لبنان يواكب قمة ترمب - نتنياهو والعين على ابتعاد شبح الحرب

ربط شمال الليطاني بجنوبه شرط لإلزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية

دورية للجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في بلدة عقتنيت بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
دورية للجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في بلدة عقتنيت بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان يواكب قمة ترمب - نتنياهو والعين على ابتعاد شبح الحرب

دورية للجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في بلدة عقتنيت بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
دورية للجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في بلدة عقتنيت بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تحظى القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، المنعقدة في 29 الحالي في فلوريدا، باهتمام لبناني وبمواكبة من أعلى المراجع في الدولة، للتأكد من مدى استعداد الرئيس الأميركي للتجاوب مع ضيفه بتوسعة الحرب على لبنان بذريعة أن لديه معلومات استخباراتية باستعادة «حزب الله» لقدراته العسكرية، بخلاف رهان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على استبعاد شبح الحرب عن لبنان، وتمسكه بتطبيق حصرية السلاح، «وفقاً للظروف».

فأنظار اللبنانيين وعيونهم مشدودة إلى القمة للتأكد من أن استبعاد عون لشبح الحرب، لم يأت من فراغ، وهو حصيلة الاتصالات الدبلوماسية التي يتولاها شخصياً، وشارك فيها رئيس الحكومة نواف سلام، وشملت الولايات المتحدة الأميركية ودولاً عربية وأوروبية، وتلازمت مع التحضير للانتقال للمرحلة الثانية من الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة لتطبيق حصرية السلاح على مراحل، وتتعلق بالمنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى الأولي.

تصعيد المؤسسة الدينية الشيعية

ومع أن نتنياهو استبق اجتماعه بترمب برفع سقوفه السياسية لإقناعه بتوسيع عملياته ضد «حزب الله» بحجة استعادته لقدراته العسكرية، فإن المؤسسة الدينية الشيعية بادرت للرد عليه بموقف ناري، بالمفهوم السياسي للكلمة، تصدرّه نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» الشيخ علي الخطيب، باتهامه حكومة سلام بتنفيذ ما يفرضه الأميركيون، وأنها ليست حكومة تحكم البلاد، وتقدّم التنازلات بلا أي مقابل، وسرعان ما انضم إليه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بوصفه الحكومة بأنها «منبطحة»، وتهدد مصالح لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أ.ف.ب)

وتقول مصادر لبنانية إن الخطيب وقبلان استبقا تنفيذ إعلان سلام استعداد لبنان للانتقال للمرحلة الثانية من الخطة الرامية لبسط سلطة الدولة على أراضيها لتطبيق الـ1701، بتوجيه رسالة إلى ترمب وهو يستعد للقاء نتنياهو، لإعلامه بأنه من غير الجائز أن تتراجع الحكومة أمام إسرائيل وداعميها من دون حصول لبنان على ثمن سياسي لقاء التزامه بحصرية السلاح في جنوب الليطاني وتجاوب «حزب الله»، ليس بإخلائه لمنشآته العسكرية فحسب، وإنما بامتناعه عن الرد على مواصلة إسرائيل اعتداءاتها، مع انقضاء أكثر من عام على التزام الحكومة بوقف الأعمال العدائية، بخلاف امتناع إسرائيل عن تطبيقه وهي تواصل الضغط بالنار على لبنان للتسليم بشروطها.

موقف «الثنائي الشيعي»

وحسب المعلومات، فإن الخطيب وقبلان ينطقان سياسياً بلسان «الثنائي الشيعي» باتهامه واشنطن بالانقلاب على تعهدها بتلازم الخطوات بين لبنان وإسرائيل، في مقابل إطباق الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» سيطرته على الجزء المحرر من جنوب الليطاني.

وفي هذا السياق، يتعامل «حزب الله» مع هجوم الخطيب وقبلان على الحكومة من زاوية أنها، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، تقدم خدمات مجانية، فيما تتلكأ الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لإلزامها القيام بخطوات تتلازم مع انسحاب الحزب من جنوب النهر. وتسأل المصادر: «أين تُصرف إشادة لجنة الـ(ميكانيزم) و(اليونيفيل) بالإنجاز الذي حققه الجيش بسيطرته على المنطقة المحررة منه، ولم يتمكن من توسيع انتشاره حتى الحدود الدولية لاستمرار إسرائيل باحتلالها لعدد من النقاط الحدودية؟».

وكشفت المصادر نفسها عن أن «حزب الله» هو أحوج الآن إلى ثمن سياسي لخفض منسوب إرباكه أمام بيئته. وقالت إن تمسكه بسلاحه يأتي تحت سقف طمأنته لها، أسوة بطمأنة أمينه العام الشيخ نعيم قاسم للمستوطنات الشمالية بأنه لا خطر عليهم. وأكدت أن الحزب يحاكي، بتمسكه بسلاحه، الداخل، ولن يكون له من مفاعيل قتالية أو هجومية، وإنما دفاعية مع وقف التنفيذ.

ولفتت إلى أن الخطيب وقبلان لم يرفعا سقوفهما السياسية من دون تلقيهما الضوء الأخضر من «الثنائي الشيعي» الذي لا يعترض على رفعها في وجه نتنياهو، من دون أن يعني تخليه عن الخيار الدبلوماسي للضغط على إسرائيل للانسحاب، وإن كان يتجنّب التعليق على استهدافهما للحكومة، على الأقل من جهة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بخلاف حليفه «حزب الله» الذي لم ينقطع يوماً عن إدراج اسم سلام على لائحة اتهاماته، مع أنه لم يحدد جدولاً زمنياً لبدء تنفيذ المرحلة الثانية، وأن ما أعلنه لا يتعارض مع تأكيد عون بأن قرار حصرية السلاح اتُّخذ ولا رجوع عنه.

لا أثمان سياسية لـ«حزب الله»

في المقابل، كشفت مصادر دبلوماسية غربية عن أن الولايات المتحدة ومعها فرنسا، لا تحبذان تقديم أثمان سياسية لـ«حزب الله» على خلفية إخلائه لجنوب الليطاني. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه ليس في الموقع الذي يتيح له فرض شروطه، وإن استكمال تطبيق حصرية السلاح لتشمل شمال النهر، سيفتح الباب أمام الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما يتوجب عليها بوقف الأعمال العدائية، ولو على مراحل.

ورأت المصادر أن مجرد سيطرة الجيش على الجنوب بدءاً من الحدود الدولية حتى نهر الأولي، يعني من وجهة نظر واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي أن المستوطنات الإسرائيلية ستكون في مأمن، وأن سكانها سيعودون إليها لخلو جنوب لبنان من السلاح غير الشرعي، بما فيه الفلسطيني بدءاً بعين الحلوة، لكنها رفضت التعليق على ما إذا كان نتنياهو، بإصراره على توسعة الحرب، يسعى إلى مقايضة تخليه عنها بإقناع ترمب باستهدافه للمنشآت العسكرية والنووية في إيران.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت القطراني بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

لذلك، يواكب لبنان نتائج القمة الأميركية - الإسرائيلية واستعداد ترمب للضغط على نتنياهو لضبط أدائه العسكري في الجنوب على نحو يسمح باستكمال تطبيق حصرية السلاح حتى حدوده الدولية مع سوريا، بعد التأكد من أن المرحلة الأولى المتعلقة بجنوب النهر نُفّذت بشهادة الـ«ميكانيزم» والـ«يونيفيل»، وبالتالي سيضطر نتنياهو إلى خفض سقوف تهديده للبنان، فيما النبرة العالية للخطيب وقبلان تبقى ضرورية، من وجهة نظر شيعية، لاستيعاب البيئة وإخراجها من الإرباك والتساؤلات حول امتناع «حزب الله» عن الرد على الخروق.

وعليه، فإن استهداف سلام وكأنه الآمر الناهي بامتلاكه لقرار حصرية السلاح، ليس في محله، وإن كانت المطالبة بثمن سياسي في مقابل إخلاء جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي، لا تقتصر، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، على الحزب، وإنما تنسحب على عون وبري وسلام بإلحاحهم على الولايات المتحدة للإيفاء بتعهدها، ليس لرعايتها بالشراكة مع فرنسا لاتفاق وقف الأعمال العدائية، وإنما لوجود جنرال أميركي على رأس الـ«ميكانيزم» يتولى الإشراف على تطبيقه.

فالمطلوب من هذا الجنرال المبادرة، بحسب المصدر، لتفعيل اجتماعاتها بعد أن أوكل لبنان لسفيره السابق لدى الولايات المتحدة المحامي سيمون كرم ترؤسه للوفد، وألا تكتفي الـ«ميكانيزم» بتعداد الخروق الإسرائيلية التي أخذت تطاول «اليونيفيل» مع ارتفاع التحرش بدورياتها على خلفية بياناتها التي تحمّل فيها إسرائيل عدم التزامها بوقف النار، في مقابل تسرّع «حزب الله» بإصدار الأحكام المسبقة على سلام و«محاكمته» على النيات، رغم أن حصرية السلاح تبقى من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعاً، وأن تمسكه بسلاحه يخالف موافقته على البيان الوزاري باحتكار الدولة للسلاح، وأن عامل الوقت لن يكون في مصلحته، وسيضطر عاجلاً أو آجلاً للرضوخ للضغوط الدولية والعربية بإصرارها على أولوية حصرية السلاح بوصفها مدخل لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته، ولأن هروبه إلى الأمام سيرتد عليه سلباً. فيما يستغرب المصدر تصويب بعض المرجعيات الروحية الشيعية على سلام بمجرد أنه أعلن عن التحضير للمرحلة الثانية انسجاماً مع ما نصت عليه خطة الجيش.


مقالات ذات صلة

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

المشرق العربي نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

وقال مصدر أمني إن عنصراً من قوى الأمن الداخلي، قتل في اشتباكات اندلعت مع مسلحين بريف جبلة، وفق وكالة «سانا»، وأوضح المصدر أن المواجهات جاءت عقب عملية أمنية في المنطقة.

من جانبها، أفادت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، باعتقال العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» بمحافظة اللاذقية في نظام الأسد، فيما قالت مصادر محلية في اللاذقية إنه تم اعتقال العميد غيث شاهين وشقيقه العقيد نزار شاهين، وقد أصيب الأخير في الاشتباكات، كما قتل ضابطان آخران.

أرشيفية لقوات الأمن السوري

وتداولت مصادر محلية معلومات تفيد بأن غيث محمد شاهين، الذي شغل سابقاً منصب قائد الفرقة 18 دبابات في جيش النظام البائد، كان قد شكّل مجموعة مسلحة محلية في البلدة، يُشتبه بتورطها في استهداف قوى الأمن الداخلي كما أشارت أنباء أولية إلى مقتله خلال المداهمة، دون صدور تأكيد رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير، في ظل استمرار العملية الأمنية.

وتشير المعطيات الميدانية المتلاحقة في ريف جبلة، إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في بلدة بعبدة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التحركات التي تنفذها الأجهزة المختصة لملاحقة خلايا مسلحة مرتبطة ببقايا النظام البائد، التي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري.

استهداف مبنى مجموعة من خلية «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن بريف جبلة ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في وقت سابق، عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تُعرف باسم «سرايا الجواد» تتبع المسؤول العسكري المعروف سهيل الحسن، وذلك في قرية دوير بعبدة بريف جبلة، بحسب شبكة «شام».

وأسفرت العملية حينها عن إلقاء القبض على أحد عناصر الخلية، باسل عيسى علي جماهيري، الذي اعترف خلال التحقيقات، بإخفاء كميات من الأسلحة والذخائر المستخدمة في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش.

وبناءً على تلك الاعترافات، تمكنت وحدات متخصصة من تحديد أماكن مخابئ الأسلحة، حيث تمت مصادرة رشاشات وذخائر متنوعة، في خطوة عُدّت مؤشراً على حجم التسليح الذي كانت تمتلكه هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ هجمات منظمة.

صورة متداولة للعميد آمر الحسن

في السياق، أفادت مصادر محلية بوجود حالة استنفار أمني في بلدة بعبدة بريف جبلة بعد استقدام تعزيزات أمنية إلى المنطقة، عقب اشتباكات اندلعت بين قوى الأمن الداخلي ومجموعة من «الفلول»، في عملية أمنية استهدفت العميد الركن غيث شاهين الذي يقود مجموعة مسلحة. وأسفرت العملية عن مقتل عنصر من الأمن الداخلي السوري وإصابة آخرين.

وبحسب المعلومات، أسفرت العملية عن مقتل الضابطين نسيم شاهين ويامن شاهين، وإصابة الضابط نزار شاهين الذي جرى اعتقاله مع ابنه، كما جرى اعتقال العميد الركن غيث محمد شاهين مع ابنه. ولم يؤكد تلك الأنباء أي من الجهات الرسمية، فيما تأكد اعتقال كل من العميد آمر الحسن والعميد غيث شاهين.

العميد غيث شاهين (متداولة فيسبوك)

وبحسب المصادر، فإن العميد غيث شاهين من مرتبات الفرقة 18 دبابات، وشارك في معارك حمص وحماة وإدلب ومتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، كما يعدّ من المقربين من رأس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن غيث شاهين كان من الضباط السوريين المقربين للقوات الروسية التي كانت عاملة في سوريا، وهو حاصل على وسام الشجاعة الروسي.

يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية نفذت في يناير (كانون الثاني) الماضي، حملات أمنية في محافظة اللاذقية ومنطقة مصياف بريف حماة، أسفرت عن إلقاء القبض على مطلوبين متورطين في «أعمال إرهابية»، إضافة إلى اعتقال مسؤول تسليح سابق متهم بارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين.

وتواصل وزارة الداخلية السورية ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب من المرتبطين بالنظام السابق، وألقت القبض على كثير منهم، وأحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم في الجرائم المنسوبة إليهم.


تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
TT

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير في المنظومة العلاجية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.

وقال ماهر شامية، وكيل وزارة الصحة في غزة، خلال افتتاح فعالية علمية بمناسبة يوم الصحة العالمي، إن القطاع يواجه وضعاً مأساوياً نتيجة تدمير أجزاء واسعة من البنية الصحية، الأمر الذي يُعرّض حياة السكان لمخاطر جسيمة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف أن الأوضاع الاجتماعية في غزة تتأثر، بشكل كبير، بعوامل النزوح المستمر، وانعدام الأمن، وتفشّي الفقر، إلى جانب الاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الآثار النفسية المتفاقمة، وعدَّ أن هذه العوامل تشكل ضغطاً إضافياً على النظام الصحي.

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن شعار يوم الصحة العالمي لهذا العام يتجاوز مسألة توفير الرعاية الطبية، ليركز على محددات الصحة العامة، بما يشمل الظروف المعيشية والبيئية التي تؤثر على صحة السكان.

ودعا شامية إلى احترام الحق في الصحة والحياة بالقطاع، مطالباً بوقف الأعمال العسكرية وتكثيف الدعم الدولي العاجل لتوفير الإمدادات الطبية والخدمات الصحية بمختلف مستوياتها.

أطفال فلسطينيون يلعبون في أحد شوارع مدينة غزة (أ.ف.ب)

جاءت هذه التصريحات خلال فعالية علمية حضرها ممثلون عن مؤسسات أكاديمية ودولية، مِن بينها الجامعة الإسلامية في غزة، وسلطة المياه وجودة البيئة، إضافة إلى ممثل عن منظمة الصحة العالمية، إلى جانب مختصين في مجال الصحة العامة.

ويعاني قطاع غزة أوضاعاً إنسانية وصحية متدهورة منذ سنوات، تفاقمت، بشكل كبير، جراء جولات التصعيد العسكري المتكررة والحصار المفروض على القطاع.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وتقول منظمات دولية إن النظام الصحي في غزة يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتضرر كثير من المرافق الصحية، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة المرضى وخروجهم للعلاج خارج القطاع.

كما أدى ارتفاع أعداد المصابين والنازحين إلى زيادة العبء على الخدمات الصحية المحدودة أصلاً، ما يهدد بحدوث انهيار أوسع في القطاع الصحي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وجود عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في حين أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وأفادت ​عدة وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم (الاثنين)، ‌بأن ‌الجولة ​الثانية ‌من ⁠المحادثات ​بين إسرائيل ولبنان ⁠ستُعقد يوم الخميس ⁠في ‌واشنطن.

وستكون هذه ‌أول ​محادثات ‌بين ‌البلدين منذ بدء ‌وقف لإطلاق النار لمدة 10 ⁠أيام يوم ⁠الخميس الماضي.

وزار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عون وبري، بُعيد عودته إلى بيروت لأول مرة منذ إعلان الهدنة المؤقتة لـ10 أيام من دون الإدلاء بأي تصريحات إعلامية. لكن بري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.

وقال عون في تصريحات وزعها مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية إن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً».

وقال عون: «إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، وفي مقدمتها الجنوب»، مشيراً إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني؛ حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

أضاف الرئيس عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان».