رحلة «الرعب المربح» في «وول ستريت»... كيف نجا المستثمرون من عواصف ترمب؟

وسط مخاوف الرسوم والفائدة وفقاعة الذكاء الاصطناعي

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

رحلة «الرعب المربح» في «وول ستريت»... كيف نجا المستثمرون من عواصف ترمب؟

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

بين الخوف من التوقعات وقوة النتائج، يودّع المستثمرون عام 2025، وهو عام سيبقى في الذاكرة بوصفه «عام الرعب المربح». فقد كان عاماً استثنائياً شهد تقلبات حادة في «وول ستريت»، بسبب مزيج من العوامل المقلقة، أبرزها الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب، وتقلب مسار أسعار الفائدة، إلى جانب المخاوف من تضخم فقاعة الذكاء الاصطناعي. ورغم هذه الاضطرابات، أثبتت الأسواق مجدداً أنها تكافئ المستثمرين الصبورين؛ إذ خرجوا من تحمّل التقلبات واحتفظوا باستثماراتهم رابحين في نهاية المطاف.

وفي مشهد يعكس متانة الاقتصاد الأميركي، لم تكتفِ صناديق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، التي تُعد ركيزة أساسية لحسابات التقاعد (401k)، بالصمود أمام التقلبات، بل حققت أداءً قوياً، مسجلةً عائداً تجاوز 18 في المائة حتى منتصف ديسمبر (كانون الأول). ومع تسجيل المؤشر مستوى قياسياً جديداً في 11 من الشهر نفسه، أنهى عامه الثالث على التوالي بمكاسب قوية، مؤكّداً أن فترات الاضطراب كثيراً ما تُخفي فرصاً مهمة لبناء الثروة.

حاويات شركة «يانغ مينغ» التايوانية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (أ.ب)

مفاجآت أسواق المال في 2025

تقلبات الرسوم الجمركية

أثارت الرسوم التي أعلنها ترمب في يوم «التحرير» في أبريل (نيسان) مفاجأة كبرى؛ إذ كانت أشد مما توقعه المستثمرون. فقد تسببت على الفور في مخاوف من ركود محتمل وارتفاع التضخم، إذ هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة نحو 5 في المائة في 3 أبريل، مسجلاً أسوأ يوم منذ أزمة كورونا 2020، ثم انخفض بنسبة 6 في المائة في اليوم التالي بعد رد الصين، مما أثار المخاوف من حرب تجارية متبادلة.

وتجاوز تأثير الرسوم سوق الأسهم، إذ تراجعت قيمة الدولار الأميركي، وانتشرت المخاوف حتى في سوق سندات الخزانة الأميركية، التي تعد من أكثر الأسواق أماناً في العالم. وعلى أثر ذلك، أوقف ترمب تطبيق التعريفات مؤقتاً في 9 أبريل بعد ملاحظة توتر سوق السندات الأميركية، مما أعاد الهدوء إلى «وول ستريت»، وتبع ذلك اتفاقات مع دول لتخفيض التعريفات المقترحة على وارداتها.

وشهد الصيف ارتفاعاً ملحوظاً بفضل التفاؤل حول تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتقارير أرباح قوية من الشركات، كما دعمت السوق ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي». ومع ذلك، لا تزال المخاوف التجارية تهز الأسواق، فقد أعاد ترمب التوتر في أكتوبر (تشرين الأول) مع تهديدات بزيادة التعريفات على الصين.

صراع ترمب و«الفيدرالي»

مفاجأة أخرى كانت مدى تدخل ترمب الشخصي لدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تخفيض أسعار الفائدة. فلطالما عمل «الاحتياطي الفيدرالي» بشكل مستقل عن الحكومة، مما يمنحه حرية اتخاذ قرارات صعبة لكنها ضرورية لاستقرار الاقتصاد على المدى الطويل.

مؤتمر صحافي لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يُعرض على شاشات التلفزيون في قاعة بورصة نيويورك 10 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ويضع الإبقاء على أسعار الفائدة في مستويات مقيدة، الاقتصاد أمام معادلة صعبة؛ فهو كفيل بكبح جماح التضخم، لكنه في الوقت ذاته يهدد بتباطؤ النمو، مما يثير حفيظة السياسيين المتأهبين لاستحقاقاتهم الانتخابية. ومع بقاء التضخم عصياً على الانحناء أمام مستهدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، تمسك البنك المركزي بنهج «التثبيت الموغل في الحذر» حتى أغسطس (آب)، وهي الخطوة التي أجّجت صداماً علنياً مع الرئيس ترمب؛ إذ رأى فيها الأخير عائقاً أمام طموحاته، رغم أن سياساته التجارية ذات المنزع الحمائي كانت هي المحرك الأول لمخاوف التضخم التي كبلت يد «الفيدرالي».

وهاجم ترمب رئيس «الاحتياطي» جيروم باول، ووصفه أحياناً بلقب «متأخر جداً»، ووصل التوتر إلى ذروته في يوليو (تموز) عندما انتقد ترمب إدارة تكاليف تجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» أمام الكاميرات، فيما رد باول بهز رأسه.

وعلى الرغم من حب «وول ستريت» لأسعار الفائدة المنخفضة، فإن هذه الهجمات الشخصية أثارت بعض القلق بشأن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، مع انتهاء ولاية باول كرئيس في مايو (أيار)، وارتفاع التوقعات بأن ترمب سيختار خليفة أكثر ميلاً لتخفيض الأسعار.

الأداء العالمي وتقلبات العملات الرقمية

لم يمتد شعار «أميركا أولاً» إلى الأسواق العالمية، فحتى مع ارتفاع الأسهم الأميركية لتحقيق مكاسب مزدوجة الأرقام، فإن العديد من الأسواق الأجنبية سجلت أداءً أفضل. وأسهمت طفرة التكنولوجيا، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، في رفع مؤشر «كوسبي» الكوري لأعلى مستوى خلال أكثر من عقدين، فيما سجلت اليابان مكاسب مزدوجة الأرقام للمرة الثالثة على التوالي مدعومة بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وحزمة تحفيز بقيمة 135 مليار دولار. كما شهدت الأسواق الأوروبية عاماً قوياً، حيث عززت خطط ألمانيا لزيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع، النمو، فيما أسهمت تخفيضات البنك المركزي الأوروبي للفائدة في النصف الأول من العام في دعم الأسواق الأوروبية.

متداول عملات يراقب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في مقر بنك «هانا» بسيول (أ.ب)

ورغم تقلباتها المعهودة، استطاعت العملات الرقمية مفاجأة المستثمرين. وهبطت «البتكوين» في بداية العام مع ابتعاد المستثمرين عن المخاطرة بسبب سياسات ترمب التجارية، لكنها عاودت الارتفاع مع دعم البيت الأبيض والكونغرس العملات الرقمية، وإطلاق عائلة ترمب مشاريع في هذا المجال. ووصل سعر «البتكوين» إلى نحو 125000 دولار في أكتوبر (تشرين الأول)، ثم انخفض سريعاً إلى نحو 89400 دولار، متراجعاً نحو 28 في المائة عن ذروته و4 في المائة دون مستواه في بداية العام.

التوقعات لعام 2026

يتوقع عديد من المستثمرين استمرار المكاسب في 2026، مع توقع استمرار الاقتصاد في النمو وتجنب الركود، مما سيدعم أرباح الشركات الأميركية. ويتوقع محللو «فاكت ست» نمو أرباح السهم لشركات «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 14.5 في المائة في 2026، مقارنةً بـ12.1 في المائة في 2025.

ومع ذلك، تستمر بعض المخاوف، خصوصاً بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ستترجَم إلى أرباح حقيقية، وهو ما قد يضغط على أسهم شركات مثل «إنفيديا» و«برودكوم».

ولا تقتصر المخاوف على أسهم الذكاء الاصطناعي، فأسعار الأسهم بشكل عام تبدو مرتفعة مقارنةً بالأرباح، مما يدفع خبراء «فانغارد» إلى تقدير عوائد سنوية للأسهم الأميركية تتراوح بين 3.5 في المائة و5.5 في المائة على مدى العقد المقبل. كما ترى «سافيتا سوبرامانيان» من بنك «أوف أميركا» أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد يرتفع بمعدل أقل من نصف نمو الأرباح في 2026، نتيجة تراجع عمليات إعادة شراء الأسهم وتقليص البنوك المركزية العالمية لتخفيضات الفائدة.


مقالات ذات صلة

حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

تحليل إخباري أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)

حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

أثار دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفكرة حظر صادرات الديزل الأميركية بهدف خفض أسعار الوقود، تحذيرات من محللين ومراقبي السوق.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)

الدولار يقترب من أعلى مستوى بشهرين مع ترقب استمرار رفع الفائدة ومسار الحرب

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بتوقعات استمرار رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يعلن عن لقاء «مثمر» بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن محادثات «مثمرة جداً» جرت الثلاثاء بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر بعد مكاسب الذكاء الاصطناعي

استقرت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، بعد مكاسب قوية قادها قطاع الذكاء الاصطناعي في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

قالت مسؤولة بارزة في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الاثنين، إن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتجدد الصراع في الشرق الأوسط خلال شهر أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضغوط أوروبا تكبح اليوان والأسهم الصينية قبل قمة ترمب وشي

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

ضغوط أوروبا تكبح اليوان والأسهم الصينية قبل قمة ترمب وشي

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تراجع اليوان والأسهم الصينية، الأربعاء، مع خفض المستثمرين توقعاتهم لنتائج لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب، بالتزامن مع تصاعد التوترات التجارية بين بكين وأوروبا، ما أعاد المخاوف بشأن مستقبل الصادرات الصينية إلى صدارة اهتمامات الأسواق.

وتراجع اليوان في السوق المحلية إلى نحو 6.7050 مقابل الدولار، منخفضاً 0.07 في المائة، بعدما كان قد سجَّل مكاسب متواصلة قبيل القمة الأميركية- الصينية المقررة في واشنطن يوم 24 سبتمبر (أيلول).

وجاء التحول بعدما حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي للعملة عند 6.7468 يوان للدولار، منهياً سلسلة استمرت 10 جلسات من التثبيتات الأقوى. وكان السعر المرجعي أضعف بنحو 497 نقطة من تقديرات «رويترز»، في إشارة إلى استمرار حرص السلطات على منع ارتفاع العملة بوتيرة سريعة قد تضيف ضغوطاً على المصدرين.

وقال أندرو باستون، مدير بحوث الصين لدى «غافيكال دراغونوميكس»، إن موجة الصادرات الصينية القوية تُظهر مؤشرات على بلوغ ذروتها، ما قد يزيد القلق بشأن آفاق التجارة الخارجية ويدفع البنك المركزي إلى مزيد من الحذر تجاه وتيرة ارتفاع اليوان.

ورغم التراجع الأخير، لا تزال العملة الصينية مرتفعة بنحو 4.3 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام. ولكن ارتفاع مؤشر الدولار لليوم الثالث واقترابه من أعلى مستوى في 8 أسابيع أضاف ضغطاً على اليوان.

وامتد الحذر إلى الأسهم، فقد تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.5 في المائة بحلول منتصف الجلسة، وهبط مؤشر «شنغهاي المركب» 0.4 في المائة، بينما خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.8 في المائة.

ويراقب المستثمرون لقاء ترمب وشي لمعرفة ما إذا كان سيقود إلى تمديد الهدنة التجارية التي توصل إليها البلدان العام الماضي. وترى «أكسفورد إيكونوميكس» أن انعقاد اللقاء يجعل العلاقة بين الولايات المتحدة والصين أكثر قابلية للتوقع، ولكن السياسات المتعلقة بالتجارة والتكنولوجيا والأمن ستظل أكثر تقييداً على المدى الطويل، بما يعني علاقة «أكثر هدوءاً، ولكن ليست أكثر تقارباً».

وفي الوقت نفسه، تزداد الضغوط القادمة من أوروبا. فقد قال البنك المركزي الأوروبي إن التحول الصناعي الصيني يزاحم الشركات الأوروبية في الأسواق العالمية، بينما أشارت وكالة «فيتش» إلى أن الصدمة التجارية الصينية تؤثر بصورة خاصة على الاقتصادات الأوروبية المعتمدة على التصدير، وفي مقدمتها ألمانيا.

وتراجعت أسهم شركات صناعة السيارات الصينية 0.6 في المائة، بينما انخفض مؤشر مركبات الطاقة الجديدة نحو 1 في المائة، بعدما دعا مسؤولون ومديرون في قطاع السيارات الأوروبي إلى فرض متطلبات للمحتوى المحلي وتوسيع نطاق الرسوم ليشمل السيارات الهجينة القابلة للشحن القادمة من الصين.

كما خفَّضت «فيتش» توقعاتها لنمو الاقتصاد الصيني في 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 4.5 في المائة، مشيرة إلى ازدياد الاختلالات الاقتصادية.

وخالف قطاع العقارات الاتجاه السلبي للأسواق؛ إذ ارتفعت أسهم المطورين بعد تقرير أفاد بأن الجهات التنظيمية طلبت من بعض البنوك عدم تصنيف قروض متأخرة لمجموعة «تشاينا فانكي» على أنها متعثرة، إلى جانب تمديد آجال السداد.

وتضع هذه التطورات الأسواق الصينية أمام معادلة أكثر تعقيداً: فتهدئة العلاقات مع واشنطن قد تقلص المخاطر الخارجية، ولكن تصاعد الخلاف التجاري مع أوروبا يهدد منفذاً مهماً للصادرات. وفي الوقت نفسه، يبدو بنك الشعب الصيني حريصاً على تحقيق توازن بين قوة اليوان والحفاظ على القدرة التنافسية للمصدرين، بما يرجح بقاء ارتفاع العملة تدريجياً بدلاً من السماح بمكاسب سريعة.


النشاط التجاري البريطاني يسجل تباطؤاً في سبتمبر وسط تنامي الضغوط التضخمية

منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
TT

النشاط التجاري البريطاني يسجل تباطؤاً في سبتمبر وسط تنامي الضغوط التضخمية

منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)
منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء تباطؤ نمو النشاط التجاري في المملكة المتحدة خلال سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية، في تطور يزيد من صعوبة موقف وزير المالية جون هيلي قبيل إعلانه أول موازنة له الشهر المقبل.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات بالمملكة المتحدة في سبتمبر إلى 51.7 نقطة، من 52.5 نقطة في أغسطس (آب)، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، وفقاً للبيانات الأولية. وكانت توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» تشير إلى قراءة عند 52 نقطة.

وارتفعت الأسعار التي تفرضها شركات الخدمات، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد البريطاني، بأسرع وتيرة لها في أربعة أشهر. كما أفادت الشركات بتزايد ضغوط التكلفة في أعقاب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن تصاعد الحرب في إيران.

وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» للبيانات إن مسحها يشير إلى نمو اقتصادي فصلي يبلغ نحو 0.1 في المائة، مقارنة بـ0.4 في المائة خلال الربع الثاني.

ويسعى هيلي إلى تبني نبرة متفائلة بشأن الآفاق الاقتصادية لبريطانيا، عقب سلسلة من البيانات القوية وغير المتوقعة المتعلقة بقطاع الأعمال والمستهلكين منذ تولي رئيس الوزراء أندي بيرنهام منصبه في يوليو (تموز).

غير أن الاقتصاديين يرون أن الارتفاع الكبير في تكاليف الاقتراض الحكومي، إلى جانب تصاعد الضغوط التضخمية، يهددان بتعكير صفو التوقعات الاقتصادية.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «يشهد شهر سبتمبر مزيجاً مقلقاً يتمثّل في نمو اقتصادي بطيء ومخيب للآمال وتصاعد في الضغوط التضخمية، في حين تستمر حالة ضعف ثقة الأعمال وارتفاع التكاليف في تثبيط عمليات التوظيف».

وأضاف: «في حين تشير مؤشرات الأسعار في المسح إلى أن (بنك إنجلترا) سيُبقي على الأرجح على توجه متشدد في سياسته النقدية، فإن الوتيرة الباهتة والمثيرة للقلق لنمو الأعمال تسلط الضوء على المخاطر التي تهدد الاقتصاد جراء ارتفاع تكاليف الاقتراض».

وأشارت الأسواق المالية يوم الثلاثاء إلى احتمال بنسبة 60 في المائة تقريباً لرفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، أي بعد أسبوع واحد من عرض هيلي موازنة أكتوبر (تشرين الأول).

ومع ذلك، أضافت بيانات مؤشر مديري المشتريات إلى الأخبار الإيجابية المتعلقة بقطاع التصنيع البريطاني، وذلك بعد يوم واحد من وصول مؤشر الطلبيات الصادر عن اتحاد الصناعات البريطانية إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وارتفعت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات في قطاع التصنيع إلى 52 نقطة في سبتمبر، من 51.7 نقطة في أغسطس، مدعومة بزيادة الطلبيات المحلية، فيما بلغ التفاؤل في القطاع أعلى مستوياته في سبعة أشهر.

في المقابل، تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بين مسحي قطاعَي التصنيع والخدمات، إلى 51.7 نقطة في سبتمبر، من 52.5 نقطة.


نشاط الأعمال في منطقة اليورو يتعافى بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات

منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)
منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)
TT

نشاط الأعمال في منطقة اليورو يتعافى بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات

منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)
منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)

أظهر مسح أن نشاط الأعمال في منطقة اليورو تسارع خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات، مخالفاً توقعات بتباطؤ النمو، في وقت واجهت فيه الشركات ارتفاعاً حاداً في تكاليف التشغيل.

وارتفع مؤشر «ستاندر آند بورز غلوبال» الأولي المجمع لمديري المشتريات في منطقة اليورو، الذي يقيس الإنتاج، إلى 53.1 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ52 نقطة في أغسطس (آب)، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2023. وجاءت القراءة أعلى بكثير من توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى تراجع المؤشر إلى 51.7 نقطة.

وتشير القراءة التي تتجاوز مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندر آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «ليس من المستغرب أن نرى الضغوط التضخمية تتصاعد مجدداً في سبتمبر، نظراً إلى ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع المستمر في الشرق الأوسط؛ ولذا فإن رصد مؤشرات على مرونة النمو الاقتصادي يُعد أمراً مشجعاً للغاية».

وقفز إجمالي الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة له منذ أكثر من أربع سنوات، مدعوماً بزيادة إضافية في الصادرات، بما في ذلك التجارة البينية داخل منطقة اليورو.

وأسهم قطاعا الخدمات والتصنيع معاً في هذا التوسع، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 53 نقطة من 51.6 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عام، ومتجاوزاً بفارق كبير توقعات الاستطلاع البالغة 51.5 نقطة.

واستقر مؤشر قطاع التصنيع عند 52.7 نقطة، وهو المستوى نفسه المسجل في أغسطس، في حين ارتفع مؤشر الإنتاج، الذي يدخل في حساب مؤشر مديري المشتريات المجمع، بشكل طفيف إلى 53.4 نقطة من 53.3 نقطة.

ومع زيادة الطلب، عزّزت الشركات مستويات التوظيف، لكنها واجهت في المقابل قفزة في تكاليف المدخلات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتمكنت من تمرير جزء من هذه التكاليف الإضافية إلى العملاء.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر للمرة الثانية هذا العام، في محاولة لمواجهة التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة، محذراً من احتمال استمرار الضغوط السعرية لفترة طويلة. وتسعّر الأسواق حالياً احتمال إقرار ثلاث زيادات أخرى في أسعار الفائدة بحلول نهاية يونيو (حزيران).

وقال ويليامسون إن مرونة النمو الاقتصادي، رغم الرياح المعاكسة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع الأسعار، من المرجح أن تدفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام، مضيفاً أن ذلك يعزّز الحجج المؤيدة لرفع الفائدة في وقت أقرب بدلاً من تأجيله، ويجعل خيار رفعها في أكتوبر مطروحاً بقوة.

ألمانيا تسجل أقوى نمو في النشاط منذ نحو عام

أظهر مسح أولي، نُشر يوم الأربعاء، توسع النشاط التجاري الألماني بقوة في سبتمبر، رغم تصاعد الضغوط التضخمية التي تواجهها الشركات.

وارتفع مؤشر «ستاندر آند بورز غلوبال» الأولي المجمع لمديري المشتريات في ألمانيا إلى 53.8 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ51.8 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر من العام الماضي.

وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا استقرار المؤشر عند 51.8 نقطة، دون تغيير عن الشهر السابق.

ويقيس المؤشر المجمع أداء قطاعَي الخدمات والتصنيع، اللذَيْن يشكلان معاً أكثر من ثلثي حجم أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، فيما تشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى النمو.

وقال المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندر آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، فيل سميث: «أشارت البيانات الأولية إلى أقوى ارتفاع في النشاط التجاري منذ نحو عام، إذ انضم قطاع الخدمات أخيراً إلى قطاع التصنيع في نطاق النمو».

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 52.9 نقطة من 49.7 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له في سبعة أشهر، ومنهياً سلسلة من الانكماش استمرت خمسة أشهر.

في المقابل، تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 53.8 نقطة من 54.3 نقطة في الشهر السابق، لكنه ظل ضمن نطاق التوسع.

وأضاف سميث: «أظهرت الشركات الألمانية مزيداً من علامات الصمود في سبتمبر؛ إذ تسارعت وتيرة نمو الإنتاج، واستقرت التوقعات المستقبلية، وارتفعت معدلات التوظيف للشهر الثاني على التوالي، وكل ذلك رغم تجدد الضغوط التضخمية».

كما ارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة لها في أربعة أشهر، وبمعدل يفوق بكثير متوسط السلسلة الزمنية طويلة الأجل، مع إشارة الشركات التي شملها المسح على نطاق واسع إلى تأثير ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الطاقة عموماً.

فرنسا تعود إلى النمو بأسرع وتيرة في أكثر من عامين

وفي فرنسا، أظهر مسح للأعمال، نُشر يوم الأربعاء، أن القطاع الخاص نما خلال سبتمبر بأسرع وتيرة له منذ ما يزيد قليلاً على عامين، مدفوعاً بانتعاش الطلب على الخدمات.

وأظهر المسح الذي أجرته مؤسسة «ستاندر آند بورز غلوبال» ارتفاع مؤشرها الأولي المركب للإنتاج في فرنسا إلى 51.2 نقطة، من 48.5 نقطة في أغسطس.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندر آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «أظهر الاقتصاد الفرنسي مرونة مفاجئة في سبتمبر، رغم أن استمرارية هذا التوسع تظل محل شك؛ نظراً إلى أن الطلبيات الجديدة لم تشهد سوى ارتفاع طفيف، كما تدهورت توقعات الشركات بشأن مستوى النشاط».

وجاء الجزء الأكبر من الزخم من قطاع الخدمات، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لنشاط الخدمات في فرنسا إلى 51.4 نقطة من 48 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له في 10 أشهر، في حين تباطأ نمو الإنتاج الصناعي وظل عند مستويات هامشية.

وكان تحسن الطلب محدوداً، إذ ارتفعت الطلبيات الجديدة للمرة الأولى منذ 10 أشهر، في حين سجلت الأعمال الخارجية الجديدة أبطأ معدل انكماش لها منذ بداية العام، ما أسهم في دفع حجم الأعمال المتراكمة، أي الطلبيات غير المنجزة، إلى أسرع زيادة لها منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة.

وفي الوقت نفسه، واصلت الشركات تقليص أعداد الموظفين للشهر الخامس على التوالي، مع إشارة المشاركين في المسح إلى عمليات تسريح واستقالات وعدم تجديد العقود المؤقتة.

وبالتوازي، ارتفعت تكاليف المدخلات وأسعار المنتجات النهائية بأسرع وتيرة لها منذ مايو (أيار)، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود والطاقة والمعادن والمكونات الصناعية.

ومع ذلك، تراجعت توقعات الشركات مجدداً، لتصبح الشركات الفرنسية الأقل تفاؤلاً بشأن آفاق العام المقبل منذ مايو، في ظل تأثير أسعار الفائدة المرتفعة، وحالة عدم اليقين السياسي، والمنافسة الدولية سلباً على مستويات الثقة.