ملفات إبستين تلاحق إدارة ترمب

هل تكون وزيرة العدل كبش الفداء؟

وزيرة العدل بام بوندي بالبيت الأبيض في 27 يونيو 2025 (رويترز)
وزيرة العدل بام بوندي بالبيت الأبيض في 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ملفات إبستين تلاحق إدارة ترمب

وزيرة العدل بام بوندي بالبيت الأبيض في 27 يونيو 2025 (رويترز)
وزيرة العدل بام بوندي بالبيت الأبيض في 27 يونيو 2025 (رويترز)

مع التغييرات المتسارعة في الساحة السياسية الأميركية، تبقى ملفات إبستين الثابت الوحيد الذي يتفاعل باستمرار. فمن الواضح أنه مهما حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التعاطي مع الملف والسيطرة على تداعياته، فإنها لم تنجح حتى الساعة في احتوائه. على العكس تماماً، فموجة الإفراج الأخيرة عن مزيد من الملفات حرّكت مزيداً من ردود الفعل الشاجبة من الديمقراطيين وقاعدة ترمب الشعبية.

تحدي القانون

النائب الديمقراطي توم ماسي والجمهورية مارجوري غرين في مؤتمر صحافي حول ملفات إبستين في 18 نوفمبر 2025 (رويترز)

فعدم الإفراج عن كل الملفات في تحدٍ واضح للقانون الذي أقرَّه الكونغرس ووقَّع عليه ترمب من جهة، واختفاء بعض الوثائق بعد نشرها بشكل مقتضب على موقع وزارة العدل من جهة أخرى، حرَّكا مزيداً من نظريات المؤامرة المنتشرة حيال الملف، كما دفع بعدد من المُشرِّعين إلى التهديد بـ«معاقبة» وزيرة العدل بام بوندي، أو حتى السعي لعزلها من منصبها. وبحسب القانون الذي أقرَّه الكونغرس بدعم من الحزبَين، على وزارة العدل نشر كل الوثائق غير السرية المتعلقة بإبستين بعد 30 يوماً من إقراره، أي بحلول الـ19 من ديسمبر (كانون الأول). وبينما يعطي القانون وزارة العدل صلاحية شطب بعض المعلومات لحماية هويات ضحايا إبستين، فإنه لا يسمح بالإبقاء على وثائق إن لم تكن سرية. وقد برَّرت وزارة العدل قرارها بالقول إن عدد الوثائق والمعلومات الموجودة هائل، وإن مهلة الـ30 يوماً غير كافية لشطب أسماء الضحايا.

«معاقبة» وزيرة العدل

أظهرت بعض الوثائق معلومات مشطوبة لحماية ضحايا إبستين في 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

تصريحات ولّدت ردود فعل شاجبة من القيادات الديمقراطية التي توعَّدت بالنظر في كل الخيارات القانونية؛ لإلزام وزارة العدل بالالتزام بالقانون. وذهب بعض النواب إلى حد التهديد بتوظيف صلاحيات تشريعية نادرة الاستعمال تُمكِّن الكونغرس من معاقبة وزيرة العدل من دون اللجوء إلى القضاء.

وقال النائبان الديمقراطي رو خانا، والجمهوري توماس ماسي، إنهما سيدفعان للتصويت على تهم لبوندي بازدراء الكونغرس؛ ما قد يفتح المجال أمام تغريمها مبلغاً يصل إلى 100 ألف دولار، أو حتى احتجازها مؤقتاً إلى أن تلتزم ببنود القانون من دون اللجوء إلى القضاء. وهو إجراء استثنائي يمكن للكونغرس استعماله في حالة رفض أفراد من السلطة التنفيذية الالتزام بالقوانين التي يمرِّرها. وعلى الرغم من أنه من المُستبَعد أن يتجاوب الجمهوريون مع طرح من هذا النوع، فإن تعاطي الإدارة مع القضية أثار استياء الكثيرين منهم. وهذا ما تحدَّث عنه السيناتور الجمهوري راند بول، الذي قال: «لقد عانت الإدارة لأشهر طويلة من قضية كانت هي مَن ضخَّمتها في البداية، ثم حاولت لاحقاً احتواءها.» وتابع بول: «إن أي دليل أو مؤشر على أن ما جرى لم يُكشف بالكامل سيظل يلاحقها لأشهر إضافية. لذلك اقتراحي هو أن تكشف عن جميع المعلومات كاملة».

«اختفاء» وثائق

لم يظهر محرك البحث في موقع وزارة العدل معلومات مرتبطة بترمب في ملفات إبستين في 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

ولم تقتصر الانتقادات على عدم الإفراج عن كامل الوثائق فحسب، بل اتهم البعض الوزارة بإزالة وثائق من الموقع الإلكتروني بعد نشرها، منها صورة يظهر فيها ترمب قبل وصوله إلى مقعد الرئاسة. وقد أعادت الوزارة نشر الصورة بعد شطبها، وقالت في منشور على منصة «إكس» إن سبب سحبها كان الخشية من كشف هوية إحدى الضحايا في الصورة، لكن بعد التدقيق تبين أنها لا تظهر أياً من الضحايا، فأعادت نشرها بالكامل من دون أي تعديلات، بحسب المنشور. وتطرَّق نائب وزيرة العدل تود بلانش إلى الاتهامات قائلاً: «الجواب المقتضب هو أننا لا نقوم بشطب أي معلومات تتعلق بالرئيس ترمب».

وفي خضم تراشق الاتهامات، مما لا شك فيه أن الإدارة لن تتمكَّن من إغلاق الملف هذا العام، بل سينتقل معها إلى العام المقبل بعد عودة المُشرِّعين إلى أعمالهم إثر عطلة الميلاد التشريعية.


مقالات ذات صلة

سفير أستراليا في واشنطن سيغادر منصبه بعد فترة شهدت خلافات مع ترمب

العالم سفيرأستراليا لدى الولايات المتحدة كيفن رود (رويترز)

سفير أستراليا في واشنطن سيغادر منصبه بعد فترة شهدت خلافات مع ترمب

قالت أستراليا، الثلاثاء، إن سفيرها لدى الولايات المتحدة كيفن رود سيغادر منصبه بعد ثلاث سنوات شهدت خلافات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ​ميدفيديف (رويترز) play-circle

موسكو: غرينلاند قد تصوت للانضمام إلى روسيا إذا لم يسارع ترمب بضمها

قال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي إن سكان غرينلاند قد يصوتون للانضمام إلى روسيا إذا لم يتحرك الرئيس الأميركي على وجه السرعة لضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (رويترز) play-circle

ألمانيا تقلل من خطر هجوم أميركي على غرينلاند لضمها

قلّل وزير الخارجية الألماني، الاثنين، من خطر شن الولايات المتحدة هجوماً على غرينلاند، بعد تهديدات ترمب المتكررة بالسيطرة على الجزيرة من الدنمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران

أعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كل الشركاء التجاريين لإيران، في خضم حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر لمساعديه مراراً عن استيائه من وزيرة العدل بام بوندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر لمساعديه مراراً عن استيائه من وزيرة العدل بام بوندي.

وأضاف المسؤولون، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن ترمب وصف وزيرة العدل بام بوندي بأنها «ضعيفة وغير فعالة» في تنفيذ توجيهاته.

وأشاروا إلى أن ترمب بحث مع مساعديه تعيين مستشارين بوزارة العدل لشعوره بالإحباط من سير العمل في الوزارة.


واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
TT

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)
وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره»، وذلك خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي الاثنين.

وقالت نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة تامي بروس إن الصاروخ سقط «في منطقة في أوكرانيا قريبة من الحدود مع بولندا وحلف شمال الأطلسي. إن هذا الأمر يشكّل تصعيداً جديداً خطراً ولا يمكن تفسيره، في وقت تعمل الولايات المتحدة مع كييف وشركاء آخرين وموسكو لوضع حد للحرب من خلال اتفاق يتم التفاوض بشأنه».


الولايات المتحدة ألغت مائة ألف تأشيرة منذ عودة ترمب إلى الرئاسة

دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة ألغت مائة ألف تأشيرة منذ عودة ترمب إلى الرئاسة

دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أن الولايات المتحدة ألغت أكثر من مائة ألف تأشيرة منذ تولّى دونالد ترمب الرئاسة لولاية ثانية متّبعاً نهجاً مناهضاً للهجرة، والرقم يعد قياسياً في عام واحد.

وقال المتحدث باسم الخارجية تومي بيغوت: «ما من أولوية لدى إدارة ترمب تعلو على حماية المواطنين الأميركيين وحماية السيادة الأميركية». ويمثّل الرقم زيادة بمقدار مرّتين ونصف مرة مقارنة بإجمالي التأشيرات التي ألغيت في عام 2024 حين كان جو بايدن في سدّة الرئاسة.

وقالت الخارجية إن «آلاف» التأشيرات أُلغيت بسبب جرائم، وهو ما يمكن أن يشمل الاعتداء والقيادة تحت تأثير الكحول، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورحّب وزير الخارجية ماركو روبيو بإلغاء تأشيرات لطلاب شاركوا في احتجاجات ضد إسرائيل. واستند روبيو إلى قانون قديم يتيح للولايات المتحدة منع دخول أجانب ممن يُعتبرون معارضين للسياسة الخارجية الأميركية، رغم أن بعضاً من المستهدفين ربحوا طعوناً قضائية تقدّموا بها ضد أوامر الترحيل.

وقالت الخارجية إن ثمانية آلاف من التأشيرات الملغاة كانت لطلاب. وشدّدت إدارة ترمب إجراءات التدقيق المتّبعة في منح التأشيرات، بما في ذلك تفحّص منشورات الوافدين على منصات التواصل الاجتماعي.

وتندرج عمليات إلغاء التأشيرات في إطار حملة أوسع نطاقاً للترحيل الجماعي، تُنفّذ عبر نشر قوات فيدرالية في مدن أميركية.

وقالت وزارة الأمن الداخلي الشهر الماضي إن إدارة ترمب رحّلت أكثر من 605 آلاف شخص، وإن 2.5 مليون شخص غادروا طواعية.