رسالتان عربية وغربية «قلبتا الموازين» في العراق

جهاز استخبارات ودولة صديقة سلماها رسالة تحذير «وملفاً ضخماً»

عناصر في «الحشد الشعبي» خلال جنازة رفاق لهم قُتلوا بضربة أميركية (أ.ف.ب)
عناصر في «الحشد الشعبي» خلال جنازة رفاق لهم قُتلوا بضربة أميركية (أ.ف.ب)
TT

رسالتان عربية وغربية «قلبتا الموازين» في العراق

عناصر في «الحشد الشعبي» خلال جنازة رفاق لهم قُتلوا بضربة أميركية (أ.ف.ب)
عناصر في «الحشد الشعبي» خلال جنازة رفاق لهم قُتلوا بضربة أميركية (أ.ف.ب)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة العراقية وجهات سياسية فاعلة تلقت خلال الأسبوعين الماضيين رسالتي تحذير غير اعتياديتين من دولة عربية وجهاز استخبارات غربي تضمنتا معلومات «جدية» عن اقتراب تنفيذ ضربات عسكرية واسعة في العراق، وأكد مسؤول عراقي أن «دولة صديقة» أبلغت بغداد بمضمون «التهديد»، قبل أن تسارع فصائل شيعية إلى تقديم تنازلات.

كان من المحتمل أن تشمل الضربات مؤسسات حكومية على صلة بالفصائل الشيعية و«الحشد الشعبي»، وشخصيات ذات نفوذ مالي وعسكري، ومواقع ومخازن طائرات مسيّرة وصواريخ ومعسكرات تدريب، ويُعتقد على نطاق واسع أن «الرسالتين» سرعتا من إعلانات سياسية متواترة من فصائل دعت أخيراً إلى «حصر السلاح بيد الدولة»، إلا أنها طلبت «الوقت وحرية التصرف فيما سمته نطاقاً وطنياً» لإنجاز عمليات تفكيك مفترضة لقدراتها العسكرية، وهي «وجهة نظر» محل خلاف داخلي بين قادة «الإطار التنسيقي» حتى الآن.

رسالة «دولة صديقة»

قالت المصادر إن مستوى التهديد بدأ بالتصاعد أولاً مع رسالة وصلت من دولة عربية تحتفظ بعلاقات جيدة مع الأميركيين والإيرانيين «شدّدت على أن بغداد قريبة للغاية من التعرض لهجوم عسكري خاطف على غرار استهداف المكتب السياسي لحركة (حماس) في الدوحة في سبتمبر (أيلول) 2025».

وأبلغت الرسالة أطرافاً في الحكومة العراقية وسياسيين عراقيين أن «مستوى التهديد جدي للغاية، وأن إسرائيل باتوا يتحدثون عن حصولهم على ضوء أخضر من الأميركيين للتصرف منفردين في مسرح العمليات العراقي»، وفق المصادر.

وكان العراق أحد مسارح أهداف تخطط إسرائيل لضربها منذ عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن سياسيين عراقيين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» خلال الأشهر الماضية أن الأميركيين كانوا يمنعون تل أبيب من شن عمليات في العراق، لكنهم في المقابل كانوا يضغطون لإزالة مخاطر السلاح خارج الدولة.

وقال دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، إن الانطباع الذي كان الأميركيون يحصلون عليه من المسؤولين العراقيين أنهم لا يدركون تماماً حقيقة الأمر، وأن عليهم اتخاذ قرارات حاسمة تجنبهم المخاطر». وأضاف أنهم «في مرحلة ما بدأوا يشعرون بالحنق من ضعف الاستجابة العراقية».

وأكد مسؤول في الحكومة العراقية وصول «رسائل» بشأن الجماعات المسلحة. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» رافضاً الكشف عن اسمه لأنه غير مخوَّل بالتصريح علناً، إن «التحذيرات وصلت من دول صديقة وسفارات دول غربية عاملة في بغداد».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبوفدك (أرشيفية - إعلام حكومي)

«ملف ضخم ومعلومات غزيرة»

وقالت المصادر إن مسؤولين في الحكومة تلقوا بعد أيام من وصول الرسالة العربية «ملفاً ضخماً» من جهاز استخبارات غربي تضمن قوائم أعدها جهاز أمني إسرائيلي تتضمن معلومات غزيرة ومفصلة عن الفصائل العراقية المسلحة».

وفق المصادر، فإن «حجم المعلومات ودقتها وشموليتها أذهل المسؤولين العراقيين». وقال أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، إن «تبليغ العراقيين بطبيعة المعلومات التي بحوزة إسرائيل جاء في توقيت حاسم».

وقالت المصادر إن القوائم التي نقلها الجهاز الاستخباري الغربي تضمنت معلومات مفصلة عن مسؤولي فصائل وأشخاص سريين ينشطون في دوائرهم المقرّبة، فضلاً عن أشخاص يديرون مصالح مالية وتجارية على صلة بالفصائل، كما تضمنت مؤسسات حكومية تمثل واجهات لنفوذ الفصائل المسلحة».

وأوضحت المصادر أن الجهاز الغربي أبلغ العراقيين بأن إسرائيل على وشك تنفيذ عملية واسعة بعد انكشاف القدرات العملياتية والمالية للفصائل بما في ذلك الشبكة العميقة التي تشكل بنيتها العسكرية، مشيرة إلى أن «سياسيين شيعية استحضروا مشهد تفجيرات اجهزة البيجر في لبنان بعد إطْلاعهم على جانب من ملف الجهاز الاستخباري».

صورة نشرها الجيش الأميركي من زيارة رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله إلى قاعدة «عين الأسد» في أغسطس 2024

«ما العمل الآن؟»

قال قيادي شيعي في تحالف «الإطار التنسيقي» إن الرسالتين «قلبتا الموازين، ودفعتا قادة أحزاب شيعية إلى الإسراع بخطوات تتعلق بسلاح الفصائل، ويحاول كثيرون منهم الإجابة عن سؤال: ما العمل الآن»، لكن «ثمة خلافات حول الطريقة والجهة الموثوق بها التي تنفذ المرحلة الانتقالية من حصر السلاح».

وأكد القيادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المرحلة الأولى من عمليات حصر السلاح تقضي بتسليم الفصائل صواريخ باليستية ومسيّرات إلى جانب تفكيك وتسليم معسكرات استراتيجية شمال وجنوب العاصمة بغداد»، في حين يزعم أن تبدأ المرحلة الثانية بـ«إقالة مسؤولين فصائليين من هية الحشد الشعبي بانتظار تعامل الأميركيين مع هذه الخطوات».

وقال مسؤول في تحالف «دولة القانون»، لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاقاً على نزع السلاح الثقيل كان مبرماً أساساً بين قادة الإطار التنسيقي حتى قبل تصاعد الضغوط الأميركية.

وتتركز الخلافات الآن، بحسب المصادر المطلعة، حول الجهة الحكومية التي تتولى نزع القدرات العملياتية للفصائل وتسلُّم سلاحها وتقييده، بسبب انعدام الثقة الأميركي بمؤسسات أمنية حكومية تخضع لنفوذ الفصائل».

إلا أن مشكلة أخرى تعترض طريق الجماعات الشيعية؛ إذ «تتخوف من تنفيذ عمليات حصر السلاح خلال مداولات سياسية شاقة لاختيار رئيس الحكومة، إذ يتجنب كثيرون ربط الأمرين ببعضهما».

ويحاول رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني الحصول على ولاية ثانية في المنصب بعد فوزه بأعلى المقاعد داخل «الإطار التنسيقي»، إلا أن خصمه اللدود نوري المالكي يعارض هذه المساعي، ويدفع مع حلفاء شيعة لاختيار مرشح تسوية.

«حرية التصرف»

في الوقت نفسه، ترفض الفصائل التحرك وكأنها ترضخ لضغوط وتهديدات أجنبية». وقال القيادي الشيعي إن جماعات شيعية مسلحة طلبت «حرية التصرف في نطاق وطني دون ضغط ومزيد من الوقت» حتى تنسجم مع التغيرات في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تفكيك قدراتها العسكرية.

وفازت هذه الجماعات بمقاعد في البرلمان العراقي الجديد، الذي انتُخب في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وأرسلت مفاوضيها إلى تحالف «الإطار التنسيقي» من أجل الحصول على مواقع في الحكومة الجديدة، كما تحاول إقناع فصائل لم تشترك في الانتخابات بالانخراط في خطة حصر السلاح، لكن ثمة شعوراً لدى كثيرين بأنهم يبحثون عن كبش فداء.

ورفضت 4 فصائل شيعية طلبات متكررة للتعليق على خطط معلنة لحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن قائداً بارزاً في فصيل شيعي أبلغ «الشرق الأوسط»، أن «هذه الخطة لا تحظى بقبول جماعات لم تشترك في الانتخابات الأخيرة».

الكولونيل ستيفانا باغلي ورئيس أركان الجيش العراقي عبد الأمير يار الله (وزارة الدفاع العراقية)

ضغوط أميركية

تزامنت رسالة الجهاز الاستخباري الغربي مع وصول الكولونيل ستيفانا باغلي إلى العراق، وهي المديرة الجديدة لمكتب التعاون الأمني الأميركي، الذي سيتوقف تمويله على تنفيذ 3 شروط وردت في قانون موازنة الدفاع الأميركي.

وأقر الكونغرس الأميركي الموازنة في 11 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بقيود جديدة على تمويل التعاون الأمني مع السلطات العراقية، إلا إذا تمكنت بغداد من «تقليص القدرة العملياتية للجماعات المسلحة الموالية لإيران وغير المدمجة في قوات الأمن العراقية من خلال عملية نزع سلاح وتسريح، وإعادة دمج قابلة للتحقق علناً».

واشترط القانون الأميركي أيضاً «تعزيز سلطة رئيس وزراء العراق وسيطرته العملياتية كقائد أعلى للقوات المسلحة العراقية»، كما يُنتظر أن يجري «التحقيق مع أفراد الميليشيات أو أفراد قوات الأمن العاملين خارج التسلسل القيادي الرسمي لقوات الأمن العراقية، ومحاسبتهم، في حال تورطهم في هجمات على أفراد أميركيين أو عراقيين، أو قيامهم بأي أعمال غير قانونية أو مزعزعة للاستقرار».

وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، إن باغلي يفترض أن تطلب من المسؤولين العراقيين جدولاً زمنياً واضحاً لتنفيذ هذه الخطوات بشكل حاسم، وبطريقة قابلة للتحقق والاستمرارية.

وكانت باغلي قد التقت رئيس أركان الجيش العراقي الفريق الأول الركن عبد الأمير يار الله مرتين خلال أسبوع واحد، يومي 13 و20 أكتوبر 2025. وقال بيان عسكري عراقي حينها إن الجانبين بحثا «رفع القدرات القتالية للجيش العراقي على جميع المستويات».

ونفت المصادر المطلعة علمها ما إذا كانت الكولونيل باغلي قد نقلت تحذيرات إلى المسؤولين العراقيين بشأن مصير الفصائل المسلحة.

ومن المفارقات أن تعود باغلي إلى العراق بعد 20 عاماً، إذ كانت برتبة نقيب عندما خدمت في البلاد بين عامي 2005 و2006 ضمن الجيش الأميركي، وأسهمت في تنفيذ برامج لتطوير قدرات الشرطة. وغادرت لاحقاً في ظل تصاعد أعمال العنف، وما وصفته حينها بضعف «ولاء والتزام» عناصر الأمن داخل المؤسسات الرسمية.

وقال مسؤول حكومي عراقي سابق، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأميركيين كانوا قد أبلغوا الحكومة العراقية مرات عديدة أنهم بانتظار جدول زمني لتصفية نفوذ الميليشيات، لا سيما في عام 2026 الذي من المقرر أن يشهد استكمال اتفاق إنهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وأكد متحدث «الخارجية الأميركية» أن الولايات المتحدة ستواصل التأكيد على ضرورة نزع سلاح وتفكيك الميليشيات المدعومة من إيران التي تقوّض سيادة العراق، وتهدد الأميركيين والعراقيين، وتنهب موارد العراق لصالح إيران. يدرك القادة العراقيون جيداً ما يتوافق وما لا يتوافق مع شراكة أميركية عراقية قوية.

المخابرات تنفي

وبعد نشر التقرير، نفى جهاز المخابرات العراقي في بيان، الأحد، تلقي الحكومة رسالتي تحذير من دولة عربية وجهاز استخباري غربي حول قرب تعرض العراق لضربات عسكرية. وقال: «في الوقت الذي ننفي فيه صحة ما ورد في تقرير الصحيفة أعلاه جملة وتفصيلاً، نؤكد أن الحكومة العراقية لم تتلقَ أية رسالة من هذا النوع».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
آسيا صورة جوية لسفن قال خفر السواحل الفلبيني إنها صينية وعلى متنها عناصر من الميليشيا البحرية الصينية قرب جزيرة ثيتو في أرخبيل سبراتلي ببحر الصين الجنوبي المتنازع عليه يوم 9 مارس 2023 (رويترز)

الصين تعلن تعقّب سفينة للبحرية الأميركية في مياه متنازع عليها

أعلن الجيش الصيني، اليوم الثلاثاء، أنه أرسل قوات لتعقّب ومراقبة سفينة تابعة لسلاح البحرية الأميركي أبحرت في المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

يدفع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث باتجاه شنّ ضربات جديدة على إيران، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الخنق الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (رويترز)

واشنطن وطوكيو تراجعان قواعد سلوك القوات الأميركية في اليابان بعد جريمة أوكيناوا

يراجع المسؤولون مدوّنة قواعد السلوك الخاصة بالقوات الأميركية في اليابان خارج القواعد العسكرية، وذلك بعد مقتل امرأة في أوكيناوا على يد جندي أميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران ارتفع إلى 21 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها، بما يهدد مساعي بغداد لإبعاد البلاد عن صراع إقليمي.

تأتي هذه المخاوف في وقت تتحدث فيه تقارير أميركية وإسرائيلية عن إعداد خطط لاستئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.

ويضع هذا الاحتمال حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام معادلة معقدة؛ منع استخدام الأراضي العراقية في أي مواجهة جديدة، والحفاظ على العلاقات مع واشنطن، في وقت لا تزال فيه فصائل تحتفظ بقدرات عسكرية وقرار عملياتي مستقل عن الحكومة، وفق مراقبين.

كان الزيدي قد عرض، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» خلال زيارته نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي، خطة مرحلية لحصر السلاح بيد الدولة، تنتهي في 30 يونيو (حزيران) 2027، بعدما كان الموعد السابق المحدد لذلك هو 30 سبتمبر 2026.

وتقوم الخطة، وفق ما أعلنه الزيدي، على مرحلة أولى تمتد 90 يوماً، تمتنع خلالها الفصائل عن مهاجمة المصالح الأميركية أو دول الجوار، مقابل امتناع القوات الأميركية عن استهدافها، قبل الانتقال إلى تسليم الأسلحة تدريجياً خلال الأشهر الستة التالية.

لكن الإعلان عن الجدول الزمني لم ينهِ الخلافات بشأن آليات التنفيذ، خصوصاً مع استمرار رفض فصائل نافذة التخلي عن سلاحها، وربط بعضها ذلك بانتهاء الوجود العسكري الأجنبي. كما أن المواقف المعلنة بشأن حصر السلاح لا تعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم على تسليم الأسلحة الثقيلة أو الصواريخ والطائرات المسيّرة.

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

احتمالات التصعيد

يقول طالب محمد كريم، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن طبيعة الضربة الأميركية ومدى مشاركة إسرائيل فيها سيكونان عاملين حاسمين في تحديد مستوى انخراط الفصائل العراقية.

ويضيف أن اتساع الحرب ليشمل ضربات إسرائيلية مباشرة ضد إيران سيجعل انتقال بعض الفصائل من استهداف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة إلى استهداف العمق الإسرائيلي «أكثر جدية»، بما قد يفتح الباب أمام عمليات متبادلة وتوسع جغرافي للمواجهة.

ويرى كريم أن مسؤولية الحكومة لا تقتصر على ضبط الفصائل، بل تشمل منع استخدام الأراضي العراقية في الحرب وحماية السيادة والمصالح الوطنية وفقاً للدستور.

فصائل مرتبطة بالمرشد

من جهته، يرجح غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية، أن يكون تدخل الفصائل، إذا تجددت الحرب، غير مباشر في البداية، عبر استهداف المصالح الأميركية.

ويقول الدعمي لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل أعلنت استعدادها للمشاركة إلى جانب إيران إذا اندلعت الحرب مجدداً، لكنها قد تجد نفسها في «ورطة» إذا اختارت المشاركة الصريحة والمعلنة.

أما عبد الرحمن الجبوري، المتخصص في الشأن الأميركي، فيرى أن حسابات الفصائل لا تتطابق بالضرورة مع حسابات الحكومة العراقية، مشيراً إلى أن «كتائب حزب الله» تعمل وفق عقيدتها المرتبطة بشكل مباشر بالمرشد الإيراني.

ويعتبر الجبوري أن «موقف الزيدي لا يلزم هذه الجماعات، وأن بعضها يؤكد التزامه بالهدنة، لكنه لم يغير نظرته إلى الولايات المتحدة بوصفها عدواً».

الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس)

تباين داخل الفصائل

لا يتوقع باسل حسين، رئيس مركز «كلواذا» للدراسات السياسية، أن تتعامل الفصائل العراقية مع أي تجدد للحرب بين واشنطن وطهران بموقف موحد.

ويقول حسين لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل الأوثق صلة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، وفي مقدمتها «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء»، قد تربط قرارها بحسابات طهران، وتوسع عملياتها لتشمل المصالح الأميركية ومنشآت الطاقة في المنطقة.

ويرجح حسين أن تنأى بنفسها الفصائل التي أعلنت التزامها بحصر السلاح بيد الدولة، ومنها «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، وإن كان ذلك لا يحسم وحده طبيعة موقفها إذا اتسعت الحرب.

ويضيف أن الاختبار الأصعب سيواجه حكومة الزيدي؛ لأن تجدد المواجهة قد يمنح الفصائل الرافضة للتخلي عن سلاحها ذريعة إضافية للتمسك به، فضلاً عن تعريض العراق لردود أميركية وإقليمية.

من جانبه، يطرح عباس عبود، الباحث والأكاديمي، مسارين محتملين أمام الفصائل: الالتزام بالاتفاق مع الحكومة، الذي يقوم على حصر السلاح أولاً بيد القائد العام للقوات المسلحة، ثم تسليمه على مراحل، أو الانخراط في عمليات تستهدف المصالح الأميركية داخل العراق أو خارجه.

ويحذر عبود من أن المسار الثاني قد ينسف برنامج الحكومة الأساسي، قائلاً إن دخول الفصائل الحرب إلى جانب إيران ضد الولايات المتحدة سيضع بغداد أمام تداعيات أمنية وسياسية كبيرة، وقد يجر البلاد إلى المواجهة «رغماً عنها وعن قرارها السياسي».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

ضغوط اقتصادية وسيادية

وفي المقابل، يرى هاني عاشور، الباحث السياسي، أن «تأكيد الزيدي حصر السلاح بيد الدولة وإسناد قرار الحرب والسلم إلى مؤسساتها الدستورية يعكس الموقف الرسمي العراقي الرامي إلى تجنب الدخول في أي مواجهة إقليمية جديدة».

ويقول عاشور لـ«الشرق الأوسط» إن الحرب الأميركية - الإيرانية تهدد بخلط الأوراق في المنطقة، بينما يحاول العراق النأي بنفسه عنها قدر الإمكان، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها.

ويضيف أن الحكومة لن تسمح، وفق تقديره، بانخراط الفصائل في الحرب تحت أي ذريعة، مشيراً إلى أن عدداً منها أعلن بالفعل حصر سلاحه بيد الدولة.

لكن هذا التقدير يبقى رهناً بقدرة الحكومة على تحويل المواقف السياسية إلى إجراءات فعلية، في ظل تفاوت مواقف الفصائل بشأن تسليم السلاح، واستمرار الخلاف على توقيت التنفيذ وشروطه.

وفي هذا السياق، يرى فلاح المشعل، الباحث في الشأن السياسي، أن إنذارات الحكومة الموجهة إلى من يروجون للسلاح خارج نطاق الدولة تنسجم مع المنهاج الوزاري للزيدي، مشيراً إلى أن الإجراءات القانونية المتعلقة بالتحريض أو الأفعال الإرهابية قد تصل عقوباتها إلى الإعدام، وفقاً للقوانين النافذة.


لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق، فيما تواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات تدقيق المعطيات المستخرجة من هواتف مرتبطة بالقضية، وسط استمرار تعذّر إحضار مسؤولين في الحزب سبق أن صدرت بحقهما مذكرتا إحضار، ورفض الحزب تسليم المطلوبين ومطالبته باستعادة الشاحنة وحمولتها.

مذكرتا بحث وتحرٍّ وأسماء جديدة

وتترافق التحقيقات الأولية مع قرارات تتناسب مع مستجداتها، وكشف مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، «سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز، وصاحب الشاحنة التي نقلت المتفجرات، بعدما جرى استدعاؤهما للتحقيق أمام مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، لكنهما امتنعا عن الحضور، وتواريا عن الأنظار». وأكد أن التحقيق «شهد تقدماً في مسألة تحديد أسماء جديدة للاشتباه في علاقتها بشحنة المتفجرات».

ويُمثل هذا الإجراء تطوراً جديداً بمسار التحقيق الأمني، الذي لا تزال يلاحق المعلومات المتصلة بالشحنة والأشخاص المرتبطين بنقلها. كما يضيف اسمين إلى دائرة المطلوبين، في وقت لم تُنفذ فيه مذكرتا الإحضار الصادرتان بحق مسؤولين في الحزب يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار».

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة ببيروت اعتراضاً على توقيف الضالعين بنقل المتفجرات (المركزية)

رفض تسليم المطلوبين والمطالبة باستعادة المتفجرات

ورغم التطورات التي تشهدها القضية، لا يزال الحزب يُطالب الدولة بإعادة الشاحنة وحمولتها من المتفجرات، بالتوازي مع رفضه إتاحة مثول مسؤوليه وعناصره المطلوبين أمام التحقيق. ولا يكتفي بهذا الرفض، بل رفع مستوى تحدّيه للدولة اللبنانية، إذ اعتبر أن «أي محاولة لتوقيف مسؤول أو عنصر تابع له سيجري التعامل معها بوصفها عدواناً إسرائيلياً».

في المقابل، أكد المصدر القضائي أن التحقيق الأولي «مستمر في المسارين المعتمدين، أمام مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، بما يُشير إلى مواصلة العمل على الملف رغم عدم حضور الأشخاص المستدعين». ولم يربط المصدر استمرار التحقيق بتسليم المطلوبين، بل شدد على أن «الإجراءات لا تزال جارية حتى نهايتها».

تدقيق في الهواتف والاتصالات

وأوضح أن تفريغ هواتف الموقوفين علي الكردي وهيثم أمهز، إضافة إلى هاتف زوجة الأخير «وفّر معلومات يجري التحقق منها ومقاطعتها مع معطيات محددة». وقال: «تبقى هذه المعلومات في إطار التدقيق، من دون إعلان نتائج نهائية بشأنها، أو تحديد ما يمكن أن يترتب عليها من إجراءات لاحقة».

ويكتسب فحص الهواتف أهمية، في ضوء تعذّر الاستماع إلى المطلوبين. وأشار المصدر إلى أن أهميتها «تكمن في مضمون الاتصالات أو طبيعة الصلات التي يبحث فيها المحققون». وأضاف «لا شكّ في أن هناك معلومات مهمة توفرت وهي قيد التدقيق، لتحديد مسؤولية كل شخص له علاقة أو صلة معينة بهذه الشحنة».

أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)


إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات العائدة إلى «حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية، فيما تحدث مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» عن تفاهم سياسي بين رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، سبق الجلسة الحكومية وأسهم في التوصل إلى هذا المخرج الذي لم يمنع انسحاب وزراء «القوات اللبنانية»، كما لم يمنع تصاعد الانتقادات السياسية لعدم حسم الإحالة.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» عن أن «تفاهماً سياسياً سبق جلسة مجلس الوزراء، وأسهم في تمرير النقاش بشأن إحالة الملف إلى المجلس العدلي من دون إشكالات»، مشيراً إلى أن «اتصالات ومشاورات جرت بين رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، وأفضت إلى توافق على كيفية مقاربة الملف والتعامل معه داخل مجلس الوزراء».

التحقيقات تحسم الإحالة

وأوضح المصدر أن «مجلس الوزراء ارتأى، رغم معارضة وزراء (القوات اللبنانية)، إبقاء التحقيق في عهدة القضاء العسكري الذي يتولى الملف حالياً، على أن يُبنى أي قرار لاحق بشأن إحالته إلى المجلس العدلي على النتائج التي يتوصل إليها التحقيق»، مؤكداً أن «خيار الإحالة إلى المجلس العدلي لم يُلغَ أو يُستبعد من الحسابات، وإنما تُرك مفتوحاً في انتظار اتضاح المعطيات القضائية».

وشدد على أن «التفاهم السياسي الذي حصل لا يعني صرف النظر عن المجلس العدلي، بل يقوم على إعطاء القضاء العسكري المجال لاستكمال تحقيقاته، فإذا أظهرت النتائج ما يستوجب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يُصار إلى اتخاذ القرار المناسب، أما إذا لم تظهر معطيات تستدعي ذلك فسيبقى الملف ضمن مساره القضائي الحالي».

واعتبر مجلس الوزراء أن القضية تهدد أمن البلاد وسلامة المواطنين، وقرر مواصلة التحقيقات وفق القانون، ومتابعة البحث في طلب وزارة العدل إحالتها إلى المجلس العدلي، وفق تقدم التحقيق. وأوضح وزير الإعلام بول مرقص أن الملف لم يُطوَ، مشيراً إلى نقاش قانوني بشأن اكتمال الإجراءات وجدوى الإحالة حالياً.

صورة تُظهر قصر العدل في بيروت (متداول)

صلاحيات استثنائية

ويختص المجلس العدلي، بوصفه هيئة قضائية جزائية استثنائية، بجرائم محددة تمسّ أمن الدولة الداخلي والخارجي وبعض الجرائم الماسّة بالسلامة العامة. وتتم الإحالة إليه بمرسوم يتخذه مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل. ولا تقبل أحكامه طرق المراجعة العادية وغير العادية، باستثناء الاعتراض وإعادة المحاكمة، وفقاً للمادة «366» من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

ويتألّف المجلس من الرئيس الأول لمحكمة التمييز وأربعة قضاة من المحكمة نفسها يُعيّنون بمرسوم حكومي باقتراح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى. ويتولى الادعاء النائب العام التمييزي أو أحد معاونيه، في حين يتولى التحقيق «المحقق العدلي» الذي يعيّنه وزير العدل بموافقة مجلس القضاء الأعلى، ويجمع صلاحيات قاضي التحقيق والهيئة الاتهامية، ويصدر القرار الاتهامي مباشرة تمهيداً للمحاكمة، من دون المرور بهيئة اتهامية مستقلة.

مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً في القصر الجمهوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

اعتراض «القوات» وتمسّك نصار

وانسحب وزراء «القوات اللبنانية» احتجاجاً على عدم الإحالة الفورية. واعتبر وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن انتظار التحقيقات غير مبرر، خصوصاً أن الجهة المعنية أعلنت مسؤوليتها عن المتفجرات.

وعن الاعتراض، استبعد المصدر الوزاري أن «يؤدي هذا الاعتراض إلى تغيير المسار المتفق عليه في المرحلة الراهنة»، موضحاً أن «خيار المجلس العدلي لا يزال قائماً، لكن لا يمكن اتخاذ قرار بالإحالة قبل توافر نتائج التحقيق والمعطيات التي تبرر هذه الخطوة».

وأكد أن «المسألة تبقى مرتبطة بما يتوصل إليه القضاء العسكري، ولا سيما النيابة العامة العسكرية ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، على أن تتحدد الخطوات اللاحقة في ضوء نتائج التحقيق، وبما يتيح لمجلس الوزراء اتخاذ القرار المناسب بشأن الإحالة إلى المجلس العدلي».

وفي المقابل، يتمسّك وزير العدل عادل نصار بالإحالة، لاعتباره أن نقل المتفجرات وتخزينها يمسّان الأمن القومي.

انتقادات سياسية

وانتقد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك، عدم الإحالة، وكتب عبر منصة «إكس»: «ما لم تلجأ الحكومة إلى تنفيذ قرار نزع السلاح من حزب إيران (حزب الله)، سيظل لبنان دولة مع وقف التنفيذ أو سيكون مصيره الزوال»، محذراً من أن تراجع الدولة أمام تهديدات الحزب يضعف مؤسساتها ويفسح المجال لشرعيات غير قانونية.

بدوره، أكد عضو كتلة «الكتائب» النائب سليم الصايغ، في حديث تلفزيوني، وجود تأييد شعبي واسع للإحالة، مشيراً إلى أن نصار تقدم بالطلب انطلاقاً من قناعته الشخصية وموقف «الكتائب». ورأى أن تبني «حزب الله» الشحنة وإعلانه تخصيصها لمواجهة إسرائيل يرتّبان مسؤولية سياسية تتجاوز نقل المتفجرات، وتستدعي توسيع التحقيق. ورفض التريث، محذراً من تهديدات الحزب لمعارضيه، وداعياً الحكومة إلى إنهاء النشاط العسكري والأمني خارج سلطتها، ومصارحة المجتمع الدولي إذا عجزت عن بسط سيادتها.

https://x.com/GhayathYazbeck/status/2113507650952397188?s=20

وأعرب عضو تكتل «القوات» النائب غسان حاصباني، في حديث تلفزيوني، عن أسفه لعدم حسم الإحالة رغم وعود سابقة، مشيراً إلى أن رئيسَي الجمهورية والحكومة طلبا مواصلة البحث دون تحديد موعد للإحالة. وأكد إمكان استمرار التحقيقات بعد الإحالة. وتساءل عما إذا كانت الحكومة تعرّضت لضغوط من «حزب الله» و«الثنائي الشيعي»، معتبراً انسحاب وزراء «القوات» خطوة اعتراض أولى قد تتبعها خطوات أخرى. وطالب بترجمة قرار الحكومة الصادر في مارس (آذار) بشأن عدم قانونية العمليات العسكرية للحزب إلى إجراءات عملية.

«حزب الله»... تريث محمود

وفي المقابل، رحّبت كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية بقرار الحكومة تأجيل إحالة ملف سيارة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، معتبرةً، في بيان عقب اجتماعها الدوري، أن «قرار الحكومة بالأمس تأجيل إحالة ملف سيارة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي تريث محمود بانتظار استكمال معالجته في الاتجاه الصحيح».

ورأت الكتلة أن ثمة «استهدافاً سياسياً فاضحاً» لا تستطيع القرارات والإجراءات تغطيته أو تبرير أهدافه، معتبرةً أنه لا يخدم الاستقرار الداخلي. ودعت الحكومة والقوى السياسية إلى تخفيف التوترات الداخلية وتحمّل المسؤولية الوطنية، محذّرةً من تداعيات الانقسامات في ظل التطورات الإقليمية.

خلفية القضية

وتعود القضية إلى ضبط متفجرات في ضهر البيدر ومنطقة القصر بمحافظة بعلبك الهرمل. وكان النائب حسن فضل الله قد أعلن في 15 أكتوبر (تشرين الأول) أن شاحنة ضهر البيدر تعود إلى «حزب الله»، وأن حمولتها مخصصة لمواجهة إسرائيل، مطالباً بإعادتها والإفراج عن الموقوفين. وجدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة تأكيد حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، فيما ثمّن الرئيس عون دعوة بري إلى حماية الجيش والحفاظ على السلم الأهلي والحوار.