائية الأوروبية، على غرار الفريق بأكمله الذي كان مثيراً للإعجاب في سيطرته مساء الأربعاء، كما فعل أمام تشيلسي الإنجليزي في ثُمن النهائي.

وبحسب مقرَّبين منه، يتميَّز دويه بانضباط كبير في حياته الخاصة، وهو مهووس بكرة القدم وبجاهزيته البدنية، كما بإمكانه اللعب في مراكز عدة (وسط ميدان متقدم، وجناح، أو مهاجم وهمي)، ويمتلك كل ما يلزم ليكون أحد أبرز عناصر المرحلة المقبلة من موسم باريس سان جيرمان، مع تطلّعه للمشاركة في كأس العالم هذا الصيف.


برشلونة يوجه أسئلته لـ«يويفا»: ما فائدة تقنية الفيديو؟

خسارة برشلونة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-0 (أ.ب)
خسارة برشلونة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-0 (أ.ب)
TT

برشلونة يوجه أسئلته لـ«يويفا»: ما فائدة تقنية الفيديو؟

خسارة برشلونة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-0 (أ.ب)
خسارة برشلونة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-0 (أ.ب)

تحوّلت خسارة برشلونة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-0 في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا إلى قضية ساخنة في الصحافة الأوروبية، التي أجمعت على أن الفريق الكاتالوني تلقى ضربة قوية، ليس فقط على مستوى النتيجة، بل أيضاً على مستوى الصورة الفنية والجدل التحكيمي الذي رافق المواجهة.

في إسبانيا، عنونت صحيفة «إل باييس» تقريرها بعبارة: «أتلتيكو بلا رحمة أمام برشلونة»، مشيرة إلى أن الفريق المدريدي فرض أسلوبه بواقعية عالية، واستغل الأخطاء الدفاعية الواضحة لبرشلونة، في وقت بدا فيه الفريق الكاتالوني عاجزاً عن ترجمة سيطرته إلى فرص حقيقية. أمّا صحيفة «ماركا» فركّزت على نقطة التحول في اللقاء، معتبرة أن «الطرد غيّر كل شيء»، في إشارة إلى البطاقة الحمراء التي تلقاها باو كوبارسي، والتي فتحت المباراة أمام أتلتيكو.

باو كوبارسي (رويترز)

صحيفة «آس» بدورها ذهبت أبعد من ذلك، حيث اعتبرت أن برشلونة «انهار ذهنياً بعد الطرد»، مؤكدة أن الفريق فقد توازنه بالكامل، وسمح لأتلتيكو بفرض إيقاعه والسيطرة على مجريات المباراة، خصوصاً في الشوط الثاني. كما أشارت إلى أن الهدف الأول الذي جاء من ركلة حرة عبر خوليان ألفاريز كان بمثابة الضربة القاضية التي أربكت حسابات الفريق الكاتالوني.

في المقابل، احتفت صحيفة «ليكيب» بأداء أتلتيكو مدريد، معنونة: «ضربة قوية في برشلونة»، ومشيدة بالانضباط التكتيكي للفريق الإسباني، مقابل «افتقاد برشلونة للنجاعة الهجومية»، رغم امتلاكه لاعبين قادرين على صنع الفارق. كما رأت أن الفريق الكاتالوني بدا بعيداً عن مستواه الأوروبي المعتاد في المباريات الكبيرة.

أمّا صحيفة «الغارديان» فقد ركزت على الجانب الذهني، مشيرة إلى أن برشلونة «لم يتحمل ضغط المباراة»، وأن الفريق افتقد الشخصية اللازمة في مثل هذه المواجهات، خصوصاً بعد النقص العددي، في حين أشادت بقدرة أتلتيكو على استغلال التفاصيل الصغيرة لحسم اللقاء.

وتمحور الجدل الأكبر في التغطية الأوروبية حول التحكيم، حيث عنونت صحيفة «موندو ديبورتيفو» الكاتالونية: «غضب في برشلونة بسبب التحكيم»، مشيرة إلى احتجاجات واسعة داخل النادي، خاصة على لقطة لمسة اليد داخل منطقة الجزاء التي لم تُحتسب، ووصفتها بأنها «لقطة واضحة تم تجاهلها».

كما كتبت صحيفة «سبورت» الكاتالونية عنواناً حاداً: «قرارات مثيرة للجدل تطيح ببرشلونة»، مؤكدة أن الحكم وتقنية الفيديو لم يكونا منصفين، خصوصاً في حالتي الطرد وركلة الجزاء، معتبرة أن الفريق «دفع ثمن أخطاء تحكيمية بقدر ما دفع ثمن أخطائه الفنية».

كتبت صحيفة «سبورت» أن الحكم وتقنية الفيديو لم يكونا منصفين (إ.ب.أ)

وفي هذا السياق، نقلت تقارير صحافية فرنسية أن برشلونة يفكر بجدية في التقدم بشكوى رسمية ضد التحكيم، تحت عنوان: «برشلونة يدرس بجدية تقديم شكوى ضد التحكيم». وأشارت إلى حالة الغضب الكبيرة داخل النادي بعد الخسارة، حيث صرّح المدرب هانسي فليك غاضباً: «لا أفهم ما فائدة تقنية الفيديو. لست متأكداً حتى إن كوبارسي لمس اللاعب، وكيف لا تُحتسب لمسة يد على مارك بوبيل؟ لماذا لم تتدخل تقنية الفيديو إذا كان الخطأ واضحاً؟ إنها ركلة جزاء وبطاقة صفراء ثانية لبوبيل، أي طرد».

كما عبّر عدد من لاعبي برشلونة عن استيائهم من قرارات الحكم، من بينهم رونالد أراوخو وجيرارد مارتين، في وقت أكدت فيه الصحافة الكاتالونية أن الفريق يعتبر نفسه متضرراً بشكل واضح من التحكيم، خاصة في لقطة الطرد التي وُصفت بالقاسية، وكذلك لمسة اليد المثيرة للجدل داخل منطقة الجزاء.

وذكرت إذاعة «كادينا سير» أن إدارة برشلونة تدرس تقديم شكوى رسمية إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، تحديداً بسبب لقطة لمسة يد بوبيل، وهو ما أكدته أيضاً صحيفة «آس»، مشيرة إلى أن الخطوة قد لا تغيّر شيئاً على مستوى النتيجة، لكنها تمثل محاولة لإيصال صوت النادي، خصوصاً في ظل شعور متكرر داخل برشلونة بأنه يتعرض لقرارات تحكيمية غير منصفة في المسابقات الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.