انتصار بلا طمأنينة: أموريم يكسب النتائج ويخسر التحكم

روبن أموريم (رويترز)
روبن أموريم (رويترز)
TT

انتصار بلا طمأنينة: أموريم يكسب النتائج ويخسر التحكم

روبن أموريم (رويترز)
روبن أموريم (رويترز)

غالباً ما يُستشهد بعبارة روبن أموريم الشهيرة عن «البابا» ورفضه تغيير أسلوبه التكتيكي، ولكن تلك العبارة تُنقل في كثير من الأحيان من دون الجزء الأهم الذي أعقبها، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وقال مدرب مانشستر يونايتد في ذلك المؤتمر الصحافي خلال شهر سبتمبر (أيلول): «سيكون هناك تطور، ولكن علينا أن نخطو كل الخطوات الصحيحة». وأضاف: «عندما تفكر في تأثير أي قرار على الفريق، تدرك أن كل شيء مهم. أنا أعمل بطريقتي، وهناك من يعمل بطرق مختلفة، ولكن التغيير قادم. آمل أن أحصل على الوقت الكافي لإحداثه، ولكنه سيحدث».

جاءت كلمات أموريم منسجمة مع تصريحاته السابقة حول تكييف نظام اللعب بثلاثة مدافعين عندما يحين الوقت المناسب.

والواقع أن الخطط التكتيكية لا تبقى ثابتة طوال المباراة؛ بل تتغير حسب مراحل اللعب، سواء في البناء من الخلف، أو الضغط العالي، أو الدفاع المتأخر. فعلى سبيل المثال، اعتمد مانشستر يونايتد كثيراً على الضغط بطريقة 4-4-2 منذ وصول أموريم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومع ذلك، شهد شكل الفريق بعض التعديلات في المباراتين الأخيرتين. ففي مراحل البناء والتقدم بالكرة أمام بورنموث، تمركز أماد في موقع متقدم أكثر من ديوغو دالوت، ليبدو الشكل أقرب إلى 3-4-3 غير متوازن.

وفي الفوز 1-0 على نيوكاسل يونايتد، مساء الجمعة، ظهر يونايتد عند الاستحواذ على الكرة بأسلوب قريب من 4-2-3-1 غير المتكافئ، مع تحركات ماتيوس كونيا إلى العمق قادماً من الجهة اليسرى.

غير أن التغيير الأبرز كان في طريقة الدفاع بالكتلة المتوسطة قرب خط المنتصف. ففي التعادل 4-4 أمام بورنموث، دافع الفريق بأسلوب 4-4-2، ثم انتقل إلى 4-3-3 خارج أرضه أمام أستون فيلا الأسبوع الماضي، قبل أن يعتمد 4-2-3-1 أمام نيوكاسل في «أولد ترافورد»، في خروج واضح عن نظام الخط الخلفي الخماسي المعتاد. وقد قاد هذا التعديل مانشستر يونايتد إلى فوزه الأخير، رغم المعاناة التي واجهها في الشوط الثاني.

وبالنظر إلى طريقة عمل ثلاثي وسط نيوكاسل، بدا التحول إلى 4-2-3-1 عند الدفاع في الكتلة المتوسطة خياراً منطقياً. ففي الشوط الأول، تولى ماسون ماونت ومانويل أوغارتي وكاسيميرو رقابة لاعبي الوسط، مع تقدم ليساندرو مارتينيز أو آيدن هيفن، لمواجهة نيك فولتمايده عندما يتراجع رأس الحربة.

ونجح أوغارتي وكاسيميرو وماونت في الحد من تأثير برونو غيمارايش وجاكوب رامسي وساندرو تونالي، من خلال تتبع تحركاتهم ومعرفة التوقيت المناسب للضغط عليهم.

ففي إحدى اللقطات، كان نيوكاسل ينسق هجومه عبر الجهة اليمنى، مع اندفاع أوغارتي نحو غيمارايش، بينما تولى كاسيميرو مراقبة رامسي. وأجبر التفوق العددي لفابيان شار، لوك شو على التقدم، ما ترك مارتينيز لمواجهة جاكوب ميرفي.

ونتيجة لذلك، اضطر قلبا دفاع مانشستر يونايتد إلى التحرك أفقياً، ما خلق فراغاً في الخط الخلفي. حاول رامسي استغلال المساحة، ولكن كاسيميرو تبعه عن قرب وأجبره على توجيه كرة رأسية ضعيفة.

كذلك، كان كاسيميرو وأوغارتي يتراجعان باستمرار لدعم الخط الخلفي، عندما يصل نيوكاسل إلى مناطق العرضيات. ففي إحدى الحالات، لاحظ لاعب الوسط البرازيلي وجود فجوة في الخط الدفاعي ليونايتد عندما تحرك دالوت إلى الطرف، فتراجع لتغطية القائم القريب.

نظرياً، تكمن خطورة الرقابة الفردية لثلاثي وسط نيوكاسل في إمكانية سحب ماونت وأوغارتي وكاسيميرو من مواقعهم وخلق مساحات بين الخطوط. ولكن فريق أموريم أظهر وعياً جيداً بتبديل الرقابة والتقاط لاعبي نيوكاسل بين الخطوط باستمرار.

وفي مثال آخر، تقدم لاعبو وسط يونايتد لملاحقة غيمارايش ورامسي وتونالي، وبينما تحرك ميرفي إلى العمق لاستغلال الفراغ، فإن الجهة اليسرى لمانشستر يونايتد تعاملت مع الموقف بذكاء. تراجع لوك شو لمواجهة لويس مايلي، بينما أغلق مارتينيز وكونيا المساحة على ميرفي، مع محاولة شار تمرير الكرة إلى الجناح الأيمن.

واكتمل الحد من خطورة نيوكاسل الهجومية في الشوط الأول بفضل التزام الجناحين باتريك دورغو وكونيا بالواجبات الدفاعية؛ حيث كانا يتراجعان لدعم الظهيرين، وهو أمر ضروري نظراً للدور الكبير الذي يلعبه لاعبو خط ظهر نيوكاسل في الهجوم.

من الناحية الدفاعية، يُعد الشوط الأول أمام نيوكاسل من أفضل عروض مانشستر يونايتد تحت قيادة أموريم، غير أن الفريق احتاج إلى تكديس الأجساد أمام المرمى بعد الاستراحة لحسم النقاط الثلاث.

وقبيل مرور ساعة من اللعب، أجرى أموريم تبديلين بإشراك جوشوا زيركزي وليني يورو بدلاً من بنجامين شيشكو وكاسيميرو، مع الحفاظ على الخطة نفسها لكن بتغيير أدوار الأجنحة. تقدم دالوت إلى الجهة اليمنى، وانتقل دورغو إلى اليسار.

وكان الهدف من ذلك أن تسهم الخصائص الدفاعية لدالوت ودورغو في دعم يورو وشو أمام خطورة نيوكاسل المستمرة عبر الأطراف. وأوضح أموريم أنه استبدل كاسيميرو لأن كونيا قادر على توفير حلول في التحولات، ولأن جاك فليتشر وأوغارتي كانا أكثر جاهزية بدنية، إضافة إلى أن نيوكاسل «كان يقوم بكثير من الانطلاقات نحو منطقة الجزاء».

ولا يمكن تجاهل الإرهاق البدني والذهني عند الدفاع لفترات طويلة بكتلة منخفضة، وهو ما يفسر جزئياً تراجع الرقابة على لاعب ارتكاز نيوكاسل في الشوط الثاني. فلم يعد غيمارايش وقبله تونالي مراقبَين بالصرامة نفسها، ما سمح لتحركاتهما من دون كرة بتغذية الهجوم، ولا سيما في الدقائق العشر الأخيرة من الوقت الأصلي.

وفي إحدى اللقطات بمنتصف الشوط الثاني، جذب تمركز تونالي داخل منطقة الجزاء أوغارتي، ما أبعد لاعب الوسط الأوروغواياني عن أنتوني غوردون الذي شكَّل زيادة عددية في الجهة اليمنى. ومع انشغال فليتشر ودورغو وشو بالتفاهمات الجانبية لنيوكاسل، انطلق غوردون خلف الظهير الأيسر ليونايتد، من دون قدرة أوغارتي على إيقافه. ووجد ميرفي تمريرة لغوردون، ولكن تسديدته ذهبت خارج المرمى.

وفي لقطة أخرى، تسلل غيمارايش خلف كونيا وزيركزي ليستغل المساحة بين الخطوط. مجدداً، شغلت تحركات نيوكاسل الجانبية فليتشر ودورغو وشو، ما خلق فراغاً أكبر لغيمارايش. ومع تمريرة مايلي إلى اللاعب البرازيلي، اندفع هارفي بارنز خلف شو الذي تحرك في الاتجاه المعاكس لمواجهة غيمارايش، بينما كان أوغارتي مشغولاً بمراقبة جويلينتون، ما ترك زيادة عددية لغوردون في العمق. وتبادل غيمارايش وبارنز الكرة قبل أن تصل لغوردون الذي أهدر الفرصة بتسديدة خارج المرمى.

وقال أموريم بعد المباراة: «الشعور جيد، ولكن إذا قارنَّاها بمباريات أخرى، فقد عانينا اليوم كثيراً. في لحظات معينة وضعنا كل شيء على المحك، كنا نضع أجسادنا أمام المرمى وندافع عن كل عرضية. هذا إحساس جيد، ولكن إذا نظرت إلى المباراة، فستجد أننا في مباريات كثيرة كنا نسيطر على المنافس بشكل أفضل».

وتبقى الكلمة المفتاحية هنا هي «التحكم». فافتقاد مانشستر يونايتد للاستحواذ في الشوط الثاني أبقاه في حالة دفاعية استنزفت الجهدين البدني والذهني. صحيح أن الفريق يعاني من غيابات عديدة ومؤثرة، ولكن القدرة على إدارة المباريات عند التقدم في النتيجة لا تزال جانباً يعمل عليه أموريم.

وسواء لعب الفريق بثلاثة مدافعين، أو أربعة، أو خمسة، فإن الأهم يبقى كيفية أداء مانشستر يونايتد داخل هذه الأطر التكتيكية.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

سيميوني يحذر أتلتيكو مدريد من الاستهانة بريال بيتيس

حذّر الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، لاعبيه من الاستهانة بريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)

كييفو مدرب إنتر يرفض الحديث عن المنافسة على تحقيق «الثلاثية»

ينافس فريق إنتر ميلان الإيطالي على الفوز بالثلاثية، لكن مدربه الروماني كريستيان كييفو، يؤكد أن تركيزه ينصب على العمل اليومي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية التعادل حكم مواجهة بورنموث وأستون فيلا (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: أستون فيلا يواصل نزيف النقاط... ووست هام يهزم بيرنلي

اكتفى فريق بورنموث بالتعادل (1-1) مع ضيفه أستون فيلا، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (بورنموث)
رياضة عالمية البديل مارك بيرنال (يسار) يحتفل بالهدف الثالث للبارسا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: برشلونة يهزم مايوركا بثلاثية... ويبتعد بالصدارة

فاز برشلونة 3 - صفر على ضيفه مايوركا، السبت، ليرسِّخ أقدامه في صدارة دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد... لانس يستعيد الصدارة

سعود عبد الحميد «يمين» يصافح موسى التعمري بعد نهاية مباراة لانس ورين (رويترز)
سعود عبد الحميد «يمين» يصافح موسى التعمري بعد نهاية مباراة لانس ورين (رويترز)
TT

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد... لانس يستعيد الصدارة

سعود عبد الحميد «يمين» يصافح موسى التعمري بعد نهاية مباراة لانس ورين (رويترز)
سعود عبد الحميد «يمين» يصافح موسى التعمري بعد نهاية مباراة لانس ورين (رويترز)

استعاد فريق لانس صدارة الدوري الفرنسي لكرة القدم، ولو بشكل مؤقت، بعد فوز كبير على ضيفه رين 3 / 1، السبت.

وضمن منافسات الجولة الحادية والعشرين من المسابقة، نجح لانس في تحويل تأخره بهدف إلى الفوز بثلاثية، حيث تقدم استيبان ليبول أولاً لصالح رين في الدقيقة الثامنة، وتعادل أودسون إدوارد للانس في الدقيقة الـ41، قبل أن يضيف روبين أجويلار الهدف الثاني في الدقيقة الـ54.

ورغم تعرض صاحب الهدف الثاني للطرد في الدقيقة الـ56 بعدما نال البطاقة الصفراء الثانية، فإن ذلك لم يمنع لانس من تسجيل هدف ثالث جاء عن طريق الوافد الجديد آلان سان ماكسيمين في الدقيقة الـ78.

وبدأ نجم لانس السعودي سعود عبد الحميد المباراة على مقاعد البدلاء، قبل أن يشارك في الدقيقة الـ61، بدلاً من أودسون إدوارد، في حين شارك الأردني موسى التعمري مع رين طوال اللقاء.

ورفع لانس رصيده إلى 49 نقطة في صدارة الترتيب بفارق نقطة عن باريس سان جيرمان الوصيف حالياً، والذي تنتظره مواجهة قوية ضد الثالث مرسيليا، الأحد، أما رين فيظل في المركز السادس برصيد 31 نقطة.


سيميوني يحذر أتلتيكو مدريد من الاستهانة بريال بيتيس

الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)
الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)
TT

سيميوني يحذر أتلتيكو مدريد من الاستهانة بريال بيتيس

الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)
الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

حذّر الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، لاعبيه من الاستهانة بريال بيتيس، وذلك حيث يستعد الفريق لمواجهة المنافس نفسه الذي حقق على حسابه فوزاً ساحقاً في كأس ملك إسبانيا منذ أيام قليلة.

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا) أن سيميوني لا يرغب في الاستهانة بمنافسه القادم في بطولة الدوري رغم فوزه الكبير (5-صفر) على أرض بيتيس الخميس، وهو الفوز الذي منح الفريق بطاقة العبور إلى قبل نهائي الكأس.

وسيكون لدى أتلتيكو ميزة اللعب على أرضه في مواجهة الدوري الأحد، لكن سيميوني لن يستهين بمنافسة رغم الأداء الرائع الذي قدمه أمامه في المباراة الماضية.

وقال سيميوني: «هذا الفوز عزّز معنوياتنا في انتظار التحديات المقبلة».

وأضاف: «سيأتي بيتيس إلينا وهو في حالة من الحزن بسبب المباراة التي خضناها على أرضه، لذلك علينا أن نكون مستعدين».

وبعد فترة صعبة في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث حقق الفريق ثلاثة انتصارات وثلاثة تعادلات وهزيمتين، سُئل سيميوني إذا كان الفوز على بيتيس بخماسية يُعد إشارة إلى تجاوز الفريق مرحلة صعبة، فأجاب المدرب الأرجنتيني: «لا أعتقد ذلك، لقد كانت مباراة جيدة وعلينا أن نواصل على الطريق نفسه».

ويحتل أتلتيكو مدريد المركز الثالث في ترتيب الدوري الإسباني برصيد 45 نقطة.


كييفو مدرب إنتر يرفض الحديث عن المنافسة على تحقيق «الثلاثية»

الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)
الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)
TT

كييفو مدرب إنتر يرفض الحديث عن المنافسة على تحقيق «الثلاثية»

الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)
الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)

ينافس فريق إنتر ميلان الإيطالي على الفوز بالثلاثية، لكن مدربه الروماني كريستيان كييفو يؤكد أن تركيزه ينصب على العمل اليومي.

ومنح الفوز على تورينو يوم الأربعاء، متصدر الدوري إنتر ميلان بطاقة التأهل إلى نصف نهائي كأس إيطاليا، فيما سيخوض الفريق مباراة ضد بودو غليمت النرويجي في وقت لاحق هذا الشهر في الملحق المؤهل لدور الـ16 لدوري أبطال أوروبا.

ويحل إنتر ضيفاً على ساسولو الذي يقع ترتيبه في وسط جدول الدوري؛ حيث يمتلك الفريق الضيف فرصة لتعزيز الفارق مع غريمه إي سي ميلان الوصيف، وزيادته لأكثر من 5 نقاط، علماً بأن ميلان لن يلعب هذا الأسبوع بسبب استضافة ملعبه «سان سيرو» لافتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وقال كييفو: «كان لدينا جدول مزدحم في يناير (كانون الثاني)، في حين سيكون فبراير (شباط) أكثر ازدحاماً».

وتابع في تصريحاته التي نقلتها وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»: «لا أتحدث عن لقب الدوري، أو الثلاثية، أو دوري الأبطال، نريد فقط أن نكون في وضع تنافسي، ونقدم أفضل نسخة من أنفسنا».

وأضاف: «نريد أن نقاتل على كل الجبهات».