تصعيد في الخطاب الإسرائيلي - التركي... هل المراد صفقة متبادلة؟

إسرائيل تريد وجوداً في سوريا... وتركيا تسعى لحضور مباشر في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهم في إسرائيل 22 ديسمبر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهم في إسرائيل 22 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

تصعيد في الخطاب الإسرائيلي - التركي... هل المراد صفقة متبادلة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهم في إسرائيل 22 ديسمبر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهم في إسرائيل 22 ديسمبر (أ.ف.ب)

على الرغم من تصاعد لهجة الخطاب السياسي بين إسرائيل وتركيا، وما حملته من تلميحات متبادلة رافقت حراكاً سياسياً وعسكرياً في بحر إيجه، رأى البعض أن هذا جزء من ضغوط لإبرام «صفقة تبادل مصالح»، تحديداً في سوريا وغزة؛ مستبعدين الانزلاق إلى هوة حرب أو مواجهة عسكرية.

وقالت مصادر سياسية في إسرائيل إن كلا الطرفين يعرف كيف يُفعّل الضوابط التي تمنع التدهور بينهما إلى صدام، خصوصاً مع وجود دونالد ترمب في سدة الرئاسة الأميركية، إذ من المعروف أن له روابط قوية مع الجانبين.

ومع ذلك، حذر الدبلوماسي المخضرم ألون ليئيل، المدير العام السابق لوزارة الخارجية بإسرائيل والذي كان سفيراً لها لدى تركيا، من أن يتسبب العداء المستحكم بين الجانبين في خطأ ما، أو في سوء تقدير يؤدي إلى تدهور العلاقات.

سفن حربية تركية خلال تدريب في البحر المتوسط 23 ديسمبر (الدفاع التركية - إكس)

كانت إسرائيل قد أقدمت على إجراءات لإقامة تحالف ثلاثي مع اليونان وقبرص، شمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتُوج بلقاء في القدس الغربية، يوم الاثنين الماضي، بين رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس.

وفي مؤتمر صحافي عقب اللقاء، وجَّه نتنياهو إشارة ضمنية إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قائلاً: «إلى أولئك الذين يتوهمون قدرتهم على إقامة إمبراطوريات والسيطرة على بلادنا، أقول: انسوا الأمر. لن يحدث. لا تفكروا فيه حتى. نحن ملتزمون وقادرون على الدفاع عن أنفسنا، والتعاون يُعزز قدراتنا».

جاء ذلك في معرض رده على سؤال عما إذا كان التعاون مع اليونان وقبرص موجهاً ضد تركيا، وقال: «لا نريد استعداء أحد»، ثم تابع: «في الماضي، احتلتنا إمبراطوريات، وإذا كان لا يزال لدى أي شخص مثل هذه النيات، فعليه أن ينسى الأمر».

جانب من مباحثات نتنياهو ونظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في إسرائيل 22 ديسمبر (د.ب.أ)

وعن الهدف من مثل هذه التحالفات الإقليمية قال نتنياهو: «لقد ثبَّتنا مكانتنا قوةً إقليميةً عظمى في مجالات معينة. هذا يقرّبنا من دول عديدة. هي تأتي إلينا لأنها استوعبت قاعدة مهمة، ألا وهي أن التحالفات تُعقد مع القَويّ وليس مع الضعيف، وأن السلام يُصنع مع القويّ وليس مع الضعيف».

«التهديد الأول»

نقل نتنياهو أيضاً رسالة أخرى موجهة مباشرةً إلى ترمب بالنسبة إلى صفقة بيع طائرات الشبح «إف-35» لتركيا ومشتريات أخرى من طائرات سلاح الجو قائلاً: «أود أن أوضح أن التفوق الجوي الإسرائيلي في الشرق الأوسط هو حجر أساس أمننا القومي».

وفي اليوم التالي من انعقاد القمة الثلاثية، نشرت صحيفة «يني شفق» التركية مقالاً على صفحتها الأولى بعنوان صارخ: «ابتداءً من اليوم، إسرائيل هي التهديد الأول».

وأشار المقال إلى انعقاد القمة، وإلى تبادل إطلاق النار في حلب السورية بين قوات النظام والقوات الكردية المعروفة باسم «قوات سوريا الديمقراطية»، على أنهما من مظاهر العداء؛ وأورد أن إسرائيل قامت خلال القمة بـ«تفعيل» القوات الكردية لإحراج الوفد التركي في سوريا.

وأضافت الصحيفة: «جميع المؤسسات التركية الأمنية تَعدّ إسرائيل تهديداً رئيسياً»، بل حددت المؤسسات الحكومية التي ستنظر إلى إسرائيل من الآن فصاعداً على أنها «التهديد الأول»: وزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، وجهاز المخابرات التركي.

الرد التركي الرسمي

أما الرئيس التركي إردوغان، فقد وجَّه رسالة إلى الدول الثلاث، إسرائيل واليونان وقبرص، خلال اجتماع رؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، قائلاً: «ليعلم الجميع أننا لن ننتزع حقوق أحد، ولن نسمح لأحد بأن ينتزع حقوقنا».

وأضاف: «سنواصل التمسك بمبادئنا التاريخية والتصرف بكرامة وحكمة وعقلانية وهدوء، بما يليق بخبرتنا وتقاليدنا العريقة ولن نستسلم للاستفزازات».

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة 24 ديسمبر (الرئاسة التركية)

وقالت وزارة الدفاع التركية إنها تتابع من كثب مبادرات التعاون والبيانات التي صدرت عن الأطراف الثلاثة عقب القمة يوم الاثنين. وشدد المتحدث باسم الوزارة زكي أكتورك، على أن بلاده تؤكد التزامها بالحفاظ على الاستقرار واستمرار الحوار في المنطقة.

وقال أكتورك، خلال إفادة أسبوعية لوزارة الدفاع، الخميس، إن تركيا تؤيد الحوار البنّاء في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط انطلاقاً من علاقات التحالف في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو).

لكنه استطرد: «يجب أن يُفهم أن الخطوات المخالفة لروح التحالف لن تُغير الوضع على أرض الواقع، وأن موقف تركيا من أمن جمهورية شمال قبرص التركية (غير معترف بها دولياً) وحقوقها، واضح وثابت، ولن تتردد تركيا في استخدام الصلاحيات الممنوحة لها بموجب وضعها، بوصفها أحد الضامنين في المفاوضات بشأن الجزيرة القبرصية».

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركي زكي أكتورك خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (الدفاع التركية - إكس)

وأضاف أن تركيا «ليست هي من يصعّد التوترات في بحر إيجه وشرق المتوسط، بل الخطوات والنهج الإقصائي والأحادي الذي يهدف إلى فرض أمر واقع، بينما تُفضّل تركيا أن تكون المنطقة حوضاً للتعاون والاستقرار، لا ساحة صراع».

الصفقة المنشودة

وقال الخبير الإسرائيلي في الشؤون التركية، ليئيل، في حديث مع موقع «واي نت» العبري: «أعلم أن تركيا تستعد للحرب، وأرى استعداداتها عبر تعزيز الدفاعات الجوية وتقوية القوات الجوية وتخصيص ميزانيات ضخمة لهذا الغرض. إنهم في حالة ذعرٍ حقيقي من احتمال هجومنا عليهم، ويأخذون الأمر على محمل الجد».

وأشار إلى أن الأتراك «يُسلّحون أنفسهم بطائرات (إف-35) الجديدة، ويُغيّرون قواتهم الجوية بالكامل». وتابع: «لديهم قوة بحرية ومشاة قوية، ويُضاعفون إنتاج الطائرات المسيّرة».

وواصل حديثه قائلاً: «إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع سوريا، فستكون أولى المواجهات العسكرية على الأراضي السورية. لن يجرؤ إردوغان على مهاجمة الأراضي الإسرائيلية، ولن نجرؤ نحن على مهاجمة تركيا. لكن كلا البلدين يمتلك جيشاً في سوريا، وإذا لم نتوصل إلى اتفاق ثلاثي أو رباعي مع السوريين والأميركيين، فستقع حوادث مع تركيا في وقت قريب».

أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فقد قدّر ليئيل أن واشنطن، على عكس الماضي، لم تعد تشعر بالذعر إزاء أي خلاف إسرائيلي - تركي، وباتت ترى أن الطرفين يمارسان ضغوطاً كي تسارع إلى إبرام صفقة بينهما، تقبل إسرائيل بموجبها بدور تركي في غزة، وتقبل تركيا بدور إسرائيلي في سوريا.

وتواترت في الآونة الأخيرة تقارير يونانية وإسرائيلية عن تحركات في شرق البحر المتوسط وعن أن إسرائيل تدرس، بالتعاون مع اليونان وقبرص، إمكانية إنشاء قوة تدخّل سريع مشتركة تضم وحدات من القوات المسلحة للدول الثلاث، بهدف تعزيز التعاون العسكري الاستراتيجي وردع الأنشطة العسكرية التركية في شرق المتوسط، لا سيما مع سعي تركيا لتعزيز نفوذها الإقليمي، بما في ذلك نشر أنظمة دفاع جوي في سوريا، ومحاولة المشاركة في القوة متعددة الجنسيات في غزة، وإجراء محادثات مع الحكومتين المتنافستين في ليبيا للتوصل لتوقيع اتفاقيات بحرية جديدة قد تمنحها دوراً مهيمناً في شمال وشرق البحر المتوسط.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025 (رويترز)

تقرير استخباراتي أميركي: نتنياهو قد يعرقل اتفاق واشنطن وطهران

حذّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يحاول عرقلة التفاهم بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «المنطقة الأمنية» التي أقامها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها حاجز يفصل بين «حزب الله» وسكان شمال إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

في رسالة وصفتها صحيفة «هآرتس» بأنها «الأشد من نوعها»، وجه مسؤولون وعسكريون سابقون إسرائيليون خطاباً إلى بنيامين نتنياهو للتحذير من «الإرهاب اليهودي» في الضفة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية  رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نتنياهو يدعو إلى الحفاظ على «العلاقة الحيوية» مع واشنطن

شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الخميس)، على أهمية الحفاظ على «العلاقة الحيوية» بين الدولة العبرية والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مسار سويسرا ينطلق بعد حلّ عقدة لبنان

In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
TT

مسار سويسرا ينطلق بعد حلّ عقدة لبنان

In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)

انتهى أخيراً الغموضُ حول مصير انطلاق محادثات بين واشنطن وطهران، بعد أيام من عدم اليقين، والتصريحات والأفعال التصعيدية، وذلك بعد حلِّ عقدة لبنان التي كانت العقبة الرئيسية في تأجيل بدء المحادثات.

واكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك في زيوريخ السويسرية، مساء أمس، على أن تبدأ المحادثات صباح اليوم (الأحد)، وفق ما أعلنته «الخارجية الباكستانية».

وحتى اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الوفد الإيراني طهران، تحدَّث مسؤولون إيرانيون عن رفضهم المشارَكة في المحادثات قبل الحصول على ضمانات تتعلَّق بوقف إسرائيل حربها في لبنان.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بصدور أوامر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل العشرات في جنوب لبنان، في حين علمت «الشرق الأوسط» من مصادر في بيروت بمساعٍ حثيثة بذلتها جهات خليجية مع واشنطن للوصول إلى تثبيت وقف النار في لبنان.

ووصل إلى سويسرا الوفد الأميركي برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما تشارك إيران بأرفع وفد مفاوِض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري. (تفاصيل ص 3 و4) الوسطاء يبحثون عن صيغة لمراقبة وقف النار اللبناني


وفد التفاوض الإيراني يصل إلى سويسرا

صورة بثتها  الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
صورة بثتها الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
TT

وفد التفاوض الإيراني يصل إلى سويسرا

صورة بثتها  الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
صورة بثتها الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)

وصل وفد التفاوض الإيراني إلى سويسرا في وقت متأخر من مساء السبت لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة في منتجع بورغنشتوك بشأن التوصل إلى اتفاق يشمل خصوصا برنامج إيران النووي والعقوبات المرتبطة به.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية على منصة «إكس»: «نرحب بوصول الوفد الإيراني إلى سويسرا»، مضيفة أن المحادثات تأتي في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة.

وذكرت وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية الرسمية أيضاً أن وفد طهران وصل إلى سويسرا لبدء المحادثات.


نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
TT

نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)

انتهى أخيراً الغموض حول مصير انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد أيام من عدم اليقين والتصريحات التصعيدية والتسريبات المتضاربة، إذ اكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك النائي في جبال زيوريخ السويسرية، مساء السبت، على أن تبدأ المحادثات صباح الأحد، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية.

ومع انطلاق هذه المفاوضات أخيراً، يبدأ العد التنازلي لمدة الـ60 يوماً، المنصوص عليها في مذكرة التفاهم للتوصُّل إلى اتفاق نهائي، رغم أنَّ البند يتحدَّث عن إمكانية تمديده بتوافق الطرفين من دون تحديد مدة التمديد.

ووصل إلى سويسرا الوفد الأميركي برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين تشارك إيران بأرفع وفد مفاوض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مصحوباً بوزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري، إلى جانب نائب وزير النفط ورئيس شركة النفط الوطنية، ومسؤولين آخرين من وزارة الخارجية.

وتوحي تركيبة الوفد الإيراني، الذي يضم متخصصين ماليِّين، بأنَّ أولويات إيران تتعلق بالإعفاءات المتعلقة ببيع نفطها، وتسهيل المعاملات المالية المرتبطة به، بحسب ما تعد به مذكرة التفاهم.

وقبل ذلك تسارعت التطوُّرات الميدانية على الساحة الإقليمية وسط مخاوف إقليمية ودولية من تهديد مصير «مسار سويسرا» ومستقبل الاتفاق.

خطوة تصعيدية

ناقلات وسفن شحن في خليج عُمان على مسارات الملاحة التي تربط مضيق هرمز ببحر العرب (أ.ب)

ففي خطوة تصعيدية بارزة، أعلنت طهران، يوم السبت، عبر وكالة «مهر» قرار القيادة العسكرية المشتركة العليا بإغلاق مضيق «هرمز» أمام حركة السفن بوصفه «خطوة أولى»، محذِّرة من أنَّ التفاهم مع واشنطن بات «في خطر» ما لم تنفِّذ تعهداتها.

كما شدَّد «الحرس الثوري»، عبر وكالة «فارس» التابعة له، على أنَّ الوفد الإيراني المُتوجِّه إلى سويسرا سيطالب بتنفيذ الالتزامات الأميركية الـ5 المشروطة، وبإجبار إسرائيل على وقف هجماتها في لبنان.

من جانبه، حافظ الجيش الأميركي على «يقظته» مؤكداً استمرار عملياته لدعم حرية الملاحة، حيث رصد عبور 55 سفينة تجارية ونقل أكثر من 17 مليون برميل نفط عبر المضيق، يوم السبت.

غير أنَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قلل، في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، من دلالات الإغلاق، مؤكداً أنَّ يدَّ ترمب ممدودة لإيران في حال غيَّرت سلوكها، وأنَّ الرئيس قرَّر منح المفاوضات فرصةً، خلافاً لرغبة أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية.

وتوقَّع فانس زيارة سويسرا خلال الأيام المقبلة؛ للمشارَكة في المحادثات الفنية التي أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية انطلاقها يوم الأحد، بمشاركة ممثلين عن أميركا وإيران إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر؛ لمتابعة «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وحتى اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الوفد الإيراني طهران، كان مسؤولون إيرانيون يتحدَّثون عن رفضهم المشارَكة قبل الحصول على ضمانات تتعلق بوقف إسرائيل حربها في لبنان. لكن واشنطن أعلنت لاحقاً أنَّ إسرائيل وافقت على وقف للنار في لبنان، كما أعلن «حزب الله» موافقته على ذلك.

إسرائيل ووقف النار في لبنان

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان يوم 20 يونيو (رويترز)

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بصدور أوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي احتلتها، وذلك بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل العشرات في جنوب لبنان؛ مما دفع إيران إلى التهديد بتعليق المفاوضات مع واشنطن، في حين نشطت اتصالات دبلوماسية عربية مع واشنطن؛ لإنقاذ الهدنة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر واسعة الاطلاع في بيروت، أن مساعي حثيثة تبذلها جهات خليجية مع واشنطن، للوصول إلى خفض التصعيد الحاصل، وتثبيت وقف النار في لبنان. وقالت المصادر إن هذه المساعي تتركز حالياً على إيجاد آلية لضبط وقف إطلاق النار، والقدرة على تحديد مصدر الخروقات، مشيرة إلى أن إحياء لجنة «الميكانيزم» التي أوجدها وقف النار في عام 2025 قد يكون أحد الخيارات المقبولة لهذه العملية.

وعلى وقع استمرار الضربات الإسرائيلية لمواقع «حزب الله» في لبنان، كثَّفت باكستان من دورها في الوساطة التي تلعبها بين واشنطن وطهران، إذ كان وزير داخليتها محسن نقوي قد زار طهران يوم السبت، حاملاً رسالة تطالب طهران بعدم تأجيل محادثات سويسرا، وذلك بعد ساعات من مغادرة مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف للولايات المتحدة مُتوِّجهاً إلى سويسرا. وكان سبقه منذ أيام إلى سويسرا جاريد كوشنر، صهر ترمب والعضو في الفريق الأميركي المفاوض.

كما ينتظر في منتجع بورغنستوك منذ أيام وفد باكستاني، وآخر قطري، وثالث أميركي بمستوى منخفض، رغم الضبابية التي ظلت تسيطر على المشهد منذ مطلع الأسبوع.

الإجراءات الأمنية

منتجع بورغنستوك في سويسرا حيث تُعقد المحادثات بين إيران وأميركا مع الوسطاء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبقيت الإجراءات الأمنية المحيطة بالمنتجع السويسري موجودة حتى قبل تأكيد وصول الوفدَين الإيراني والأميركي. وشكَّل إلغاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف حضوره إلى سويسرا منتصف الأسبوع، أول إشارة دفعت للتشكيك بأنَّ المفاوضات قد لا تنطلق فعلاً. وزاد من التشاؤم إعلان البيت الأبيض أن نائب الرئيس، جي دي فانس، لن يتجه إلى سويسرا ليل الخميس. وتبع ذلك إعلان من سويسرا بأنَّ المحادثات التي كانت مقررة يوم الجمعة تم إلغاؤها، ولكن وزارة الخارجية السويسرية أضافت أنَّ الإجراءات الأمنية ستبقى؛ استعداداً لوصول أي وفود.

وبالفعل، وبعد تكتيف باكستان من تحركاتها، وزيارة وزير داخليتها طهران، أعلنت إيران أنَّها سترسل وفداً إلى سويسرا لبدء التفاوض مع الجانب الأميركي في مفاوضات تنطلق يوم الأحد. وما زال من غير الواضح ما إذا كان الطرفان، الأميركي والإيراني، سيتفاوضان وجهاً لوجه أم فقط عبر الوسطاء.

ويضم المنتجع الذي ستوجد فيه كل الوفود، أبينة عدة يمكن توزيع الوفود عليها لتفادي لقائهم المباشر. ويفضِّل الطرف الأميركي التفاوض المباشر، بينما يرفض الإيرانيون ذلك.

وكانت وزارة الخارجية السويسرية قد أصدرت بياناً مقتضباً أعلنت فيه أنَّها تواصل «توفير إطار سري وموثوق» للمناقشات في بورغنستوك. وأضافت: «يواصل دبلوماسيون من مختلف البلدان الموجودة على الأرض حالياً، جهودهم للحفاظ على الحوار، ولأسباب تتعلق بالسرية لا يجوز تقديم مزيد من المعلومات المتعلقة بالأشخاص الحاضرين، ومضمون المناقشات».

يذكر أنَّ التفاوض على اتفاق عام 2015 بين إيران ومجموعة الدول الـ6+1 بوساطة الاتحاد الأوروبي، استغرق نحو عامين. وكذلك استغرق التفاوض لإعادة العمل بالاتفاق النووي بعد انسحاب إدارة ترمب الأولى منه، نحو عامين، وانتهى من دون اتفاق.